العنوان الأقلام والحرية «الثيابية»
الكاتب سلمان مندني
تاريخ النشر الثلاثاء 24-أغسطس-1993
مشاهدات 63
نشر في العدد 1063
نشر في الصفحة 66
الثلاثاء 24-أغسطس-1993
الغيرة
المدعاة على الحرية الشخصية من قبل بعض كتاب الزوايا اليومية في الصحف الكويتية
ينبغي أن تكون لها مصداقيتها، من خلال الطرح الشامل للقضية، والذي لا يقتصر على
الثياب والثياب فقط في التباكي على الحجر المفروض على حرية المرأة في أن تلبس ما
تشاء، وأن تستر ما تشاء!
دعوة تنبئ
عن غرض مشكوك فيه.. فكأن الحرية لا تتحقق إلا مع بروز المفاتن وكشف ما أمر الله
بستره. أي كأن هذه الحرية تتناغم مع مقدار العري، تقل وتزيد حسب كمية القماش وشكل
«الفستان».
هؤلاء
الكتاب ثارت ثائرتهم في مقالات ورسومات ساخرة وتساؤلات وغمز ولمز، محتجين بما
أوتوا من مداد، على قرار هيئة المعلومات المدنية، في شأن احتشام الموظفة، والذي هو
بحد ذاته دعوة إلى التزام الخلق الإسلامي في الشكل والمظهر.
دعوة تحد من
الانفلات «الكرنفالي» في الوزارات والمؤسسات والشركات التي تحولت بها الموظفة إلى موديل
متحرك، بصورة عابثة لا مسؤولة، فقد جعلت أماكن الوظيفة ميادين «فرجة»، وتنافس على
التبرج الممقوت الذي لا مراعاة فيه لدين ولا لخلق ولا لعرف، ويعجز المسؤولون في
وزاراتهم ومؤسساتهم عن الوقوف في وجه هذا التردي الفاضح والمظهر المنحرف..
احتشام
الموظفة لا يؤثر على رأيها ولا فكرها ولا يحد من حريتها، احتشام المرأة يتحقق فيه
إنسانيتها بعد أن أهدرها العابثون الجاهلون فحولوا المرأة من إنسان وكيان إلى مجرد
شكل، اجتمعت فيه ألوان الطيف، ولوحة تعددت فيها الأصباغ.
والملفت
للنظر والمحير في الوقت نفسه، أن هذه الأقلام هي بذاتها، سخرت من النقاب عندما
اتخذ مبررًا لمنعها من تلقي العلم بأعذار هي أوهى من خيط العنكبوت.. فلم يتباكوا
في هذه القضية على حرية المرأة في اختيار الاحتشام والستر!
فهم يتباكون
على حرية المرأة في أن تتعرى، لكن لا تعنيهم حرية المرأة في أن تحتشم! فما هذه
الحرية القماشية؟ منطق مهلهل مهترئ!
اصدعي
بالرأي،
لا تخشي أحد
وادعمي
الرأي
«بشكل»
معتمد
أظهري
الفتنة
فيما يُستجد
كي يكون
الرأي
أقوى.. وأشد
«يا بعد جبدي
ونفسي
...يا بعد»!
هكذا منطقهم
فيما وَرَدْ
جعلوا الرأي
قرينًا
للجسد
فإذا ما
انحسر الثوبُ
فقد جاء
الرَشْد!
«بلوة» عمت
على هذا البلد..