; الأمريكي شولتز.. بوصة من أجل التهويد | مجلة المجتمع

العنوان الأمريكي شولتز.. بوصة من أجل التهويد

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 03-مايو-1983

مشاهدات 48

نشر في العدد619

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 03-مايو-1983

مرة ثانية عاد الأمريكي «شولتز» ممثلًا للبيت الأبيض إلى المنطقة العربية... ليعود معه المكوك الأمريكي الراغب بتسوية بعض الأوضاع في المنطقة وعلى رأسها:

  • الانسحاب الإسرائيلي والسوري من لبنان.
  • توقيع اتفاق بين المفاوض اللبناني والمفاوض اليهودي.
  • تقريب وجهات النظر العربية وجمعها حول مبادرة ريغان للصلح مع اليهود.
  • الانطلاق عبر البوابة اللبنانية نحو الصلح الشامل.

بوصة من التقدم:

وفي خضم المباحثات بين بعض الفرقاء، أعلن الوزير الأمريكي أن إدارته للمفاوضات.. ورحلاته المكوكية بين بعض عواصم المنطقة حققت بوصة من التقدم!! تاركًا العنان لبعض أجهزة الإعلام العربي كل تحلل معاني البوصة كمصطلح جديد للسياسة الأمريكية.. ليكمل هو إدارة اللعبة بحسب توجهات البيت الأبيض وتوصياته.

ويبدو أن شولتز امتلك إحساسًا سياسيًا سبر فيه أغوار ومشاعر الفريقين.. الفريق اليهودي.. والطرف العربي المفاوض.. وعن طريق هذا الإحساس يستغل شولتز واقع التنازلات العربية السريعة التي أوجد السادات قاعدتها قبل سنوات.. ليرضي الجشع الصهيوني وفق تخطيط دقيق يستثمر نتائجه اليهود في الأرض المحتلة.. مثبتين الأقدام.. ومتطلعين إلى الحلم الأكبر في إنشاء دولة إسرائيل الكبرى.

لذا... فمهما كانت الرموز اللفظية التي يوزعها شولتز على العرب مبهجة لبعضهم.. فإنها ليست إلا أغطية لحقيقة الوجه البشع للمؤامرة الأمريكية – الصهيونية في العالم الإسلامي..

وهاكم الدليل:

لقد بشر شولتز بعض الأنظمة العربية «بالبوصة!!» التي حققها للتقدم نحو السلام.. مخفيًا كثيرًا من الحقائق الثابتة.. وإلا كيف يمكن لشولتز وأنصار سياسته.. والمباركين على يديه أن يفهموا المطلب الإسرائيلي بإحياء الاتفاق الاستراتيجي بين الولايات المتحدة.. وحكومة العدو اليهودي..

إن شولتز تغافل.. بل غطى اليوم على كثير من الأمور الجارية.. وتجاهل أيضًا الثمن الذي يجب أن تقبضه حكومة العدو مقابل أية حركة باتجاه حلحلة الأمور!!

إن الولايات المتحدة شريكة الصهاينة في المؤامرة على المنطقة.. ففي الوقت الذي يقوم فيه شولتز برحلاته المكوكية التي لا نعتقد أنها أكثر من سيناريو لعمل مسرحي جديد... في هذا الوقت: 

  • أقر مجلس الشيوخ الأمريكي.. طلبًا لحكومة ريغان يدفع بمقتضاه لإسرائيل مبلغًا إضافيًا يزيد على المنح المقررة بـ (365) مليون دولار.. وذلك أثناء مفاوضات شولتز مع بيغن.
  • يقوم رجال أعمال يهود في فلسطين المحتلة.. وبمعرفة شولتز بشراء الأراضي والعقارات في مناطق لبنانية مختلفة وبخاصة في الجنوب الواقع تحت سيطرة الاحتلال الإسرائيلي.
  • تقوم سلطات الاحتلال الإسرائيلية بخطوات سريعة في هذا الوقت بالذات من أجل إكمال عمليات الاستيطان في الضفة الغربية لتقوي بذلك إمكانات ضم الضفة الفعلي إليها.
  • قامت حكومة العدو بزرع أجهزة للتنصت وذلك في منطقة الحدود الأردنية – العراقية – السعودية كما أشار الملك حسين.
  • وضعت القيادة الصهيونية في فلسطين المحتلة في رأس مطالبها من الولايات المتحدة إحياء الاتفاق الاستراتيجي مع أمريكا مستغلة إحضار السوريين للروس إلى الساحة.. مبررة المطلب بشكله الدولي الذي يستدعي حضورًا أمريكيًا استراتيجيًا لاكتمال الموازنة.

وهكذا تفعل إسرائيل كل ما تريد.. بينما يضحك شولتز على المفاوض العربي.. وعلى الذين يعلقون الآمال على خدعته ببوصة التقدم!!.

من أجل التهويد:

لعل البوصة التي يتحدث عنها شولتز ليست إلا تغطية لأعمال التهويد التي يقوم بها الصهاينة في كل من لبنان والضفة الفلسطينية.

- فالمال الإضافي الذي دفعه الأمريكان ثمنًا للبوصة سيذهب لاستكمال أعمال الاستيطان في الأرض المحتلة.

- وأجهزة التنصت على الحدود العربية مؤشر خطير إلى تطلعات إسرائيل الخفية باتجاه الشمال والشرق والجنوب.

- وشراء الأراضي في لبنان ليست إلا الحلقة الأولى من حلقات التهويد والصهينة للأراضي العربية.

والحلف الاستراتيجي مع الأمريكان من أجل حماية الإجراءات اليهودية العسكرية العدوانية التي قد تظهر في المستقبل القريب.

نعم.. إن شولتز يعرف كم أعطى الإسرائيليين في مقابل البوصة التي يغازل بها بعض الأفئدة العربية الجوفاء.. وها هو يعلن بملء فمه قائلًا:

«سأكون محل ترحيب في سوريا لدى زيارتي لها!!».

وهذا وزير الخارجية اللبناني «إيلي سالم» يقول: «إن المحادثات كانت فوق الوصف!!».

وهكذا يقود شولتز ببوصة بعض العرب إلى ما يريد.. في الوقت الذي يستمر الإسرائيليون على مرآه في أعمال التهويد والصهينة!!.

الرابط المختصر :