العنوان الاتحاد الإسلامي لأمريكا الشمالية- فرع كندا- يعقد مؤتمره السنوي الرابع والعشرين
الكاتب جمال الطاهر
تاريخ النشر الثلاثاء 02-يونيو-1998
مشاهدات 57
نشر في العدد 1302
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 02-يونيو-1998
3 قواعد لتطوير حياة المسلم
فكر جيدا.. استنتج جيدا.. تعش جيدا
تحقيق الوحدة الإسلامية يتطلب ترشيد الشخصية الإسلامية بما يجعلها قادرة على الانطلاق نحو الخير
تحت شعار: "بناء الفكر الإسلامي: الإيمان والعمل" انعقدت بمدينة تورنتو بكندا فعاليات المؤتمر السنوي الرابع والعشرين للاتحاد الإسلامي بأمريكا الشمالية (إسنا) فرع كندا، وذلك أيام 15-18 مايو الماضي.
الذين حاضروا في هذا المؤتمر مثل الشيخ محفوظ نحناح- رئيس حركة السلم الجزائرية، والأستاذ عبدالله إدريس- الرئيس السابق لإسنا، والدكتور مزمل صديقي- الرئيس الحالي لإسنا، والداعية سراج وهاج، والدكتور محمد سالم- رئيس اتحاد الطلاب المسلمين بأمريكا، والداعية عبدالكريم غريم من ألمانيا، أكدوا في مداخلاتهم على أهمية التفكير العميق في أوضاع المسلمين الذين يعيشون في الغرب عامة، وفي أمريكا الشمالية خاصة، وعلى إعادة تشكيل حياة هؤلاء أفراداً وجماعات على قاعدتي عمق الإيمان، وتآلف العمل مع الإيمان، ومن ثم إعادة تشكيل حياة المسلمين انطلاقاً من القواعد الثلاث التالية: "فكر جيدا، استنتج جيدا.. حتى تعيش جيدا".
لتفصيل هذه القضايا الكبرى اشتمل برنامج المؤتمر على محاضرات رئيسية مع بعض التعقيبات، كما اشتمل على عدد من "ورشات العمل" اختصت كل واحدة منها بمحور محدد من المحاور، ومن أهم مضافات هذه الدورة من المؤتمر إشراك كل من "اتحاد الطلبة المسلمين بأمريكا الشمالية"، و"جمعية الشباب الإسلامي بأمريكا الشمالية" بفقرات خاصة بهما ضمن البرنامج، في حين أنهما شاركتا في السابق بفقرات على هامش البرنامج الرئيس، هذا الدمج بين البرامج ساعد كثيراً في تلاقح أفكار الطلاب والشباب مع غيرهم من المسلمين، حسبما يقول الدكتور محمد سالم رئيس اتحاد الطلاب المسلمين.
أما من حيث المحاور والمضامين، فقد ركز الدكتور مزمل صديقي- رئيس الاتحاد الإسلامي بأمريكا الشمالية- في كلمته الافتتاحية على وجوب التقدم عملياً في تجسيد وحدة العمل الإسلامي وعلى تطوير التعاون بين العاملين في مختلف المؤسسات والدوائر الإسلامية التي لا ينفك عددها يزداد باستمرار ليبلغ عشرات الآلاف بعد أن بدأ ببعض عشرات، فالمسلمون "لا بد من أن ينطلقوا من الآن في بلورة التصورات المستقبلية حتى لا تفاجئهم الأحداث وحتى لا يبقوا على هامش المجتمع الذي يعيشون فيه".
أما الشيخ محفوظ نحناح فقد تحدث عن الاجتهاد والتقليد، مؤكدا أنه "يتوجب على العلماء المسلمين أن يعملوا عقولهم ويجتهدوا في دينهم وفق قواعد وضوابط الاجتهاد حتى يجيبوا عن القضايا العصرية المستجدة التي يواجهها المسلمون، وبخاصة منهم الذين يستوطنون الغرب"، إن على المسلمين ألا يبقوا في حدود الماضي والتاريخ لأنهم أصحاب رسالة خالدة أرسلها الله سبحانه وتعالى لتبشر بالمستقبل ولتفتح بصائر وعقول الناس على "الواقع والمستقبل معا"، إن الرغبة في أن نحيا حياة إسلامية يرضاها الله تعالى لنا وتتحقق لنا بمقتضاها سعادة الدنيا والآخرة، هذا الأمر يفرض على المسلمين أن يجددوا نظرهم وأن يعملوا عقولهم حتى يستوعب الدين كل مظاهر ومراحل حياتهم، وحتى يكون الإسلام إيديولوجية القرن الحادي والعشرين.
الجيل الثاني.. مطالب واحتياجات
أما الداعية عبد الكريم غريم- من ألمانيا- فقد تحدث عن الشباب المسلم الناشئ في الغرب أو ما يسمى بالجيل الثاني معدداً بعض أهم خصائصه، ومبيناً أيضاً بعض أهم مطالبه وحاجاته من الرعاية والتربية والتنشئة ضمن ظروف تأخذ بعين الاعتبار كل مكونات شخصيته بما فيها "انتماؤه الجغرافي واللغوي والثقافي" للغرب.
الأستاذ عبد الله إدريس والداعية سراج وهاج حاولا الإجابة عن السؤال المحوري التالي: الوحدة الإسلامية.. حقيقة أم خيال؟ مؤكدين أنه وإن كان في الواقع العيني اليومي للمسلمين مظاهر عديدة لفرقة كلمتهم وتشتت جهودهم، واختلاف أولوياتهم واستراتيجياتهم بما يجعل الحديث عن وحدتهم ضرباً من الخيال، فإن عودة المسلمين إلى الالتزام بمبادئ الإسلام واجتماعهم على ما هو مشترك من قضايا، أو من تحديات الواقع على قاعدة الاحترام المتبادل، والثقة المتبادلة يمكن أن يكون مدخلاً مهماً لتحقيق وحدة المسلمين وجعلها حقيقة لا خيالاً، فلا مستقبل لعمل إسلامي ولا مستقبل للمسلمين خارج إطار الوحدة التي يبقى أمر توفير شروطها ثم تحقيقها والمحافظة عليها مهمة كل المسلمين.
تحقيق شروط الوحدة يتطلب نوعاً معيناً من الشخصية الإسلامية لا نراه، مع الأسف الشديد، قائماً في واقعنا الحاضر، وعليه تصبح من أولى الأولويات المطروحة على العقل والجهد الإسلاميين في المستقبل العمل من أجل تنمية وترشيد الشخصية الإسلامية بما يجعلها قادرة على إنتاج الوحدة أولا، ثم الدفاع عنها وتأمينها من كل محاولات التفرقة.
إن من أهم خصائص هذه الشخصية الإسلامية التي نريد: أن تكون مشبعة بالتسامح والعفو والاعتدال، إن هذه الشخصية لا بد من أن تكون قائمة على حالة من التآلف المتين بين الإيمان والعمل، إنها شخصية يتمتع صاحبها بعقل راجح، وقلب مفتوح، ولسان رطب، وأخلاق حميدة، تجعله مفتاحاً للخير، ومغلاقاً للشر، وطاقة دفع نحو الخير، وخدمة الصالح العام.
وطبعا.. فإن إنتاج هذه الشخصية الإسلامية التي نريد يستلزم فيما يستلزم أطراً اجتماعية نظيفة ومؤهلة للقيام بعمليات التربية والتوجيه، وتبقى الأسرة واحدة من أهم هذه الأطر، في هذا الإطار تساءل كل من الداعية سراج وهاج، والأخت فاطمة غريم: "هل مفهوم العائلة في حاجة إلى إعادة تحديد؟" في مداخلاتهما أكد المحاضران أن الأسرة المسلمة في حاجة إلى إعادة النظر فيها في بعض الجوانب حتى تستأنف قدرتها في المساهمة في إنتاج الفرد السوي والشخصية المتينة، وطبعاً فإن هذه المرجعيات لا تخرج عن تأكيد وتكريس الدور الذي أنيط ابتداء بالأسرة كخلية أساسية في النظام الاجتماعي الإسلامي تقوم على الأنس والتآلف والسكن بين الأولياء وتقوم على المحبة والنصح والتوجيه والرعاية بين الأولياء والأبناء، إن الأسرة في حاجة إلى استدامة صيانتها وتعهدها ورعايتها حتى لا تتخلف عن القيام بدورها أو أن ترتد إلى سبب من أسباب ضياع الشباب والناشئة لا قدر الله.
الأبعاد الأخرى في المؤتمر استوعبتها الفقرات التي شارك بها في برنامج المؤتمر كل من "جمعية الشباب الإسلامي بأمريكا الشمالية"، و"اتحاد الطلاب المسلمين بأمريكا الشمالية"، ودارت حول المحاور الرئيسة التالية:
- حقوق الطلاب المسلمين في الجامعات، حيث أكد كل من: فيصل كتي، والدكتور محمد سالم على أن للطلاب المسلمين في هذه البلاد حقوقاً يكفلها لهم القانون بصفتهم مواطنين مسلمين يجب أن يعملوا على التمتع بها، منهما حق التجمع، وحق ممارسة الشعائر الدينية، وحق الإعفاء من إجراء الامتحانات إذا تزامنت مواعيدها مع الأعياد الإسلامية، وكذلك حق أداء صلاة الجمعة، وحق الحصول على أماكن للصلاة في الجامعات، وأكد المعقبون في هذا الإطار أن المطالبة أو الدفاع عن الحقوق تتطلب عملاً إيجابياً وحراكاً منتجاً يركز على ضبط وإنجاز برامج لتنمية مشاركة الطلاب المسلمين في الحياة والحركة اليومية الجماعية، والانخراط عملياً أفراداً وجماعات في التحركات الطلابية الجادة التي تتبنى أو تدافع عن بعض القضايا العادلة، وبخاصة منها القضايا الاجتماعية والصحية والثقافية.
التربية والتكوين
- أهمية التربية والتكوين بالنسبة للطالب المسلم كان المحور الثاني الذي انعقدت حوله ورشة عمل مختصة قامت على إدارتها الأخت رئيسة "جمعية الشباب الإسلامي" حيث أكدت على أهمية تنمية العقيدة والإيمان في تكوين الشخصية الإسلامية المطلوبة للمرحلة القادمة للعمل الإسلامي بالقارة الأمريكية.
- المحور الأخير هو وحدة العمل الإسلامي الطلابي، وقد شارك في هذه الورشة أغلب المسؤولين في الاتحادات الطلابية الإسلامية بمنطقة شرق كندا (هناك 50 فرعا لاتحاد الطلاب المسلمين في كندا، و400 فرع في الولايات المتحدة)، وتركز الحديث في هذه الورشة حول الاطلاع على مستجدات العمل في الساحة الطلابية واللقاء بالقيادات الطلابية العاملة في جامعات شرق كندا.
أما عن الأرضية التي تمهد لهذه الوحدة بين العاملين المسلمين في القطاع الطلابي، فقد ذكر الدكتور محمد سالم لـ المجتمع أن ذلك سيقع تناوله بإذن الله تعالى في مخيمين سيعقدان لهذا الغرض، أحدهما بمونتريال يوم 5 يونيو الجاري، وآخر في فلوريدا خلال الفترة نفسها تقريبا.
أما عن مشاريع اتحاد الطلبة المسلمين فقد ذكر الدكتور محمد سالم أنه والأخوة العاملين معه يعملون من أجل حسن الإعداد للمؤتمر السنوي العام للاتحاد الذي سينعقد بإذن الله تعالى بداية الشهر التاسع بالولايات المتحدة، والذي يوافق في هذه السنة الذكرى 35 لتأسيس الاتحاد، فمن المفروض أن يكون هذا المؤتمر محطة مهمة يلتقي فيها كل ممثلي الجامعات التابعة للمنظمة لتحديد خطة للمرحلة القادمة وإدخال بعض التعديلات الضرورية على دستور الاتحاد في اتجاه تطوير عمله وتفعيل مؤسساته وأفراده، وعن تقييمه لاشتراكهم في مؤتمر إسنا- كندا، قال الدكتور محمد سالم: إن دافعهم الرئيس من هذه المشاركة "حرصنا على إثراء هذا المؤتمر ورغبتنا في اللقاء والتواصل مع إخواننا في المؤسسات الإسلامية الأخرى، وبخاصة أن هناك قضايا كثيرة يتقاطع فيها الاهتمام بيننا".
رغم كثافة البرنامج وتنوع فقراته، ورغم جودة المحاضرين وجدية المواد المقدمة، فقد كان الحضور ولأول مرة في تاريخ مؤتمرات إسنا متقلصاً إلى حدود كبيرة، هذا الغياب "البارز" لأهم طرف معني بهذا المؤتمر، وهو الجمهور من المسلمين دفع العديد من المشاركين إلى التساؤل عن سبب ذلك، بعضهم حصر المسألة في ضعف الإعداد وعدم القيام بالدعاية اللازمة للمؤتمر، وأرجع بعضهم الآخر الأمر إلى عوامل أخرى تتعلق بارتفاع سعر الرسوم وعدم التوفق في اختيار المواقيت المناسبة، القليل فقط تساءل عن جدوى مواصلة المنظمات الإسلامية تنظيم مثل هذه الندوات، فقد ذكر أحد المشاركين أن "هذه المؤتمرات إذا ما كنا حريصين على مواصلتها لا بد من أن تأخذ طابعاً آخر لتوجيه المسلمين، طلاباً وغيرهم، بحيث تحدد أجندة واضحة لكل مؤتمر أو ندوة يتفاعل على أساسها المشاركون وحتى لا تكون هذه المناسبات مهرجانات خطابية".
إن تراجع أداء الكثير من الفعاليات الإسلامية أصبح أمرا تشهده العين وإن ضرورات تدارك هذا الوضع وإعادة تفعيل الساحة الإسلامية تتأكد في كل يوم، وفي أعقاب كل مناسبة أو تجمع إسلامي تقريبا، ما نأمله هو أن يتعاون القائمون على المؤسسات وعموم المسلمين من مختلف الأعمار والمشارب على النهوض بالعمل الإسلامي وتطوير فضاءاته حتى تكون أقدر على استيعاب المطالب المتزايدة للجالية المسلمة في أمريكا وتحقيق أكثر ما يمكن من الإنجازات في مجالات توجيه المسلمين نحو قضاياهم الحقيقية من مثل التوطين وقضايا الجيل الثاني، والبيت المسلم، والتعليم الإسلامي، والسوق الإسلامية.. ذلك ما نبغي.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل