; الاحتباس الحراري يهدد بتغيرات مناخية وكوارث بيئية قاتلة- الأرض.. في خطر! | مجلة المجتمع

العنوان الاحتباس الحراري يهدد بتغيرات مناخية وكوارث بيئية قاتلة- الأرض.. في خطر!

الكاتب عبد الباقي خليفة

تاريخ النشر السبت 02-أغسطس-2008

مشاهدات 46

نشر في العدد 1813

نشر في الصفحة 24

السبت 02-أغسطس-2008

  • ارتفاع درجات الحرارة يهدد سلالات نباتية والجفاف سيؤثر على الموارد الغذائية ومصادر المياه العذبة
  • ستافروس ديماس: «أمريكا» الملوث الأول للبيئة عالميا تليها «أستراليا »... والاثنتان لم توقعا على «معاهدة كيوتو» لمكافحة التغيرات المناخية
  • الفيضانات ستجتاح المناطق الساحلية والمنخفضة بعد ذوبان الجليد في القطبين الشمالي والجنوبي بسبب ارتفاع درجات الحرارة

توقع خبراء دوليون -في تقرير نشر مؤخرًا حول آثار التغيرات المناخية- حدوث موجات من الفيضانات والجفاف والتصحر والعواصف، وانقراض ما بين 20 إلى 30% من السلالات الحيوانية والنباتية مع اقتراب نهاية القرن الحالي، إذا لم يتم التصدي لظاهرة ارتفاع درجة حرارة الأرض.

وأكد الخبراء في التقرير، الذي يقع في ١٤٠٠ صفحة، أن الآثار الأكثر سلبية ستضرب الدول النامية والفقيرة خاصة في «إفريقيا» و«آسيا» رغم أن هذه الدول ليست المسؤولة عن تزايد الانبعاث الحراري الذي سيسبب ارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض، وإنما الغرب ولاسيما «الولايات المتحدة» و«أستراليا» اللتان ترفضان التوقيع على «معاهدة كيوتو».

ويعتقد الخبراء أنه بحلول عام ٢٠٨٠م ستزداد أزمة البيئة حدة، وسيعاني ٣,٢ مليار شخص من نقص حاد في المياه، كما سيعاني ٦٠٠ مليون شخص من المجاعة.. ومن جانب آخر. سيؤدي ارتفاع درجة حرارة الأرض إلى غرق المناطق الساحلية والمنخفضة وتعرض مئات الملايين من الأشخاص للفيضانات نتيجة ارتفاع منسوب مياه البحار والمحيطات بسبب ذوبان الجليد في القطبين الشمالي والجنوبي.

أما المناطق الأكثر تضررًا فستكون المناطق الساحلية التي تتزايد فيها الكثافة السكانية، خاصة في دلتا غرب إفريقيا وآسيا والميسيسيبي.

  • خطر الجفاف

وفي بداية شهر أبريل ۲۰۰۷م، اجتمع خبراء البيئة في العاصمة البلجيكية بروكسل. وأصدروا توصيات تشدد على العمل من أجل الحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض بمعدل درجتين مئويتين حتى نهاية القرن الحالي.. ويظهر التقرير الآثار «المأساوية» لارتفاع درجة حرارة الأرض على النظم البيئية والكائنات الحية والموارد المائية، فيقول: «إن ارتفاع درجة الحرارة سوف يهدد العديد من السلالات النباتية والحيوانية بالانقراض، وبالرغم من أن الآثار على البشر ستكون أقل خطورة إلا أن الجفاف سوف يؤثر بشكل أو بآخر على الموارد الغذائية ومصادر المياه العذبة الأمر الذي سوف يزيد من سوء الوضع المتردي أصلًا في الكثير من دول العالم التي تعاني نقصًا حادًا في المياه»..

هذا التقرير، الذي أصدرته مجموعة الخبراء الدوليين برعاية الأمم المتحدة، يشكل القسم الثاني من تقرير بشأن مناخ الأرض، حيث كان الجزء الأول قد صدر في فبراير ٢٠٠۷م في باريس وركز على الأدلة العلمية التي تؤكد ارتفاع درجة حرارة الأرض.. أما القسم الثالث من التقرير فقد صدر في العاصمة التايلاندية في شهر مايو ۲۰۰۷م ويتضمن نصائح محددة موجهة لصناع القرار حول كيفية تقليل معدلات ارتفاع درجة حرارة الأرض.

ويرى المفوض الأوروبي المكلف بشؤون البيئة ستافروس ديماس أن الدراسة تثبت صحة الأهداف التي سبق ووضعها الاتحاد الأوروبي لضرورة الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري، بحيث لا يتجاوز ارتفاع درجة حرارة الأرض معدل درجتين مئويتين، وذلك للحد من الآثار المأساوية المتوقعة من جراء ظاهرة الاحتباس الحراري.

وأوضح أن المفوضية الأوروبية أصدرت «كتابًا أخضر» يتناول سبل التأقلم مع ظاهرة التغيرات المناخية والمجالات التي تحتاج إلى عناية خاصة وتغيير في السلوكيات أكثر من غيرها من أجل المساعدة على الحد من ظاهرة ارتفاع درجة حرارة الجو، مشيرًا إلى أن درجة حرارة الأرض ارتفعت بالفعل حاليًا بمقدار ٨,٠درجة مئوية بالمقارنة ببداية عصر الصناعة.

  • الملوث الأول عالميًا

وكان «ستافروس ديماس» قد وجه في أبريل ٢٠٠٧م انتقادًا حادًا للولايات المتحدة الأمريكية، واصفًا إياها بـ«الملوث الأول للبيئة في العالم» وجاء هذا الانتقاد خلال مشاركة ديماس في المؤتمر الدولي لبحث آثار ارتفاع درجة حرارة الأرض الذي انعقد في بروكسل، حيث أشار إلى الأضرار التي تحدثها النشاطات الصناعية لأستراليا أيضًا باعتبارها ثاني دولة صناعية بعد الولايات المتحدة لم توقع على «معاهدة كيوتو» لمكافحة التغيرات المناخية. 

ودعا المفوض الأوروبي باقي الدول الصناعية في العالم إلى أن تحذو حذو الاتحاد الأوروبي، الذي تعهد بتخفيض نسبة الانبعاث الحراري المسببة لارتفاع درجة حرارة الجو بنسبة ۲۰% بحلول عام ٢٠٢٠م. لترتفع إلى ۳۰% بحلول عام ٢٠٥٠م.. كما وجه «ديماس» نداءً خاصًا للولايات المتحدة التي تتسبب في أكبر نسبة من غاز ثاني أكسيد الكربون في العالم، وقال: «على المعنيين هناك تحمل مسؤولياتهم في خفض نسبة الانبعاث الحراري، والمساهمة في مكافحة التغيرات المناخية»...

وانتقد «ديماس» الموقف الأوروبي الذي لا يساعد على التوصل إلى توافق دولي للحد من انبعاث الغاز الذي يسبب ارتفاع درجة حرارة الجو، وحذر من مغبة تزايد هذا الانبعاث بمعدل ٦٠% عما كان عليه عام ۱۹۹۰م إذا لم يتم التحرك بسرعة .. كما أعرب عن أمله بأن تتراجع واشنطن عن موقفها السلبي في هذا الصدد، وأن تتجاوب مع المفاوضات الدولية من أجل خفض نسبة الانبعاث الحراري في العالم.

وفي مارس الماضي -وفي إطار توجه الاتحاد الأوروبي إلى زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة- أصدرت المفوضية الأوروبية خريطة جديدة بالأماكن الغنية بالطاقة الشمسية في مختلف أنحاء الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، التي تستخدم الخلايا الضوئية في تحويل ضوء الشمس إلى كهرباء.. وتشير الخريطة إلى إمكانية توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية بمقدار الضعف في الدول الواقعة جنوب القارة مثل: مالطاء و جنوب إسبانيا مقارنة بالمناطق الشمالية في أسكتلندا، والدول الإسكندنافية. وكان الزعماء الأوروبيون قد أوكلوا للمفوضية الأوروبية مهمة العمل من أجل تعزيز الاعتماد على مصادر طاقة متجددة تؤمن ۲۰% من إجمالي الاستهلاك الأوروبي بحلول عام ٢٠٢٠م.

  • برنامج حماية البيئة

وكانت العاصمة البلجيكية بروكسل، قد شهدت في شهر أبريل الماضي المؤتمر العالمي لمعالجة آثار ارتفاع درجة حرارة الأرض بمشاركة ۲۸٥ خبيرًا من مختلف دول العالم ومنظمات دولية على رأسها منظمة الأمم المتحدة.. وفي الكلمة الافتتاحية استعرض رئيس الوزراء البلجيكي جي فيرهوفشتات الآثار السيئة التي يرتبها ارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض سواء على الإنسان أو الكائنات الأخرى، موضحًا أن لهذه الظاهرة آثارًا اقتصادية وصحية مضرة على المدى البعيد ما يستوجب مناقشتها وإيجاد آليات فاعلة للتعامل معها .

وجاء المؤتمر تنفيذًا لبرنامج الأمم المتحدة الحماية البيئة، والذي بدأ عام ١٩٨٨م. حيث تم تقديم وثيقة ثانية للأمم المتحدة العام الماضي احتوت على نتائج العمل المنجز حتى ذلك الوقت للتعامل مع مسألة ارتفاع درجة حرارة الأرض.. وناقش المشاركون النتائج المحتملة لظاهرة ارتفاع درجة حرارة الأرض من النواحي البيئية والاقتصادية، إذ إن الأمر سيؤدي إلى ازدياد معدل الفقر، والنقص الحاد في المياه، وما ينتج عن ظاهرة الجفاف من مجاعات في مختلف أنحاء العالم. ومن جهته، أكد الباحث الفرنسي «جان مارك كوفيفل» أنه من الضروري العمل على تخفيض استهلاك الطاقة، وذلك من أجل التخفيف من آثارها السلبية على البيئة. مؤكدًا أنه يجب استباق التغيرات المناخية التي لا مفر منها .

ويهدف المهتمون بالبيئة إلى تخفيض انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون، الذي يعد أهم المسببات الرئيسة لارتفاع درجة حرارة الأرض.. ويحاول الخبراء إقناع الدول المعنية بتخفيض انبعاث هذا الغاز بنسبة ٢٠% بحلول عام ۲۰۲۰م. واعتماد مصادر نظيفة لتخفيض استهلاك الطاقة التقليدية المضرة بالبيئة في نفس الإطار الزمني، وأوكل إلى المفوضية مهمة البحث في آليات تنفيذ هذه الأهداف.

  • الحيوانات.. والتنبؤ بالكوارث

ورغم التطور الهائل في وسائل التكنولوجيا للتخفيف من بعض منتجاتها المضرة بالبيئة إلا أنها لا تزال في حاجة للوسائل التقليدية، فقد سلطت بحوث صدرت مؤخرًا الضوء من جديد على ما يعرف بـ«الحاسة السادسة عند الحيوانات» والتي يمكن اعتمادها لرصد الزلازل.. وأعرب نائب رئيس إدارة مركز حماية البيئة في دولة سريلانكا -عقب كارثة إعصار تسونامي الذي ضرب مناطق في جنوب شرق آسيا- عن اعتقاده بقدرة الحيوانات على التنبؤ بالكوارث البيئية.. وقد عززت هذا الطرح شهادات فرق الإنقاذ في المحمية الوطنية الواقعة في الجنوب الشرقي للبلاد التي لم تسلم هي الأخرى من أمواج تسونامي، وذلك حين لم يعثر على بقايا جثث الحيوانات التي كانت تعيش في تلك المنطقة. وهذا ما يشير إلى نزوحها من مكان الكارثة قبل وقوعها .

وفي السياق ذاته، تحدثت شهادات أخرى عن حالات ارتباك لوحظت لدى الحيوانات تلتها عمليات نزوح باتجاه المناطق الداخلية للبلاد، وحتى الفيلة المروضة انتابتها موجات من الرعب والهلع ولجأت إلى المناطق المرتفعة. وتتشابه هذه الشهادات في مضمونها مع تقارير وروايات مماثلة عن تحرك يوصف بغير الاعتيادي لبعض الحيوانات سبق هزات أرضية أو انفجارات بركانية.. وهناك من يتحدث عن مشاهد لنزوح جماعي للأفاعي والطيور سبق وقوع الكوارث الطبيعية، كما يرجع بعض الخبراء ظاهرة الخروج الجماعي لبعض الحيتان التي عادة ما تعيش في أعماق البحار إلى السواحل إلى الذعر الناجم عن تنبؤ مسبق بالكوارث الطبيعية.

الرابط المختصر :