العنوان الاتفاق الثلاثي بين ليبيا واليمن الجنوبي وأثيوبيا .. ضد من؟ ولمصلحة من؟
الكاتب عبدالله الخطيب
تاريخ النشر الثلاثاء 15-سبتمبر-1981
مشاهدات 73
نشر في العدد 543
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 15-سبتمبر-1981
- الحلف الثلاثي ليس في مصلحة الأمة وهو حرب على كل إرادة ترفض الوجود الروسي من البلاد العربية وأفريقيا.
- الهدف الروسي من إنشاء هذا الحلف تدعيم وجود الشيوعية وانتشارها في المنطقة.
- الروس يستعينون بالجندي الكوبي والألماني ليتفرغوا من أجل مهامهم الدولية الاستعمارية.
قبل أسابيع قليلة، عُقد الاجتماع الأول، الذي سبقته اتصالات مكثفة، من أجل إعلان ذلك الاتفاق الثلاثي بين ثلاث دول تربطها بالاتحاد السوفياتي أوثق عرى الصداقة والإخلاص والود المتبادل.
فأثيوبيا التي أعلن رئيسها منغستو هيلامريام الخط الماركسي الأحمر منذ توليه السلطة، وليبيا التي أصبحت تدور في الفلك الروسي، واليمن الجنوبي الصديق المخلص الوفي للتعاليم الماركسية الذي أطاح نظام الرئاسة فيه بالرئيس السابق سالم ربيع علي الذي صدرت منه بعض التلميحات بالخروج عن الخط الماركسي السوفياتي- كل هذه الدول تربطها بالاتحاد السوفياتي معاهدات للصداقة مدتها 15 سنة.
يتعهد بموجبها الروس بتزويد هذه الدول بكل ما تحتاجه، وبخاصة المساعدات العسكرية.
والناظر إلى الخريطة يجد أن هذه الدول الثلاث تمتاز بالتالي:
- ليبيا- عدد السكان 2 مليون نسمة- و يُعتبر البترول المصدر الرئيسي فيها.
- اليمن الجنوبي- يبلغ عدد السكان «مليون نسمة» تقريبًا- أهم الحاصلات القطن والملح.
- أثيوبيا- عدد السكان 25 مليون وأهم الحاصلات البن والقطن والقمح.
الأمر الذي نلاحظ معه زيادة العنصر البشري غير المدرب تمامًّا على السلاح السوفياتي الذي أخذ بالتدفق على أثيوبيا بعد الإطاحة بالإمبراطور هيلاسلاسي الذي كان يعتمد في تسليح جيشه على الولايات المتحدة الأمريكية، يوازي ذلك جيشًا مُدرًبا بصورة كبيرة ومتزنة ويعتمد عليه الاتحاد السوفياتي في أفغانستان كما أعتمد عليه سابقًا في إنجولا وفي أثيوبيا المساندة نظام منفستو هلا مريام هذا الجيش، على استعداد تام لتدريب الجيش الأثيوبي، على السلاح الروسي على المدى البعيد لتقليل عدد الخبراء من حلف وارسو في أثيوبيا، هذا إلى جانب أن ليبيا تملك الأموال الطائلة التي تعود عليها من عائدات النفط؛ الأمر الذي يضمن من خلال هذا الحلف وجود الأسلحة المكرسة في ليبيا بجانب العنصر البشري في أثيوبيا بجانب الجيش القوى للإسهام بالتدريب والمشاركة العسكرية الفعلية لتدخل في أي دولة تحتاج إلى المساعدة لإعلان النظام الشيوعي.
وهذا الحلف الذي تدل التقارير السياسية على أن روسيا كانت المحرك له لأسباب قد تكمن في أن كوبا بات تدخلها العلني لمساعدة الدول الأفريقية عسكريًّا كما حدث في إنجولا وما حدث في أثيوبيا حين ساهم الجيش في ضرب القوى الرأسمالية التي سعت لضرب النظام الشيوعي القائم في هذه الدول، مما لفت أنظار العالم بصورة فاضحة.
هذا التدخل العلني لا بد من تغطيته بالاتحاد الثلاثي، بحيث تبقى القوات الكوبية في هذه الدول، وبالتحديد في أثيوبيا، حتى يتم تدريب قوات الحلف الثلاثي وتتمكن بالفعل من احتلال دول كوبا رسميًّا في المنطقة الأفريقية بالدرجة الأولى، والدول الأسيوية في الدرجة الثانية بحيث عندما تحتاج أي دولة توالي الروس إلى مساعدة عسكرية تهب دول الحلف الثلاثي لمساعدتها سواء أكانت هذه الدولة أفريقية أو أسيوية.
وذلك حتى تتفرغ كوبا لدورها الرسمي المكلفة به من قبل موسكو، بمساندة الثوار الماركسيين في أمريكا الجنوبية وبحر الكاريبي، والقيام بالدور الاستفزازي للولايات المتحدة الأمريكية.
كما أن هناك قوات كوبية في أفغانستان المساعدة روسيا وأفغانستان لها أهمية خاصة لدى موسكو لتثبيت النظام الماركسي القائم فيها بقيادة بابراك كارمل.
وهي الثورة الشعبية البولندية؛ الأمر الذي يترتب عليه احتمال سقوط حلف وارسو إذا نجحت ثورة بولندا في الانفصال.
حتى عندما تقوم روسيا بحشد كل قواتها لاحتلال بولندا، فإنها ستعلم بأن القوات الكوبية ستحل محل القوات الروسية بكل سهولة وسيظل الدور الروسي كما هو في آسيا وأفريقيا والظاهر من الحلف الثلاثي المؤلف من ثلاث دول رسميًّا هي «أثيوبيا وليبيا واليمن الجنوبي» بينما تساندها سرًّا کوبا وفيتنام، وتعتبر إنجولا عضوًا غير معلن في الحلف حتى يستطيع هذا الحلف على المدى الطويل ترسيخ دعائم الشيوعية ومساندة الحركات الماركسية والأنظمة الماركسية القائمة فعلًا في أفريقيا وأسيا.
ويتفرغ الاتحاد السوفياتي لدوره ضد الولايات المتحدة الأمريكية وضد أوروبا وترسيخ دعائم حلف وارسو.
كل هذه الأمور تجعلنا نتساءل لمصلحة من هذا الحلف؟ فنعرف أنه لمصلحة الاتحاد السوفياتي في الدرجة الأولى. وضد من؟ لنعرف أنه ضد كل دولة تتجرأ وتعلن حربها على الماركسية أو ترفض الشيوعية.
كما أن ذلك يقودنا إلى رسم خطوط عريضة لبداية تقلص دور الجندي الروسي الذي استبدل في آسيا بالجندي الكوبي واليمني الجنوبي والألماني الشرقي وكذلك استبدل في أفريقيا.
من هذا العرض نتبين مدى أهمية دور كوبا حتى تضطلع بدورها كاملًا لحماية الشيوعية ولتغطية الهزائم المتكررة للقوات الروسية في أفغانستان- كان لا بد أن يكون دورها محدودًا، وفي بعض المناطق الهامة، مع الترتيب مستقبلًا لتحل قوات الحلف الثلاثي «ليبيا - اليمن - أثوبيا» محل القوات الكوبية حتى في أفغانستان وبالتالي تصبح كوبا متفرغة لعملها في نشر الشيوعية في دول أمريكا الجنوبية، كما أن ذلك قد يعني بقاء كوبا ذلك الصديق الوفي عاملًا فعالًا وعضوًا غير رسمي في حلف وارسو؛ لأن الاتحاد السوفياتي يواجه أعنف ضربة توجه له منذ الحرب العالمية الثانية،
كما نرسم خطأ آخر نؤكد فيه أن المرض- كما أخذ يدب في كيان الرأسمالية- أخذ يتفشى بسرعة في الكيان الشيوعي- ولو استمر على ما هو عليه فإن دولًا كثيرة شيوعية ستغير هذا النظام بنظام آخر غيره وستعلن الحرب عليه في المستقبل القريب.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل