; الأسرة (394) | مجلة المجتمع

العنوان الأسرة (394)

الكاتب بدرية العزاز

تاريخ النشر الثلاثاء 11-أبريل-1978

مشاهدات 119

نشر في العدد 394

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 11-أبريل-1978

شعارنا

﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (النحل: 97).

كلمة الأسرة

أهلًا بهذه العزلة عن التفاهات..

إن الكثير من الفتيات يعتقدن أن الحجاب هو قيد، وخنق للحرية، وفرض للعزلة عن العالم.. كلا، وألف كلا.. فإن الحجاب هو الحرية نفسها؛ لأنه أولًا فرض من خالقنا ومدبر أمورنا سبحانه وتعالى، وثانيًا هو تحرير لنا من رق أنفسنا وشهواتنا.. ورغباتنا.. فأراحنا الحق تبارك وتعالى من هذا كله، ودلنا على طريق السعادة، والحرية، والراحة النفسية، ولا يكون ذلك إلا إذا دخلنا في دائرة الإيمان.. الإيمان الكامل الذي يصدقه العمل قبل أن ينطق به اللسان.. وأول شيء يعطي للمرأة المسلمة حريتها هو حجابها؛ إذ إنه يتيح لها أن تخوض معترك الحياة التي فرضت علينا بظروفها الحالية في هذا العصر، كالعلم والوظيفة وغيرها. أقول: فرضت علينا لأن الجو الذي يحيط بنا هو جو غير مسلم أبدًا؛ فالجامعة مختلطة من طلبة وأساتذة وغيرهم، وأصبح العمل خارج المنزل حاجة ملحة لكثير من النساء، حتى حاجيات المرأة الضرورية نجد بائعيها من الرجال..

لهذا أقول: إن الحجاب يعطي للمرأة الحرية في أداء واجباتها، عكس ما يظنه البعض من أنه قيود وسلاسل تكبل بها الفتاة نفسها إن هي ارتدته، كما تقول واحدة من فتيات الجامعة -وهي الأخت ضياء عبد اللطيف الغانم- في حديث لجريدة القبس الصادرة 4- 4- 1978م تقول: إن بعض فتياتنا حكمن على أنفسهن بالعزلة عن المشاركة في النشاطات التي يتواجد فيها الشاب بحجة أن ذلك يتنافى مع التدين؛ في حين أن ديننا الإسلامي أعطى للمرأة حقوقها، فلماذا تتخذ منه بعض فتياتنا وسيلة للتقوقع؟! فما أن ترتدي الفتاة الحجاب حتى تنعزل عن المشاركة في النشاطات الاجتماعية والثقافية، وهذا يسيء إلى الحجاب.

وإنني أتساءل: إذا لم تساهم الفتاة الكويتية في إبراز دور المرأة الكويتية، فمن ينوب عنها في أداء رسالتها؟ كأن كل رسالة الطالبة الجامعية هو مشاركة الشباب في نشاطه الرياضي والفني، وهذا على ما أعتقد ما تعنيه الأخت.. وتضيف قائلة: وأخشى أن تواصل الفتاة عزلتها على نفسها، وهذه كارثة على مجتمعنا الكويتي وعلى المرأة بشكل خاص.

والرد على هذه الأخت الخائفة على مستقبل فتيات الكويت لن يكون مني، أو من غيري، وإنما لندع النشاط الذي تقوم به الفتيات المحجبات في الجامعة يتكلم، فهو خير دليل على عدم صحة ما تقول الأخت ضياء.. وكوني طالبة جامعية سابقًا وما أسمعه من أخواتي تمامًا، فالفتيات المحجبات نجدهن من أكفأ الطالبات وأكثرهن اجتهادًا وعطاء، وهذا ليس مدحًا يدعو للغرور، وإنما يدعوهن لزيادة اجتهادهن؛ لأنهن أعلم بدورهن وحاجة المجتمع لهن.. لا إلى عارضات أزياء وبطلات رياضيات اللاتي تقصدهن الأخت. كما أن نشاطهن في شتى المجالات واضح للجميع، وآخرها الرحلات الناجحة التي تقوم بها الفتيات دون الحاجة إلى وجود الشباب لإنجاح هذا النشاط، فالفتيات أيضًا دورهن كما للشباب دورهم، وكل يسعى لإنجاح دوره. وهذه الرحلات غير مختلطة، وبالرغم من ذلك فهي ناجحة بشهادة الجميع، كما أن نشاطهن لا يقتصر على ذلك وإنما في كل المجالات ما دام في حدود طاعة الله ورضاه، كرحلة العمرة التي اشترط وجود محرم مع كل طالبة حتى تكفل شرعية الرحلة، وكدورهن أثناء الانتخابات الخاصة باتحاد الطلبة وغير ذلك، كما قلنا دون الوقوع فيما حرمه الله عز وجل.

أما ما تقصده الأخت من حفلات راقصة ورحلات مختلفة دون رقابة خارج الكويت وداخلها.. فنعم، إن الحجاب هو أولى أن يكون العازل عنها، وأهلًا بهذه العزلة عن هذه التفاهات، والله يهدي الجميع إلى ما يحبه ويرضاه.

أم عبد اللطيف العمر

 

الرابط المختصر :