العنوان الأسرة (690)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 06-نوفمبر-1984
مشاهدات 69
نشر في العدد 690
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 06-نوفمبر-1984
إعداد اللجنة النسائية في جمعية الإصلاح الاجتماعي
مشاكل الشباب
إن الشباب ليس هو المسؤول عن المشكلات التي تقع في المجتمع وإنما المجتمع هو المسؤول الأول عن هذه المشكلات، من أين تنبع مشكلات الشباب؟
قد نتساءل هل يعاني حقًا الشباب من مشكلة؟
إن الشباب بحد ذاتهم ليس لهم مشكلة طالما كانوا من صنف العقلاء.. قد يخطئون أو ينحرفون ولكن ذلك ليس نابعًا من مشكلة خاصة بهم بل أنهم يشتركون مع فئات أخرى في المجتمع.
قد يعتقد السطحيون أن عنصر الشباب هو سبب هذه المشاكل وإن هناك شذوذًا تسلل إلى التركيب النفسي والعقلي لهؤلاء الشباب، فانطلقوا يبحثون ويضعون الوصفات العلاجية لأشخاصهم، ويلفتون أنظار العلماء إلى سوء حالهم وضرورة العمل على تدارك أمرهم، إلا أنهم يبحثون في غير طائل وعلاجهم ليس له أي فائدة وذلك لأن الشباب ليس هم المرضى وإنما هم انعكاس لحالة مريض آخر.
أنه المجتمع الذي يعيشون فيه وما ظاهرة المشكلة التي تتمثل في سلوكهم وحياتهم إلا أثر من آثار مرضى المجتمع.
«2» مشكلة الصراع النفسي
إن الصراع النفسي عند الشباب ليس ظاهرة شذوذ وجدت فجأة في إحساساتهم
وإنما هو انعكاس لأسوأ ظاهرة اصطبغ بها المجتمع بشتى مرافقه وجوانبه وكان لا بد أن يرتسم هذا على نفسية الشباب.
فمن أي الأمراض الاجتماعية ينشأ الصراع لدى الشاب؟
إنها في الحقيقة أمراض كثيرة ومتنوعة ولكن يمكن أن نجمعها تحت عنوان واحد إلا وهو «الازدواج والتناقض» إذن الأمر الخطير الذي يعاني منه الشباب في مجتمعاتنا إنما هو الازدواج في التربية، الازدواج في طرح الأفكار والقيم، إذن هو الازدواج في جميع الحقول التي تساهم في تكوين شخصية الشاب.
ففي المدرسة وهي أهم عوامل التربية يتلقى التلميذ القيم والآراء المتناقضة المتنافرة يتسابق إليها مربون ومعلمون متناقضون في الفكر والمنهج والسلوك، فهو يتلقى من مدرس الفلسفة والأخلاق نقيض ما تلقاه من مدرس الدين وكذلك في الشارع والمكتبة والنادي وأمام التلفزيون تطوف به مظاهر أخرى من هذا التناقض العجيب.
أنه يلمس هذا التناقض الخطير في الشارع ويقرؤه في الكتب والمجلات ويسمعه في المحاضرات والندوات، ثم هو يعانيه بين زملائه وأصدقائه الذين ينعكس عليه ذلك كله، وفي البيت تتجمع آثار ذلك من حوله في مظاهر أشد خطورة وبأسًا، إذ قلما تخلو أسرة من أنصار متناقضين يجنح كل منهم إلى واحد من هذه الأفكار والاتجاهات المتناقضة، فيتحول وئام البيت وسعادته إلى شقاق وشقاء.
هذا هو المجتمع الذي ينشأ الشاب فيه وهذه هي الأجواء التربوية التي ينهل الشاب منها فأي مصير ننتظره من الشاب أفضل من هذا المصير الذي يشكو الناس منه؟ ومن هو الشاب؟
هو عبارة عن كتلة غضة يانعة من الفكر والنفس والعواطف وكل هذه العناصر محتاجة إلى الغذاء الصالح.
إن النتيجة الأولى أن يقع الشاب في صراع نفسي ونتيجتها هو انعدام الثقة لدى الشاب بالمجتمع وانعدام صلة الاستفادة مما بينهما فلا الشاب يصلح أن يتتلمذ على المجتمع ولا المجتمع يصلح أن يكون مربيًا.
وتنمو بين جوانح هذا الشاب نفس متمردة على كل شيء لا تدين بولاء ولا تنقاد لحب ولا ترتدع بخشية، نفس مضطربة لا تؤمن إلا بذاتها ولا تغذي سوى أنانيتها..
مناظر اجتماعية
ما أن تدخل الواحدة منا إلى حجرة الفحص على المرضى في أحد المستوصفات حتى تفاجأ بمجموعة من الأطباء والطبيبات يتجاذبن أطراف الحديث في أمور شتى بعيدة كل البعد عن مجال العمل وتسمع صوت قهقهتهم بين حين وآخر يصم الآذان، إذ لا عمل لهم سوى إلقاء النكات واحتساء أكواب الشاي حتى إنهم لا يكلفون أنفسهم عناء الكشف على المريض الذي قصدهم شاكيًا من الألم.. فلا يكاد المراجع يدلف عليهم حتى يواجه بالسؤال الروتيني مم تشكو؟ فإذا أجاب أعطيت له الوصفة الطبية دون فحص ودون تجشم أي مجهود.. إننا لا نعلم ما فائدة الأجهزة الطبية التي توفرها الوزارة لهم؟ هل هي للديكور فقط أم من أجل أن يغطيها الصدأ؟! حتى إن الإبرة تعطى للمريض وهو واقف.. فإذا تكرم الطبيب بقياس الضغط أو درجة الحرارة كان ذلك من الأمور المستغربة.. إلى متى هذا التسيب؟ قليلًا من الضمير.
أم أسامة
«الحلقة الخامسة»
المدرسة في بداية العام الدراسي
هناك خطأ يقع فيه بعض مدرسينا عن غير قصد وهو تركيزهم على الطفل الشاطر الذكي في الفصل وتقديمه على غيره من التلاميذ في كل مناسبة، فهو المثل الذي يجب أن يحتذَى، كراسته هي التي تؤخذ للعرض على ناظرة المدرسة والموجهين.
ويمتدح في كل مناسبة، وهو المراقب على الفصل عندما تخرج المدرسة من الفصل لبعض الوقت وهذا الخطر لا يقع على بقية التلاميذ فقط، ولكن يقع على هذا الطالب نفسه، فتقوى عنده روح السيطرة، يجد نفسه غير بقية التلاميذ.
فترى بقية الأطفال يتوددون إليه وفي نفس الوقت يكرهونه ويحاولون النيل منه.
نحن نعلم كمربين أن هناك أطفالًا قياديين يجب أن نرعاهم ونرفع من روحهم القيادية.
ولكن في نفس الوقت لا يجب أن نحطم بقية الأطفال الذين لا يملكون هذه الروح.
يجب أن نعودهم روح العمل الجماعي.
وفي الفصل يجب أن نوزع الأعمال بينهم، ففي عملية المراقبة على الفصل لا بد أن نعطي المراقبة لطفل آخر غير الشاطر فتوزع العملية بين أفراد الفصل الواحد كلهم حتى يحس كل واحد منهم بأنه أهل لتحمُّل مسؤولية المراقبة وبأن مُدَرِّسَهُ يقدره ويثق به.
فكما قلنا سابقًا إن العملية التربوية ليست بالعمل السهل فهي تحتاج إلى فهم عميق لمفهوم التربية والتعليم وإلا لما سميت «تربية».
خولة العتيقي
حين يكون الزواج متعة فحسب!
المتأمل لقول الله عز وجل ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ (الروم:21) إن الخالق سبحانه قد أودع الجنسين عواطف ومشاعر مختلفة الأنماط والاتجاهات، قال سيد قطب في الظلال «وجعلت في تلك الصلة سكنًا للنفس والعصب، وراحة للجسم والقلب، واستقرارًا للحياة والمعاش وأنسًا للأرواح والضمائر واطمئنانًا للرجل والمرأة على السواء». -سبحان الله- العواطف المتباينة والمشاعر المختلفة تأتلف ويمزجها حب توَّاق.. لتصاغ للحياة بين الزوجين سكنًا ومودة ورحمة... ثم يأتي بالبنين على أرضية الحب المتكامل فلا يتعب ولا يهمل تلك سنة الله في أجمل صورها.. للعبرة والعظة.
والنسوة اللواتي يجعلن من الزواج متعة حسيَّة في النكاح.. والزينة والعَرَض الدنيوي.. إنما يمارسن رغبة بهيمية فقط.. ولذا حين يشعرن أن التقصير في شيء من رغبة المتاع في زينتها أو وسيلة المفاخرة المتنوعة.. يملن إلى فراق الزوج.. بأعظم حجة في نظرهن أنه غير مكترث بهن وللأسف إذا اتهمنا بكلامنا الأميات في القراءة والاطلاع، فإن الاتهام على انتشار الظاهرة أشد ما يكون بين المتعلمات المثقفات، وقديما قالت أم لابنتها حين ودعتها لبيت الزوج: أي بنية أنه زوجك الأول والأخير فإن شئت تمسكت به فنعم ما صنعت.. وأن شئت فارقتيه لتصبحي في نظر الناس مطلقة.. منبوذة، ولا يأتيك إلا مضطر ورزيل.
أ. أسامة اليمانية
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل