العنوان الأفعى الصليبية.. متى سيُقطع رأسها في منطقة الخليج العربي؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 20-مارس-1979
مشاهدات 65
نشر في العدد 437
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 20-مارس-1979
ما أصل التبشير وحقيقته؟
إن التبشير في الأصل حركة قامت بعد خيبة الحروب الصليبية، وترعرعت في القرون الوسطى، واشتدت آثارها في بلادنا في مطلع القرن التاسع عشر. ولقد ذكر ذلك المبشر (رشتر) في كتابه: (تاريخ البعثات البروتستانتية في الشرق الأدنى) ما نصه:
«خابت دول أوروبا في الحروب الصليبية الأولى عن طريق السيف، فأرادت أن تثير على المسلمين حربًا صليبية جديدة عن طريق التبشير، فاستخدمت لذلك الكنائس والمدارس والمستشفيات ووزعت المبشرين في العالم». ثم قال «رشتر»: «ألم نكن ورثة الصليبيين؟ أولم نرجع تحت راية الصليب؟ لنستأنف التبشير بالنصرانية ولنعيد في ظل العـلم الفرنسي وباسم الكنيسة مملكة المسيح».
التبشير والاستعمار وجهان لعملة واحدة:
قال الأستاذ (جود)، رئيس قسم الفلسفة وعلم النفس بجامعة لندن، في كتاب له: سألت عشرين تلميذًا ما بين طالب وطالبة كلهم في العقد الثاني من أعمارهم مَن منهم نصراني حقيقة، فلم يجب بالإيجاب إلا ثلاثة.
التبشير..
هل يعمل على تحقيق أهداف الصليبية والصهيونية في الخليج؟
وقال سبعة منهم إنهم لم يفكروا في هذه المسألة قط، أما العشرة الباقون فقد صرحوا بأنهم معادون للنصرانية.
إن من يقارن بين هذا القول الذي يعد بمثابة إحصائية واقعية عن حال المثقفين في العالم النصراني وبين النشاط التبشيري بمؤسساته الضخمة وأرصدته الكبيرة وخطره المتفاقم في بلادنا الإسلامية، يدرك بسهولة أثر الأيدي الاستعمارية الخفية التي تقف وراء المنظمات التبشيرية العالمية، تحركها وفق مخططات مدروسة تمهد لها الأرض وتفتح لها الفصول لتنقل استعمارًا جديدًا لا جنود فيه ولا أسلحة، وإنما هناك الكنائس والمدارس والمستشفيات والجمعيات وغير ذلك، ترفع كلها راية الصليب للتضليل والخداع.
ويؤكد هذه الصلة الوثيقة بين الاستعمار والتبشير تسلل الهيئات التبشيرية إلى كل بقعة حل فيها الاستعمار ممهدة له أو ممكنة لتسلطه، فلو كان هدف التبشير نشر التعاليم النصرانية لكان المجال الأجدر بنشاطه هو الأجيال النصرانية العازفة والبعيدة عن دينها وليس الشعوب الإسلامية.
لذلك نستطيع أن نقول إن التبشير والاستعمار وجهان لعملة واحدة ومظهران لشيء واحد، وإن أهدافهما واحدة تهدف إلى تنصير المسلمين بخاصة والناس بعامة، وتهتم أيضًا بالنواحي العسكرية والسياسية والاقتصادية، وغير ذلك.
هل هناك تفاهم بين التبشير واليهودية؟
وهناك حقيقة بديهية أخرى، وهـي ذلك التفاهم والتعاضد بين كل من النصرانية واليهودية على حــد سواء، وبخاصة عندما يكون العدو هو الإسلام والمسلمين، وليست تبرئة الفاتيكان لليهود من دم المسيح ومساندة الدول الغربية الصليبية للعدو الإسرائيلي، ثم ذلك التعاون الوثيق بين العدو الإسرائيلي وبين الرائدين النصرانيين (شدياق وحداد) وغيرهما من نصارى لبنان إلا أدلة على هذه الحقيقة، حقيقة التعاون والتفاهم بين الصليبية واليهودية.
مخططات مدروسة مرسومة للتبشير:
والحرب الصليبية التبشيرية الاستعمارية ليست قائمة على الارتجال والبداهة، وإنما هي حرب قد دُرست دراسة عميقة وخُطط لها تخطيطًا دقيقًا في دوائر الاستشراق ومؤسسات التبشير ووزارات الخارجية للدول الصليبية وفي مؤتمرات على أعلى مستويات التخصص في هذا المجال.
وفي كل مؤتمر من مؤتمراتهم المتعددة نجد العداوة نحو الإسلام والمسلمين واضحة كل الوضوح، فلقد أصدر مؤتمر مجلس الكنائس العالمي الخامس المنعقد في العاصمة الكينية نيروبي، والذي ضم ثلاثة آلاف مبشر، قرارًا يناهض قرار الأمم المتحدة الذي يساوَى فيه بين الصهيونية والعنصرية.
وليست مؤتمرات الحوار الإسلاميِّ النصراني في الفاتيكان أو الأندلس (إسبانيا) أو في القاهرة بهدف مقاومة الإلحاد والتيارات الهدامة والتقريب بين الإسلام والنصرانية إلا حلقة من حلقات الحرب الصليبية.
ويكفي حتى تدرك تلك المخططات والإمكانات الهائلة أن تعلم أن منظمة التبشير البروتستانتي في بازل في سويسرا تقدر ميزانيتها كما جاء في مجلتها المسماة (مجلة إرساليات التبشير البروتستانتي في سويسرا): «إن ما ينفَق على التبشير سنويًّا يبلغ ١٣٥ مليون دولار، منها ١٠٥ ملايين في الدول الإسلامية، و٣٠ مليون دولار في غيرها».
وأن تعلم أنه في الولايات المتحدة فقط خمس عشرة جامعة أساسية توجه اهتمامها لدراسات الشرق الأوسط، ولقد أُضيفَ إلى كثير من هذه الجامعات وأمثالها تدريس مادة اللغة العربية والفقه الإسلاميِّ كستار
هل تتمكن الأفعى الصليبية من أن تلف على جزيرة النفط العربية؟
لتغلغلهم الثقافي والسياسي وغزوهم الفكري معتمدين على بعض الشخصيات العربية التي ترتبط معهم بعلاقات وثيقة، بحيث يتولون مهمة الدليل في المنطقة ويخدمونهم بإدراك أو بدون إدراك لإبعاد الاستراتيجية العليا لهذه الجامعات. والمعروف أن معظم تلك الجامعات والمؤسسات يشرف عليها بصورة مباشرة إخصائيون من اليهود الذين يعملون لصالح إسرائيل، مثل: هورو و وودست وریفلان و روستو وغيرهم في جامعة كولومبيا.
ويأخذون من أموالنا أيضًا لمشروعاتهم!
ومن العجيب أن تكونت لجنة تنسيق من جامعات جون هوبكنز وجورج تاون وكولومبيا ووضعت لنفسها برنامجًا يستهدف جمع مبلغ ٤٠ مليون دولار من دول منطقة الخليج بوساطة الوفود المتسترة باسم العلم.
وسقط القناع الصليبي في دول الخليج:
وبعد التغلغل البطيء والهادئ للنصرانية في دول الخليج عن طرق عدة، أهمها بناء الكنائس والمدارس والمؤسسات والشركات والأطباء والممرضات والموظفين والعمال والنشرات والكتيبات وغير ذلك، ولا يخفى أثر النفط في أسباب هذا التغلغل الصليبي. بعد هذا كله رفعت النصرانية القناع عن وجهها وجهرت بحقيقة موقفها في الخليج في مؤتمر مجلس الكنائس البريطاني في لندن، والذي عُقد تحت عنوان «وصل الجسور بالخليج»، حيث عرض مديرو المؤتمر أمام الجمعية العمومية لمسألة دور المسيحيين العاملين في الخليج بقصد إثارة الاهتمام به.
وكان المتحدون من ذوي الخبرة وقد لفتوا النظر إلى حقيقة أن المدنية قد حلت بعض المشكلات، وأكدوا أنه كثيرًا ما تنعكس المعتقدات التقليدية على العلاقة مع المسلمين لكونهم أوفياء لعقيدتهم الإسلامية ويحذرون ما يصدقونه عن السلوك المسيحي نحو الشراب والجنس، لكنهم يقدرون التفاني في العمل والأمانة في المعاملات.
وجاء أيضًا أن للمسيحية تاريخًا طويلًا في منطقة الخليج قبل ظهور الإسلام، حيث كانت الكنيسة المسيحية لها أكثر من عشرين دوقة، ويبدو أن انتشار الإنجيل شرقًا من مركز الكنيسة المسماة الكنيسة النسطورية التي تُعرف اليوم باسم الكنيسة الآشورية، ثم استعرض التقرير الوجود المسيحي عبر السنين في إحصائيات رسمية يتضح منها أن عدد سكان الكويت ۸۰۰ ألف نسمة.
لَسْتُ أَسْتَحِي بِإِنْجِيلِ الْمَسِيحِ لأَنَّهُ قُوَّةُ اللهِ لِلْخَلاَصِ لِكُلِّ مَنْ يُؤْمِنُ (رومیه: ١٦)
منشور صليبي وثائقي مهم يلقي أضواء على المخططات الصليبية السرية.
بينهم ٤٠ ألفًا و٦٠٠ مسيحي، أي بنسبة 5 في المئة من السكان، وأن مجموع المسيحيين بدول الخليج الست ٦٠ ألفًا من مجموع السكان الذين يبلغ عددهم مليونين و۱۲۰ ألف نسمة. ولعل أهم ما جاء في التقرير توضيحه لأهم الطرق التي يمكن اتباعها في نشر المسيحية في دول المنطقة. ومن هذه الطرق:
- الهجرة غير الشرعية «استشهد بالدخول غير الشرعي إلى دولة الإمارات» ثم التبشير، وقد أوضح التقرير أن البلاد الإسلامية ترفض السماح للبعثات التبشيرية الإنجيلية بالعمل فيها، وأنها تشرع قوانين في هذا المجال لا بُدَّ من احترامها.
ويشير التقرير إلى أن الأسلوب الأمثل هو النشاط على مستوى العلاقة الشخصية، فضلًا عن أنشطة توزيع المطبوعات بمعرفة المكتبات في الخليج وحركة شهود الصمت.
وعلى الصعيد العملي بدأت عدة مؤسسات في تنظيم برامج تدريب، من بينها كلية الإنجيل التي افتتحت دورة في ميتشجان مدتها ثلاثة أشهر للتبشير في الشرق الأوسط اعتبارًا من السابع والعشرين من شهر ديسمبر الماضي، ولغاية الثاني والعشرين من شهر مارس الحالي.
ودرس المؤتمر المشكلات التي تواجه التبشير المسيحي في المنطقة، وتقوم لجنة متخصصة بتنظيم زيارات استطلاعية للمشتركين في الدورة.
هذا وقد أشارت بعض الصحف الكويتية إلى التقرير الذي تلقته حكومة الكويت، والذي يتضمن ما أشرنا إليه من معلومات. فبمَ ستواجه الحكومة تلك الأطماع الصليبية؟
هل نستيقظ؟
وبعد تلك التسهيلات التي قدمتها الحكومة للنصارى الذين بنوا الكنائس المتعددة والمدارس، وفتحت لهم مجالات العمل المادي والثقافي والفني وقدمت لهم الكثير من المعونات، قلبوا لها ظهر المجن، ولم يحترموا البلد المسلم الذي فتح لهم ذراعيه، فباتوا يتكلمون عن تاريخ النصرانية في منطقة الخليج وجذورها كما رأينا، وهذا يدل على أطماعهم السوداء، وإذا كان هذا ما يظهرونه فإن ما يضمرونه أدهى وأمَر. وفي هذه الترجمة لمنشور وُجد بطريق المصادفة في أحد أديرة لبنان مكتوبًا بالفرنسية عام ۱۹۲۰ أضواء على المقررات والخطط النصرانية السرية الخطيرة الخاصة بمنطقة الخليج، وهذا هو المنشور بعنوان «الوصايا العشر».
لماذا نعطي الجامعات الصليبية أموالنا باسم العلم؟
الوصايا العشر:
من الدولة الأم إلى أبنائها المخلصين:
يا أبناء يسوع المسيح، يا من صبرتم على الذل والهوان عبر القرون دفاعًا عن عقيدتكم، أيها الشرفاء الأطهار، لا تنسوا هذه الوصايا العشر:
١- إن هذا الوطن لم يُخلَق إلا لكم، حتى تجمعوا شملكم وتباشروا حريتكم بعد الحروب التاريخية، فاعلموا جيدًا أن كلمة لبناني معناها مسيحي، أما العرب الذين جاءوا من الصحراء فيجب أن يعودوا إليها.
٢- وقد رتبنا لكم أهم الأشياء التي تضمن لكم معيشة حسنة في هذه المنطقة، مثل تمليك الأراضي والتوكيلات الأجنبية والوضع السياسي وشؤون النقد، وبقي عليكم أن تحافظوا على هذه المكاسب وتزيدوها مع الأيام.
٣- جاهدوا للسيطرة على المصايف وأمور السياحة وامتلاك ساحل البحر وأخرجوهم من قراكم كلما أصبحتم أغلبية، ولا تنسوا تجهيز ميناء احتياطي في مدينة أخرى غير بيروت بحيث لا يكون فيها مسلمون، وذلك عندما تسنح الفرصة.
٤- عليكم بأسباب القوة من رياضة وسلاح وتنظيمات للشباب، واهتموا بالجيش، وعليكم بكتمان أموركم والوثوق من سلامة صفوفكم لأن المعركة مع الأعداء مستمرة وطويلة وهم يطوقونكم من كل ناحية.
٥- احرصوا على الزعامة الأدبية، كنشر الكتب والسيطرة على النقابات والاتحادات، ولا تعترفوا بأن تراث لغتكم وتاريخكم ملك للمسلمين وحدهم، وحاربوا بلا هوادة الأشخاص والأفكار التي تعاكس اتجاهكم.
٦- إن الاختلافات المذهبية بينكم يجب ألا تخرج عن النظرية والسطحية لأن حياتكم مرهونة باتحادكم أمام العدو الكافر، ولكنكم أبناء يسوع الذي علمنا التضحية.
۷- ادرسوا دائمًا مخططات الآخرين وتداخلوا معهم لتعرفوا ما عندهم ولا مانع للبعض من التظاهر بتأييدهم عند الضرورة، ولكن كل واحد يبقى مرتبطًا برؤساء كنيسته ولا يعصي أوامر الآباء المخلصين لكم.
٨- ارفعوا رؤوسكم وشعاركم في كل مكان مرتفع، واعلموا بأن كل القوى الجبارة في العالم الحر تساعدكم وتقف إلى جواركم في أسرع وقت، ولكن عليكم أن تتصرفوا كأنكم لا تعرفون ذلك.
٩- اجتهدوا في التقرب من ملوك العرب ورؤسائهم بالخدمات الطبية والخدمات الشخصية، فهذا شيء سهل جدًّا، ولكنه يفتح لكم مجالات واسعة للعمل، ويدر عليكم أموالًا طائلة ونفوذًا كبيرًا حتى في البلاد المستعصية عليكم.
۱۰- إن معركة الجنسية اللبنانية شديدة الأهمية، فدققوا كثيرًا في ذلك واهتموا بإخوانكم المغتربين والذين نزلوا من البلاد الأخرى، لتحتفظوا بحقوق الأغلبية المقررة لكم وإلا ضاعت كل الجهود.
لذلك وبعد هذا كله نتوجه إلى حكومتنا بخاصة، وإلى حكومات الخليج بعامة:
- إن تنتبه إلى النشاط النصراني قبل فوات الأوان.
- وإن تحد منه.
- وإن تقطع رأس الأفعى النصرانية في الخليج، وليكُن لنا في المأساة اللبنانية وما آلت إليه الأمور في ذلك البلد المسلم عبرة لنا وعظة، حفاظًا منها على الوجه الإسلاميِّ للبلاد وللشعب المسلم فيها.