; الاحتلال يواصل التهام الأرض | مجلة المجتمع

العنوان الاحتلال يواصل التهام الأرض

الكاتب زكريا المدهون

تاريخ النشر السبت 10-مايو-2008

مشاهدات 67

نشر في العدد 1801

نشر في الصفحة 32

السبت 10-مايو-2008

الاحتلال يواصل التهام الأرض

المعركة ليستْ دفاعًا عن الأرض فحسب بل معركة استرداد ما تم نهبه

مشروع عابر إسرائيل يسعى لتهويد المثلث الجنوبي.. وحملة جديدة لهدم البيوت العربية غير المرخصة

أن مؤسسة الحفاظ على الأرض... صرخة موحدة في وجه سفاكي الدماء الصهاينة وقطع الطريق على مخططاتهم

غزة: زكريا المدهون

مقاومة الاحتلال الصهيوني مازالتْ مستمرةً، والجموع العربية داخل فلسطين المحتلة عام ١٩٤٨ م تواصل التمسُّك بأرضها والدفاع عنها وإفشال المخططات الصهيونية رغم ما تتعرَّض له من ضغوطٍ يوميًا.

 وبعد 60 عامًا على النكبة، فإنَّ الجماهير والمؤسسات الفلسطينية مازالتْ تعلن التمسُّك بالأرض في الوقت الذي تواصل فيه حكومة الاحتلال الصهيوني مخططات التهويد واغتصاب الأراضي تحت تسميات وذرائع شتى.

 في الوقت الذي تحرِّم فيه حكومات الاحتلال المتعاقبة المدن العربية من أية إمكانيةٍ للتوسع في حدودها وتطويرها والبنيان الذي تحاربة بشدةٍ، فإنَّ الحكومة الصهيونية الحالية ماتزال تواصل مخططها القديم- الجديد الرامي لتهويد الجليل الفلسطيني المحتل.

وبدورها أكَّدتْ لجنة الدفاع عن الأراضي أنَّ الاحتلال يسعى جاهدًا لسلب المزيد من أراضي الجليل من خلال ما يسمى دائرة أراضي الدولة الصهيونية للمستوطنات اليهودية من الجليل وذكرت أنه منذ مطلع عام ٢٠٠٥ م وأراضي الجليل تتعرض لحملةٍ شرسةٍ تتركز في أراضي قرية «إكسال» القريبة من مدينة «الناصرة».

 مخطط الاستيلاء

 وبالقرب من مدينة الناصرة تقع قرية «عين ماهل» على رأس قائمة الاستهداف في المخطط الصهيوني الرامي - كما يقول أهالي القرية - لضم مساحاتٍ شاسعةٍ من أراضيهم لمستوطنة «تسيرت عليت» التي أُقيمتْ على ما اغتُصِب من أراضي الناصرة، وعين ماهل ويقود المستوطنون - بحراسة الجيش - تلك الحملة حيث منعوا أصحاب بعض الأراضي من الوصول إليها استخدامها في حملة تتصاعد يوميًا.

 وقد أعربتْ اللجنة عن قلقها من قرار وزارة البنى التحتية الصهيونية  القاضي بتحويل مئات الدونمات لمستوطناتِ المجلس الإقليمي اليهودي مسعاف في الوقت نفسه تحتاج فيه بلدات ومدن عربية في المنطقة للتوسع والتطور ويزيد عدد هذه على الثلاثين، ودعتْ اللجنة للتصدي لإعلان حكومة الاحتلال الهادف لتهويد منطقة الجليل وجعل الأكثرية الديموجرافية لليهود.

مصادرة المزيد، وأصدرتْ لجنة مواجهة مشروعٌ عابر إسرائيل، بيانًا للرأي العام دعتْ فيه الجماهير العربية للوقوف معها في التصدي لهذا المشروع ودعم معركتهم للدفاع عما تبقى من أراضيهم، وإبعاد الضرر الناجم عنها لمدنهم وقراهم ومزارعهم.

 وذكر البيان أنَّ المشروع سيؤدي لمصادرة ٣٥٠ دونمًا من أراضى المثلث الجنوبي، وهي «جلجولية » و « كفر برا » و «كفر قاسم» موضحة أن المنطقة المهددة بالمصادرة تقع بين الحدود الإقليمية لكلِّ بلدٍ وبلدٍ. أما مناطق الطيبة والطيرة فإن مساحة الأراضي المستهدفة تبلغ ألف دونم، وفي باقة الغربية فإنَّ المشروع سيؤدي لمصادرة ١٤٠٠ دونم من جت وزيمر، إضافةً لتضرر 7 آلاف دونم غير قابلة للتطور.

 إجماع على المواجهة

 ومع تصاعد تلك الهجمة فإن الأوساط الفلسطينية في الداخل أجمعتْ على تمسكها بأهداف وثوابت الأرض واستعدادها للتضحية وفاء لدماء الشهداء ودفاعًا عن الجذور والأرض والهوية، وقال الناطق بلسان الحركة الإسلامية في الداخل: إنَّ الهجمة الصهيونية تشتد ضد شعبنا وأرضنا، مما يفرض توسيع نطاق المشاركة الشعبية في معركة الدفاع عن الأرض خاصَّةً في ظل اتساع نطاق العدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني من جهةٍ، وتصاعد حملة مصادرة الأراضي وهدم المنازل في الوسط العربي من جهة ثانية، وقرارات حكومة الاحتلال بتوسيع حملات التهويد والمصادرة.

وأكَّد أنَّ إرهاب وتهديدات سلطات الاحتلال لن تُثني الجماهير العربية وقواها عن معركتها التي ستتواصل. وأكَّد أنَّ هذه رسالة دعمٍ وإسنادٍ لمقاومة ونضال شعبنا الفلسطيني دفاعًا عن وجوده وهويته ومقدساته.

 المفكر الفلسطيني د. عزمي بشارة يتذكر قائلًا: كانت معركتنا من أجل كنس الاحتلال عن مدن وقرى شعبنا في الضفة والقطاع والقدس، واليوم معركتنا تحمل عناوين الدفاع عن لغتنا العربية والجيل الهوية ولإفشال مخططات إفراغنا من أي مضمون.

 أما النائب العربي في الكنيست ورئيس جبهة الديمقراطية للسلام والمساواة محمد بركة فقال: إن كفاحنا وصمودنا ليس تاريخًا على رزنامة، بل هو تاريخ كفاحي دفاعًا عن الأرض والهوية والوحدة والمستقبل وخلال هذه الفترة حدث أمران متوازيان الأول كنا في ذلك الوقت نصف مليون واليوم أصبحنا مليونًا، والثاني مواصلة مصادرة الأراضي بالحيل والقوانين والمعركة الآن ليست معركة الدفاع عن الأرض فحسب، بل أيضًا وبالأساس هي معركة استرداد ما تم نهبه منا، فنحن نشكل ۲۰ % ومسطحات مدننا وقرانا لا تتجاوز ٢.٥ ٪ من الأراضي، ولذلك فإن المعركة تتطلب منا اليوم التصعيد والتطوير لإفشال الهجمة ونحافظ على هويتنا ووجودنا وكياننا.

 صرخة موحدة

 وقالت مؤسسة الحفاظ على الأرض: لتكن ذكرى النكبة صرخةٌ موحدةٌ في وجه الاحتلال وسفاكي دماء شعبنا وعملائهم وفي وجه المتاجرين بدماء شعبنا لأنَّ شعار المرحلة الراهنة ليس الدفاع عن أراضينا فحسب، فلن يتبقى من الأراضي ما ندافع عنه، وإنما شعارنا أنَّ النضال من أجل استعادة ما صادرته الحكومة الصهيونية من الأراضي.

 أما اللجنة الشعبية لمقاومة المشروع فقد دعت الجماهير العربية للحذر من محاولات السلطات الصهيونية افتعال الفتن بين الجماهير العربية عبر عرض الإغراءات المادية، أو التعويض بأرض بديلةٍ، مؤكِّدة ذلك يخدم مخطط سلب ومصادرة الأرض العربية، وتفريغها من سكانها الفلسطينيين.

 النقب والتهويد: في هذا الوقت بدأت تتعالى الأصوات الصهيونية المتطرفة، مطالبة بإعلان حملة شاملة وسريعة لمحاربة الوجود العربي في منطقة النقب، وتعزيز التوسع الاستيطاني في المناطق كافةٍ من جهة، والبدء الفوري بهدم جميع المنازل العربية المبنية بدون ترخيص والتي تقدر بأكثر من ٢٠ ألف منزل.

 ردود غاضبة

 هذه الهجمة التصعيدية أججتْ مشاعر السخط، والاستنكار في الوسط العربي، كما أعلن الناطق بلسان لجنة المتابعة العليا لشؤون العرب والتي تداعتْ لعقد اجتماعٍ طارئٍ تمَّ خلاله بحث سُبل التصدي ومواجهة مخططات الحكومة الصهيونية والتي تعكس وجود تحرُّكٍ فعليٍّ للتنفيذ دون مراعاة واقع ومشكلات الوسط العربي الذي يعاني من أزمات في البناء والحياة سببه الأول والأخير مؤسساتِ الحكومة الصهيونية التي ما زالتْ ترفض الاعتراف بملكية العرب لهذه الأراضي الموزعة على ٤٥ قرية يقطنها أكثر من ٨٠ ألف عربي.

وذكر أنَّ رؤساء المجالس المحلية والفعاليات المختلفة أعربوا عن قلقهم الشديد من مغبَّة قيام حكومة الاحتلال بتنفيذ هذه المخططات في ظل التحريض المستمر على الفلسطينيين داخل أراضينا المغتصبة عام ١٩٤٨ م.

 تحرُّك واسع

 وفيما شرعتْ دائرة أراضي إسرائيل» بعملياتِ مسحٍ واسعةٍ في القرى العربية المستهدفة، وبدأتْ بنشر إخطارات للهدم في الصحف العبرية، فإنَّ لجنة المتابعة أعلنتْ عن رفضها جميع التوجهات الصهيونية، وقررتْ البدء بسلسلة فعالياتٍ احتجاجيةٍ بعدما دعتْ الجمهور العربي للتوحد والصمود والتمسك بأرضهم ومواجهة كل الضغوط، كما وجَّه رئيس لجنة المتابعة العليا لشؤون المواطنين العرب في فلسطين المحتلة عام ١٩٤٨ م رسالةً شديدةَ اللهجة لرئيس الحكومة الصهيونية طالبَهُ فيها بإصدار تعليماتٍ توقف فورًا عمليات هدم منازل فلسطينيي ١٩٤٨ م.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل