العنوان من الحياة.. الأهل وخصوصيات الزوجين
الكاتب أ. د. سمير يونس
تاريخ النشر السبت 24-فبراير-2007
مشاهدات 96
نشر في العدد 1740
نشر في الصفحة 59
السبت 24-فبراير-2007
تضج الملتقيات الأسرية والتربوية والاجتماعية بشكاوى الزوجين أو أحدهما من تدخل أهل الزوج أو أهل الزوجة أو أهلهما معًا في خصوصيات الزوجين الأسرية، وفي كثير من الأحايين -وخاصة في بعض البلاد العربية- يعصف هذا التدخل بالأسرة، ويؤدي إلى الطلاق!!
ولا شك أن لكل بيت خصوصياته التي ينبغي ألا يقتحمها الآخرون مهما قرب هؤلاء الآخرون من الزوجين... ولكن في الجانب الآخر.. قد تنشأ مشكلات بين الزوجين... وخاصة في بداية الحياة الزوجية. ويكون حلها في يد الأهل فقط، ولعل هذا هو السر في حث القرآن الكريم على الاستعانة بالأهل في حل تلك المشكلات، وذلك ما نجده في قول الله تبارك وتعالى: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾ (النساء:35).
إذن... كيف تحل هذه المعادلة؟ تدخل الأهل أحيانًا قد يؤدي إلى كارثة الطلاق أو على الأقل. إلى تفاقم المشكلة وتضخمها لا إلى حلها أو التخفيف منها... وتدخل الأهل أحيانًا أخرى يكون فيه الحل كما في هدي الآية القرآنية الكريمة السابقة الذكر... إذن أيحكي الزوج لأهله أو تحكي الزوجة لأهلها ما يدور بينهما ؟ أم يمتنعان؟
أحاول في السطور القليلة القادمة أن أسجل قواعد مهمة في هذا الشأن كما يلي:
أولًا: على كل من الزوجين أن يسأل نفسه:
● لمن أحكي من أهلي؟ ومن هنا يجب أن يختار شخصًا حكيمًا أمينًا على أسرار البيت.
● ماذا أحكي؟ فهناك خصوصيات وأسرار لا يصح التصريح بها إطلاقًا، وهناك أسرار أخرى لا يصح التصريح بها في وقت ويجوز التصريح بها في وقت آخر، أي لا يصح التعجيل بكشفها ما دام الأمل قائمًا في علاج المشكلة المرتبطة بها.
● هل ما أحكيه الآن سيسهم في حل المشكلة أم يزيد منها ويضخمها؟
● كيف أحكي؟ فأحيانًا يغني التلميح عن التصريح، وأحايين أخرى لا يجدي غير التصريح ويصبح ضرورة لحل المشكلة.
ثانيًا: الأصل في احتواء المشكلة الزوجية أن تحل بين الزوجين دون توسيع الدائرة، فكلما اتسعت الدائرة وانتشرت المشكلة بين الناس كثر الكلام فيها وتضخمت فإن لم يستطع الزوجان حلها فلا مناص من الرجوع إلى مستشار حكيم أمين عالم بهذه الأمور، فكم من بيت هدمته مشورة أرعن أو غير مؤتمن أو جاهل، لذا قال رسولنا الكريم r «المستشار مؤتمن» «صحيح الجامع الصغير للألباني».
ثالثًا: أن يكون الزوج والزوجة صبورين موضوعيين عند طرح المشكلة على المستشار وألا يستنكفا من عرض المشكلة، فكثير من الناس يعتبر عرض مشكلته عيبًا وهتكًا لستر البيت، وهذا لا يعد عيبًا بل هو طريق للإصلاح ما دامت المشكلة لم تجد طريقها إلى الحل عن طريق الزوجين.
فقد شَكَت زوجة صفوان بن المعطل الرسول rمن زوجها ولم يضق بها صفوان حين اشتكته، بل استمع إلى شكواها في حلم، ولم يقاطعها ، بل لم يرد عليها إلا بعد أن سأله رسول الله r، وفي ذلك دعوة لتقبل الأزواج والزوجات الشكوى، وعرضها على خبير والصبر على ما يقوله شريك العمر أو شريكة الدرب حتى يكمل الشاكي شكواه، فعن أبي سعيد t قال: جاءت امرأة إلى رسول الله r ونحن عنده ، فقالت: يا رسول الله زوجي صفوان بن المعطل يضربني إذا صليت، ويفطرني إذا صمت، ولا يصلي صلاة الفجر حتى تطلع الشمس. قال أبوسعيد «راوي الحديث» وصفوان عنده، قال: فسأل رسول الله rصفوان عما قالت زوجته فقال: يا رسول الله، أما قولها يضربني إذا صليت فإنها تقرأ بسورتين وقد نهيتها. قال: فقال لها رسول الله r : «لو كانت سورة واحدة لكفت الناس». وأما قولها يفطرني إذا صمت، فإنها تنطلق فتصوم وأنا رجل شاب فلا أصبر! فقال رسول الله r يومئذ: «لا تصوم امرأة إلا بإذن زوجها»، وأما قولها إني لا أصلي حتى تطلع الشمس، فإنا أهل بيت قد عرف لنا ذاك.. لا نكاد نستيقظ حتى تطلع الشمس قال «فإذا استيقظت يا صفوان فصلِّ» «أخرجه أبو داود في سننه».
وفي توجيهات النبي r هنا دروس كثيرة مفيدة للزوجات، فهو هنا يرتب أولويات الزوجة فينهاها عن الإطالة غير المبررة في الصلاة لانصرافها فترة طويلة عن زوجها، كما نهاها عن صيام التطوع بغير إذن الزوج، فكيف بالزوجة التي تنصرف عن زوجها لأسباب لا ترقى إلى صلاة التطوع ولا إلى صيام التطوع؟!!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل