; الأغنياء والفقراء في مؤتمر قمة الأرض | مجلة المجتمع

العنوان الأغنياء والفقراء في مؤتمر قمة الأرض

الكاتب عبد المنعم سليم

تاريخ النشر الثلاثاء 30-يونيو-1992

مشاهدات 64

نشر في العدد 1005

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 30-يونيو-1992

قبل انعقاد مؤتمر قمة الأرض في الثالث من يونيو الحالي في ريودي جانيرو بالبرازيل سيطرت على أجوائه سحب التشاؤم التي كان مصدرها التصريحات الرسمية التي صدرت في عواصم الدول الغنية، فالمؤتمر الذي تمثل الدول النامية فيه الأغلبية الكبرى من بين المائة والستين دولة المشاركة يهدف إلى حماية البيئة والموارد الطبيعية، ومواجهة تلويث المحيطات، إضافة إلى معالجة ارتفاع حرارة المناخ من أخطر مرحلة يمر بها كوكب الأرض منذ ملايين السنين، على حد قول د. مصطفى كمال حلمي مدير برنامج الأمم المتحدة.

ويحتاج تنفيذ المعاهدة التي طرحت أمام المؤتمر للتصديق عليها إلى مائة وخمسة وعشرين مليار دولار سنويًّا وحتى عام 2000، ومطلوب من الدول الغنية أن تتحمل نصيبها في مواجهة هذه النفقات، وهو ما تطالب به وتؤكد عليه الدول النامية.

جون ميجور رئيس الوزراء البريطاني صرح قبل بدء المؤتمر بأيام بأن على الدول النامية ألا تعلق الكثير من الآمال على مشاركة الدول الغنية في المؤتمر، وذلك بسبب الركود الذي يسيطر على اقتصاد الدول الغنية، ولا يسمح لها بتقديم المزيد أو الكثير عما يجري تقديمه الآن.

الرئيس الأمريكي جورج بوش أعلن أنه لن يوقع على اتفاقية تنوع الأحياء؛ لأن أمريكا ليست مستعدة لتحمل المزيد من الأعباء والإنفاق، وفي نفس الوقت أعلنت مصادر أمریکیة مسؤولة «أن رفض أمریكا التوقيع على اتفاقية تنوع الأحياء بشكلها الراهن، ودون تعديلات هو أنها ستعطي الدول النامية سيطرة كبيرة على الموارد الطبيعية».

وقد أثار ذلك دهشة واستغرابًا عند الكثيرين، ورغم تعرض المؤتمر لعديد من الهزات قبل وأثناء انعقاده، فإن احتمالات التوصل إلى صيغة أو صيغ يلتقي عليها كل الأطراف الأغنياء والفقراء لم تكن لتخفى أو تغيب عن الذين تابعوا فصول المؤتمر وحلقاته قبل وإبان انعقاده، إلا أنه يبقى هناك حقيقتان ليس من السهل إنكارهما أو تجاهلهما:

الأولى: أن الدول الغنية تتحمل جانبًا غير هين من تلويث وتخريب البيئة، وتهديد الكائنات الحية، سواء كان ذلك عن طريق الاستنزاف أو الاستغلال، وهي من ثم مطالبة من منطق الحق والإنصاف بدعم اتفاقيات حماية البيئة والموارد والكائنات، ولعل هذا قد دفع فرنسا وألمانيا واليابان إلى لعب دور في هذا المجال مع ممارسة دور آخر للتقريب أو التنسيق بين الموقف الأمريكي وموقف الدول النامية.

الثانية: أن الدول الفقيرة هي الأخرى تتحمل جانبًا أكبر ومسؤولية أعظم في تلويث البيئة وتهديد الكائنات وتدمير الموارد، وذلك من خلال التبديد وانتهاج سياسات ارتجالية لا تعرف التخطيط ولا يضبط العلم لها مسارًا، ولكن تغلب عليها المصالح الذاتية لنظم حكم ديكتاتورية قفزت على السلطة والسلطان وسيطرت على البلاد والعباد في هذه الأقطار منذ بداية عهد الاستقلال فتوارت المصالح العامة وغلبت المصالح الخاصة، وعشش الفساد وامتدت جذوره.

ومن ثم تعرضت البيئة والموارد والكائنات والأنواع للتلوث والاستنزاف والاستغلال من قبل الأغنياء، والتبديد والتدمير من قبل حكام الفقراء، ولم يكن مؤتمر قمة الأرض في حقيقته إلا ساحة لنشر الغسيل وظهور الفضائح.. وتعرية كافة الأطراف.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 507

79

الثلاثاء 16-ديسمبر-1980

مبروك لبيت التمويل مقره الجديد

نشر في العدد 1372

68

الثلاثاء 19-أكتوبر-1999

إنهم يقتلون البيئة!

نشر في العدد 597

73

الثلاثاء 30-نوفمبر-1982

ثقافة- العدد 597