العنوان الاحتلال الأمريكي للعراق.. إلى أين؟! دوافع الحرب (2من2)
الكاتب د. عوض بن محمد القرني
تاريخ النشر السبت 14-يوليو-2007
مشاهدات 86
نشر في العدد 1760
نشر في الصفحة 66
السبت 14-يوليو-2007
نستكمل اليوم الحديث عن أسباب الحرب الأمريكية على العراق، ودوافع الإدارة الأمريكية لغزوها والعوامل التي شجعتها على هذه الهجمة:
في الحرب تحقيق لبرنامج اليمين المتطرف الذي يحكم أمريكا اليوم، والذي يرى أن أمريكا يجب أن تسيطر على العالم وتحكمه وتفرض عليه القيم الأمريكية، بدلًا من قيادتها للعالم وسماحها لقدر من التنوع الحضاري والثقافي والحياتي فيه.
لا شك أن الفئة المتنفذة في الحزب الجمهوري في أمريكا من أيام ريجان إلى اليوم هي طائفة «الإنجيليين» إحدى فرق البروتستانت، وأهم عقائد هذه الطائفة ذات الأثر البالغ في حكم أمريكا هي عودة المسيح بعد قيام دولة «إسرائيل»، ومعركة «هرمجدون». وتدمير أكثر العالم تمهيدًا لتلك العودة المزعومة التي ستحكم العالم ألف عام كما يزعمون..
وهم بهذه الرؤى التوراتية الإنجيلية يقودون قوة أمريكا الغاشمة لتدمير العالم، ولتكن البداية من خلال العراق.
لقد أعلنت أمريكا حربًا عالمية على ما أسمته بالإرهاب، وقادت العالم وراءها رغبًا ورهبًا على رجل واحد معه بضع مئات من الشباب لم يدخل أحد منهم يوما كلية عسكرية ولم يقد بارجة حربية وأعلن رئيس أكبر وأقوى دولة في التاريخ أنه يقود حربا صليبية عالمية للحصول على أسامة بن لادن حيًا أو ميتًا...
منذ أن ضُرب مركز التجارة العالمي والاقتصاد الأمريكي يتلقى الضربات تلو الضربات: فمن خسائر باهظة في سوق الأسهم الأمريكية.. إلى إفلاس شركات الطيران والإلكترونيات وتسريح مئات الآلاف من العاملين.. إلى فضائح شركات المحاسبة وغيرها من الشركات ذات الصلة بالرئيس الأمريكي ونائبه..
كل هذا أدخل الاقتصاد الأمريكي في تذبذبات سيكون لها أوخم العواقب في المستقبل، كما أن الحكومة في حاجة إلى ملهاة للشعب الأمريكي حتى تعيد ترتيب أوراقها في محاولة لسد العجز في الميزانية ومعالجة المشكلات، ولو كانت الأمور تسير بشكل طبيعي لكان حساب الشعب لهم عسيرًا.
وفي الحرب العراقية تحقيق لهذا الإلهاء، بالإضافة لدغدغة المشاعر الصليبية والعواطف الاستعمارية الأمريكية، فلتكن الحرب هي المخرج إذا في نظر صناع القرار الأمريكي، ولتكن دماء الشعوب ومصالحها وضرورات وجودها أوراقًا على طاولة القمار السياسي الأمريكي.
عداء أمريكا للتوجه الإسلامي أمر معروف في التاريخ المعاصر، ولا يعني هذا عدم وجود العقلاء أو المنصفين فيها لكنهم مع الأسف قلة في العدد وضعفاء في الأثر.
ومنذ سقط الاتحاد السوفيتي وآلة الدعاية والإعلام الأمريكي ومراكز الدراسات وجماعات الضغط الصهيوني وشركات الاحتكار والاستغلال الكبرى، ينفخون في نار العداوة للصحوة الإسلامية، وما «فوكوياما» في كتابه «نهاية التاريخ»، و«هنتنجتون» في نظريته، «صراع الحضارات»، إلا أمثلة خجلى أمام رموز الإدارة الأمريكية من تشيني إلى رامسفيلد وكونداليزا رايس، وغيرهم....
كذلك تشير الدراسات الإستراتيجية التي تسرب من حين لآخر إلى عزم أمريكا تغيير العديد من أنظمة وحكومات المنطقة، أو على الأقل تغيير القائمين عليها، ومن ثم جاءت العراق كـ «بالون اختبار» لتلك المخططات.