العنوان المجتمع التربوي (عدد 2040)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 16-فبراير-2013
مشاهدات 64
نشر في العدد 2040
نشر في الصفحة 52
السبت 16-فبراير-2013
مثلجات الصدر في هذا العصر (2-2)
الاشتياق للاستشهاد في سبيل الله تعالى
أحمد محمد محمود (*)
(*) كاتب كويتي
الشهادة في سبيل الله أمنية عظيمة يتمناها كثير من المسلمين حتى ينالوا فضلها ومنزلتها وجزاءها في الآخرة.. قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيل اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فرحين بما آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مَنْ خَلْفِهِمْ أَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُونَ بنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ المُؤْمِنِين (171)﴾ (آل عمران).
وكلما تمعنت في هذه العبارات، كلما ساقني الشوق إلى تلك المنازل التي منحها الله لأولئك الشهداء المقتولين في سبيل الله.
وإن هذا الشعور كما ينتابني، فإنه ينتاب غيري، حتى نال بعضهم ما أملوه واشتاقوا إليه ألا وهو الاستشهاد في سبيل الله تعالى.
ومما يوقد حرارة الشوق كلما مررته على لساني وخاطري كلمات الرسول صلى الله عليه وسلم التي صاغها بحرارة الاشتياق إلى الاستشهاد: «والذي نفس محمد بيده لوددت أني أغزو في سبيل الله فأقتل ثم أغزو فاقتل ثم أغزو فأقتل» (رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضى الله عنه).
ومن لطائف الإمام البخاري أنه أخرج هذا الحديث في عدة مواضع في صحيحه، منها في أول كتاب التمني، فكأن البخاري يقول: اعلا درجات التمني الغزو في سبيل الله والاستشهاد وإنها أمنية الرسول صلى الله عليه وسلم .
ونحن في هذا العصر الذي نعيش فيه، وقد كست الناس زيوف المدنية الحديثة وفتنت قلوبهم عن الاكتراث لعظائم الدين والإقبال على سنن المرسلين وأعمال الآخرة إلا من رحم الله، رغم ذلك فإن الله يهدي من يشاء، ويضل من يشاء، وهـو حـافـظ دينه وناصره، إذ قذف الهداية في قلوب شباب أسرتهم تلك الآيات والحديث وغيرها من الآيات والأحاديث، ورأت قلوبهم مشاهد أبطال الإسلام الأوائل، وأثارت حماسهم تضحياتهم المجيدة، فقام شوق الاستشهاد شاهراً راية الإقدام لصعود تلك المنازل العظيمة، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر.
وإن مما يؤسف له في هذا العصر؛ ما يقوم به البعض هداهم الله من الوقوف ضد هذا الاتجاه، بالتشويه، أو الطعن، أو تجاهل هذه القضية، أو تعمد إقامة أعمال ومشاريع لصرف شباب المسلمين عن هذا المطلب الأسمى!
وفي المقابل وجود اتجاهات مؤيدة وداعمة لهذا المطلب الأسمى بارك الله فيها وفي أصحابها.
وإن نصوص الوحي المتمثلة بآيات الله عز وجل وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : لتجعل هذا المطلب نصب أعيننا رغم أنوف المعرقلين والله المستعان.
احترام الأماكن المقدسة
منصور إبراهيم العمار - السعودية
خصنا الله سبحانه وتعالى بأماكن مقدسة كثيرة، وأهمها الحرم المكي الشريف (المسجد الحرام)، ويقع في المملكة العربية السعودية، الحبيبة، وكذلك الحرم المدني (المسجد النبوي)، ويقع في المدينة المنورة وكذلك أول قبلة في الإسلام المسجد الأقصى الشريف، ويقع في مدينة القدس، والذي مكانه في أرض الميعاد ألا وهي فلسطين الحبيبة.
ثم إن كل مسجد أينما كان على الأرض المسلمة أو الأرض الكافرة فهو مكان مقدس وقبلة للمسلمين، ويلتقي فيه المسلمون رجالاً ونساء يؤدون الصلوات الخمس المكتوبة، وهو ملتقى لجميع المسلمين عرباً وعجما، ولا فرق بينهم إلا بالتقوى: «كلكم لأدم وآدم من تراب».. «ولا فرق بين عربي وعجمي إلا بالتقوى»، والرسول صلى الله عليه وسلم أول ما دخل المدينة بدأ بأول شيء وهو بناء مسجد «قباء»، لأنه صلى الله عليه وسلم يعرف بأن المسجد هو الذي يجمع الناس لأوقات الصلاة، فيكون القلب معلقاً بشفافية عالية من اللين والهدوء والطمأنينة، وكان صلى الله عليه وسلم يعتمد فيه الاجتماعات واللقاءات مع الصحابة الكرام ويتدارس معهم شؤون الناس ومتطلباتهم.
إذا يجب علينا أن نعطي الأهمية لهذا المكان المقدس، مثل الحفاظ على نظافته، من الخارج والداخل، ونظافة مرافقه وتطييبه كذلك الحرص على التزين والملابس اللائقة بالمسجد، فلو أن أحدنا كان على موعد مع مديره أو ذاهباً لدعوة ما يتزين ويتعطر ويلبس أحلى الملابس، فما بالنا ونحن ذاهبون المقابلة رب العباد ورب العالمين جميعا (ولله المثل الأعلى).
كذلك - أحبتي - من حق المسجد علينا أن نحرص على الحضور مبكراً متأهبين ونعطي له الوقت الكافي وليس بفضائل أوقاتنا، ونحرص على أخذ أبنائنا الراشدين حتى يحبوا المسجد، هذه بيوت الله الطاهرة يجب أن نحافظ عليها كما نحافظ على بيوتنا.