العنوان الاستشاري العالمي «د. ممدوح حمزة».. وشركاه!!
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر الجمعة 24-فبراير-2012
مشاهدات 58
نشر في العدد 1990
نشر في الصفحة 13
الجمعة 24-فبراير-2012
بعد نجاح الثورة، وزوال الغمة، تقاطر علماء مصر من العالم عليها، حاملين أحلامهم لتحقيق نهضة بلادهم.. فقد جاء د. فاروق الباز بمشروعه الوطني العملاق؛ لإيجاد دلتا جديدة لمصر، وجاء د. أحمد زويل وشيد جامعته «جامعة العلوم والتكنولوجيا»، ويتواصل تقاطر علماء مصر وأبنائها في سباق للمشاركة في نهضتها ، لكن «د. ممدوح حمزة» غاب عن الركب، وكنت - وغيري الكثير - أترقب بروز الرجل بمشروع قومي كبير يسهم في إحداث نقلة كبرى في البناء والتعمير كنت أترقب خروجه علينا بمشروع عبقري لتطوير العشوائيات - مثلا - التي تنتشر في ربوع مصر، وتحويلها من كارثة اجتماعية متفاقمة إلى مَعْلَم حضاري بديع، لكن السيد «ممدوح حمزة» غاب غيابا ،تاما، وفوجئنا بالفنان «محمد صبحي» يقود - مشكوراً - تلك الحملة.. فقد بدا أن الاستشاري العالمي الكبير تفرغ لهندسة شيء آخر وبحرفية كبيرة، كرس له كل وقته؛ وهو هندسة شل الحياة في مصر بالترتيب لإضراب عام يشل مفاصل الدولة - وفق كلامه - يوم الحادي عشر من فبراير الجاري، وقد كان التسجيل الصوتي المنتشر على شبكة التواصل الاجتماعي بصوت «ممدوح حمزة» (2012/2/9م) (http://www.youtube.com/watch?v=D31EEm71J6g). كـــان مفاجأة صادمة لي، وبالتأكيد لغالبية الشعب المصري حين الاستماع إليه وهو يهندس لعصابته خطوات العصيان المدني والإضراب العام، منبها الجميع بوضع هواتفهم بعيداً؛ «لأن الموضوع ده ممكن يودينا كلنا السجن»، على حد قوله.. ثم يبدأ في شرح مخططه بدقة ووضوح وبطريقة تفوق شرحه لأحد المشاريع الهندسية العملاقة، موزعاً الأدوار على الحاضرين ومحدداً محاور الإضراب على ثلاثة محاور إضراب النقل العام وبالأخص السكة الحديد، ثم الموانئ والمطارات، ثم إضراب موظفي صرافة البنوك، ويشرح كيف يمكن شل عمل البنوك؛ بإفراغ «حمولات للنقل الثقيل» من الرمل ليلا على أبوابها!
يقول «حمزة» لعصابته: لابد وأنت تنفّذ الإضراب أن تنفذه في مفاصل الدولة التي تشلها فوقف الموانئ عن العمل يُحدث دوياً عالمياً.. ثم يذكر لمن حوله المثل الإنجليزي (if you shout, shout to kill): ويعني «إذا أطلقت الرصاص، أطلقه لتقتل»، ثم يردف قائلاً: «عاوز الرصاصة بدم.. عايز موانئ دم.. مطارات دم.. سكة حديد دم»، هذا هو البروفيسور العظيم الذي تعده الأوساط الهندسية من أكبر أساتذة الهندسة في مصر والعالم، وهو البروفيسور العظيم الذي تعاطفت معه مصر كلها عندما حكم عليه بالسجن في بريطانيا بتهمة التدبير المحاولة اغتيال أربعة من رموز الفساد في مصر عام ٢٠٠٤م، يومها كنت أرنو إلى اليوم الذي «ينزاح» فيه هؤلاء الفاسدون ليعود «ممدوح حمزة»، وغيره من علماء مصر لبنائها، فإذا به يطلق الهندسة ويتولى هندسة «إسقاط بلاده وشل مفاصلها وتحويلها لبركة من الدماء»!! لقد رابط الرجل - بحق - في «ميدان التحرير» على امتداد أيام الثورة، وكانت وظيفته، حسبما قال لصحيفة «الشرق الأوسط»: «أنا لم أوجه الشباب، بل عملت لديهم خادما.. كل ما طلبوه مني منذ بداية ثورتهم نفذته بالحرف، أرادوا منشورات ولافتات وبطاطين وطعامًا وأعلاما وإذاعة ومولدات كهرباء وبنزينا لعمل المولدات؛ فلم أقل إلا «حاضر».. أنا كنت أعمل عندهم ببساطة» ... لكن مصداقية ذلك الكلام الجميل هوت في الحضيض، فقد ثبت أن الرجل غرس نفسه وسط الشباب بهذه الصورة المطيعة؛ ليبدأ بعد ذلك في انتقاء أفضل جنوده لتنفيذ ثورته الخاصة!
فقد كشف «محمد جنينة»، عضو ائتلاف شباب الثورة، أن «ممدوح حمزة» استطاع جمع عدد كبير من الشباب ممن شاركوا وساهموا في صنع ٢٥ يناير، وكون منهم خمس ائتلافات مختلفة (المجلس الوطني)، كاشفاً عن منحه رواتب شهرية لقادة هذه الائتلافات تصل إلى خمسة آلاف جنيه («المصريون (2012/7/11م).
و «ممدوح حمزة»، هو صاحب اقتراح - على الهواء مباشرة لـ «عمرو الليثي» - الإفراج عن وزراء الفساد مثل «زهير جرانة»، و«أحمد المغربي» مقابل الحصول منهم على تعويضات مناسبة!
و «ممدوح حمزة» لم يختلف كثيراً عن الشيوعي «سامح نجيب» (الثوريون الاشتراكيون، أو الفوضويون الأناركة)، فقد ظهر «سامح» في تسجيل مصور أيضاً يشرح أهمية الإضراب العام في البلاد، وأهمية شق الجيش لهزه وإسقاطه، فالجيش في رأي ذلك «الشيوعي الساقط» لا يحمي الشعب المصري وإنما يحمي أعداءه الطبقيون في الداخل، و«إسرائيل» وأمريكا في الخارج).. «أيوه عايزين نسقط الدولة، ولا يمكن إسقاط الدولة دون إسقاط الجيش.. لازم يكون عندنا نوع جديد من الاعتصامات ونوع جديد من المظاهرات، يشارك فيها الجنود والضباط، وده لن يحدث إلا إذا كانت فيه إضرابات واعتصامات قوية تهز المؤسسة العسكرية وتخليها تنهار.. اعتصامات الميادين وحدها مش كافية»: يوتيوب: (http://www. youtube.com/watch?v=HxwNfxLNHL0&feature=share)
لقد رابط أناس كثيرون في ميدان التحرير من كل أطياف الشعب المصري، وعاشوا الثورة وتغبروا بغبارها، وتعرضوا لأخطارها، وحملوا شارة تلك الثورة بامتياز، لكن فريقاً حمل تلك الشارة أو ذلك الوسام؛ ليكون جواز مرور له ليفعل بالبلاد ما يشاء، حتى وإن سعى لتحويلها إلى بركة من الدماء، ومن يقترب منهم أو ممن يحرقون ويخربون؛ تقوم الدنيا ولا تقعد بدعوى «أنهم ثوار»!! والغريب أن تلك المخططات يعلن عنها أصحابها وينفذونها عيانا بيانا وهي معروضة على الرأي العام ومتداولة، ولا أدري ماذا ستفعل النيابة العامة مع «ممدوح حمزة» بشأن البلاغات المقدمة ضده بهذا الشأن؟ وماذا تفعل مع «سامح نجيب»؟ ولا أدري ما رأي النواب محمد أبو حامد وزياد العليمي ومصطفى النجار في هذا الكلام؟!
ألم يحن الوقت لوضع حدود فاصلة بين حرية التظاهر والاعتصام والاحتجاج، وحرية التدمير وإغراق البلاد في بحار من الدماء؟ أقول: لم يحن ذلك الوقت بعد؛ لأن كل القوى الكارهة والمخاصمة للتيار الإسلامي لن تهدأ ثورتها حتى ينتقموا من كل الذين ساهموا في إجراء انتخابات لم تشهد مصر عبر تاريخها نزاهة مثلها، وكشفت للعالم عزوف الشعب المصري عنها (القوى الكارهة للتيار الإسلامي)، وأكدت اختياره الجارف للإسلاميين، وقد باتت كلمة «إسلاميين» لدى هؤلاء تعني «الموت والخيبة وسقوط المشروع العلماني» ... لكن ماذا يفعلون وأمر الله غالب وسننه غلابة؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل