العنوان الاستغلال الأمريكي للأقليات
الكاتب د. محمد عمارة
تاريخ النشر السبت 22-يناير-2011
مشاهدات 89
نشر في العدد 1936
نشر في الصفحة 38
السبت 22-يناير-2011
في أكتوبر سنة ١٩٩٨م أصدر الكونجرس الأمريكي «قانون الحريات الدينية في العالم»، وهو القانون الذي مهد له وسعى إلى إصداره أركان الأصولية الصهيونية واليمين الديني الإنجيلي. المسيحية في الولايات المتحدة الأمريكية وبهذا القانون ـ الذي صدر في المرحلة التي أطلقت أمريكا عليها «مرحلة العولمة» و«النظام العالمي الجديد»، والتي أعقبت سقوط الثنائية القطبية في النظام الدولي، بسقوط وانهيار المعسكر الشيوعي أواخر سنة ١٩٩٠م ـ وسعت أمريكا في هذه المرحلة إلى الانفراد بالنظام العالمي، وتهميش الشرعية الدولية وقواعد القانون الدولي، معتبرة ذلك «نهاية التاريخ».
وبهذا القانون ـ قانون الحريات الدينية في العالم أعطت أمريكا نفسها حق مراقبة الحريات الدينية في العالم، وإصدار الأحكام الأمريكية على الدول والأمم والحضارات.. بل وتوقيع العقوبات!.. أي الحق في اغتصاب الشرعية الدولية، وسلطان الأمم المتحدة، والمجلس الأممي لحقوق الإنسان.. وإحلال هذا القانون الأمريكي ـ الذي سنه الكونجرس الأمريكي ـ محل القانون الدولي.. وجعل الحكومة الأمريكية «الشرطي الدولي».. وجعل الكونجرس الأمريكي «المشرع للعالم»، وليس للوطن الأمريكي فقط، كما هو حال كل برلمانات الدنيا!
ومنذ ذلك التاريخ، دأبت الحكومة الأمريكية. بواسطة وزارة خارجيتها. على إصدار التقارير السنوية ونصف السنوية حول الحريات الدينية في العالم، بناء على المعلومات التي تجمعها السفارات الأمريكية، والمنظمات الأمريكية، ومنظمات المجتمع المدني التي تمولها أمريكا، وبعض سفارات الدول الغربية، والعملاء المتعاونون مع أمريكا وفي التقرير- الذي صدر عن الخارجية الأمريكية في ١٧ نوفمبر سنة ٢٠١٠م، وفي الأجزاء الخاصة بمصر. كنموذج. ركز التقرير الهجوم على الإسلام، بل على ثوابت الإسلام، من العقيدة إلى الشريعة.. إلى الفقه والقانون.. وحتى منظومة القيم والأخلاق، فضلاً عن الأعراف والعادات والتقاليد، متخذًا من الأقليات الدينية ورقة للتدخل في شؤون مصر الداخلية، والعدوان على سيادتها الوطنية.. الأمر الذي يوحي بتجاوز ما سمي بـ«صدام الحضارات»، والدخول في «صراع الديانات»!
ولأن مجمع البحوث الإسلامية. بالأزهر الشريف. هو الممثل لهيئة كبار العلماء في أعرق المؤسسات الإسلامية العالمية.. والذي يعطيه القانون. في مصر. حق الولاية على الشأن الديني. أي بيان حقائق الإسلام، والرد على الاتهامات التي تواجه إليه، وكشف المغالطات التي تكتب عنه، فإنه ـ قيامًا بالواجب الديني والوطني والحضاري ـ يكشف هذه المغالطات التي وردت عن الإسلام ومصر في هذا التقرير الأمريكي.. ويضع الحقائق الموضوعية أمام الدوائر الأمريكية التي أعدت هذا التقرير وأصدرته، وأمام الأفراد والجماعات والمنظمات التي أمدت الإدارة الأمريكية بهذه المغالطات.