; الاختراق والتوسع الصهيوني في أرض العراق... هل هو تكرار لنكبة فلسطين؟! | مجلة المجتمع

العنوان الاختراق والتوسع الصهيوني في أرض العراق... هل هو تكرار لنكبة فلسطين؟!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 26-أبريل-2003

مشاهدات 108

نشر في العدد 1548

نشر في الصفحة 9

السبت 26-أبريل-2003

في غمرة الأحداث الملتهبة على الساحة العراقية ووسط التطورات الدولية المتلاحقة يسعى الصهاينة في حركة محمومة لاختراق الأراضي العراقية تحت ستار السياحة والشراكة في الإعمار.

السيناريو الدائر اليوم في العراق يشبه إلى حد كبير السيناريو الذي دار في بداية القرن الماضي على أرض فلسطين: تسلل يهودي صهيوني في هدوء، ثم انتشار وتمكين، لكن الفارق أن التسلل اليهودي إلى فلسطين كان محاطا بعوامل من السرية، مقرونًا بحشد من المبررات الإنسانية الكاذبة التي قامت على صناعتها ورعايتها الإمبراطورية البريطانية في ذلك الوقت.

 أما اليوم، فإن التسلل اليهودي الصهيوني إلى الأراضي العراقية لم يعد في حاجة إلى مثل تلك السرية أو المبررات الإنسانية؛ لأن الولايات المتحدة صارت تتفرد بكل شيء هناك، وسط تطلع من القوى الدولية الفاعلة لنيل رضا واشنطن عسى أن تلقى لها بنصيب من الكعكة العراقية السمينة أو تظفر بموطئ قدم لمصالحها قبل فوات الأوان.

 في هذه الأجواء تتوارد التقارير والأخبار المتواترة عن تزايد الوجود والنفوذ الصهيوني في العراق، ويؤكد ذلك الدلائل والمؤشرات التالية:

أولًا: دعوة نائب وزير الخزانة الأمريكي جون تايلور الشركات الصهيونية إلى استغلال «الواقع الاقتصادي الجديد» في العراق، والفرص الهائلة أمامها والمشاركة في إعادة إعمار هذا البلد، معربًا عن قناعته بأن الاستثمار في مشاريع البناء سيعطي دفعة كبيرة للاقتصاد الإسرائيلي برمته.

وقد أكد المسؤول الأمريكي في مقابلة مع صحيفة «يديعوت أحرونوت» - على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي الأخير في الأردن - أن أبواب العراق مفتوحة أمام الشركات الإسرائيلية للعمل والاستثمار والمشاركة في العطاءات المختلفة، موضحًا أن عملية التشريع في القضايا الاقتصادية التي سيشهدها الاقتصاد العراقي في الأسابيع القليلة المقبلة ستتيح الفرصة أمام الشركات الصهيونية المباشرة العمل والاستثمار فيه.

ثانيًا: يتواتر الحديث في الشارع العراقي عن قيام مجموعات يهودية وصلت العراق مؤخرًا في ظل الحماية الأمريكية بحملة مسعورة لشراء العقارات ومبان لشركات تجارية متنوعة الاستخدامات بمبالغ أكثر من قيمتها الحقيقية، مما رفع أسعار العقارات بشكل عام.

 وقد حصل العديد من الشركات الصهيونية المختصة في مجال البناء والتطوير على موافقة من وزارة الدفاع الأمريكية؛ للمساهمة في إعادة إعمار العراق، شريطة أن يتم ذلك بالتعاون مع شركات أردنية.

 وحسب المصادر الصهيونية فإن هذه الشركات ستباشر العمل في العراق بعد خمسة أشهر، وهي الفترة التي تحتاجها قوات الاحتلال الأمريكية لغرض الأمن والنظام هناك.

 ويقول شهود عيان وفقًا لرواية وكالات الأنباء: إن فندق «إيكال» وسط العاصمة بغداد، والذي يعد من الفنادق الممتازة قام بشرائه أحد اليهود، وأنه يقوم بتطويره حاليًا ليكون الفندق الأول، الذي يستقبل اليهود في العراق، خاصة أولئك الذين غادروا العراق بعد الاحتلال الصهيوني لفلسطين، والذين يتوقون لزيارة العراق، كما يبدو أن الأخبار المتواترة عن الاتجاه نحو تشغيل أنبوب النفط من العراق إلى ميناء حيفا في فلسطين تتجه نحو التأكد، وربما تكون هناك مقايضة لنفط العراق بفواكه وخضراوات من الصهاينة يتم توريدها إلى القوات المحتلة هناك، ولا شك أن ذلك يمثل توجهًا منظمًا للسيطرة على الاقتصاد العراقي الذي يمثل عصب الحياة.

 كما أن تلك المشاهد تعيد إلى الذاكرة ما حدث في فلسطين من أساليب صهيونية ماكرة لسلب الأرض الفلسطينية.

ثالثًا: دخول أعداد غفيرة من اليهود العراق بصحبة القوات الأمريكية والبريطانية التي فتحت حدود العراق أمام أفواج من اليهود الصهاينة لدخول بغداد على اعتبار أنهم من العراقيين، الذين هاجروا من قبل إلى الكيان الصهيوني عند قيامه. وتؤكد وكالات الأنباء نقلًا عن عراقيين أنهم شاهدوا قيام مئات من الجنود الأمريكيين الأمريكيين اليهود خلال الأيام الأولى لاحتلال العراق بإقامة طقوس يهودية في منطقة «الكفل» وسط العراق، والتي يعدونها من أماكنهم المقدسة؛ حيث فيها مرقد «ذو الكفل»، الذي كفل اليهود حين أسرهم الملك البابلي نبوخذ نصر، واقتادهم إلى العراق؛ حيث تدخل النبي ذو الكفل لمنع قتلهم، الأمر الذي يعيد إلى الذاكرة بقوة تلك الأحلام التي ما فتئ الكيان الصهيوني يروج لها بشأن دولته من النيل إلى الفرات

رابعًا: التستر بالوجه الإنساني الذي ظاهره الرحمة وباطنه العذاب والخراب للبلاد، من خلال تأسيس جمعية صهيونية أفرادها من اليهود العراقيين الذين استقدموا من فلسطين، والتي تزعم أن هدفها الرئيس تقديم المساعدات الإنسانية للشعب العراقي.

خامسًا: التستر بالسياحة اليهودية إلى العراق، وقد أعلن عن قيام منظمي رحلات بالتعاون مع شركات سياحة أردنية بتنظيم رحلات سياحية يهودية إلى العراق.

 وقد كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية الصهيونية أنه في السادس من يوليو القادم ستبدأ في جامعة حيفا دورة هي الأولى من نوعها، وسيشارك فيها مرشدو سياحة من مختلف أنحاء الكيان الصهيوني، مهمتهم مرافقة المجموعات الصهيونية التي ستزور العراق. وقالت الصحيفة: إن المبادرين لتنظيم الدورة هما المؤرخ ومرشد السياحة أرييه بتسحاقي، وأهارون عفروني - رئيس الجماعات اليهودية - التي استقدم أفرادها من العراق إلى فلسطين بعد نكبة العام ٤٨.

 وتشير التقديرات إلى أنه مقابل ٨٥٠ دولارًا سيكون بالإمكان السفر في رحلة تستغرق 8 أيام، يمكن للسياح خلالها الحصول على تصاريح للعمل في تنفيذ مشاريع كبيرة في العراق.

سادسًا: ذكرت تقارير إعلامية أن المخابرات الصهيونية تسعى لإيجاد مقر لها في بغداد، وأن هناك مساعي لشراء أو استئجار فندق «زهرة الخليج» وسط بغداد؛ ليكون مقرًّا للموساد.

 ومن هنا فإننا نأخذ المعلومات الصادرة عن «المجلس الأعلى للثورة الإسلامية» في العراق مأخذ الجد؛ إذ أعلن المجلس الخميس ٢٠ يونيو الماضي عن أن هناك عراقيين يعملون لمصلحة الاستخبارات الإسرائيلية يعتزمون شراء فندق ضخم؛ ليكون مقرًّا لـ«الموساد». وقالت صحيفة العدالة الناطقة باسم المجلس: إن الموساد يحاول استئجار أو شراء فندق زهرة الخليج وسط العاصمة لقاء أي مبلغ، ولكن أصحاب الفندق رفضوا العرض.

 أما محطة «سي إن إن» الناطقة بالتركية، فقد أفادت أن الموساد أقام مكاتب سرية في العديد من المدن العراقية، ومنها بغداد والموصل والسليمانية، وكلها قريبة من الحدود العراقية مع إيران وتركيا وسورية.

 وقد سربت وكالة الاستخبارات التركية أن عددًا من الخامات والخبراء بشؤون العراق بصدد إعداد دراسات أمنية ودينية واستراتيجية حول مستقبل العراق، ومن خلاله مستقبل المنطقة عمومًا، هكذا تبدو مشاهد الاختراق الصهيوني لأراضي العراق في حركة متناسقة ومنتظمة ترمي إلى التحكم والسيطرة على أهم مقومات الدولة: الأرض والثروة؛ انتظارًا للخطوة التالية وهي إعلان تمدد الكيان الغاصب إلى الفرات.

 إنه المشروع الصهيوني الخبيث الذي لا يكف عن التمدد والتغلغل في الأمة وأراضيها، فهل تنتبه الحكومات والشعوب العربية والإسلامية وتقف وقفة رجل واحد؛ لصد تلك الغزوة الخطيرة؟.

 إن النتيجة حتمًا خطيرة، والحساب من الله يوم القيامة سيكون عسيرًا. إن قصرنا وتقاعسنا عن صد تلك الغزوة الجديدة.

الرابط المختصر :