; الأطماع اليهودية في الوطن العربي | مجلة المجتمع

العنوان الأطماع اليهودية في الوطن العربي

الكاتب أحمد رمضان

تاريخ النشر الثلاثاء 27-ديسمبر-1988

مشاهدات 63

نشر في العدد 897

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 27-ديسمبر-1988

هناك من يعتقد أن «إسرائيل» كارثة حلت بشعب فلسطين وحده، وأن ما تبيته «إسرائيل» من نوايا، قد لا يتعدى ما استولت عليه حتى الآن.

والحقيقة.. إن خطر «إسرائيل» يهدد كيان الشعب العربي والأمة الإسلامية التاريخي والحضاري.

ففي المؤتمر الصهيوني الأول الذي عقد في مدينة «بال» السويسرية عام «1897» جاء في نصوص المؤتمر:

«إن غاية الصهيونية هي خلق وطن للشعب اليهودي بفلسطين يضمنه القانون العام».

وحدود «إسرائيل» كما تراها الصهيونية، هي من النيل إلى الفرات، وبدأت خطة استعمار فلسطين عمليًا بالهجرة إليها منذ عامي «1907 -  1908» وفق خطة استراتيجية من الناحيتين العسكرية والسياسية لإقامة شبكة من المستعمرات في مختلف أنحاء فلسطين.

والأطماع في ديار المسلمين حالة متأججة في العقلية الصهيونية، فحين اعترفت بريطانيا بإمارة شرق الأردن احتجت الحركة الصهيونية بشدة، وقد أشار «وایزمن» بعد إعلان قيام إمارة شرق الأردن إلى أن تدفق اليهود وزيادة عددهم في فلسطين هي الوسيلة للتوسع في شرق الأردن.

 أما الأطماع اليهودية في سورية فقديمة، فالحركة الصهيونية تطمع في الحصول على سهل حوران، وجبل الشيخ «محتل» ومنطقة العاصمة دمشق، وقد طالب قسم من اليهود بمدينة دمشق ذاتها، وبالرقعة الواقعة بين دمشق والحدود اللبنانية- السورية، وذلك لأسباب زراعية ومائية وعسكرية وسياسية.

ومطالب الصهيونية في سورية هذه كانت قبل أن تصنع «إسرائيل» عام 1948 أما اليوم فمطامعها تمتد إلى سورية كلها وإلى «لواء إسكندورنة» أيضًا.

وقد حصلت إسرائيل على أول قطعة أرض سوريا عام «1967» حين تنازل وزير الدفاع آنذاك عن أرض الجولان، كما ذكر ذلك الشيخ عبد الرحمن الخير في بيانه الذي أصدره عام «1967» بعد هزيمة حزیران.

أما المطامع اليهودية في لبنان فقائمة منذ أن أخذت الحركة الصهيونية تعد العدة لإنشاء كيانها المسخ في فلسطين.

ومرد هذه المطامع هو أهمية لبنان الجنوبي- خاصة- للحركة الصهيونية من وجهتين: الأولى: لوجود منابع مياه الأردن، ومجرى نهر الليطاني، ومصبه في تلك المنطقة.

الثانية: لأهمية تلك المنطقة بالنسبة لأمن الدولة اليهودية، وهذا ما يعلل لنا اجتياح اليهود لجنوب لبنان واحتلاله، وإقامة ما يسمى بالحزام الأمني، وتكوين عصابات عميلة لحراسة المنطقة. 

وبعد إنشاء كيان «إسرائيل» قال أبا إيبان وزیر خارجية إسرائيل آنذاك في مايو 1951: 

«إننا نولي الأردن ومنابعه كل اهتمامنا» ويقصد نهر الأردن.

وجاء في مجلة صهيونية أمريكية عام 1955 ما يلي: 

«كان من الواضح للإسرائيليين أن أحلام تطوير النقب لا يمكن أن تتحقق بدون مياه الليطاني».

وفي صيف عام 1941 طلب اليهود رسميًا من الحكومة البريطانية، أن تطلق أيديهم في فلسطين كلها، وأن يضم إليها جنوب لبنان الذي يجري فيه نهر الليطاني مقابل وضعهم جميع قواهم تحت تصرف بريطانيا وحلفائها في الحرب العالمية الثانية.

وفي عام 1901 كتب تيودور هرتزل في رسالة بعث بها إلى حاكم ألمانيا يقول فيها: «إن الحركة الصهيونية تسعى للحصول على ما تريده من الأرض بدءًا من فلسطين وحتى شمال بيروت، وهي سترسل اليهود المهاجرون للتوطن وامتلاك الأراضي بالطرق القانونية».

وفي الحادي والعشرين من أيار عام 1948 قال دافيد بن غوريون أول رئيس وزراء للكيان الصهيوني، بعد أسبوع واحد من إعلان تأسيس هذا الكيان على أرض فلسطين: «إن هزيمة التحالف العربي يكون في لبنان... وإن السيطرة الإسلامية في هذا البلد مصطنعة «.....» ومن السهولة قلبها، وأن دولة طائفية يجب أن تقوم هناك بحدودها الجنوبية على نهر الليطاني».

 ولعل إعلان بن غوريون هذا يعطينا بوضوح تفسيرًا كاملًا لما يجري على الساحة اللبنانية اليوم حيث يقف العرب عاجزون أمام المخطط الصهيوني، وأمام محاولات اليهود ومن والاهم عن استئصال جذوة المقاومة الإسلامية الملتهبة.

إن المخطط اليهودي يجري اليوم تنفيذه في قلب الوطن العربي ووسط ديار الإسلام، والحركة الصهيونية لن تكتفي بفلسطين ولبنان والجولان وغيرها، بل ستقوم بتحقيق أحلامها التوسعية من الفرات إلى النيل. 

نقول هذا الكلام ليسمع اللاهثون وراء أسراب السلام المزعوم مع اليهود.

وليعرف العرب والمسلمون أنهم مدعوون اليوم- أكثر من أي وقت مضى- للتوحد والعودة إلى الإسلام والجهاد المقدس للوقوف أمام هذه الهجمة الشرسة التي تستهدف أمتنا وإسلامنا وتاريخنا وحضارتنا. ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ (الأنفال: 60) صدق الله العظيم.

المراجع:

1- الوجيز في العسكرية الإسرائيلية تأليف اللواء الركن محمود شيت خطاب.

2 - مطابع إسرائيل في الليطاني والحاصباني، صحيفة اللواء اللبنانية 4\4\1982

3 - مجمع الكراهية، تأليف سعد جمعة رئيس وزراء الأردن السابق.

الرابط المختصر :