; نحو قضاء عادل | مجلة المجتمع

العنوان نحو قضاء عادل

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 15-ديسمبر-1992

مشاهدات 100

نشر في العدد 1029

نشر في الصفحة 48

الثلاثاء 15-ديسمبر-1992

طالعتنا بعض الصحف المحلية بقضية طلاق تعرضت لها محكمة الأحوال الشخصية في مصر لزوجة طالبت بالانفصال عن زوجها بسبب أنه طالبها بالاستقالة من وظيفتها واعتدى عليها بالضرب عندما امتنعت عن تنفيذ مطلبه.

عندما لجأت الزوجة للقضاء أيد القاضي طلب الزوجة وحكم لها بالطلاق من زوجها، وهكذا هُدم بيت وتفككت أسرة بسبب قانون وضعي من صنع البشر، مخالف لما نادت به الشريعة الإسلامية الغراء، حيث إن في الإسلام من حق الزوج أن يطالب زوجته بترك وظيفتها مادام قادرًا على الإنفاق على عائلته، ومن حقه عليها الطاعة في هذا الأمر.

انقلبت الموازين في هذا الزمان العجيب، وصرنا نرى زوجات تهتم بالوظيفة أكثر من اهتمامها بالبيت والأسرة، وهكذا راحت نسبة الطلاق تزداد ارتفاعًا في العديد من مجتمعاتنا الإسلامية بسبب قيم غريبة دخيلة باتت تتسرب لعقول الزوجات، مخالفة لما أمر الله تعالى به وشرعه.

كان الأجدر بالقاضي أن يلم شمل أسرة بدل أن يساهم في زيادة تفكيكها، وبدلًا من أن ينصح الزوجة بطاعة زوجها، راح بحكمه الجائر ذلك يزيد من حدة الشقاق والانفصال بينهما ويثير دعوة للتمرد من قبل الزوجات على الأزواج، وهكذا أصبحت هذه القوانين الوضعية تزيد من نسبة التفكك في المجتمعات الإسلامية بدلًا من أن تعمل على تخفيضها، وسبحان من خلق الناس وهو أدرى بما ينفعهم في حياتهم فشرع لهم ما شرع.

أيعقل أن هذه القوانين الوضعية التي هي من صنع البشر للبشر أجدى وأنفع من تلك القوانين الإلهية التي هي من صنع خالق البشر؟!

أيعقل أن المخلوق يشرع ما ينفعه بطريقة أفضل من الخالق الذي خلقه وقدره؟!

إن المطلع على قوانين الأحوال الشخصية في العديد من بلادنا الإسلامية يفاجأ بالكم الهائل من الأحكام الوضعية المخالفة لتشريعاتنا الإسلامية. فما بالنا رحنا نستبدل الضار بالنافع؟ ما بالنا رحنا نستبدل ما يدعو إلى تأخرنا بما يدعو إلى تقدمنا؟

إنها دعوة تنبع من القلب بأن نعود لتطبيق شريعتنا الإسلامية في جميع أمور حياتنا وليس في قانون الأحوال الشخصية فقط. والله نسأل العون على ذلك.

سعاد الولايتي


ورد أيضًا في صفحة «الأسرة والمجتمع» من هذا العدد:

زوجك.. ذلك الطفل المدلل

الحنان.. هو لغة.. وإحساس.. ودفء عجيب.. يهدأ به القلب.. ويبعث تيارات هادئة تسبح في العروق تسكن على أثرها النفس... فيشعر الفرد بعدها بنشوة الحنان.. الحنان أول لغات الحب وأعظمها.. شعور فياض ونبع لا ينضب.. فلا تفهم معاني الحب بلا حنان.. وإلا لكان الحب كقالب الثلج في صلابته.. سريع الذوبان، ينتهي رويدًا رويدًا إلى أن يتلاشى في يوم ما.

ومن أعظم الصفات التي يجب أن تتميز بها المرأة وتتفوق بها على الرجل.. الحنان.

أختي الحبيبة، الرجل مع ما يملك من قوامة وسلطة وقوة إلا أنه في داخله طفل صغير بحاجة إلى الحب والرعاية والحنان والرحمة، فعامليه على هذا الأساس واحتويه بكل الوسائل العاطفية والجسدية، وسترين النتيجة بأنك أصبحت كل شيء لديه، وستشعرين بأن لك ابنًا يطلب حنانك وقربك دائمًا ولا يتخلى عن حضنك وعقلك.. ولكن حذار أن تجعلي من هذا الحنان وتلك الرعاية قيودًا تكبلين بها حريته وشخصيته، فالرجل يعيش بداخله كبرياء يجب أن يحتفظ به، وقد يدمر كل من ينتزع منه كبرياءه ويقتل شخصيته، بل احتفظي له بهذا واجعليه يستمتع بالدفء والأمان، وكأنه يحتمي فيك من مصاعب الحياة ومشاكلها.

قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (الروم: 21). قد تتساءل بعض الأخوات: ماذا أفعل كي أنجح في أن أكون زوجة ناجحة تُشبع زوجها حنانًا ورعاية؟

1.   ابتسامة حين قدوم زوجك ملؤها الشوق والحنان هي الرسالة التي تبعثينها ابتداء إلى قلب زوجك فيزيده انشراحًا.

2.   تُغفل الكثير من الزوجات أهمية استقبال الزوج، على الرغم من أن هذا الاستقبال هو مفتاح السعادة لقلب الزوج.

3.   عند الغداء داعبي زوجك وأنت تضعين اللقمة في فمه كما تداعبين طفلك، فوالله إنها للحظة تجعل الزوج يمتلئ شوقًا وفرحًا وحبًا لك.

4.   عند استعداد زوجك للخروج أكثري له من الدعاء أمامه حتى يشعر بالاطمئنان في نفسه، وذكريه بألا ينسى الأدعية التي تقال منذ خروجه إلى وقت عودته للمنزل.

5.   كوني زوجة متفهمة لمشاعر زوجك وقت الغضب، فكل رجل يغضب فهو معرض للكثير من المشاغل والمشاكل خارج المنزل، ومهمتك هنا تكمن في الأسلوب الذي تخففين به عناءه وتعبه، واحتملي غضبه كما تحتمل الأم الحنون غضب ولدها، فهي تنظر إليه بكل حب وحنان وشفقة حين يغضب وتواسيه.

6.   الجدية المتواصلة من جانب الزوجة أسلوب ثقيل وممل يجب تغييره، فلا بأس من المزاح والمداعبة بين الحين والآخر، على ألا يخرج ذلك عن الاحترام المتبادل بينكما.

7.   يحب الرجل أن يكون طفلك الأول المدلل، فامنحيه هذا الإحساس الجميل كأن تساعديه في ارتداء ملابسه وتطيبيه، وحتى أن تسرحي له شعره وتقلمي له أظافره، وتُشعريه بأنه حبك الوحيد والجديد.

8.   من الأمور الهامة التي تجمع الزوجين على الألفة والوفاق هو تعاونهما على الطاعة والعبادة، فهذا هو باب السعادة الحقيقية، فيشعر كل منهما بالراحة والانشراح لرفيقه. قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ﴾ (المائدة: 3). ويجب أن تكون طاعة الزوج ومحبته في حدود الإسلام، فلا تطيعه إن أمرها بمعصية، وإن خافت غضبه، فالله أولى أن تخشاه.

قال أبو حنيفة رضي الله عنه: «المرأة الصالحة تشبه الوالدة والأخت والصديق، والمرأة السوء تشبه زوجة الأب والعدوَّ والسارق...».

وقال الشاعر:

سعادة المرء في خمس لقد جُمعت              صلاح جيرانه والبر في ولده

وزوجــة حســـنت أخـــلاقــهـــا وكــــذا                خل وفيّ ورزق المرء في بلده

أمل زكريا الأنصاري


حفلات أعياد الميلاد.. والتقليد الأعمى

مع اقتراب السنة الميلادية من نهايتها، بدأت بعض المحلات بالتجهيز لما يسمى بحفلات عيد الميلاد، وكلنا يعلم إن كانوا يقصدون ميلاد المسيح عليه السلام، فهو منهم ومن احتفالاتهم الماجنة براء، وبهذه المناسبة تتوفر بضائع يتعجب المقيم النصراني أنه في بلاده قد لا يحصل عليها.

وقد قدَّر الله لي مع أسرتي أن نعيش عدة سنوات في بريطانيا، ووجدت أن كل أعيادهم التي يحتفل بها هنا في الكويت الكثير من المسلمين، تستند على أساس معتقد ديني، وإن كان هذا المعتقد محرفًا... كما أن من بين هذه الأعياد ما هو مشترك بين اليهود والنصارى.

والكويت كبلد مسلم وجزء من الجزيرة العربية التي طهرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام من دنس الشرك والمشركين، لماذا يسمح المسؤولون فيها بتفشي العادات اليهودية والنصرانية بين ربوعها؟

وكم عدد النصارى في بلدنا حتى لا يشعر أحد منهم بالاغتراب والوجود في بلد مسلم؟

في بريطانيا مثلًا لم نكن نجد ما نحتاج إليه من بضائع خاصة بالمسلمين في أي سوبر ماركت قريب، ولكن نجد ما نريد فقط في محلات خاصة وفي المدن الكبيرة.

وكانت أعيادنا- نحن المسلمين- تمر علينا ولا يشعر بها الإنجليز، بل لا يشعر بها حتى بعض المسلمين الذين ذابت شخصيتهم في المجتمع الإنجليزي.

بينما نحن هنا نعرف أدق التفاصيل عن موعد أعيادهم وطريقة احتفالاتهم، وتوفير كل سبل الترفيه المحرم لهم ولضعاف النفوس من أبناء المسلمين.

لذا، فأنا أناشد المسؤولين عن طريق مجلة «المجتمع» العمل على الحد من تفشي هذه العادات الغربية الدخيلة علينا، ولدي بعض المقترحات التي أرجو الله تعالى أن تجد صدى لمن يهمه الأمر:

أولًا: منع الفنادق والمطاعم من إقامة أي احتفال بهذه المناسبات النصرانية.

ثانيًا: منع استيراد البضائع التي تخص هذه الاحتفالات، وإن كان لابد، فالترخيص يجب أن يكون لمحل واحد أو اثنين فقط، حتى لا تقع مثل هذه البضائع بأيدي المسلمين ويتعود الناس على استعمالها.

ثالثًا: إلغاء العطلة الرسمية؛ لأننا لا شأن لنا ببداية أو نهاية العام الميلادي، واستبدال يوم العطلة بيوم آخر ليس له شأن بأي مناسبة من مناسباتهم؛ لأن الكثير حريص على عدم نقصان أيام العطل الرسمية.

رابعًا: على أجهزة الإعلام عدم نقل أخبار هذه الأعياد وهذه الاحتفالات، وأن تسير برامجها كالمعتاد بدون أي تغيير يشعر به المشاهد والمستمع.

واعلموا أيها المسؤولون أن من أمات بدعة في ديار المسلمين، فإن له أجرًا عظيمًا عند الله تعالى، وإن عارض بعض من لم يرضوا بالإسلام دينًا مهيمنًا على كل الأديان.

فاطمة البدر


حقوق المرأة.. ودجل الممثلين

في نفسي إحساس يكاد يصل إلى يقين لا شك فيه، في أن المتحمسين للمرأة والمنادين لإعطائها حقوقها، ما هم إلا ممثلون يجيدون التمثيل على المرأة. والمرأة لقلة إدراكها وقصور فهمها وقعت ضحية هذا العبث من الرجال، أو أنها تعلم في قرارة نفسها ذلك فتغض الطرف عنه. وهذا الدور الذي يقوم به المتحمسون لحقوق المرأة دور مكشوف لا يخفى على العقلاء من الناس؛ لأنه دور لا سند له ولا دليل ولا حجة، وإنما هو هذر وعبارات جوفاء وكلمات تعتمد على تحريك العاطفة وإثارتها.

فالحقوق التي ينادي بها هؤلاء الممثلون، من أعطاها صفتها؟ أو بمعنى آخر من أين اكتسبت صفتها الذاتية؟ هل جاءتها من شرع الله؟ أو من الأعراف والتقاليد؟ أو من المصالح المرسلة؟ أو غيرها؟ فالمعلوم أن الحق لا يسمى كذلك إلا بدليل يستمد منه صفته. فما يدعيه المبطلون يحتاج إلى بينة، فالبينة على من ادعى. فصفة الشيء أمر لازم له من ذاته، وليس هو حسب الهوى أو الغاية. ولا التفات لما يقوله المدعون من أن هذه الحقوق قد كفلها لها الدستور، فإنه ادعاء باطل. والدستور قد ذكر في مادته الثانية أن دين الدولة الإسلام، فإن خالف في بعض مواده المادة الثانية فالمخالفة مرفوضة لمخالفتها للشرع، وكل ما يخالف الشرع لا يعوَّل عليه وهو تحت الأقدام، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم.

الأمر الثاني: إن هذا الدفاع المستميت عن المرأة إن كان يمثل الغيرة عليها وحفظها وحفظ كرامتها، فأين هم مما هو أخطر وأعظم أثرًا، مما يجلب لها المفاسد والمضار والمهانة والابتذال؟! أين هم من حمايتها من ذلك الاستغلال المشين المهين الرخيص في السهرات والمراقص وصفحات المجلات والجرائد والإعلانات والدعايات والأعمال الشائنة التي لا تليق بها كأنثى؟ حتى غدت سلعة معروضة للناظر دون ثمن، وقد كشفت عن الكثير من أجزاء جسدها، لا ترد بذلك عينًا ولا تمنع نفسها عن ناظر، وقد ضربت بهذا السلوك حق ربها عُرضَ الحائط.. أين تلك الهمم المنخورة والغيرة الكاذبة المبتورة لهؤلاء مُدَّعِي الدفاع عن حقوق المرأة؟ أين أنتم من هذه الحقوق التي لها سند صريح صحيح من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ولها من أخلاق المجتمع وعاداته وتقاليده وأعرافه ما يؤكد ذلك؟ أين أنتم؟ أين أنتم؟ أم أن غيرتكم هذه غيرة قاصرة على ما تشتهي أنفسكم؟! فشمروا عن سواعد الرجال، وأرونا من أنفسكم ما يُريح البال ويَسُرُّ الخاطر، وتقر له العين، ويظهر به حسن النية وصدق التوجه في الدفاع عن المرأة. فها هو الميدان يدعوكم للجهاد إن كنتم فرسانه، وإلا فكسروا أقلام الخديعة والمكر وتزيين الباطل وإشاعة المنكر.

سلمان مندني


أم عادل تروي مشاهداتها لمأساة المسلمين في البوسنة والهرسك

حول زيارتها لكرواتيا مرافقة لزوجها عثمان الحيدر رئيس اللجنة الكويتية المشتركة للإغاثة في الكويت، التقينا مع السيدة أم عادل ودار معها هذا اللقاء حول مشاهداتها لمسلمي البوسنة والهرسك.

المجتمع: متى ذهبت إلى البوسنة والهرسك؟

أم عادل: لقد ذهبت إلى كرواتيا في أشهر الصيف في أواخر شهر يوليو.

المجتمع: كم دامت مدة إقامتكم هناك؟

أم عادل: شهران: أغسطس وسبتمبر.

المجتمع: لماذا ذهبت إلى هناك؟ ومع من؟

أم عادل: لقد ذهبت للحاق بزوجي فهو موجود هناك منذ شهر أبريل، وقد ذهبت مع أولادي: ولدين وبنتين. ولم يكن اتخاذ القرار صعبًا، وذلك لوجود الأب هناك، فنحن على علم مسبق إلى حد ما بالوضع هناك.

المجتمع: ماذا كانت توقعاتك قبل الذهاب إلى هناك؟ وهل كان الوضع كما توقعت؟

أم عادل: لقد كان الوضع بالنسبة للاجئين سيئًا كما توقعنا، فعددهم كان كبيرًا، والناس جالسة على الأرض ولا يوجد مكان ثانٍ لهم.. وفعلًا عند الذهاب بدأ تفكيرنا يتغير وشعرنا بمدى حاجة هؤلاء الناس للمساعدة. (وقد تذكرت الرحلة التي قاموا بها منذ زمن إلى السودان في وقت المجاعة).

المجتمع: هل هناك لجان خيرية أخرى؟

أم عادل: نعم، هناك 21 لجنة خيرية من جميع الدول في زغرب، والكويت متكفلة بعدد معين من اللاجئين الذين فروا من البوسنة والهرسك.

المجتمع: ما رأيك بالنسبة للوضع هناك؟

أم عادل: هم بصراحة في أمس الحاجة إلى المساعدات، واللجان الكويتية مخصصة نصف مليون مارك شهريًا للأدوية فقط، غير الأكل والسكن والاحتياجات العادية. الحمد لله تعتبر إمكانيات اللجنة الكويتية كبيرة تفوق اللجان الأخرى، وقد مَنَّ الله علينا بأن نرى العديد من اللاجئين وأن نقدم بعض المساعدات، والنساء كُنَّ يلبسن الحجاب الذي وُزِّع عليهم، واستطاعت ابنتها عائشة أن تشرح لبعض النساء هناك سورة النبأ باللغة الإنجليزية وأن تعلمهم بعض الأدعية وتعاليم الإسلام.

المجتمع: ما ملاحظاتك على بعض الأمور هناك؟

أم عادل:

  • هناك جمعية اسمها «جمعية المرحمة»، وهي عبارة عن متطوعين من البوسنة أطباء وصيادلة، يقدمون المساعدات داخل وخارج البوسنة.
  • تقريبًا أفضل الأماكن تُخصَّص للكرواتيين عن البوسنويين المسلمين.
  • وصول الملابس يكلف كثيرًا في عملية الشحن، فالشراء من هناك أفضل، ففعلًا المساعدات المالية هي أفضل شيء.
  • معظم الذين يصلون إلى أماكن الإغاثة من النساء والأطفال والشيوخ، بينما الشباب يحاربون.
  • من الملاحظات أيضًا أن بعض البوسنويين يعرفون القرآن وأحكام الإسلام، وعندما سألناهم عرفنا بأن لهم أجدادًا كبارًا في السن كانوا يعلمونهم الإسلام.
  • كذلك مازال هناك بعض الملاجئ التي تكون بعيدة أو لم يُعرف عنها حتى الآن فيكون المستوى الصحي بها سيئًا جدًا.

المجتمع: ماذا يحدث للأطفال الذين فقدوا ذويهم في الحرب؟

أم عادل: اللجنة الكويتية متكفلة بما يقارب 1500 يتيم، تعتني بهم وتتابع أمورهم.

المجتمع: نسمع العديد من القصص عما حدث في البوسنة، فهل حدثت هناك بعض القصص أمامكم؟

أم عادل: أجابت والتأثر واضح على وجهها:

في أحد الأيام جاء رجل من البوسنة كان في أحد سجون الصرب، وقد تعرضوا لضرب مبرح ليلًا ونهارًا. يقول إنه خرج من هناك بالقرعة، وذلك لأن عدد السجناء أصبح كبيرًا فقرروا إخراج بعضهم بالقرعة، ويقول: «كنت محظوظًا أنهم تركوني». (لن أنسى ما حييت منظر الرجل وهو يتحدث والدموع تملأ عينيه).

وحادثة أخرى: هناك سيدة كانت حاملًا في أحد سجون الصرب، وقد تركوها فاضطرت للمشي من البوسنة إلى كرواتيا عبر غابة، وقد ولدت في الطريق وبقيت لعدة أيام بدون طعام حتى وصلت إلى زغرب. (لديهم صورة للسيدة وطفلها).

المجتمع: هل تشعرين بأنك تعلمت شيئًا من هذه الرحلة؟

أم عادل: استشعرت فعلًا أن المسلم أخو المسلم، وقد تذكرت كيف كنا أيام الغزو في أمسّ الحاجة إلى المساعدة ومد يد العون، وأننا دائمًا لابد أن نتذكر ونحمد الله على نعمه وأن الدنيا ليس لها أمان.

تقول لاجئة بوسنوية تعرفنا عليها هناك: «أيام غزو الكويت كانت لي صديقة كويتية وهي طالبة، فكنت دائمًا أسألها: هل تحتاجين شيئًا؟ هل تريدين شيئًا؟ ولم أكن أعلم أن الزمن سيدور عليّ وأنا التي أحتاج إلى مساعدتها الآن».

إن المسلمين هناك يحتاجون المساعدة.. تصوري في المركز الإسلامي في زغرب عند أول ذهابنا كان عدد المصلين من النساء في المركز لا يتعدى صفين، وعند عودتنا من هناك كان المصلى يمتلئ تمامًا بالمصليات من النساء، وبدأنا نلاحظ أنهن يلبسن الحجاب.

واقرأ أيضًا

الرابط المختصر :