العنوان المجتمع الأسري: (العدد: 1314)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 25-أغسطس-1998
مشاهدات 57
نشر في العدد 1314
نشر في الصفحة 60
الثلاثاء 25-أغسطس-1998
موظفة دون راتب!
لماذا يستهين الناس بمهنتي الأصلية ووظيفتي الأساسية: «الأمومة»؟ سؤال أضحى يحيرني، ويؤرقني، وما زلت أفكر فيه وأبحث له عن جواب هنا وهناك حتى عثرت على ضالتي، واهتديت إلى السبب: «الناس يقوم بعضهم بعضًا بالمادة، فكيف- والأمر كذلك- يجعلون لوظيفتي وزنًا وأهمية وهي من دون راتب؟ كيف؟!» فالناس، إلا قليلًا منهم، لا يهتمون كثيرًا بطبيعة المهنة أو الوظيفة، ولا بمردودها المعنوي... لذلك لا يعبًا أحد بأني أقوم بمهمتي بشكل جيد مرض، إنما يهتمون بجدواها الاقتصادية، ونظرًا لأنني لا أتقاضي على عملية تربية أولادي وتوجيههم أي راتب، ولا علاوات ولا حوافز، ونظرًا لأن مهنتي دون تقاعد، ودون جوائز تقديرية، كانت مهنتي حقيرة ووظيفتي وضيعة عندهم، لا قيمة لها
وتوضحت الصورة لدي أكثر وأكثر عندما حثني بعضهم على استثمار جهودي في التدريس، لأن له عائدًا ماديًّا كبيرًا، ونصحني باستقدام خادمة تقوم بوظيفتي مقابل ألف ريال... «أمومة» بألف ريال! سعر بخس لا يستحق الجهد الذي أبذله، ولا يتلاءم مع حجم وأعباء الوظيفة، وفهمت عندها- بعمق- سبب وضاعة مهنتي، فوظيفتي التي ظننتها لا تقدر بمال تبين أنها تساوي ألف ريال لا غير!
ولكني لم أقتنع بهذا الكلام، فمهنتي ما زالت برأي لا تقدر بمال ولو قدرها الناس بألف ريال، فالكسب المادي ليس كل شيء، والقيمة في الإسلام للعمل ذاته كما نعرف، ومع ذلك، أخذ الإسلام المادة بعين الاعتبار وجعل لبعض الأعمار أجرًا، ولعل النفقة التي أوجبها الله للزوجة وللأولاد هي من هذا القبيل، فهي راتب أو أجر تتقاضاه المرأة لقاء عنايتها ورعايتها لزوجها وأولادها، وكأن الزوج والزوجة متشاركان في مشروع واحد بموجب عقد الزواج، فهما يتشاركان في البيت والطعام والمال... وتربية الأولاد، وفي الهموم والآمال! ولكن بحصص مختلفة، فهما يتوازعان المسؤوليات ويتقاسمان الأرباح «التي هي دخل الزوج» تبعًا لهذه الحصص.
وكأن الزواج شركة مضاربة بين رجل وامرأة، والشركة لغة: «عقد بين اثنين أو أكثر للقيام بعمل مشترك»[1]، وقد عرف الفقهاء «شركة المضاربة» بأنها «شركة بين طرفين يدفع أحدهما إلى الآخر مالًا ليتجر فيه، ويكون الربح مشتركًا بينهما بحسب ما شرطًا، أما الخسارة فهي على رب المال وحده»[2]، فهي- إذن- شركة بمال من جانب، وعمل من جانب، وكذلك الحياة الزوجية، كل طرف فيها يقدم شيئًا: الزوج يقدم جزءًا من راتبه الشهري مقابل ما تقدمه الزوجة من جهد وما تبذله من رعاية وعناية به وبأولادهما، أي أن الزوج يقدم المال، والزوجة تقدم العمل، وقد أحل الشرع أن يقدم طرف المال وآخر الجهد، وما وجد غضاضة في هذا، فما عاب على رب المال القعود عن العمل، ولا انتقص من جهد العامل ولا اقلل من عمله لأنه لم يقدم مالًا، بل احترام الإسلام قدرات الناس وظروفهم واختصاصاتهم، وشجع كل فرد على التقديم قدر استطاعته.
لكن الزوجة لا تتاجر بالمال المقدم لها ولا تنمي المال المنفق عليها، إنما يقدم لها المال لتستثمره في مشروع أخر مهم «لا تقل أهميته عن أهمية عروض المال والتجارة» ولتقدم للمجتمع شيئًا يتكامل مع المادة «وربما كان أثمن منها» فتقدم لزوجها الهدوء والسكينة ليتقدم في عمله، وتقدم للمجتمع «الإنسان» أداة التفكير والبناء، فتحول بعملها وجهدها الطفل الذي لا يفقه شيئًا إلى رجل عابد مجاهد عالم نشيط مجد.
والزوج هو الذي يتعامل مع المال فيكون موظفًا معروف راتبه، يتقاسمه مع أهل بيته كل شهر، أو يكون تاجرًا متأرجح الدخل، فإن خسر أمواله في تجارته لم تتحمل الزوجة شيئًا من خسارته ولو كانت غنية، وإذا ربح كانا- كلاهما- شركاء في الربح. من أجل ذلك كان على الرجل- كما جاء في القرآن والسنة والإجماع- أن ينفق على زوجته من سعته، و«السعة» كلمة عامة تدل على أن النفقة متساوية طردًا مع القدرة، فكلما زاد الزوج يسارًا زاد ما ينبغي عليه إنفاقه على زوجته، فالمال له ولها وعليه أن يطعمها مما يأكل، ويلبسها مما يلبس كما جاء في الحديث.
لقد ألزم الإسلام الرجل بالعمل للتكسب ولم يلزم المرأة، لأن لها عملًا أخر لا يقل أهمية عن عمل الرجل، وعملها يحتاج إلى تفرغها ويحتاج كل طاقتها وجهدها، من أجل هذا ألزم الفقهاء الزوج بالنفقة مهما كان حاله ولو اضطر إلى الاستدانة وأوجبوا على الزوج أن يؤمن لزوجته السكن، ونفقة مساوية لما كانت عليه قبل الزواج، أو نفقة مثيلاتها فالشرع كرم المرأة وفضلها في هذه النقطة، لكن المعتقدات القديمة ما زالت تحدث بلبلة وتشويشًا فظنت بعض النساء أن قعودهن عن العمل منقصة وأنهن يكن- بقعودهن- عالة على المجتمع، وعالة على الزوج! فسعين إلى الكسب، وصرن يتعففن عن قبول النفقة!.
وليست النفقة صدقة من الزوج على زوجته حتى تتعفف عنها الزوجة، وهي ليست نبلًا وكرمًا وتطوعًا منه لترفضها وتخرج لتأكل وتلبس من كدها وكسب يدها، بل هي حق أصيل من حقوقها الواجبة على زوجها بسبب عقد الزواج، وقد اتفق الفقهاء على وجوب النفقة للزوجة مسلمة كانت أو كافرة بنكاح صحيح، وهي شرعًا: الطعام والكسوة والسكني، والخدمة إن لزمتها، وآلة التنظيف ومتاع البيت، كل ينفق بقدر سعته ومقدرته، لذلك:
1- كان للزوجة أن تأخذ نفقتها بنفسها من غير علمه إن لم يعطها إياها.
2- وسمحت لها الشريعة بطلب التفريق لعدم الإنفاق.
3- ويجوز لها الامتناع عن طاعة الزوج دون إثم أو حرج حتى ينفق عليها من جديد.
وعللت كتب الفقه وجوب النفقة على الزوجة بما يلي: «المرأة محبوسة على الزوج بمقتضى عقد الزواج، ممنوعة من التصرف والاكتساب لتفرغها لحقه، فكان عليه أن ينفق عليها، وعليه كفايتها، لأن الغرم بالغنم والخراج بالضمان، فالنفقة جزاء الاحتباس، فمن احتبس لمنفعة غيره كالوظف والجندي، وجبت نفقته في مال الغير»[3]، فالمرأة في بيتها كالجندي والموظف تقدم عملًا تستحق عليه أجرًا هو النفقة، وكأن الرجل موظف في عمله وهي موظفة عنده تعمل في الشركة التي أسساها معًا يوم وقعًا معًا عقد الزواج، فلماذا لا يجد الجندي ولا الموظف بأسًا ولا منة في الأجر الذي يتقاضاه، بينما تجد المرأة ذلك؟!.
عابدة فضيل العظم
الأطفال ذوو الحاجات الخاصة.. كيف يمكن احتواؤهم؟
أثرت سلبيًّا على حياتهن الشخصية
● محلل أمريكي: السيدات في البرلمان البريطاني يعانين أزمات نفسية.
الأطفال ذوو الحاجات الخاصة، لهم ظروف تختلف عن الظروف التي يحياها بقية الأطفال.. فالطفل الأصم أو الأبكم، أو غير المبصر، أو الطفل الذي جنت عليه ظروف اجتماعية أبعدته عن رحم المجتمع وألقت به إلى ساحة التشرد والجنوح..
وكذا الأطفال المعاقون حركيًّا وذهنيًّا.. لهم علينا الحق في توجيه مزيد من العناية بهم ولهم.. من أجل مساعدتهم على التكيف مع مجتمعهم والاندماج فيه.. سعيًّا إلى إطلاق طاقاتهم الإنتاجية والإبداعية.. وتوظيف طاقاتهم- مهما كانت محدودة- مع منظومة الطاقات الموجودة بالمجتمع.
والأطفال ذوو الحاجات الخاصة يمكن تقسيمهم إلى فئات عدة:
فهناك فئة ذات صعوبات اجتماعية، وهم أطفال الشوارع والأحداث الجانحين، وأطفال الملاجئ.
وفئة ذات صعوبات صحية، وهم المعاقون ذهنيًّا وحسيًّا، كالصم، وضعاف السمع، والمكفوفين، وضعفا البصر.
وهناك فئة من المعاقين حركيًّا.
وأول ما يجب على الأسرة تجاه هؤلاء الأطفال من ذوي الحاجات الخاصة، مساعدتهم.
لندن- المجتمع
قال محللان نفسيان أمريكيان: إن النائبات البريطانيات اللواتي زاد عددهن كثيرًا وبخاصة بعد الانتخابات الأخيرة، يعانين من أزمات نفسية تتراوح بين العلاقات الفاشلة والحرمان العاطفي، والوحدة وعدم السعادة، ويقول المحللان: إن النائبات البريطانيات اللواتي دخلن البرلمان في موجة حماسية يعانين الآن من أعراض «الازدواج العالي» التي تعاني منه النساء الأمريكيات اللواتي حققن نتائج عالية في الحكومة أو المجالات الأخرى.
ولاحظ المحللان أن الأعراض ظهرت على النائبات البريطانيات من خلال نقاشات البرلمان والمقابلات الصحفية والتليفزيونية، وأثرت على العلاقة بين العمل والعائلة، وقد أثر الجهد المبذول من قبل النائبات على العلاقة مع الأزواج؛ حيث وجد الأزواج الذين فرحوا في البداية بدخول زوجاتهم الحقل العام، وجدوا أنفسهم فيما أطلق عليه المحللان النفسيان «الوجه الأول من تصدع العلاقة»، وهو الوجه الذي يشير إلى التحول من الفرح والجذل إلى العلاقة الباردة بين الرجل وزوجته التي تعمل الآن في البرلمان.
وقال المحلل النفسي واين ستويل: إن الجهد المبذول من قبل النائبة في نقاشات البرلمان التي بشتى الطرق على التخلص من المعوقات التي تحول دون توافقهم مع أنفسهم والآخرين بقدر الإمكان.
ثم مساعدتهم على تحصيل قدر من المواد التعليمية عن طريق مدارس التربية الفكرية، وبمعاونة وعي اجتماعي متكامل ما بين البيت والمدرسة والمسجد، والجماعة الاجتماعية، ثم المساهمة الواعية في استنجاب فئات خاصة منهم تستغرق معظم الليل تؤثر على العلاقة بين الرجل وزوجته، وعلى تربية الأطفال، ويأمل المحلل النفسي وزوجته ماري التي تعمل في مجال الاستشارات الزوجية، مساعدة النائبات البريطانيات وتجنيبهن الوقوع في «الدالات الثلاثة» في إشارة إلى ثلاث كلمات تبدأ بحرف «دي» بالإنجليزية» وهي: الجفاف، والتصاغر، ثم الطلاق.
لإعدادها مهنيًّا وعلميًّا، وذلك بعد إشباع حاجاتهم إلى الشعور بأنهم محبوبون ومرغوبون من المحيطين بهم.
بعض هذه الفئات، قد يعجز عن الوصول إلى الطعام، أو أماكن النوم، وهذا يعني أنهم بحاجة إلى العطاء اللامحدود، وبخاصة أن معظم هؤلاء يميل إلى الانسحاب من المجتمع بسبب ظروفهم الخاصة التي تؤثر سلبًا على تكيفهم مع المجتمع، وقد يترتب على ذلك أن تتوافر لدى البعض منهم تراكمات نفسية أليمة قد تنتج عنها مشكلات سلوكية مثل العدوان والسرقة، أو الرغبة في الانتقام والكيد للآخرين والميل إلى الإيذاء.
إن الأسباب الاجتماعية لانحراف الأحداث.. تكمن وراءها أيضًا حاجات خاصة، فليس ذوو الحاجات الخاصة المعاقين فقط، فالتفكك الأسرى، والإهمال، وقسوة الأسرة، والفقر، تضاف إلى ما سبق في خلق فئة من ذوي السلوكيات الخاصة.
ويجب أن يتفهم المجتمع أن هؤلاء الأطفال خلال مراحل نموهم المختلفة لهم مطالبهم الخاصة، وعلى الجميع أن يعمل على إشباعها وتقبلها، فمن لا يرحم لا يرحم، ونخشى إن نحن قصرنا أن نكون من صناع مجرم الغد، حيث قصرنا في حقه بالأمس.
محمود خليل
ويقول المحلل النفسي: إن تلاشي العلاقة الرومانسية وتبخرها بين الزوج وزوجته العاملة في المجال العام قد ينتج عرضًا آخر وهو وجود «دخلين ماليين للبيت على حساب العلاقة العاطفية بينهما»، ويعلق ستويل أن النساء اللواتي دخلن مجال العمل الحكومي والبرلماني لم يكن مهيئات لذلك، مقارنة مع الذكور الذين يعتبرون في مأمن من الوقوع في هذا الأعراض، لا سيما إذا كان زوجاتهم لا يمارسن عملًا كاملًا، وتقول دراسة مسحية أجراها محللون نفسيون في جامعة مانشستر الإنجليزية في مارس الماضي: «إن النائبات اللواتي ينتخبن للعمل في البرلمان البريطاني لأول مرة يعانين من وضع عقلي أسوأ من الحالة العقلية من المرشحين قبل الانتخابات العامة»، وسجلت النائبات في البرلمان البريطاني أعلى النسب من ناحية عدم المقدرة على منافسة الرجال، لأن العديدات منهن لم يكن يتوقعن الانتخاب للمنصب، وحينما انتخبن فإنهن لم يكن مهيئات للتعارض الذي نشأ بين مهام البيت والعمل العام، ووجدت دراسة أن هاته النائبات يعانين من القلق والضغط والكآبة والإجهاد، ودرجة عالية من فقدان الثقة.
[1] -المعجم الوسيط ص 480.
[2] -د. وهبي الزحيلي: الفقه الإسلامي وأدلته ج4 ص836.
[3] - د. وهبي الزحيلي: الفقه الإسلامي وأدلته ج7 ص 787.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل