; اليهود في أرض الإسراء | مجلة المجتمع

العنوان اليهود في أرض الإسراء

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 31-مارس-1987

مشاهدات 72

نشر في العدد 811

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 31-مارس-1987

  • الافتتاحية

قبل أيام قليلة، مرت ذكرى الإسراء والمعراج على المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها هذه الذكرى التي ذكرها الله تعالى في كتابه العزيز بقوله: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (الإسراء: 1).

- مرت هذه الذكرى العطرة على المسلمين بينما اليهود في أرض الإسراء والمعراج يعيثون في الأرض فسادًا، فهم يقتلون ويطردون الأبرياء، ويهدمون البيوت والمساجد، ويدنسونها بفجورهم، ويدفعون بالأبرياء إلى خارج الحدود؛ ليصبحوا لاجئين مشردين.

- لم يرحموا طفلًا ولا شيخًا ولا امرأةً إلا قتلوه أو سجنوه وعذبوه أو طردوه خارج الديار التي يزعمون أنها «أرض إسرائيل» والنبي يعقوب عليه السلام منهم ومن أفعالهم براء.

- مرت هذه الذكرى على المسلمين وهم شعوب وقبائل، واتجاهات ومذاهب، يضرب بعضهم رقاب بعض، وغدا الإسلام غريبًا في ديار المسلمين، كما ذكر الذي لا ينطق عن الهوى.

- وكلما لاحت في ديار الإسلام بارقة أمل لجمع الكلمة وتوحيد الصفوف وتطبيق شرع الله في واقع الحياة؛ ظهر أعوان اليهود بإيعاز منهم يعملون على تفريق الكلمة وتشتيت الصفوف؛ لئلا تجتمع كلمة الأمة على المنهج الرباني.

- لقد كان إسراء الرسول عليه الصلاة والسلام من مكة المكرمة إلى المسجد الأقصى فتحًا روحيًّا عظيمًا، هيأ المسلمين لفتوحات كبيرة، كان منها بعد ذلك في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه فتح القدس الشريف.

- وإذا كان الفتح الروحي قد تم بمعجزة ربانية وفعل إلهي مباشر، فإن الفتح المادي جاء أيضًا بتوفيق من الله سبحانه؛ حيث أيد المسلمين وطبقوا فريضة الجهاد، وهي فريضة شرعها الله وفرضها عليهم؛ حيث جعل الله الجهاد فرض عين على كل مسلم ومسلمة، حين يحتل الكفار أرضًا مسلمةً، وكيف إذا كان الاحتلال متعلقًا بالمقدسات.

- وإذا كان العدو اليهودي قد استعان في احتلال فلسطين بالقوى الكبرى التي تناصب الإسلام والمسلمين العداء، فقد أمرنا الله بأن نعد العدة للفتح، وألا نوالي أعداء الله، وألا نبالي بكثرة عددهم وعدتهم.. متكلين على الله ﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (البقرة: 249) فأين نحن من تعاليم السماء؟ وأين نحن من النصر الذي وعد الله به المؤمنين واشترط عليهم أولا أن ينصروا الله!

- أليس من المفارقات العجيبة أن يعتمد اليهود في غزوهم لفلسطين على عقيدتهم الزائفة التي وضعها الأحبار لمآرب خبيثة، فخرجوا بها عن شرع الله الذي نزل على موسى عليه السلام، بينما نحن المسلمين أصحاب الرسالة السماوية الخالدة والدين الإسلامي القويم، وأصحاب الحق أصبحنا جموعًا متشتتةً وفرقًا متطاحنةً، لا نتمسك بالحق، ولا نجهر به... تخيفنا صيحات الأعداء، وما ذلك إلا لبعدنا عن تعاليم المولى جل جلاله، ففلسطين ليست هي نهاية المطاف في نظر الأعداء أو في خططهم، فالقضية لم تعد قضية العرب وحدهم؛ بل هي قضية المسلمين جميعًا، وعلى المسلمين في العالم نبذ الخلافات وتوحيد الصفوف؛ لمواجهة العدو اليهودي اللدود ومن يقف معه من أعداء الله.

- وإذا كان الباطل لا يمحقه إلا الحق، والعقيدة لا تقارعها إلا العقيدة، والقوة لا تقهرها إلا القوة، واليهودية لا تواجه إلا بالإسلام، فلماذا نتقاعس عن المواجهة، ونتحلل من المسؤولية، ونكتفي بالصراخ والعويل والاحتجاج والشجب، وطرق أبواب البيت الأبيض مرةً، وأبواب الكرملين مرةً أخرى، وباب السماء مفتوح ومنهج الله واضح، ونحن على حق، وهم على باطل؟

- هلموا أيها المسلمون، فالمسجد الأقصى قد احترق، والحفريات لهدمه لا تتوقف، وإقامة الهيكل مكانه قيد التنفيذ، والمسلمون في الأرض المحتلة وحدهم يواجهون الطاغوت، والقضية ليست أرضًا محتلةً بعد عام 1967 وإنما هي قضية الكيان اليهودي نفسه، باعتباره خطرًا على الحرث والنسل، وديار المسلمين جميعها هدف له.

فهل نقبل الاندثار ونحن نملك وسائل البقاء، فالرجعة الرجعة إلى الله، ولتعود الذكرى والأرض محررة، والغاصب مقهور ﴿وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ (إبراهيم: 20).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل