; الأسرة (720) | مجلة المجتمع

العنوان الأسرة (720)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 04-يونيو-1985

مشاهدات 48

نشر في العدد 720

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 04-يونيو-1985

عاد بعد فراق

رمضان فيك تصفو النفوس، رمضان فيك تهنأ القلوب فيك تصفد الشياطين، وفيك تسمو الأرواح وتستبين، فيك تضاء الدروب، وفيك تعطر المساجد بالتهجد والخشوع، فيك تضاعفت الحسنات، وفيك يزداد العتقاء.

يا من أقبلت علينا بجودك وكرمك وبنورك وإشراقك، عدت إلينا بعد فراق طال أمده، وشق على النفس أمره، عدت لتتلقاك الأيادي الضارعة، وتضمك القلوب الخاشعة وتحيطك الأعين الباكية، عدت إلينا بنورك الذي لا يخبو، وطيبك الذي لا يرد، عدت لتضمد بلمساتك الجراح الدامية وتمسح بأناملك القلوب الساهمة، وتوقظ بصلواتك النفوس النائمة، وتطرق بأذكارك الآذان اللاهية. عدت والعود أحمد.

أم عامر


الحلقة 28 أنت في طريق الدعوة

واجبات الدعوة

تابع: صلة الرحم

يقول تعالى: ﴿ وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ (فصلت:34). 

صلة المسلم بأقاربه تشملها السماحة ويظللها الحلم، ويحيط بها العفو والتجاوز وضبط النفس؛ إن ذلك من علائم التقوى، وإمارات الإيمان ودلائل قوة النفس وعظمتها.

المعروف أن البشر متفاوتون في أمزجتهم وأفهامهم، وقد يحدث أن يشعر الإنسان بإساءة موجهة إليه، فيحزن لها ويضيق بها ويعزم على مقاطعة صاحبها أو الانتقام منه.

ولكن في هذه اللحظات يلامس أوتار أذنيه قول الله تعالى: ﴿ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ۖ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ (الشورى:40).

مما يجعله يؤثر ثواب الله على شفاء الغيظ وإجابة نداء الشر ورجاء لما عند الله من عظيم الأجر فقد تكفل بإرضائه وإثابته، جزاء تجاوزه عن الإساءة، وترفعه عن الانتقام.

وقد قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: ألا أنبئكم بما يشرف الله به البنيان ويرفع الدرجات؟ قالوا: نعم يا رسول الله. قال: «تحلم على من جهل عليك، وتعفو عمن ظلمك، وتعطي من حرمك، وتصل من قطعك».

روى عن ابن عباس أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: ألا أنبئكم بشراركم؟ قالوا: بلى، إن شئت يا رسول الله قال: إن شراركم الذي ينزل وحده، ويجلد عبده، ويمنع رفده، أفلا أنبئكم بشر من ذلك؟ قالوا: بلى إن شئت يا رسول الله، قال: من يبغض الناس ويبغضونه قال أفلا أنبئكم بشر من ذلك؟ قالوا: بلى، إن شئت يا رسول الله، قال الذين لا يقيلون عثرة، ولا يقبلون معذرة، ولا يغفرون ذنبًا. قال: أفلا أنبئكم بشر من ذلك؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: من لا يرجى خيره ولا يؤمن شره».

ومع هذا الحديث ننظر إلى واقعنا اليوم وقد حدث ما حدث وتبدلت الموازين فأصبح كل إنسان يرى الآخر بما يقدمه له من منفعة، وإذا بدرت منه سيئة هاج وماج، وصال وجال، ولم يلتمس له بها العذر كما علمنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وحملها أكثر مما تحتمل، حتى لنرى الأخت تقاطعها أختها، وأخرى تقاضي أخاها في المحاكم، وخالة توصد الباب دون ابنة أختها، وابنة الأخت ترى خالتها فتعطيها ظهرها متجاهلة غير عابئة، وابنة الأخ تطرح عرض عمتها للتداول والمساومة عليها.

لهؤلاء جميعًا يقول تعالى مخاطبًا القلوب المؤمنة الصادقة ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (النور:22).

ومما يعين على صفاء القلوب الأخذ بنهج رسول الله- صلى الله عليه وسلم حين قال: «لا يبلغني أحد منكم عن أحد من أصحابي شيئًا، فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر».

اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

أم عدي


كفروا عن سيئاتكم

تلك النسوة اللاتي حرمن العائل وأبت عليهم عفتهن أن يضربن البيوت سائلات، وأولئك الأطفال الذين حرموا من آبائهم ففقدوا المعين والنصير، وأولئك اللاجئون الذين شردوا عن أوطانهم، هؤلاء وأولئك هم الذين توجب عليكم نعمة الله أن تذكروهم في هذه الأيام لا أقول تصدقوا عليهم، لا أقول جودوا عليهم، فالصدقة والجود من نوافل الإحسان في عرف الناس، ولكن أقول: كفروا عن سيئاتكم وامحوا بها ذنوبكم.


اخترت لكم

ما أحوجنا في هذا الشهر المبارك أن نقرأ سيرة القدوة الصالحة حتى نقتدي بهن ونسير على خطاهن، وقد اخترت لك- أختي المسلمة- في هذا العدد- أم حبيبة- التي جاهدت في سبيل الله، وهاجرت إلى الحبشة فارة بدينها وعقيدتها وهذه قصتها:

في سنة ست أو سبع من الهجرة تزوج الرسول- صلى الله عليه وسلم- بالسيدة أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان.. واحد من زعامات مكة الكبار قبل الإسلام، وواحد من مشاهير خصوم المسلمين، وعدو لدود لبني هاشم قوم النبي- عليه الصلاة.

والسلام. كرس كل جهده، وكل فكره، لمحاربة الإسلام ونبيه، ولكنه خسر الجولة أمام دين الله وانتصر الحق.. وانهزم الباطل. وارتد بصر كل كافر خاسئًا وهو حسير.

أسلم رجال مكة ونساؤها. حتى أمية أبي سفيان أم حبيبة اعتنقت الإسلام وعندما نادى منادي الهجرة إلى الحبشة ففرت مع زوجها «عبيد الله» وفي الحبشة ارتد عبيد الله وضل عن الحق فاعتنق المسيحية، فتبرأت منه المسلمة الأبية أم حبيبة، ولم تلن أمام توسلاته، ولاقت الأهوال والشدائد في وحدتها وهي في الحبشة، ولكنها صبرت في جلد وشهامة وجرأة، وهي تعلم أن أهلها وهم على كفر في مكة سيشمتون بها ويفرحون لما نزل بها..

الأمر لله

ومات زوجها وهو على ردته، وبقيت هي على إسلامها، مفوضة أمرها إلى الله، مطمئنة إلى قضائه.. ﴿وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُۥٓۚ ﴾ (الطلاق:3). والله وحده هو القادر على أن يكفيها ويحميها ويرعاها.

وعلم الرسول- عليه الصلاة والسلام- بخبرها، فرق لحالها قلبه الكبير، فكتب إلى النجاشي ملك الحبشة ليزوجها إياه، فأبلغها النجاشي ذلك فطارت فرحًا وبشرًا، وسر خاطرها بعد حزن، وأكرمها النجاشي وأحسن إليها ويقال أنه أصدقها عن النبي أربعمائة دينار. وتولى عقد الزواج ذو النورين عثمان بن عفان الله عنه وأرضاه.

ولقد كان في هذا الزواج كثير من المصالح والمنافع.. فلو أنها تزوجت من غير كفء لاتخذ بنو أمية ذلك سبيلًا للغلو في إثارة الفتن، وإيقاد نار الحروب.

ولقد تزوج بها النبي وقد بلغت من الكبر عتيًّا، تعويضًا لها عما لحقها في جهادها وهجرتها وإن كانت أم حبيبة قد عرفت بأنها الصبورة الأبية، المجاهدة الوفية.


لماذا يهرب الزوج من بيته؟

أختي المسلمة،

من متطلبات الحياة السعيدة الرغيدة أن يجلس الزوج مع زوجته وأولاده أكبر وقت ممكن لتتم الألفة والمحبة وتنتشر روح الإيثار بين أفراد الأسرة، وقد حثنا الدين الإسلامي على‏ ذلك، ولكننا نجد أن كثيرًا من الأزواج لا يكاد يضع قدميه داخل منزله إلا ويفكر في ألف وسيلة وألف عذر للهروب منه إلى الخارج حيث يقضي أطول وقت ممكن.

وتسارع بعض الزوجات بإلقاء اللوم على الزوج وحده دونما بحث موضوعي وراء الأسباب والدوافع التي تدفع به إلى الهروب من عش الزوجية.. والبحث عن ملجأ أو مكان يلجأ إليه طيلة يومه أو ما تبقى من يوم بعد عودته من عمله.

المفروض أن البيت هو مكان السكينة والأمن والطمأنينة، وحيث تستقيم الأمور وتفهم الحياة الزوجية على أسسها الشرعية التي شرعها الله ووضحتها سنة رسوله، تصبح البيوت جنات وارفة الظلال باسقة الأغصان. وكم يسعدنا بمعرفة أزواج عديدين يهرعون بعد أعمالهم المضنية طوال النهار، إلى بيوتهم فيستبدلون بتعبهم راحة وبتوتر أعصابهم من الجهد والإجهاد، سكينة وهدوءًا، وبأصوات العمل وضجيجه أو صخبه وإرهاقه بسمة حانية من الزوجة المسلمة التي تعرف حق زوجها، وبسمات مشرقة من الأبناء الذين تربوا على منهج الإسلام، وسط جو من السكون والهدوء يشمل مسكنهم فتضيع آثار التعب والنصب أمام نهر دافق من التقدير والعاطفة الحانية والود الخالص.

إن على الزوجة أن تفكر إذا غادر الزوج بيته، وحرص على المكوث خارجه أطول أوقاته، عن مصدر هروبه، وعن أسباب هجره.. فربما كانت كلها أسبابًا ساهمت هي في إيجادها أو مهدت لها السبيل لتظهر في جو الحياة العائلية ثم تهدد أمنه واستقراره.

أختي المسلمة،

لو نظرنا إلى أسباب الهروب لوجدنا أن هناك عدة احتمالات وراء هذه الظاهرة ولعل من بينها:

1- أن‏ الزوج وقد عاد من عمله مرهقًا ويطمع في سويعات من الهدوء والراحة، يقلقه بلا شك ويزعجه أن تقرع أذنيه صيحات الشكاوى وقصص المشكلات والعضلات، لا يستريح لسان الزوجة قبل أن يفيض بها.

2-وبعض الزوجات لا يراعين تنظيم أوقاتهن ولا أوقات أبنائهن فالوقت كله للزيارات أو استقبال الزوار، والسعادة تغمرهن إذا رأين أولادهن يلعبون ويلهون، وفي كل ركن من البيت يعبثون دون ضابط ودون توجيه مما يقلق ذلك الزوج المسكين أو الجيران المكلومين.

3- والبعض الآخر من الزوجات يقضين الوقت كله في شغل دائم حتى أن الزوج لا يجد الوقت الكافي ليشعر بزوجته إلى جواره، مع أن أعمال الطبخ وشئون البيت كلها من الممكن أن ترتب وتنسق، وتحدد أوقاتها وتنظم.

4-‏ والبيت المرتب المنظم المنسق واحة وسط بيداء العمل وإرهاق المواصلات، ومشكلات الحياة، ومما يفقد الواحة مميزاتها.. تلك الملابس الملقاة هنا وهناك. وهذا الركام من الغبار على النوافذ وقطع الأثاث. وهذا المطبخ المبعثرة أحشاؤه وأوانيه وأجهزة الراديو والتلفاز التي تبعث أصواتها كنعيق البوم في أوقات لا تناسب ولا تلائم.

‏معنى هذا- أختي المسلمة- أن هناك أسبابًا من داخل البيت قد تدفع الزوج للهروب منه، والبحث عنها ومعالجتها أولى من إلقاء التبعة على الآخرين.. وتنزيه النفس من الخطأ مع نسبه للآخرين.

‏فلنحرص جميعًا على المحافظة على البيت المسلم المثالي ولنا في نساء النبي خير أسوة، والى اللقاء في عدد آخر إن شاء الله.

‏أختكم

أم أنس


الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 428

88

الثلاثاء 16-يناير-1979

الأسرة (428)

نشر في العدد 713

110

الثلاثاء 16-أبريل-1985

الأسرة: العدد 713