; الاشتراكيون في بورما يعملون على محو الإسلام | مجلة المجتمع

العنوان الاشتراكيون في بورما يعملون على محو الإسلام

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 13-أكتوبر-1970

مشاهدات 85

نشر في العدد 31

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 13-أكتوبر-1970

أينما تطلعت إلى زاوية من زوايا العالم الإسلامي تجد الإسلام والمسلمين محاربين، والحرب التي تشنها المبادئ اليسارية بواسطة عملائها لا تقل عنفًا عن الحرب التي تقوم بها المبادئ اليمينية لا بل قد تكون أدهى وأمكر.

إن حرب اليمين واليسار للإسلام تدعو الإنسان إلى التفكير والبحث عن الدوافع التي من أجلها نشبت هذه الحرب في فترات مختلفة ومتواصلة منذ أن عز الإسلام وأهله. إن اليهود حوربوا وشردوا في أكثر من مرة والسبب على الغالب، هو جشع اليهودي واحتكاره لمصادر رزق المجتمعات التي عاش فيها، فكان المبرر للتشريد. إن هذه الصفة لم تشتهر عن المسلمين؛ فالإسلام خلق الرجل المسلم المتكامل أينما توجه يأت بخير، فما بال المسلمين يعانون في البلدان التي هم فيها أكثرية بالمستوى الذي يعانون في البلدان التي هم فيها أقلية؟ وما بال الأمم المختلفة التي نقلها الإسلام يومًا من الحضيض إلى مستوى الإنسانية ترد على المسلمين بالضرب المبرح دون رحمة؟ وما بال الغرب والشرق يتباريان في إنهاك المسلمين وبالتالي إنهاؤهم؟ هل لدعاة المذاهب المختلفة في العالم الإسلامي جواب غير أن هذه المذاهب ترى أن الخطر الوحيد عليها في حاضرها ومستقبلها هو الإسلام، وأنها مهددة ومزلزل كيانها في الوقت الذي يجد فيه الإسلام وطنًا يقيم عليها قدميه ويركز بنيانه وتتجدد رسالته. وهي مذاهب درس أبناؤها التاريخ بعمق واتخذوا منه عبرة بنيت على دوافع عنصرية حاقدة غليلة، وانطلاقًا من ذلك نذروا أنفسهم للعمل على ألا تقوم للإسلام قائمة في بقعة من بقاع الأرض قريبها وبعيدها.

وفيما يلي ما هو عليه الأقلية المسلمة في بورما كما ورد في العدد الأول من المجلد الخامس من مجلة القسطاس CRITERION التي تصدر مرة كل شهرين عن أكاديمية البحث الإسلامي في كراتشي/ الباكستان.

يكوّن المسلمون في بورما أكبر الأقليات إذ يبلغ عددهم ثلاثة ملايين، ويبلغ عدد سكان تلك البلاد ثلاثين مليونًا ولكن الحكومة الاشتراكية في بورما تتبع معهم سياسة القمع والاضطهاد. وبلجوئها إلى القوة، فإن الحكومة البورمية جعلت حياة المسلمين هناك تعيسة. وفي كل يوم تُصدر الحكومة تعليمات جديدة تَحول دون تمكن المسلمين من القيام بالتزاماتهم الدينية.

كما أن هذه التعليمات قادت إلى إيقاف المصادر المالية للجوامع وللمدارس الإسلامية الخاصة التي خدمت المسلمين سنوات طويلة. ونتيجة للتضييق على الجوامع والمدارس الإسلامية وكذلك على المعلمين المسلمين فقد سلب النشء الإسلامي الجديد حق الحصول على الثقافة الإسلامية ونتيجة لسياسة التمييز فإن المسلمين كذلك دُمروا اقتصاديًا وإن ممتلكاتهم جميعها قد استولت عليها الدولة. إن الهدف الرئيسي للدولة الاشتراكية في بورما على ما يظهر هو قطع كل وسائل الحياة على المسلمين لإرغامهم في النهاية على هجرة بلدهم تحت ظروف مجبرة.

وبالفعل فإن هناك عشرات الآلاف من المسلمين البورميين قد هاجروا من مقاطعة (أراكان) إلى باكستان الشرقية. ويبدو أن سياسة الحكومة البورمية أيضًا تهدف إلى جعل المسلمين في أراكان أقلية عن طريق إرغام بعضهم على الهجرة إلى الباكستان. ونحن نسوق الدليل على صحة ما نقول:

• في شهر نيسان من عام 1967 قامت قوات الحكومة بتهجير ألفين من المسلمين المقيمين في أراكان إلى جهة غير معروفة بحيث لم يعرف مصيرهم، وعندما فرضت عليهم مغادرة بيوتهم لم تسمح لهم بحمل أي شيء مما كانوا يملكون. وقد لُوحِظ مؤخرًا أن بعضهم وصل حدود باكستان الشرقية مشردين يستجدون المأوى والمأكل.

• وفي شهر مارس من نفس العام قامت القوات الحكومية أيضًا بإبعاد حوالي ألفين من مسلمين آخرين ورميهم على الحدود الباكستانية تحت رحمة السماء. وقد أعلنت إحدى الصحف البورمية حينذاك أن أولئك المبعدين من أصل باكستاني، ولكن ذلك الخبر لم يكن صحيحًا لأنهم جميعًا كانوا يحملون هويات بورمية.

• وفي شهر حزيران من العام نفسه قامت الحكومة أيضًا بطرد حوالي ثلاثة عشر ألفًا من المسلمين من بيوتهم وذلك في مناطق مختلفة، وتركتهم دون مساكن أو طعام.

تاريخ الإسلام في بورما

إن العالم الخارجي يجهل تمامًا الوسائل التي تستعمل للتضييق على المسلمين وللتنكيل بهم ولتعذيبهم في ذلك الجزء من العالم. وفي أدناه لمحة تاريخية عن مسلمي بورما كما يوردها السيد د. عبيدا وهو لاجئ من بورما، وبعض ما يعانونه كمسلمين.

تشكل مقاطعة أراكان الجزء الشمالي الغربي من بورما ويسكنها أجناس مختلفة، بعضهم يدين بالإسلام والبعض الآخر بالبوذية. أما المسلمون فهم من جنس الـ «روهنجيا» أو من جنس «خامان». أما الروهنجياز فيشكلون الجماعة الثانية من ناحية العدد في تلك المنطقة. وقد كانت هذه الجماعة تشكل 70% من عدد أراكان حتى عام 1942.

ويعتبر الروهنجياز من سلالات العرب والباثان ومسلمي البنجال، وقد سكنوا منطقة أراكان بناءً على دعوة حكام المغول وذلك في القرن الثامن عشر وانتشروا في جميع أرجائها، إلا أنهم مؤخرًا تركزوا في منطقة روانج بين نهر كالادان ونهر ناف. وقد تزاوجت هذه السلالات المسلمة الثلاث وكوّنت مع الزمن ما يُعرف حاليًا بالروهنجياز.

اشتهرت منطقة روانج بالأمن والهدوء عبر الأجيال، إلا أن سكانها تعرضوا مؤخرًا إلى التعذيب والتشريد. ففي عام 1942 قام أحد الأحزاب البورمية بتسليح جماعة وأوعز إليها بالتنكيل بالروهنجياز وطردهم من بيوتهم، وقد قامت تلك الجماعة بتنفيذ ما أمرت به، ولم يأتِ عام ١٩٤٨ إلا وكانت المنطقة خالية تقريبًا من جنس الروهنجياز وبدئ بعد ذلك بإسكان أجناس أخرى غير مسلمة في الأماكن التي طرد منها المسلمون. وفي عام 1948 وعندما حصلت بورما على استقلالها، حاولت الجماعة المشردة استعطاف ضمير الدولة الجديدة لإعادتها إلى أماكن إقامتها، ولكن ذلك الاستعطاف ذهب هباءً. منذ ذلك التاريخ وسكان المنطقة أعطيت اسمًا جديدًا غير اسمها الذي منه اشتق اسم تلك الجماعة.

تدنيس المساجد ومنع الحج

إن نهب القرى في روانج وتدميرها وتدنيس أماكن العبادة وتخريب المزارع أصبحت كلها مظاهر عادية ومتكررة، وكذلك حرق المساجد أو قفلها. والاجتماعات التي تعقد لأغراض دينية منعت كليا، وإن السلطات العسكرية والحكومية تتخذ من المساجد مركزًا لها عند تجوالها في المنطقة، وبالإضافة إلى ذلك فإن المنكرات ترتكب في هذه المساجد. لقد منع الطلاب والموظفون المسلمون الحكوميون من أداء فريضة الجمعة، ولتعطيل هذه الفريضة فإن اجتماعات طارئة تُعقد في وقت الصلاة، كما أن الموظفين يكلفون بأعمال رسمية في ذلك الوقت، وأن طلب السماح بأداء تلك الفريضة جزاؤه الضرب أو الطرد أو الفصل من الوظيفة.

كذلك فإن الأئمة والحجاج والرجال المتدينين لم يسلموا من التعذيب، حتى أن الوعظ والدعوة إلى الإسلام في بورما أصبح يشبه الجريمة. إن فريضة الحج عطلت أيضًا منذ عام 1962.

ما يعانيه المسلمون اقتصاديًا:

نتيجة لما يعانيه المسلمون من التمييز فقد ساء وضعهم الاقتصادي وأصبحوا يستدينون من المرابين غير المسلمين بحيث أصبحوا يعجزون عن سداد ديونهم.

إن سوء وضعهم الاقتصادي سلبهم أقل معاني الشعور بالاطمئنان وانحدروا نتيجة لذلك إلى مرحلة العبودية.

إن 95٪ من الروهنجياز يعملون مزارعين أو عمالًا في الحقل الزراعي، ولذلك فهم يعتمدون على منتوج الأرض. إن العهد الاشتراكي الحالي يفرض عليهم أن يسلموا 90٪ من المحصول إلى الدولة وبغير هذا الشرط لا يستطيع أحدهم أن يستعمل الأرض.

وتأخذ الدولة هذا الجزء من المحصول بناءً على حساباتها المسبقة قبل جني المحصول، وفي كثير من الأحيان لا يصل المحصول بأجمعه النسبة التي تطلبها الدولة بناءً على حساباتها تلك، فتقوم الدولة بمعاقبة المزارعين باستملاك أراضيهم ومحاصيلهم. أما العمال المسلمون في الحقل الزراعي فعليهم تحضير أراضي غير المسلمين للزراعة دون أي مقابل أو أية مكافأة. إن الأعمال الحرة محرمة على الروهنجياز، كما أن قيودًا عديدة وُضِعت لتحول دون وصول أفراد هذا الجنس إلى مركز من مراكز العمل الحكومي. إن السلع الضرورية تُباع في دكاكين تملكها الدولة، ولكن هذه الدكاكين ممنوع دخولها على غالبية أبناء هذا الجنس الذين يضطرون إلى شراء تلك السلع من السوق السوداء بأسعار خيالية.

 منع المسلمين من حقوقهم المدنية:

بالرغم من أن الروهنجياز مواطنون أصليون في بورما، فليس لهم حرية الكلام ولا حرية الاجتماع ولا حتى حرية التجوال. ليس لهم حق الترحال إلى مقاطعات في بورما كما أن ليس لهم حق الإقامة في غير المنطقة المحددة لهم.

لقد صادرت الدولة ممتلكاتهم المنقولة وغير المنقولة كما سحبت هوياتهم التي هي من حق كل بورمي. كثيرًا ما تتعرض قراهم لهجمات بعض المجموعات العسكرية التي تسلبهم ما يملكون وتأخذ بعضهم إلى السجون. إن السلطات البورمية طردت بعض زعمائهم إلى الباكستان وباعتبارهم بورميين فقد أعادتهم لا ليحيوا حياة عادية، بل ليقضوا نحبهم في السجون، لقد أصبح تعذيبهم وحتى تعذيب نسائهم وأطفالهم عملًا من الأعمال الروتينية.

فهل للضمير العالمي وللأمم المحبة للسلام أن تحول دون هذه الأعمال البربرية والجرائم التي ترتكب ضد هذه الأقلية التي لا ذنب لها إلا أنها مسلمة! إن الضمير الإنساني يجب ألا يقبل الظلم. فإن كان الروهنجياز مجرمین أو أن نساءهم وأطفالهم عاثوا فسادًا وأخلوا بالقوانين البورمية، فلماذا لا تقوم السلطات البورمية الرسمية بمحاكمتهم أمام محاكم نظامية حيث تصدر بحقهم أحكام عادلة.

 واجب البلدان الإسلامية:

في ضوء ما ذكر عن الظروف المؤسفة التي يعيشها الروهنجياز، أليس من واجبات الدول الإسلامية الحرة أن تحاول ضغطها المعنوي على الحكومة البورمية الاشتراكية لإنقاذ الأقلية المسلمة في بورما من البؤس الذي هي فيه؟

 كن كالماء الجاري

إن الماء إذا لم يتحرك وبقي في مكانه فإنه یأسن ويتعفن، أما الماء المتحرك فإنه يتجدد ويتطور في كل ثانية، فلا تكن أخي كماء المستنقعات، بل كن كالماء الجاري المتدفق خيرًا وحيوية.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

499

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم