العنوان الاتجاه إلى الشريعة الإسلامية وضمانات التطبيق.. وأمانة الالتزام الكامل
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 02-مارس-1976
مشاهدات 74
نشر في العدد 289
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 02-مارس-1976
في مصر تتجه الدراسات التي تجريها اللجنة العليا لتطوير القوانين وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية إلى تطبيق ما يعرف في الفقه الإسلامي باسم «حد الحرابة».
ويشمل هذا الحد كل من اتفق مع غيره على ارتكاب جرائم الاعتداء على الأشخاص أو الأموال أو الأعراض مع حمل السلاح، وتكون عقوبتها الإعدام أو قطع الأيدي والأرجل.
كما تتجه دراسات اللجنة التي يرأسها المستشار جمال المرصفاوي رئيس محكمة النقض إلى تحريم شرب الخمر أو المشاركة في صنعها أو بيعها، وتطبيق حد الإسلام وهو الجلد على المسلمين وحدهم، وكذلك تشديد العقوبات على المسكرات والمخدرات.
وقد شكلت اللجنة العليا ٦ لجان فرعية، وتقرر أن تعقد اجتماعاتها بصفة دورية لمناقشة الأبحاث القانونية والشرعية التي يعدها أعضاؤها. كما تقررت الاستعانة بالتشريعات القائمة في السعودية ونتائج تطبيق الحدود الإسلامية على جرائم السرقة وعقوبتها قطع اليد. والزنا وعقوبتها الرجم.
وتستعين اللجنة بالدراسات التي أجريت في عدد من البلاد الأوروبية والولايات المتحدة عن الجرائم الناتجة الأمن والاستقرار، بل تفاقمت الجريمة إلى حد لم يكن موجودًا من قبل وتنوعت أشكالها وأساليبها وتعمقت جذورها وتعقدت مشكلاتها.
هذا الاتجاه هو أکبر انتصار للفقه الإسلامي الذي استطاع أن يتحدى الزمن ويتحدى المؤامرة الثقافية الاستعمارية ويقهر الانهزاميين الذين بحت أصواتهم من التجريح فيه والتمجيد لقوانين الاستعمار التي أثبتت فشلها ليس عندنا فقط في بيئتها الغريبة عنها وإنما في بلادها ذاتها وفي مناخها وتربتها، ومن شاء فليقرأ مسلسل الجريمة في أميركا الذي تنشره المجتمع على حلقات.
على أنه من الضروري أن نطرح هنا مسألة أخرى ينبغي أن تواكب هذا الاهتمام بتطبيق قوانين الشريعة.. وهي أن الإسلام كل لا يتجزأ أو أننا لا يمكن أن نؤمن ببعض الكتاب ونكفر ببعض.. وإن نجاحنا رهين بأخذ الإسلام عقيدة وشريعة.. وأنه لا بد من البدء بتنقية عقائد الناس من البدع والخرافات بكل أشكالها.. خرافات العوام وخرافات المثقفين أيضًا. وتهيئة الأذهان والأفئدة عن انتشار شرب الخمر والاتجاه في قوانينها إلى تشديد العقوبة على الجرائم التي يرتكبها المخمورون.
وقد نشرت «المجتمع» في عدد سابق تصريحات لرئيس محكمة النقض ورئيس اللجنة العليا لتطوير القوانين يؤكد فيها قناعته بتطبيق قوانين الشريعة ويثني على فعاليتها في القضاء على الجريمة في زمن فشلت فيه القوانين الوضعية والإجراءات الأمنية في وضع حد لتفاقمها.
وقد سبق أن أعلنت ليبيا عن اختيار قوانين الشريعة كما أمر الشيخ زايد بن سلطان بالعمل على تنفيذها في مجال العقوبات ويجري الآن إقرار دستور الإمارات العربية المتحدة على أساس أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي.
وهذه الاتجاهات تعني تحولًا تاريخيًا في الفكر القومي، فبعد أن ساد بعد مجيء الاستعمار الاتجاه نحو العلمانية والانفصال عن الدين.. والحديث عن عدم صلاحية الشريعة لمجتمع العصر.. أفاق الجيل الحاضر على خيبة الأمل الكبرى في قوانين الغرب الوضعية وعجزها عن تحقيق مجتمع للتلقي من الله- عز وجل- وحده. ثم العمل على تنقية المجتمع من كل المفاسد. والبدء أولًا بتطهير الأجهزة الرسمية من رواسب الانحراف العقائدي والفكري والأخلاقي. وإرساء دعائم العدل والحق.. لأن القوانين الإسلامية نزلت لحماية مجتمع طاهر وعادل ونظيف.. وليس لحماية الطبقات الظالمة والجماهير المخمورة والمجتمعات المريضة.
إن قضية تطبيق الإسلام تبدأ بالإنسان. ولا بد من ارتقاء السلم من أوله، وإرساء الأسس الصحيحة لمجتمع الأمن والاستقرار. بعد ذلك يصبح تطبيق الشريعة له ما يبرره.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل