; الأولوية الأمنية في القمة الخليجية | مجلة المجتمع

العنوان الأولوية الأمنية في القمة الخليجية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 12-نوفمبر-1985

مشاهدات 67

نشر في العدد 741

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 12-نوفمبر-1985

انتهت مساء الأربعاء الماضي الجلسة الختامية للقمة الخليجية السادسة، التي عقدت في مسقط في الفترة الممتدة من ٣ إلى ٦ نوفمبر الحالي، وقد صدر عن القمة السادسة بيانًا ختاميًّا تضمن كافة القضايا والمسائل، التي تم بحثها خلال جلسات المؤتمر والقرارات، التي توصلت إليها القمة، حول تلك القضايا التي تهم دول وشعوب مجلس التعاون الخليجي، وكانت هذه القضايا في مجملها تتعلق بالأوضاع العربية والقضية الفلسطينية والحرب العراقية - الإيرانية، بالإضافة إلى القضايا المطروحة على الساحة الخليجية، وبالذات دول مجلس التعاون كالقضايا الاقتصادية والسياسية والدفاعية والنفطية والأمنية.

القمة والقضية الأمنية

وقد لوحظ أن القضية الأمنية استحوذت على اهتمام القمة السادسة؛ حيث كان لها الأولوية من حيث البحث والدراسة والمناقشة، بغرض الوصول إلى إستراتيجية أمنية مشتركة للدول الأعضاء، وهذا ما عبر عنه البيان الختامي حين ذكر أن المجلس «أقر أهداف الإستراتيجية الأمنية، وأكد على ضرورة وسرعة إنجازها»، وربط هذه الإستراتيجية بتحقيق الاستقرار والأمن للدول الأعضاء، وأكد البيان على «أن ما تعرضت له بعض دول المجلس من محاولات إرهابية استهدفت زعزعة أمنها واستقرارها يشكل تهديدًا لكافة دول المجلس، باعتبار أن أمن دول المجلس كل لا يتجزأ».

ويؤكد أمين عام المجلس السيد عبد الله بشارة على هذا الاتجاه في مؤتمره الصحفي، الذي عقده في ختام المؤتمر؛ حيث يقول: إن القمة الخليجية قررت تأكيد المواجهة الجماعية لتبعات الأمن والإرهاب في كل دول مجلس التعاون.

ومن هنا فإنه يمكننا القول: إن القضية الأمنية كان لها النصيب الأكبر من المناقشات في اجتماعات القمة السادسة؛ نظرًا لما تشكله هذه القضية من أهمية بالنسبة لدول وشعوب مجلس التعاون.

أبعاد القضية الأمنية

يمكننا حصر هذه الأبعاد في بعدين أساسيين متلازمين لا يمكن لأحدهما أن يفترق عن الآخر، وإلا كان الفشل نتيجة طبيعية لأية أهداف يمكن رصدها في محيط القضية الأمنية.

البعد الأول: ويتعلق بالأمن الخارجي

تستحوذ منطقة الخليج على اهتمام واضح من مختلف القوى الدولية، وعلى الأخص القوتين العظميين السوفيتية والأمريكية؛ نظرًا لما تمثله المنطقة من أهمية إستراتيجية عسكرية؛ بسبب موقعها الجغرافي واقتصادية، بسبب مخزونها النفطي، إضافة إلى الأهمية العقائدية التي تتعلق بالجانب الإيراني وإستراتيجيته القائمة على تصدير الثورة، ومن هنا فإن هذه القوى تشكل خطرًا إستراتيجيًّا بالنسبة لدول مجلس التعاون، وبالتالي فإن هذا البعد يجب أن يحظى بأقصى درجات الاهتمام من قبل مجلس التعاون، وأن يكون التحرك تجاه هذه الأخطار تحركًا جماعيًّا؛ لأن التحرك الفردي لا يمكن أن يحقق أدنى مستوى من الأمن تجاه هذه الأخطار.

ونحن في هذا لا نستند إلى دلالات وهمية نثير من خلالها مشاعر الخوف على حاضرنا ومستقبلنا، إنما نستند إلى دلالات حقيقية تثبتها الأحداث والوقائع، فالغزو السوفيتي لأفغانستان على سبيل المثال يعتبر تهديدًا غير مباشر للخليج؛ نظرًا لارتباط هذا الغزو بالتطلعات الروسية التاريخية بالوصول إلى المياه الدافئة في الخليج، إضافة إلى التواجد العسكري والعقائدي للسوفيت على حافة الخليج في «عدن»، ومئات الأطنان من أوراق وتصريحات النفي، التي تطلقها القيادات السوفيتية لا يمكن أن تلغي إحساسنا بالخطر السوفيتي على أمن الخليج.

وما نقوله عن السوفيت ينطبق تمامًا على الأمريكان رغم اختلاف أسلوب التحرك الأمريكي، ونعتقد أن الأطماع الأمريكية في المنطقة لم تعد خافية على أحد سواء القيادات السياسية أو الشعبية في المنطقة، والإعلان الأمريكي عن إنشاء قوة عسكرية خاصة للتدخل في المنطقة، والتي أطلقت عليها قوة الانتشار السريع لا تخرج عن دائرة الأطماع الأمريكية، إضافة إلى التواجد العسكري المستمر في المنطقة، أما من خلال القواعد أو من خلال التحرك العسكري المستمر في المياه المجاورة للخليج، ونحن في هذا المقال لسنا بصدد التعرض للتحركات الأمريكية والسوفيتية تفصيليًّا، ولكننا نحاول أن نربط هذه التحركات بالأخطار المحدقة في الخليج، والتي تؤدي إلى زعزعة أمنه واستقراره، وبالتالي مطالبة مجلس التعاون بضرورة وضع إستراتيجية واضحة لمواجهة هذه الأخطار الخارجية لضمان الأمن الخليجي.

البعد الثاني: ويتعلق بالأمن الداخلي

إن إشارتنا للأخطار الخارجية وبيان مدى تأثيرها على أمن واستقرار الخليج لا يعني أنها تأتي في المقدمة من حيث الأهمية، بل الثابت تاريخيًّا أن الأمن الداخلي له الأولوية في أي مجتمع من المجتمعات، فقوة الجبهة الداخلية تنعكس إيجابيًّا على قدرة هذا المجتمع في مواجهته للأخطار الخارجية، وأي خلل يحدث فيها سوف ينعكس سلبًا على إمكانات المجتمع في تصديه للأخطار الخارجية، وأول مظاهر قوة الجبهة الداخلية تكمن في شعور المواطن بالأمن وإحساسه بالأمان، وهذا يتطلب إلى جانب توفر الوعي الأمني للمواطن إستراتيجية أمنية واضحة تضعها السلطات المسؤولة على أن تتضمن خططا تحيط بكافة الجوانب المتعلقة بالناحية الأمنية، فلم يعد مقبولًا وخاصة بعد سلسلة الأحداث المأساوية التي تعرضت لها البلاد خلال الأعوام القليلة الماضية أن تبقى القضية الأمنية خاضعة لقرارات واجتهادات وقتية ترتبط بهذا الحدث أو ذاك؛ نظرًا لأن هذا الأسلوب من شأنه أن يزيد من الآثار السلبية للحدث على المواطن، ويدفعه إلى عدم الثقة بأجهزته الأمنية، وبالتالي فقدانه للإحساس بالأمن الذي يقطع الخيوط التي تصل بين المواطن والقيادة، التي يتعذر عليها بعد ذلك مواجهة قوى الإرهاب، التي تعمل على تنفيذ الخطط التي تضعها القوى الطامعة من خلال خلخلة تماسك المجتمع، وزعزعة أمنه واستقراره.

إن القضية الملحة التي تعيش في ذهن المواطن ويضعها في أولوية احتياجاته هي القضية الأمنية، فهي هاجسه اليومي الذي يعيشه في كل وقت، وخاصة أثر تعرض هذه القضية إلى عدة انتكاسات، ونحن نعتقد أن العمل بأحكام الشريعة الإسلامية من كافة الجوانب السياسية والاقتصادية والتربوية والتشريعية كفيل بالوصول إلى أفضل الضمانات الأمنية الإيجابية.

الرابط المختصر :