; الاعتداءات الصهيونية والحصار الاقتصادي يسرقان فرحة رمضان | مجلة المجتمع

العنوان الاعتداءات الصهيونية والحصار الاقتصادي يسرقان فرحة رمضان

الكاتب وسام عفيفة

تاريخ النشر السبت 30-سبتمبر-2006

مشاهدات 90

نشر في العدد 1721

نشر في الصفحة 32

السبت 30-سبتمبر-2006

رمضان هذا العام في غزة يختلف عنه في السنوات الماضية، فهو الثاني بعد انسحاب قوات الاحتلال من قطاع غزة، ويأتي في ظل حصار اقتصادي خانق وانقطاع لرواتب موظفي الحكومة منذ أكثر من ستة أشهر. كما أن أهالي القطاع يحيون رمضان أيضًا في الظلام، بسبب انقطاع الكهرباء الدائم منذ قصف قوات الاحتلال لمحطة توليد الكهرباء الوحيدة بعد عملية أسر الجندي الصهيوني.

اقتصاديًا، يبدو أن الحصار ترك آثاره على أسواق غزة الرمضانية، فالبضاعة ليست متوافرة بشكل كاف، خاصة مع استمرار إغلاق المعابر لفترات طويلة، مما أدى إلى رفع الأسعار مع بدء الشهر الفضيل في تزامن مع انقطاع الرواتب، الأمر الذي أثر على القدرة الشرائية للمواطنين.

من جانبها، استهلت دولة الاحتلال شهر رمضان بالمزيد من التوغلات والاقتحامات لشمال القطاع، فقد توغلت الدبابات الصهيونية بصورة مفاجئة ليلة رمضان الأولى في شرق بيت حانون وشمال بيت لاهيا. ومن جهة أخرى، استمرت المدفعية الصهيونية في إطلاق القذائف بأعداد كبيرة على شمال وشرق القطاع، محدثة دمارًا ورعبًا للأطفال والسكان.

أسواق غزة. بلا مشترين

المجتمع تجولت في شوارع وأسواق غزة لمعرفة نبض الشارع مع حلول أول أيام رمضان، وبدا أن بعض المحال التجارية بدأت تعرض ما لديها من مخزون على استحياء لعلها تجد مشتريًا. والمواطنون على غير العادة في مثل هذا الوقت من السنة لم يبدؤوا بالتجهيز لاستقبال رمضان. فهذه أم حمزة - مواطنة غزاوية - عبرت عن انزعاجها من حلول رمضان مع اشتداد الأزمة الاقتصادية وتقول: "رمضان حل وزوجي موظف ومصاريف العام الدراسي استهلكت ما كنا ندخره، ورمضان يعني الكثير من الالتزامات الاجتماعية والأسرية، مما يعني مصروفًا أكثر". وتضيف: "نحن لم نبدأ بشراء المواد التموينية، ونأمل - بعد أن بدأ شهر رمضان - أن تنخفض الأسعار قليلاً، فحتى الخضروات والفاكهة ارتفعت أسعارها بشكل كبير في الآونة الأخيرة".

الموظف أبو محمد خضير وصف الوضع بأنه حزين نتيجة انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة، وقال: "بدأت في جلب المواد التموينية الخاصة بشهر رمضان مثل الجبن والمربى وأشياء أخرى .. ولكن الجو حار وأخشى - في ظل انقطاع الكهرباء - أن تفسد". وحول الأوضاع الاقتصادية أضاف: "ربنا يرزق الجميع وهذا شهر كريم يأتي الرزق فيه، والحمد لله، لدي مصدر رزق آخر غير الوظيفة حيث أعمل سائق أجرة بعد انتهاء دوامي، وأستطيع القيام بمسؤوليات أطفالي وتحمل هذه الأزمة التي نتمنى أن تمر بأسرع وقت ممكن".

أما أم أحمد (ربة بيت) فقالت: "زوجي كان يعمل داخل (إسرائيل) ويعتبر مصدر دخلنا الرئيس، ولكنه اليوم عاطل عن العمل، وما يعوضنا أن ابني الأكبر موظف في وزارة الصحة وحصل على مساعدة الأخوة الفلسطينية، التي يستطيع من خلالها شراء ما نحتاج من المواد التموينية بقيمة خمسمائة شيكل، ونأمل أن تكفي لقضاء احتياجات الشهر الكريم".

بدون رواتب وحصار

أحد البائعين في سوق الشيخ رضوان في غزة، كان ينظر بعدم رضا إلى البضاعة المعروضة في محله المتواضع وهو يقول: "هذه السنة لا توجد بضائع مقارنة بالسنوات السابقة والمشتري يبحث دوماً عن الأرخص بسبب انقطاع الرواتب والبطالة وإغلاق المعابر أدى إلى وجود احتكار لبعض المواد أو ارتفاع في أسعارها، مما يعني قلة إقبال على الشراء.". وأضاف: "حتى الآن لا يوجد إقبال من المواطنين على المواد التموينية وإن كان هناك من يشتري، فكل شيء بالدين (على الدفتر)".

وعلى صعيد المنتجات الزراعية، فإن عدم قدرة المزارعين على تقديم منتجات جديدة نتيجة تعرض المناطق الزراعية للأعمال العسكرية الصهيونية أدى إلى شح في الخضار والفواكه على مائدة الإفطار، مع الاعتماد بشكل كبير على المنتجات التي تستورد من الكيان الصهيوني.

أبو محمد جبريل، صاحب محل للمواد الغذائية، يرى أن البضاعة متوافرة فعليًا، لكن بعض التجار يحتكرها ويمنعها من السوق حتى يرتفع سعرها وهذا يضر بشريحة كبيرة من الناس. ويشير إلى أن الموظفين هم أهم شريحة تحرك السوق، لذلك لا نرى الحركة المعتادة في السوق في مثل هذا الوقت وهذا الموسم. ويضيف: "لو جئت قبل قليل لشاهدت امرأة تشتري ربع كيلو فقط من التمر بسبب تأثر حالتها المادية في هذه الفترة، والمعتاد أن رب الأسرة يشتري كمية تكفي للشهر كاملًا أو حتى لنصفه على الأقل".

رمضان بلا كهرباء

على صعيد آخر، أكدت مصادر في شركة الكهرباء على وصول خط الكهرباء ٥٠ ميجاوات الممتد من جمهورية مصر إلى جنوب القطاع، مع وعود بتوصيل الخط الآخر ۱۲۰ ميجاوات، والذي سيصل إلى المناطق الجنوبية الأخرى بالتزامن مع تركيب المحولات الكهربائية لمحطة توزيع الكهرباء التي كانت قد قصفت في أعقاب عملية الوهم المتبدد، الأمر الذي أثار الارتياح وأثار البهجة والأمل بعودة الكهرباء أو انقطاعها لساعات أقل.

"احتكار بعض التجار للسلع وزيادة الأسعار والانقطاع الدائم للكهرباء يزيد من معاناة المواطنين"

" ٧٠% من الأسر الفلسطينية فقراء و٣٠% منهم تحت خط الفقر"

فوانيس للكبار

فوانيس رمضانية أخرى ظهرت في السوق بدأت تنتشر من جديد، إنها لمبات الجاز، التي أعادها كثرة انقطاع الكهرباء وتوقع الناس أن تأتي أيام كثيرة يفطرون فيها على أضواء الشموع، مما جعل الإقبال على شرائها يزيد.

محمد حسن، شاب يبيع بعض هذه اللمبات على بسطته، يقول: "كانت هذه اللمبات مكدسة لدي في المخزن لأن الناس لم يعودوا يستخدمونها حتى عادت الحاجة إليها مرة أخرى". ويضيف: "العديد من عادات ووسائل الإنارة القديمة عادت إلى غزة لتلتقي مع فوانيس رمضان الخاصة بالأطفال. أما لمبات الجاز، والبطاريات، والغاز فأصبحت فوانيس في رمضان لكن للكبار".

يشار إلى أن الناتج الوطني الإجمالي تراجع بنسبة زادت على ٣٠%، مقارنة بنفس الفترة الحالية من الأعوام السابقة، كما أن نسبة الفقر بين الأسر الفلسطينية زادت على ٧٠٪، وهناك ٣٠٪ منهم تحت خط الفقر.

الرابط المختصر :