; الأسرة (99) | مجلة المجتمع

العنوان الأسرة (99)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 09-مايو-1972

مشاهدات 101

نشر في العدد 99

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 09-مايو-1972

مذكرات زوجة

«14»

       وتتابعت ليالي رمضان، وتعددت زيارة «العريس»، واستحال المجلس العائلي إلى ندوة تبحث شتى الموضوعات، ويدور فيها الحديث سياسيًا، واجتماعيًا، واقتصاديًا، يشترك فيها أفراد الأسرة وضيفهم، وبدأت تنفك عني عقدة الصمت، وكنت أحيانًا ألقي بسؤال واحد يأخذ حديث السهرة كلها، ويكون صاحب القدر المعلي في الإجابة «العريس».!

 

الخطوبة

وفي ليلة النصف من رمضان صارحني الوالد بأن «أحمد» يود أن تجري مراسم الخطبة الليلة التالية، فلم أمانع!!

بصمت الرضا وسكون الاطمئنان بعد أن أدركت كثيرًا من مقومات شخصيته التي كنت أتمناها فيمن يكون زوجا لي وأبا لأولادي، وذهبت مع الأسرة كلها في صحبة العريس ووالده ووالدته عصرا إلى محلات الصاغة ليتم اختيار «الشبكة» ودبلة الخطوبة، وکان منظرًا هز كياني کله، وأحسست معه بالقمة الأخلاقية المسلمة التي يتربع عليها خطيبي فمكنت له من قلبي، لقد قدم إلي البائع معروضات «الدبل» الذهبية لأختار «مقاسي»، فوجدت أنه من الأدب أن أقدم خطيبي ليختار لنفسه أولا، لكنه قال-وابتسامة تعلو شفتيه: ليس لي في ذلك! فقلت مستفسرة: كيف؟! قال: إن لبس الذهب للرجال حرام! فصمت! إلا أن أخي قال: لا تكن متزمتًا يا أستاذ أحمد! ففلان، وفلان من المسلمين المتدينين يلبسونها، ثم إن لها وجها اقتصاديًا، إذ تكون معك بمثابة نجدة، إذا ما قدر لك أن تنشل حافظة نقودك وأنت على سفر، والضرورات تبيح المحظورات!!

 

الندوة في محل الصائغ! 

وهنا جلس الصائغ حتى يتم الاتفاق، واستحال مجلس الشراء إلى ندوة كان القول الفصل فيها بما أدلى به خطيبي، إذ قال:

القاعدة الأصولية التي قدرها العلماء جميعا -أنه لا اجتهاد مع صريح النص- فقد أخرج مسلم في صحيحه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس القسي والمعصفر وعن تختم الذهب، وعن قراءة القرآن في الركوع» وأخرج أيضا عن ابن عباس رضي الله عنهما: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأی خاتمًا من ذهب في يد رجل فنزعه فطرحه، وقال: ليعمد أحدكم إلي جمرة من نار فيجعلها في يده»؟ والنهي للتحريم ما لم يصرف عنه إلى الكراهة بقرينة أو دليل يعارض، وعقوبة النار لا تكون إلا على محرم!! أما الضرورة التي تتحدث عنها فلا تكون مبيحة لحرام إلا حال وقوعها وتقدر الضرورات بقدرها دون افتراض، ويجعل الله للمؤمنين سبيلًا حتى على الأقل في قلوب الناس التي تؤمن بمعونة عابري السبيل، ومن يستطيع شراء خاتم ماذا يفعل؟ وهنا قال والدي: لا بأس أن تكون من فضة، فإني أعلم حديثًا أخرجه مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتمًا من ورق «فضة» فكان في يده ثم كان في يد أبي بكر رضي الله عنه ثم كان في يد عمر رضي الله عنه ثم كان في يد عثمان رضي الله عنه حتى وقع منه في بئر أريس، نقشه: محمد رسول الله.

-وكان الصائغ يستمع في دهشة إلى هذه الندوة وما يدور فيها حتى أخذه العجب والفرحة في آن واحد فقال: وهذه دبلة العريس الفضية هدية مني له، أرجو أن يتقبلها وسأكتب هذه الأحاديث وأعلقها في محلي واقرؤوها على زبائني، فما أجمل أن يتأسس البيت المسلم من أول يوم على ملاحظة الحلال والحرام، وتقوى الله من أول لبنات تأسیسه!

 

الفرحة

       لقد كانت هذه البداية منطلق فرحتي الأولى، وانصرفنا ذلك اليوم، لتظل نبرات صوته ترن في أسماعي، والندوة لا تبرح مخيلتي، وآفاق المستقبل تنيرها أشعة الإسلام النورانية، وتركت لنفسي العنان تتصور وتتخيل، وأنا أوسد رأسي، وأجر غطائي على جسدي.

                                                                         «ك. أ. ع»  

 

تأملات في حديث شريف

أخرج الترمذي عن ميمونة بنت سعد الصحابية رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

-الرافلة في الزينة من غير أهلها، هي المرأة التي تسربلت بأثواب كاشفة لما أمر الله بستره، وخرجت عن حدود الإباحة لها بذلك في بيتها إلى الطرق والمنتديات والأماكن العامة، وهي في قرارة نفسها تشدها عبارات الإعجاب تنطلق من أفواه شياطين الإنس!! وتحسب بذلك أنها أضاءت لنفسها طريق الشهرة والإعجاب والإشارة إليها بالصفير أو الهمس!! وأنها سلكت بذلك الطريق الطبيعي تحت أضواء المدنية والتقدم!! وخلفت وراءها ظلام الرجعية وأستار العباءات!! وظنت!! أن لمعان أقراطها في أذنيها، والأساور في يديها، «والبروش» على صدرها، تعطيها المكانة اللائقة في دنياها الحديثة -هل عرفت بعد ذلك يا أختاه المسلمة، ماذا يكون مصيرها

﴿ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ ۖ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾   (إبراهيم: 48)

﴿يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَىٰ نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم﴾   (الحديد: 12)

 

-يوم ينفرط عقد الصديقات الحميمات إلا المؤمنات، ويتخلى كل قرين عن قرينه، ووسواس عمن وسوس له ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (المطففين: 6)

-ستجد هذه الرافلة في الزينة في غير أهلها -نفسها وقد احتوتها ظلمة يوم القيامة، حيث تنكب على وجهها في عذاب، وندم، وألم، وظلمة حيث لا ينفع الندم، والجزاء من نفس العمل ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾. (الكهف: 49)

-فاللهم رحماك، وتدارك أخواتنا المسلمات بالالتزام بأوامرك اللهم آمين.

 

هذه مشكلتي.. فما الحل؟

قرأت اسم المريضة «فاطمة محمد»، وحينما تحولت إليها لأكشف على صدرها، راعني أنها تعلق على صدرها في سلسلة ذهبية صورة للسيدة «مريم العذراء»، فاستدركت مندهشة ألست فاطمة؟، نعم! ألست مسلمة؟ نعم، ما هذا الذي على صدرك؟ قالت ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ )البقرة: 256) وصمتت هنيهة ثم قلت لها: هل اشتراها لك أبوك؟ قالت: لا! ولا أمك؟ ولا أمي! إذن كيف اشتريتيها؟! اشتريتها لي مربيتي الهندية!!

 منذ هذا التاريخ يا سيدتي وأنا في حيرة لم أجد لنفسي خلاصًا إلا بالكتابة إليك. 

                                                              دكتورة «...» الكويت

عزيزتي الدكتورة من حقك أن تصيبك الدهشة وتتملكك الحيرة إزاء هذا الوضع الشاذ لأول وهلة، إنها الغيرة على دينك «فإن الله يغار، وغيرة الله أن تؤتى محارمه»، وهؤلاء الذين يحرفون كلام الله عن مواضعه، وتنساق مثل هذه الصبية وراءهم في ترديد ببغاوي مصدره الانحراف الفكري الذي لقنه لهذه الأمة حملة الأقلام المدسوسة على مدرستنا الإسلامية!! والمشكلة تتضح أسبابها في:

أولًا: تحرك عملية التبشير النصراني في جميع الاتجاهات وبكل الأساليب، مستغلة روح التسامح الإسلامية التي لم يعرف المسلمون سواها من دينهم!!

 ثانيًا: جهالة الأسرة المسلمة بدينها وآدابه، وافتقادها عناصر التمسك بأخلاقه والالتزام بأفكاره!

ثالثًا: الاعتماد الكلي في التربية على المربيات الهنديات وغيرهن، وترك الأطفال وديعة غير مأمونة عندهن يلقنهن منذ الصغر عاداتهن وتقاليدهن، حتى يصبحن مرتبطات بهن عاطفة وتوجيها وسلوكًا، بعيدًا كل البعد عن إشراف الوالدين، والأطفال يولدون على الفطرة، وأبواهم الذين يهودانهم وينصرانهم ويمجسانهم كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم، وهنا أصبحت المربية في مكان الوالدين!!

 رابعًا: ومن المنظر المألوف يوم الأحد أن تشهدي مواكب السيارات لبعض المسلمين تقف بالساعات أمام الكنيسة في انتظار المربية الهندية النصرانية في الوقت الذي يضنون به على أولادهم أن يصحبوهم إلى بيوت الله لدقائق معدودات ولو يوم الجمعة فقط.

       والأمر يحتاج مني ومنك تبصرة لكل صديقة استوردت مربية أو شغالة من هذه النوعية، فكل واحدة منا على ثغرة من ثغور الإسلام فلا يؤتين الإسلام من قبلها، ولعل المؤسسات الإسلامية تبذل جهدها في إيقاظ النائمين الغافلين من المسلمين، ولله الأمر من قبل ومن بعد.

من أخبارنا

       تكونت بطرابلس -لبنان جمعية «الرابطة النسائية الإسلامية» بهدف توعية النساء المسلمات.

       ونحن إذ نبارك هذه الخطوة من أخواتنا بلبنان، يسعدنا أن يكتبن لنا بأخبارهن وما تخطه أقلامهن، إيمانا منا بالإسلام الذي يجمعنا ويؤلف بيننا، على أن تصلنا كتاباتهن ممهورة بتوقيعاتهن والله يسدد الخطى، وتحية منا لأخواتنا عضوات الرابطة النسائية الإسلامية.

 

إعلان خاص بالفائزات.. في مسابقة رمضان

على جميع الأخوات اللائي فزن في مسابقة رمضان «للنساء فقط» والمقيمات بالكويت التكرم بالحضور إلى مقر المجلة بجمعية الإصلاح الاجتماعي في تمام الساعة الخامسة من مساء يوم الخميس الموافق 11/5/ ۱۹۷۲ ۲۷ ربیع الأول ۱3۹۲ لاستلام الجوائز «شارع المغرب- بالعديلية»

 

شعارنا

﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾  (النحل: 97)  قرآن كريم.

الرابط المختصر :