العنوان الاسراء
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 29-نوفمبر-1977
مشاهدات 15
نشر في العدد 376
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 29-نوفمبر-1977
الإسراء...اشتد الصراع بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين كفار بني قريش حيث ضاقت قريش على ما يوفره الكفر لها من امتيازات طبقية ودينية، وامتيازات اقتصادية وأخذ الصراع بين الحق والباطل يتصاعد بين الدين الجديد وما يمثله من تحرير للإنسان وما يعطيه للبشرية من حياة كريمة يعبد فيها الإنسان ربه الذي خلقه ويسجد لبارئه الذي أوجده فلا يسجد لبشر، ولا ينحني أمام حجر أو شجر ولا يعبد فلكاً ولا مظهراً من مظاهر الكون، وإنما يستمد العزة لنفسه من عبادة الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد.اشتد الصراع بينه وبين الشرك وما يمثله من انحطاط في الفكر الإنساني والسلوك البشري الذي يظهر في السجود لحاكم أو رجل دين أو حجر أو شجر أو ذلك الانحطاط الذي ينتج منه أن الفرد في الإنسان يتحكم في مصيره لا بمقياس منفعته بل بمقياس الأجور ولا حلال ولا حرام، وإنما كل أمر مباح من قتل نفس أو ظلم إنسان أو أكل مال حرام، أو استعباد نفس وإذلال الخلق فلا عجب أن خسرت الطبقية العرقية الممثلة في السادة والعبيد والإشراف والسوقة والطبقية الاقتصادية الممثلة في تجارة الربا وأكل أموال الناس بالباطل، واستغلال حاجة الآخرين للإثراء في المشروع والطبقية الدينية بحيث يصبح الدين وفهمه احتكاراً على طبقة بعينها، وناس مخصوصين يستغلون جهل الناس ويطلبون منهم أن يقدسوهم ويطلبون بنو بلدتهم النذور والقرابين لهم ولما يبدلون.وأخذ الكفر يقاتل عن مواقعه بشراسة حتى اضطر المسلمون الى الهجرة مرتين فراراً بدينهم وحرصاً على عقيدتهم، وحتى يأذن الله بالفرج وكان النبي صلى الله عليه وسلم في مكة يقارع قوية الجمعة، يبين باطل ما هم فيه وما عليه حياتهم، ولكنهم أصابهم الكبر ولحق بهم العناد وكان الله قد هيأ له زوجة صالحة تعاني ألمها وتدفعه بمالها، وتخفف غصته بقوة عناد قومه، ورجل عشيرته، وهيأ له كذلك عمه أبا طالب يحميه، ويحفهم من خلفه وأمامه، وإن لم يمنع منه ما دون القتل والافشال بند من أذى من حربهم هذا يحتسبون حسابه مما بين حين ايذائه حتى ان بطشهم خارج مكة رغم الشدة وهو يعاني.ثم أن خديجة رضي الله عنها، وأبا طالب ماتا في عام واحد قبل هجرته بثلاث سنين فعظمت المصيبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم بوفاتهما وذلك ان قريشاً وصلوا من أذاه بعد موت أبي طالب الى ما لم يكونوا يصلون إليه في حياته بته حتى نثروا التراب على رأسه الشريف صلى الله عليه وسلم فدخل الرسول بيته والتراب على رأسه فقامت إليه احدى بناته تغسل عنه التراب وهي تبكي ورسول الله يقول لها يا بنية لا تبكي فأن الله مانع ابيك...ولما استعصت قريش، وصدت أذانها، وأغلقت قلوبها وعقولها، اتجه النبي صلى الله عليه وسلم الى الطائف، لعليا وصلتها أجد أبي ثمر من ثقيف هم يومئذ سادة ثقيف وأشرافهم وهم ثلاثة أخوة عبد ياليل بن عمرو بن عمير ومسعود بن عمرو بن عمير وحبيب بن عمرو بن عمير، فوفدوا رداً ولكنهم قالوا له ان كان الله قد أرسلك، وقال الآخر أما وجد الله أحداً يرسله غيرك وقال الثالث والله لا أكلمك تلبيسة أبداً لئن كنت رسولاً من الله كما تقول لأنت أعظم خطراً من أن أرد عليك الكلام ولئن كنت تكذب على الله ما ينبغي أن أكلمك.فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يئس من خيرهم، وقد قال لهم فيما ذكره شيخ المؤرخين المسلمين الطبري وأنا أروي عنه : اذا فعلتم ما فعلتم فإكتموا عني وكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبلغ قومه عنه فيذكرهم ذلك عليه فلم يفعلوا، واغروا به سفهاءهم وعبيدهم يسبونه...وعلاقته بقضية المسلمين في الأرض المباركة...والجأوه الى بستان العتبة بن ربيعة وشيبون حتى أجلسه عليه الناس وشيبة بن ربيعة، ورجع عنه من سفهاء ثقيف من كان يتبعه فلما اطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أخذ ينادي ربه مناجياً بالدعاء المعروف بطلب منحه المدد والعون بحيث قوية لا يستجيبون للنور ولا يلتفتون على الخير، والطفاف كانت اسوأ من مكة في ردها بل من رآني فيأخذ يقول "اللهم اني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين، وأنت ربي الى من تكلني الى بعيد يتجهمني أم الى عدو ملكته أمري ان لم يكن بك غضب علي فلا أبالي ولكن عافيتك هي أوسع لي أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك، أو يحل علي سخطك لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة الا بك".في هذا الجو القاتم الشرس كان الله يعنيه برؤيا رحيماً، وكانت حادثة الاسراء من مكة الى القدس، وكان المعراج من أرض المسجد الأقصى الى السموات العلا الى سدرة المنتهى عند عتبة الجنة الهي، وكان في الاسراء أكثر من معنى وأثره لا يزال على مر الأيام وتمر السنين يغفل، يكرم الله نبيه على صبره ويجازيه الجزاء الأوفى على تحمل مسؤولية الدعوة اليه ورغبته منه، ويرفعه الى درجة ليس بعدها أحد من خلقه حتى ولا المقربون، ويقدم له أرض القدس، المسجد الاقصى هدية للمؤمنين وجائزة رسولهم فيضم النبيين أرضاً الشام، ويهبنا أرض فلسطين منفياً مالئاً بجسده الشريف، ويعلن الله في ذلك الحين وللدنيا في كل حين أن المسجد الاقصى له خصوصية ومسجداً فيه النبي الصلاة الاسلامية الاولى لباباً للانبياء المرسلين حيث أهداهم الله له وصلي الصلاة الثانية بعدة عمر وابو بيده، وكان الصحبية والتابعون المؤمنون يرسون ان دخل عمر القدس، وتسلمها من بطريركها صفرونيوس وأعطاه العهدة العمرية التي تنص فيما نصت عليه أن لا يسكن إيليا – القدس – أحد اللصوص واليهود وتؤكد أن كبار أصحاب رسول الله كانوا على علم بأنه لا عليه بقية الناس، وهذا النص في الوثيقة يدل على بجاحة فهم عمر لخطر اليهود على هذه الارض.ويشير الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز لكرم هذا المحير فيقول في سورة الاسراء "سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا انه هو السميع البصير".وسورة الاسراء نتحدث عن المسجد الاقصى واسراء النبي اليه ونقرر أن هذا المسجد الذي بنى بعد بيت الحرام بزمنين سنة كما ثبت في صحيح مسلم من أسئلة ذر قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أول مسجد وضع في الارض قال المسجد الحرام قلت ثم أي قال المسجد الاقصى قلت كم بينهما قال أربعين سنة فالأرض لك مسجد فحيثما أدركتك الصلاة فصل) فأن الضجة بالاسراء قدسيته ومقامه حيث كان المسجد خراباً يباباً لا يصلى فيه أحد الى أن جاء النبي صلى الله عليه وسلم ونفرت بحديثه من القرآن وأسئلته بين فكان ينتظره هو وأصحابه من القادمين وطهروه والصبح من بؤرتها منارة علم ودار أحد ومحجة زوار ومحراب صلاة.لأن سورة الاسراء نتحدث عن علاقة المسلمين بالمسجد وان المسجد الاقصى هو جزء من التسليم أو ارض وتغير بركته ارض المسلمين في فلسطين، وبدأ بعد ذلك في الحديث عن افساد العلو لليهود والتدسيس الذي سينهق بهم، وانهم سينهزمون المسلمين أرض الاسراء والمسجد وهما لابد ان نقرر ان علماء التفسير..سورة الإسراء وعلاقتها بقضية المسلمين في الأرض المباركة اختلافوا اختلافاً كثيراً في "العلوين" والافسادين اللتين أشارت إليهما الآية وهي قوله تعالى (وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علواً كبيراً فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عباداً لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعداً مفعولاً) فقال قوم هم أهل بابل، وكان عليهم بختنصر قاله ابن عباس رضي الله عنهما وقال قتادة أرسل عليهم جالوت فقتلهم فهو وقومه أولى بأس شديد، ودخل مجاهد جاءهم جند من فارس يتجسسون أخبارهم ومعهم جرجس، وقال بعضهم بنو اسحق ان الفهود سنحاريب ذات بابل وقيل انهم العمالقة الى غير ذلك من الاقوال المتضاربة، ونحن حين ننظر الى الايات نظرة موضوعية نجد الاشياء الاتية :ـأولاً: الآيات مكية وفحصت عن علوين وإفسادين لليهود فهل مضى هذان العلوان قبل نزول الآية أم أنهما بعد أثنائها؟مما لا شك فيه أن اليهود فسدوا أكثر من مرة قبل الإسلام، وقبل نزول الآيات فقد سباهم البابليون، ودمرهم الرومان وذلك أنه منذ أن غضب الله عليهم نتيجة سوء تصرفهم وتمردهم على الله وأنبيائه تشتتت آراء عليهم وجعلهم يتصرفون كفرق «ياجي» البشرية الى اقاليم وشراذم يقول الله تعالى في سورة البقرة آية ٦١ وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباؤوا بغضب من الله ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، ثم تفرد آية أخرى في سورة أخرى ان العذاب سيستمر في اليهود والتدني لهم الى يوم القيامة : (وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم الى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب) الاعراف آية ١٦٧.إذن لا غرابة أن يكون افساد اليهود وعلوهم ثم تدميرهم آخر الزمان علماً أن الافساد لا غرض منه ان يكون كذلك علواً وحياة بعد الإسلام لم تفسر لهم، وليس هناك ما يمنع أن يكون الفساد والعلو ثم التدمير قرينين بعد نزول الآيات والواقع أن المنسل في الآيات بجه المرتين في علو اليهود وافسادهم لم تفسرهم مما بعد نزول آيات الاسراء.وذلك أن الله يقول ونسقنا الى بني اسرائيل في الكتاب لتفسدن في الارض مرتين ولتعلن علواً كبيراً فإذا جاء وعد اولاهما.. فما جاء بعد من الزمان ولا علاقة لي بما بعد من ايامها ملحوظ كحجة اذ ان الفرد على ان الفساد والعلو لم التدمير آت آت وأنه لم يمر كما ان استئصال اذا غيرت الثانية يدل على انها لم تأت بعد الأولى.وقوله تعالى : (بعثنا عليكم عباداً لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار).الذين سيدمرون علوي اليهود هم من المؤمنين اذ ان الله سبحانه وتعالى حين يضيف العباد لفرادته تؤمن في موضع التشريف، ويقدس بها المؤمنين يقول الله تعالى : (وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً) ويقول : (يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا) (سبحان الذي أسرى بعبده) : واختتم منزلة للنبي صلى الله عليه وسلم انه عبد الله ورسوله.وفي الحديث : (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين).ولا ينطبق والتشريف والتكريم الايماني لا ينطبق على البابليين ولا على الرومان لانهم جميعاً من الوثنيين، اذن ينطبق هذا الوصف على رسول الله وأصحابه الذين جاءوا النبي المدينة واليهود فيها نفوذ سياسي واقتصادي، وكان من أول أعماله في المدينة ابرام المعاهدة السياسية بينه وبين اليهود وان اليهود جبلت جبلة سيئة، وان المسلمين جماعة مستظلة، فلما غدر اليهود ونقضوا العهد كعادتهم دمارهم سلط الله عليهم المسلمين فجلوا خلال الديار وبطلوهم وتغلغلوا فيها وأنزلوهم من المدينة وخيبر وتيماء، وزال سلطانهم ودمر علوهم فكان ذلك من خلال معارك بني قريظة وبني النضير، وبمعارك خيبر الشهيرة، وتأتي سورة الحشر تؤكد هذا المعنى في قوله تعالى في صدد معركة المسلمين مع اليهود في المدينة (هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار) آية ٢.أذن هو اخرجهم لأول الحشر فخرج قسم منهم الى اذرعات من أرض الشام حتى تبدأ المرة الثانية من علوهم وافسادهم، ويقول الله وكان وعداً مفعولاً يعني في عهد النبي والوحي ينزل، وابنية اصحابه بمن بعده، وتبدأ الآيات بعد ذلك نتحدث عن المرة الثانية من العلو والافساد.فتخبر الآيات أن الله سيجعل لليهود الكرة عليهم أي على المسلمين (ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيراً) وجيل تكرر هذه المرة، ان هذا هو المرة الثانية بعد المرة الاولى فقد اجتمع لليهود المال والبنين، واصبحوا أكثر نفيراً أي أعظم من السابق في الدول والمنظمات الدولية ولهذا يقول الله تعالى (إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها) وهم قد أساءوا كعادتهم وظلموا وفسدوا وتطاولوا وضيعوا الاطفال وسجنوا النساء وعذبوا البيوت واغتصبوا الأرض وأداموا المستعمرات وحرقوا الاقصى في ٢١ ـ ٨ ـ ١٩٦٩ م.والأقصى عند الله عظيم، وتدمير مسجد الخليل يوم أن عمدوا إلى كتاب الله فمزقوه في الخليل ومزقوا المصاحف وهنا نأتي عقوبة الله على ما اقترفوا ومن المرة والجرائم بتقصي من الآيات أن دولتهم لن يطول فسادها ولا علوها فيقول الله (فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرأ) وهنا حين يخبر الله من زوال دولتهم لتستقيل طيبة الفاء لتعطف الوجه فإساءة الوجوه لعطف مع التعذيب والتعذيب مع التجسس يضاحيه وما يتشبه وهو يدل على دمار إسرائيل في رسول محمد ( فإذا جاء وعد الآخرة) أي لذهاب علوكم الثاني لتفتح وجوهاً نسيت بناء إسرائيل سيئة وبشرنا ربنا بفتحاً قدره فلنا سندخل المسجد الاقصى كما دخلناه أول مرة، وفي هذه الآية إشارة لطيفة إلى دخولين للمسجد لدخوله أول مرة على يد عمر بن الخطاب رضي الله عنه الآية المرة الاولى الفتح العمري والمسجد حين دخله باسم الله والإسلام، والمرة الثانية هذه التي نحن على أبوابها حيث سيدخله المسلمون الموحدون الفاتحين للمرة الثانية ثم يطهر الله أننا سنتبر أي ندمر، ونهلك علو اليهود المادي والمعنوي وبها، تجدر الاشارة اليه ان فلسطين لم تحترف المصادرات حتى الطوابق بل نزيد من كربمه أو خيسه طوابق الا في ظل اغتصاب اليهود لها، ولذلك فان هذه العمارات الشاهقة التي يقيمونها على الأرض المباركة سيفقدها التدمير والخراب ثم تمضي الآيات فنحس اليهود من محاوله العودة للفساد والتمالي فيقول الله لهم ( وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيراً) ونأتي البشرى من الله بعد أن يقيننا ربنا ان القرآن يهدي الى الطريق السوي (ان هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً كبيراً).وفي أطر السورة "سورة الإسراء" آية أخرى تعلق بهذا الأمر وهي قوله تعالى في آخر السورة وقلنا من بعده لبني اسرائيل اسكنوا الارض فاذا جاء وعد الاخرة جئنا بكم لفيفاً) واللفيف جماعات ملقاة وفي بقية الآية انذار لليهود وبشرى لنا، فيقول الله (وبالحق انزلناه وبالحق نزل وما أرسلناك الا مبشراً ونذيراً) نعم ونحن نقرأ هذه الآيات وتفسيرها بالحديث الذي يدلنا على صدق النبوة، ومعجزة الرسول صلى الله عليه وسلم حين أخبرنا عن معجبتين لليهودية فيقولان : "لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلونهم حتى يقول الحجر والشجر يا مسلم هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله الا الغرقد فانه من شجر اليهود).أنه بعد ذلك لماذا لم تتبين لهم نياتهم لتثبيت دولة اليهود وفلستد انه منذ سنة ١٩٤٨م وكل محاوله لصلح وتثبيت دولة اليهود يفشلها اليهود انفسهم وذلك أن الله يصبهم لخطأ مبرمج من كل الحلول لأن اليهود لا يعالجون أي امر الا بتخبط وافني والصدمة، ويظهر الله ان لا عطل عندهم يقول (لا يقاتلونكم جميعاً إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون)، وذلك كله يجري حتى يأتي اليوم الموعود يوم تخلص المعركة او ديار المسلمين من الايديولوجيات الهدامة للإسلام وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أخبر في حديث قتال اليهود أن الحجر والشجر سينطق ويقول (يا مسلم يا عبدالله خلفي يهودي فتعال فاقتله) اذن لن يكون قتال النصر في فلسطين قتالاً سوياً ورجعياً ولا يسارياً نضالياً واقعياً يكون قتالاً إسلامياً في سبيل الله كماالاسراء
وعلاقته بقضية المسلمين في الأرض المباركةكان دائماً قتال النصر للمسلمين (ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريباً).وبعد فإن الآية الأولى في سورة الإسراء نصت على بركة الأرض التي تحيط بالمسجد الأقصى وكذلك آيات أخرى نصت على هذه البركة مثل قوله تعالى في حق الخليل إبراهيم ونجيناه ولوطاً إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين وقوله (وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياماً آمنين)، والبركة كزيادة في كل شيء، وليست بركة هذه الأرض مادية وإنما بركتها بالإضافة إلى الأشياء المادية بركات معنوية تتمثل في أنها عش الأنبياء ولذلك فكر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في دفنه ببيت المقدس منذ وفاته باعتبارها عش الأنبياء، وكانت لم تفتح بعد، وهي مهبط الوحي وهي مسرى النبي ومعراجه منها صلى الله عليه وسلم وهي القبلة الأولى فقد صلى المسلمون إلى مسجدها ستة عشر شهراً ومسجدها تشد إليه الرحال كما ورد في الحديث الذي ورواه البخاري ومسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى). ومن بركة هذه الأرض استرداد أنه حيثما يبتعد المسلمون عن محور عزهم ومركز قوتهم وهو الإسلام يضعفون ويمزقون وتكثر دولهم ودويلاتهم فيسهل على العدو أن يتسرب من خلالهم فيأخذ الأرض المباركة ويأخذ المسجد الأقصى وعندها يتحرك المسلمون حركة حياة من جديد وينفضون غبار الهزيمة فيعملون لاستخلاص هذه الأرض فعن طريق استخلاصها يتم توحيد المسلمين من جديد، ألا ترون أنه بسبب حريق المسجد الأقصى كان مؤتمر القمة الإسلامي الأول في المغرب الذي انبثق عنه مؤتمر وزراء خارجية المسلمين الذين كونوا الأمانة العامة الإسلامية في جده، وهذا من بركة هذه الأرض التي باركها الله. ولذلك لن يسلم أحد من اليهود وأعوانهم إلى حل حتى يأتي أمر الله وبوحدة المسلمين، ويعود الإسلام محركاً للحياة في ديار الإسلام وفي العالم كله.وقد ظهرت بركتها في الحروب الماضية إذ بعد أن أخذها الصليبيون وظنوا أن الأمر قد استقر لهم خبت حروبهم سبب في توحيد المسلمين من جديد فكان نور الدين زنكي الذي وحد الأجزاء المبعثرة وأخذ الراية منه صلاح الدين، فحدثت حطين النصر المبين وكانت معركة القدس فيها بعد ودخلها رحمه الله فأعاد الأمن والأمان إليها وعاد مسجدها إلى قدسيته وطهره.وقدر أهل الشام وفلسطين منها أنهم مرابطون إلى يوم القيامة حيث الكفار لا يتركون الأرض المباركة يستقر أهلها وهم يريدون مسجدها ليهدموا عليه الهيكل.روى الطبراني عن النبي صلى الله عليه وسلم أن أهل الشام وأزواجهم وذراريهم وعبيدهم وإماءهم إلى منتهى الجزيرة مرابطون فمن نزل مدينة وقرية من المدائن فهو في رباط أو ثغر من الثغور فهو في جهاد، وقدر أهل الشام كذلك. أن ينتقم الله بهم من أعدائه فعن خريم بن فاتك: أهل الشام سوط الله في أرضه ينتقم بهم ممن يشاء من عباد وحرام على منافقيهم أن يظهروا على مؤمنيهم ولن يموتوا إلا هماً وغيظاً وحزناً رواه الطبراني مرفوعاً موقوف ورجاله ثقات، وعن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سمعه يقول الملحمة الكبرى بأرض يقال لها الغوطة فيها مدينة يقال لها دمشق خير منازل المسلمين يومئذ رواه أحمد وقال صحيح الإسناد وقد روى أبو بكر بن أبي شيبة عن ابن الزاهرية قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم معقل المسلمين من الملاحم دمشق ومعقلهم من الدجال بيت المقدس ومعقلهم من يأجوج ومأجوج الطور.وعلى هذا فالأرض المباركة بالإضافة إلى الأشياء المادية التي ذكرها المفسرون من الثمار والأشجار والأنهار والأرض المعطاء والسهل الخصيب والجبال العالية والأرض المنخفضة التي تجعلك تنتقل في ساعة من زمن أو أقل من مستوى سطح البحر إلى العلو الشاهق في الغور منخفض فهناك البركة المعنوية والبركة المادية تتصاغر أمام البركة المعنوية والتي باركها الله فجعلها القبلة الأولى يصلي إليها المسلمون وأسرى بنبيه إليها وعرج به من مسجدها الى السموات العلى وجعل مسجدها الأقصى تشد إليه الرحال وهي عش الأنبياء وهذا ما جعل عمر ابن الخطاب رضي الله عنه يأتي بنفسه لتسلم القدس ولذلك فحينما يتحدث اليهود وأعوانهم عن الوطن البديل للفلسطينيين يظنون أن أي أرض يمكن أن تستبدل بها الأرض.لمباركة ويظنون أن الأمر ليس إسكان لاجئين أو استقرار مشردين وما علموا أو هم يتجاهلون أن هذه الأرض لا تدانيها أرض أخرى ولا يمكن أن يكون مقابلها وطن بديل في أي بقعة من بقع الكرة الأرضية ما عدا أرض الحرمين الشريفين فشرفها معروف إذ أن هذه الأرض مرتبطة بعقيدة المسلمين سجلت في كتاب الله بوصفها القبلة الأولى وبوصفها مسرى النبي وبوصفها معراج الرسول ووصفها الأرض المباركة ولذلك فهي لا تخص الفلسطينيين وحدهم ولا تخص العرب وحدهم بل تخص المسلمين أينما كانوا وحيثما وجدوا وما دام كتاب الله القرآن موجوداً على الأرض بقي وفي الأرض مؤمنون فليس هناك استقرار لدولة الصهاينة وهي في طريقها لأن تصبح من مخلفات التاريخ كما أصبحت دولة الصليبيين من قبلها من مخلفات التاريخ تؤلف الكتب عن أسباب زوالها ويكتب الباحثون أبحاثهم ويعطي العلماء آراءهم في ذلك وكلهم أو جلهم ينسى أو يتناسى الحقيقة الأزلية وهي استحالة أن يملك هذه الأرض في دين المسلمين ملكاً مستقراً وإن تبقى في حوزة أعدائهم لأن هذه إرادة الله أبانها ليلة الإسراء.والواقع أن العالم كله لا يفقه القضية الفلسطينية أو الفقه اليهودية وأنها كل منهما تنظر إلى القضية من زاوية معينة تتفق مع مصلحتها وهذه النظرة بالنسبة لمصلحتها صحيحة، فالغرب ينظر إلى القضية على أنها امتداد للحروب الصليبية، وأن اليهود أداة في يديه لتمزيق الوطن الإسلامي والسيطرة على بلاد المسلمين وتهديدهم حتى لا يفيقوا مرة أخرى فيتعرضوا لقيادة الدنيا وإنقاذها مما تعانيه، وروسيا تنظر إلى القضية على أن بقاء دولة اليهود في بلاد المسلمين أمر ضروري لإيجاد التناقض حسب الفكر المادي ولذلك هي مع بقاء دولة اليهود، وتحارب الطبقة الحاكمة في إسرائيل حرباً طبقية باعتبارها ممثلة للغرب ويهمها أن يبقى التناقض في المنطقة، وعدم الاستقرار لأن ذلك حسب وجهة نظرها يغذي الحركة الشيوعية وينميها. والحكام في المنطقة أو المترهبون في دولة إسرائيل ضماناً لبقائهم فهم يريدون لها أن تبقى حتى يبقوا ولكن يريدون منها أن تتنازل عن بعض ما أخذته حتى يكون ذلك انتصاراً - ظاهرياً يخدعون به الشعب العربي والمسلمون من ورائهم. وأهل البلاد الذين أخرجوا من ديارهم الفلسطينيون ينظرون إلى القضية من زاوية أنه يشحب ظلم وتشرد واضطهاد فهم يريدون حياة الاستقرار في الأرض التي ولدوا فيها أو نبت آباؤهم فيها أو دفن أجدادهم في تربتها فهم يحنون بمظهرهم إليها ولا يرون في الدنيا أرضاً تكون بديلاً لها وهذا صحيح ولكن هذه النظرات المختلفة القضية من زواياها المختلفة ليست هي القضية وإنما القضية تتعلق باليهود أو بغضب الله على اليهود المستمر عبر التاريخ بالعذاب الواقع بهم نتيجة سوء تصرفهم وحقدهم على الإنسانية بعقوبة من حلقات الغضب والسخط عليهم من الله، أن الله أخبر في القرآن في آيات الإسراء كما أسلفت في أول بحثي وفي حديث البخاري ومسلم أنه قبل قيام الساعة سيقوم لليهود دولة ثم يتولى المسلمون تصفيتها حتى يقول الحجر والشجر يا مسلم يا عبد الله خلفي يهودي صهيون وتعلموا أن المعرفة مائة من شجر اليهود.وأنقذ حاول العالم منذ ١٩٤٨ أو القوى الكبرى في العالم أو الغرب على وجه التخصيص أن يثبت إسرائيل دولة موضوع حلول وحلت المؤتمرات وخلق قيادات وأوجد رعايات للتعاون معه على تثبيت إسرائيل دولة، ولكن المؤتمرات تفشل والطبخات تحترق وذلك بفضل الله ثم بمعاونة اليهود لأنفسهم حيث يرفضون كل ما يعرض عليهم حتى يأتي يومهم الموعود قدرهم المرصود عزل دولهم بكذبهم وشرورها، وأن الغرب اليوم يحاول جاهداً لإنقاذ دولة اليهود من مصيرها المحتوم وقدرها المرسوم رغم أنفها، ولكن اليهود يمردون على من أوجدهم ذلك بأنهم قوم لا يعقلون وصدق الله إذ يقول في حقهم ـ لا يقاتلونكم جميعاً إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون.وأن من بركة الأرض المباركة أن المسلمين يتوحدون دائماً عن طريق استخلاصها من أيدي أعدائهم وذلك أن الأمة الإسلامية حينما تبعد عن محور قوتها وهو الإسلام يلحقها الذل والصغار وتنقسم إلى مقاطعات ودويلات حتى نصل في صغرها إلى مستوى الأحياء، والحارات فيأتي العدو ليستولي على هذا الضعف فيأخذ الأرض المباركة ويسقط القدس، ويسقط الأقصى في يديه منذ ذلك تبدأ الأمة في التحرك حركة الحياة من جديد حتى إذا وقفت على قدميها كرت على عدوها لتخليص الأرض المباركة منه لتستعيد مجدها وقوتها في العالم كله، كان ذلك في الحروب الصليبية وكان ذلك في حروب التتار وهو الآن، ولذلك بسبب حريق الأقصى في ٢١ / ٨ / ٦٩ أنعقد مؤتمر القمة الإسلامي الأول وخرجت من ذلك المؤتمر منظمة الدول الإسلامية الممثلة في الأمانة العامة الإسلامية في جده والتي ينعقد مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية مؤتمرهم السنوي في إحدى العواصم الإسلامية وسيستمر اللقاء والتقارب حتى يصل إلى حد التمازج والتلاحم فيشترك المسلمون كل المسلمين في تحرير الأرض المباركة التي تكون سبب وحدتهم.بمناسبة انعقاد مؤتمر السيرة النبوية في استنبول، عاصمة المسلمين لعدة قرون ومركز الخلافة الإسلامية لمئات السنين لا بد من الإشارة إلى الدور الذي لعبته الدولة العثمانية في حماية المقدسات الإسلامية وخصوصاً في فلسطين، ولا بد من الإشارة هنا إلى الخليفة العثماني، السلطان عبد الحميد رحمه الله حيث رفض أن يعطي اليهود امتيازات في الأرض المباركة مما جعلهم يحقدون عليه ويشوهون سمعته ويعملون على عزله متعاونين مع قوى الشر المختلفة من صليبية وماسونية، ونعرات قومية بما هيأ الظروف من بعده إلى التآمر على دولة الخلافة، ومن ثم ذهابها وقيام دولة اليهود في الأرض المباركة ولكن هذه الدولة لا تدوم كما أسلفت وكل الدلائل تشير إلى سرعة زوالها وذلك حتى تتحقق الآيات والله سبحانه وتعالى أعلم وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل