العنوان الأغلبية المضطهدة في نيجيريا
الكاتب د. شيخ أحمد ليمو
تاريخ النشر الثلاثاء 23-مايو-2000
مشاهدات 63
نشر في العدد 1401
نشر في الصفحة 33
الثلاثاء 23-مايو-2000
تعاني الجمهورية النيجيرية الفيدرالية عدة أزمات منذ استقلالها في سنة ١٩٦٠م، كما تعاني عدم الاستقرار إلى يومنا هذا، ومن هذه الأزمات الحرب الأهلية ما بين ١٩٦٧م إلى سنة ١٩٧٠م، والمعارك التي وقعت مؤخرًا بين المسلمين والنصارى في كادونا وفي مواقع أخرى في نيجيريا بسبب اختلاف الأديان وعوامل رئيسة أخرى.
انتشر الإسلام ومعه تطبيق الشريعةالإسلامية في معظم الولايات الشمالية بنيجيريا منذ قرون عديدة، وقبل وصول المنظمات النصرانية الأوروبية، ومن أجل تجنب الصراع المباشر مع الأمراء المسلمين في الإمارات الشمالية ركزت المنظمات التنصيرية مجهوداتها في المناطق الريفية النائية التي يسكنها عباد الأوثان والأصنام، وقد كان هؤلاء السكان مهملين فيما يتعلق بالتنمية التربوية والرعاية الطبية، والضروريات الاجتماعية الأخرى، فانتهزت المنظمات التنصيرية الأوروبية فرصة هذا الإهمال لتقديم الضرورات الاجتماعية إلى هؤلاء كخطوة في استراتيجية طويلة المدى، ثم ارتكزت الإرشادات النصرانية في المدارس النصرانية والكنائس على تحذير أتباعهم من الإسلام والمسلمين، خصوصًا فيما يتعلق ببعض مظاهر الضعف الإنساني أو التصرفات السيئة من قبل بعض الحكام المسلمين أحيانًا، والتي كان ضحاياها هم سكان القرى، وبالتالي تم تنشئة كل نصراني أو نصرانية على انطباع باطل عن الإسلام وبغض شديد للسيادة الإسلامية على أي مستوى كان، وكان هذا البغض شديدًا لدرجة أن أغلبية النصارى في نيجيريا حاليًا لا يريدون أن يسمعوا عن أي أمر باسم الإسلام مهما كان خيره أو فوائده الاقتصادية على الشعب النيجيري، وذلك هو السبب في النزاع حولعضوية نيجيريا في منظمة المؤتمر الإسلامي والذي كاد يسقط نيجيريا في حرب أهلية أخرى في سنة ١٩٨٦م، مثل هذا البغض من قبل النصارى أيضًا هو عامل رئيس للمعارك المسلحة بين المسلمين والنصارى في «كافانشا» في مارس ۱۹۸۷م و«زانغون كاتاف» في فبراير ويوليو ۱۹۹۲م، والمعركة الأخيرة في «كادونا» في فبراير ۲۰۰۰م، تحت مظهر الاحتجاج من قبل النصارى ضد الشريعة الإسلامية التي لم تطبقعليهم من قبل.
استطاع النصارى معارضة المسلمين جهرًا على الرغم من كثرة عدد المسلمين، وذلك نتيجة لنجاح إستراتيجيات المنظمات التنصيرية الأوروبية الطويلة المدى، حيث ترتكز مجهوداتها على مستوى التربية العالية لأبناء النصارى والتحاق شبابهم بالقوات المسلحة في نيجيريا.
ولذلك يوجد للنصارى تمثيل فعال يفوق ما للمسلمين النيجيريين في المؤسسات الرئيسة بالدولة، وخاصة في مكاتب الخدمات الفيدرالية والإعلام والعلاقات الخارجية، والمتاجر، والمصانع، وكذلك في القوات المسلحة، حيث تقل نسبة المسلمين فيها عن ٢٥%.
وقد ساعدت قلة عدد المسلمين في القواتالمسلحة النصارى على توحيد صفوفهم تحت قيادة منظمة تسمى اتحاد المنظمات النصرانية في نيجيريا، واتخذ كل رؤساء ذلك الاتحاد موقفًا محاربًا تجاه المسلمين، وتحدثوا عن الإسلام بتحريض واضح.
وطوال العشرات من السنوات الماضية التياستغرقها تنفيذ الإستراتيجيات النصرانية الطويلة المدى في مجال التربية والتحاق شباب النصارى بالقوات المسلحة، وتنصير سكان القرى النائية عجز الرؤساء المسلمون والعلماء البارزون عن معرفة أخطار النشاطات النصرانية في نيجيريا، واشتغل كثير من العلماء بالنزاعات البعيدة عن التعاليم الإسلامية الصحيحة، وبالتالي أدى ذلك إلى الخلاف والضعف العام بين أبناء الأمة الإسلامية في نيجيريا، إلا أن هناك بعض المنظمات الإسلامية العاملة في نيجيريا لديها التخطيطات التنموية الدعوية الفعالة على المستوى الوطني، لكن آثار الإستراتيجيات الصحيحة لتلك المنظمات لم تبرز للعيان لعدم توافر المساندة المالية الكافية، ولذا كان تنفيذ إستراتيجياتها بطيئة جدًّا، وسيؤدي ضعف المسلمين إلى ضياع القيادة الفعالة وبالتالي سيتيح فرصة للنصارى ليتملكوا تقريبًا كل المؤسسات الرئيسة في نيجيريا.
وإن من يفترض أن تهمهم سلامة البلاد كالرؤساء وغيرهم لا يملكون حقيقة الوعي العام فيما يتعلق بأهداف مجموعات متنوعة من مسببي المشكلات، كما أن الجانب الكبير من الصحف النيجيرية مشهور بتحريف الحقائق، ونشر الأخبار والإشاعات الباطلة.
ومهما كان الأمر فإن القضايا الدينية «إسلامية كانت أو نصرانية» يستخدمها أي انتهازي ماهر لكسب المؤيدين في كل ولايات نيجيريا تقريبًا، وهذه هي حقيقة قضية القبائل الأقلية النصرانية في جنوب ولاية كادونا التي كان هدفها الوحيد إيجاد ولاية مستقلة لهم، حتى يكونوا مستقلين عن سيطرة الحكام «الهوسويين» و«الفلانيين» في إمارة «زازاو» بولاية كادونا الحالية في نيجيريا، وهكذا لما قام بعض الحكومات بالولايات الشمالية بتوسيع المجالات القضائية في المحاكم الشرعية الموجودة الآن ثار اتحاد المنظمات النصرانية ضدها، واتخذ فرع المنظمة النصرانية في كادونا قضية الشريعة الإسلامية مبررًا للهجوم على المسلمين وقتالهم في كادونا يوم الإثنين ٢١ فبراير ۲۰۰۰م، فقتلوا عددًا كبيرًا من المسلمين وأحرقوا مساكن الآخرين ومساجدهم ومتاجرهم.
إن المخرج الوحيد للمسلمين النيجيريين من هذه الأحوال الراهنة هو العمل بجد لتكثيف الوعي الإسلامي العام ونشاطات الرعاية الإنسانية والدعم الفعال لعمل الدعوة، وتحسين تقواهم وتخلقهم بالأخلاق الإسلامية النبيلة، وأن يعملوا على التعايش مع غير المسلمين، وفي الوقت نفسه يعدون أنفسهم لمواجهة أي احتمالات ومحرضات للعنف من النصارى آخذين في الاعتبار الخبرات الماضية ذات النتائج السيئة.
والأمر المتوقع إزاء البدء في التدابير المقترحة أعلاه أن يكثف المسلمون جهودهم في نشاطات الدعم المالي، وتحريك المزيد من الدعاة المتفرغين وغير المتفرغين، وتشجيع كثير من المسلمين على الخدمات التطوعية الإسلامية، وبهذه التدابير يحقق المسلمون في نيجيريا مرادهم إن شاء الله.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل