العنوان الأمن الوقائي الفلسطيني يسلم المجاهدين لسلطات الاحتلال
الكاتب محمود الخطيب
تاريخ النشر الثلاثاء 25-نوفمبر-1997
مشاهدات 66
نشر في العدد 1277
نشر في الصفحة 29
الثلاثاء 25-نوفمبر-1997
کشفت عملية اختطاف قوات الاحتلال الإسرائيلية لاثنين من أعضاء كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، كانا داخل سيارة تابعة لجهاز الأمن الوقائي الفلسطيني في الضفة الغربية ليلة ١٣ نوفمبر عن علاقة التنسيق والتعاون القوية بين أجهزة الأمن الصهيونية، وتلك التابعة لسلطة الحكم الذاتي المحدود. وهي ليست المرة الأولى التي يقدم فيها جهاز الأمن الوقائي الذي يرأسه العقيد جبريل الرجوب خدماته لجهاز الشين بيت الإسرائيلي، وكان آخرها اعتقال خلية صوريف المشهورة في. شهر أبريل الماضي التي نفذت عدداً من العمليات العسكرية الجريئة ضد أهداف إسرائيلية داخل فلسطين المحتلة، كما أدى تعاون جهاز الرجوب مع الشين بيت إلى كشف المكان الذي كان أفراد الخلية يحتفظون فيه بجثة الجندي الإسرائيلي شارون إيدري بغرض مبادلتها مع معتقلين أسرى في سجون الاحتلال. الناطق العسكري الإسرائيلي أعلن أن وحدة عسكرية إسرائيلية أوقفت قرب مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة سيارة عسكرية تابعة لجهاز الأمن الوقائي الفلسطيني تقل ۱۲ رجل أمن فلسطيني واثنين من نشيطي كتائب القسام هما: جمال الهور، وعبد الرحمن غنيمات، وهما عضوان في خلية صوريف التي نفذت إحدى العمليات الاستشهادية الأخيرة في مقهى بتل أبيب في شهر مارس الماضي، كما أنها المسؤولة عن اختطاف وقتل جندي إسرائيلي وإخفاء جثته لعدة سنوات، وكان جهاز الأمن الوقائي قد اعتقل الهور وغنيمات في شهر أبريل الماضي، وهما على رأس قائمة المطلوبين لإسرائيل، وكان أفراد الأمن الفلسطيني ينقلون المعتقلين من سجن لآخر. مصادر فلسطينية مطلعة ذكرت بأن حوالي ٤٠ جندياً إسرائيلياً نصبوا كميناً للسيارة الفلسطينية قرب معسكر حوارة جنوبي نابلس، وأوقفوا سيارة الأمن الفلسطيني، واعتقلوا جميع من فيها، واقتادوهم إلى جهة مجهولة، لكن مصادر أخرى لمحت إلى تواطؤ الأمن الوقائي مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي في العملية عندما قالت بأن سيارة الأمن الفلسطيني عبرت من طريق مستوطنة براخا المقامة على أراضي قرية كفر قليل قرب نابلس باتجاه جبل جرزيم وأنها أوقفت في مكان قريب من المكان الذي اعتقل فيه مسؤول المباحث الجنائية الفلسطينية في نابلس العقيد جهاد المسيمي، والذي كان مطلوباً للأمن الإسرائيلي قبل عدة شهور، وتعتقد مصادر فلسطينية بأن كميناً نصب للعقيد المسيمي بناء على وشاية من مسؤولين في جهاز الأمن الوقائي، ويؤكد بعض المراقبين بأن الاتفاقات الأمنية السرية الملحقة باتفاق أوسلو تلزم السلطة الفلسطينية بإبلاغ إسرائيل عن تحركات دوريات أجهزتها الأمنية من مدينة لأخرى، وعن أسباب التحرك وأسماء جميع أفراد الدورية ومرافقيهم، كما يعتقد هؤلاء باحتمال قيام متعاونين مع أجهزة الأمن الإسرائيلي من داخل جهاز الأمن الوقائي بتسريب خبر نقل المعتقلين المذكورين إلى سجن نابلس ليقوم الجنود الإسرائيليون باعتقالهم وكأن العملية تمت بالصدفة.
حركة حماس وعلى لسان المتحدث باسمها في مدينة الخليل الشيخ محمد جمال النتشة، حملت السلطة الفلسطينية مسؤولية اختطاف المعتقلين القساميين بسبب عدم اتخاذها الاحتياطات الأمنية اللازمة لحماية المعتقلين، وأضاف النتشة بأن حركة حماس تحتفظ لنفسها بالرد في الوقت والمكان والشكل المناسبين، كما دعا السلطة إلى رد واضح وجريء على هذا الاعتداء، وذلك بالإفراج الفوري عن جميع معتقلي حماس، وإعادة فتح المؤسسات الإسلامية التي أغلقتها السلطة في شهر سبتمبر الماضي، وطالب النتشة بتشكيل لجنة تحقيق للبحث في ملابسات عملية الاختطاف وظروف وأسباب نقلهم بدون ضمانات أمنية. واتهم الدكتور عبد العزيز الرنتيسي - المتحدث الرسمي باسم حماس في غزة - السلطة بتسليم عضوي خلية صوريف إلى السلطات الإسرائيلية سواء على المستوى السياسي أو على مستوى اختراق في الأجهزة الأمنية التابعة لها، واعتبر الدكتور الرنتيسي أن أجهزة الأمن الإسرائيلية كان لديها علم مسبق بأن السيارة التي أوقفتها تحمل اثنين من أفراد كتائب عز الدين القسام، وعلى هذا الأساس نصب لها كمين لاعتقال من فيها. كما دان نشطاء من حركة فتح في شمال الضفة الغربية أعمال التنسيق الأمني اليومي بين أجهزة الأمن الإسرائيلية وجهاز الأمن الوقائي الفلسطيني، والتي كما ذكروا لم تتوقف بل زادت في الآونة الأخيرة، وكشف أعضاء فتح عن أن مدينة أريحا مقر قيادة جبريل الرجوب، باتت مقراً للقاءات يومية بينه وبين مسؤولي الأمن الإسرائيليين.
● اعتداء وحشي على أحد معتقلي حماس:
ولم تتوقف انتهاكات جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني عند هذا بل تعدته إلى تعذيب المعتقلين الإسلاميين، وإهانتهم والاعتداء على بعضهم جنسياً.
وقد تسربت معلومات مؤكدة عن الأوضاع المأساوية التي يعيشها معتقلو حماس في سجن أريحا، ووفقاً لبعض الشهود الذين زاروا المعتقلين في سجنهم فإنهم يتعرضون لحملات تعذيب وإذلال مستمرة على يد جلاوزة جهاز الأمن الوقائي وكشف هؤلاء عن قيام محققي هذا الجهاز بقيادة المدعو عبد اللطيف أبو أسامة مسؤول ما يسمى بمركز التحقيقات المركزية في أريحا بالسخرية من تدين المعتقلين وشتم الذات الإلهية، بل تعدى ذلك إلى قيامهم بتعرية المجاهد محمود أبو الحور من بلدة الشواورة قرب بيت لحم من ملابسه ونتف شعره وعندما ذكر المعتقل أبو الحور وهو أحد أعضاء حماس هذه الواقعة لزملائه المعتقلين، وشاهد المفاجأة في عيون السامعين قال لهم بأن ما ذكره شيء بسيط مما فعلوه بحقه، وأخذ يبكي.
وكان الأمن الوقائي قد اعتقل محمود مع ثلاثة من أفراد حماس من البلدة نفسها، أحدهم إبراهيم أبو الحور، وهو عريس لليلة واحدة فقط، حيث اعتقل بعد يوم واحد من زفافه والمعتقلون جميعاً متهمون بمساعدة المهندس عادل عوض الله من البيرة، وريث المهندس يحيى عياش في الضفة.
وجهاز الأمن الوقائي هو أحد عشرة أجهزة أمنية أسسها عرفات لإحكام قبضته على مناطق الحكم الذاتي بعد دخولها، كما يضمن رئيس السلطة بذلك عدم بروز قوة أمنية واحدة يمكن أن تهدد مستقبله ووجوده في السلطة، وهو أسلوب عرف عرفات باتباعه أثناء وجوده في لبنان، وهي أجهزة ذات صلاحيات متضاربة وخلال العامين الماضيين حدثت اشتباكات ومناوشات فيما بينها.
والعقيد جبريل الرجوب من بلدة دورا قضاء الخليل كان أحد قيادات حركة فتح في منطقة الخليل، وسجنته سلطات الاحتلال حوالي ١٧ عاماً بهذه التهمة، وهو يبدو أقوى رؤساء أجهزة الأمن الفلسطينية، ومما زاد من نفوذه في الضفة تعاونه المكشوف مع أجهزة الأمن الإسرائيلية، وخصوصاً في حملته ضد نشطاء حركتي حماس والجهاد الإسلامي، وقام العقيد الرجوب مؤخراً بزيارة لواشنطن اجتمع خلالها مع مسؤولي السي. أي إيه، وبعض مسؤولي البيت الأبيض والكونجرس، وتستشف بعض الأوساط الفلسطينية بأن زياراته المتكررة لواشنطن، والخط الساخن المفتوح بينه وبين رئيس جهاز الشين بيت يعني تحضيره لخلافة عرفات، أو ليكون الرجل القوي في سلطة الحكم الذاتي بعد عرفات، وقد وردت تقارير تشير إلى قيامه بتسليح أتباعه في الضفة الغربية تمهيداً للمرحلة القادمة..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل