; الأمريكيون يروجونها.. والأمريكيون ينفونها أيضًا.. حكاية تهريب المواد النووية من روسيا | مجلة المجتمع

العنوان الأمريكيون يروجونها.. والأمريكيون ينفونها أيضًا.. حكاية تهريب المواد النووية من روسيا

الكاتب محمد دلبح

تاريخ النشر الثلاثاء 02-سبتمبر-1997

مشاهدات 54

نشر في العدد 1265

نشر في الصفحة 43

الثلاثاء 02-سبتمبر-1997

يعترف المسؤولون الأمريكيون أن كل ما قيل عن تسرب وتهريب مواد نووية مثل اليورانيوم المشع وأسلحة نووية أيضًا من روسيا إلى بلدان مناهضة للسياسة الأمريكية مثل ليبيا، وإيران والعراق، وكوريا الشمالية، ليس سوى أسطورة.

ويؤكد هؤلاء عدم وجود أي دليل على مثل ذلك التهريب رغم التقارير الصحفية التي تنسر بين الحين والأخر منذ عام ۱۹۹۲م والتي تتضمن مزاعم بأنه تم تهريب نظائر مشعة لا يمكن استخدامها في إنتاج الأسلحة النووية، غير أن التهريب بحد ذاته لا يتعدى جرامات محدودة وليست كميات بالكليو جرامات– كما تزعم التقارير الصحفية– وهي الكمية المطلوبة للتوصل إلى إنتاج قنبلة نووية.

وقد ظهرت إشاعات في عام ١٩٩٢م في أعقاب انهيار وتفكك الاتحاد السوفييتي أن قازاخستان باعت لإيران قنبلتين نوويتين، ولكن هذه الإشاعات تم نفيها من قبل مسؤولين أمريكيين، وروس وإيرانيين، وقازان، وتقول صحيفة «إير فورس تايمز» الأمريكية المعنية بأخبار سلاح الجو الأمريكي: إن حقيقة الأمر هي أنه لا يوجد أي تسرب لمواد نووية من روسيا، فأجهزة المخابرات الروسية تعمل بكفاءة، ولها امتداداتها الواسعة.

غير أن المسؤولين الأمريكيين يعتبرون أن التهديد الحقيقي المصالح الولايات المتحدة هو بيع روسيا تكنولوجيا نووية للدول المناهضة لسياسة الهيمنة الأمريكية، كما يعتبرون أن السياسة الروسية أكثر خطرًا من تسرب مواد نووية، إذ رغم الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة الأمريكية على روسيا، إلا أن روسيا مصرة على المضي باتفاقها لبيع إيران مفاعلًا نوويًّا بقيمة مليار دولار، حيث تدعي الحكومة الأمريكية أن إيران يمكنها عن طريق استخدام هذا المفاعل– وليس عن طريق مواد نووية مهربة– من إنتاج قنبلة نووية.

وكان قد أشيع في أوائل التسعينيات أن العلماء الروس النوويين سيهاجرون لبيع خبراتهم لمن يدفع لكن حقيقة الأمر أنه لا يوجد أي دليل حتى الأن على أن علماء روس يساعدون أيًّا من الدول التي تناصبها الولايات المتحدة العداء على إنتاج قنابل نووية، وفي هذا المجال يجدر الذكر أن البرنامج النووي العراقي الذي كان يجري تطويره قبل انهيار الاتحاد السوفييتي كان يسير دون مساعدة علماء روس ورغم عدم وجود هجرة علماء روس إلا أن الولايات المتحدة تقدم المساعدات لـ«مركز التقنية والعلوم العالمي» في موسكو للحيلولة دون أن يكون هناك علماء روس عاطلون ويبحثون عن عمل.

ومن بين الأساطير التي روجها الأمريكيون ما أشيع عن أن إفلاس روسيا يحول بينها وبين الإنفاق المطلوب على الأمن النووي وحقيقة الأمر هو أن روسيا قادرة على الحفاظ على أمنها النووي، وأن لها مصلحة حيوية في حماية منشآتها النووية، ومن ناحية أخرى فإن روسيا ليست مفلسة، فهي تنفق مليارات الدولارات على تحديث برامجها العسكرية وإنتاج صواريخ جديدة، ودبابات، وغواصات وطائرات، إضافة إلى إقامة منشأة سرية في جبال الأورال تعتقد أجهزة المخابرات الأمريكية أنها تستخدم كقيادة للسلاح النووي أو أنها تعمل في إنتاج تلك الأسلحة.

ورغم النفي الأمريكي فإن هناك تساؤلًا يطرحه الأمريكيون وهو: هل هناك مصلحة أو دافع لدى روسيا في التغاضي عن تهريب بعض المواد النووية، كي يستمر القلق والحذر لدى الغرب ليستمر في دفع الأموال لها؟

وبالطبع فإن الحكومة الأمريكية وأجهزة استخباراتها تغذي الإشاعات التي تقول بأن روسيا غير قادرة على إدارة أمنها النووي، وأن حادثًا نوويًّا هناك يمكن أن يقع في أي لحظة، وكان سكرتير مجلس الأمن القومي السابق في روسيا الكسندر ليبيد صرح بأن الأمن النووي الروسي مشكلة روسية وليست مشكلة أمريكية.

وهناك شكوك في أوساط الكونجرس الأمريكي حول جدوى دفع الأموال لروسيا للحفاظ على أمنها النووي في الوقت الذي تحد فيه الولايات المتحدة من إنفاقها العام بغية تعديل ميزان المدفوعات في ميزانيتها، وفي الوقت نفسه يسود الاعتقاد أن أموال المساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة إلى روسيا سنويًّا يمكن أن تتحول لاستخدامها في تعزيز الرقابة للحيلولة دون نقل التقنية النووية وموادها من بلد إلى آخر، وهو ما تعتبره الولايات المتحدة تهديدًا لأمنها.

الرابط المختصر :