; آلام المسلمين وآمالهم ويوم الحج الأكبر | مجلة المجتمع

العنوان آلام المسلمين وآمالهم ويوم الحج الأكبر

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الأحد 07-يونيو-1992

مشاهدات 68

نشر في العدد 1004

نشر في الصفحة 4

الأحد 07-يونيو-1992

شرع الله هذا الملتقى العالمي للمسلمين حيث تتجرد النفوس والأرواح من كل جوانب الأرض ومظاهرها ويقف الجميع بلباس واحد على صعيد واحد ملبين نداء ربهم متجردين من ألقابهم ولغاتهم وجنسياتهم وألوانهم يجمعهم دين واحد ونداء واحد «لبيك اللهم لبيك.. لبيك لا شريك لك لبيك.. إن الحمد والنعمة لك والملك.. لا شريك لك» فتذوب النفوس شوقًا إلى رضوان الله وإلى التماس رحمته، والنجاة من عذابه والفوز بجنته.

يلتقي المسلمون يوم الحج الأكبر هذا العام بهموم جديدة تجمعهم، ومآسي متتابعة تلاحقهم، وآمال عظيمة تحدو بهم، وبشريات طيبة تهب من وسط آسيا تطمئن نفوسهم.

غير أن المآسي تزايدت والهموم تضاعفت، وتكالب أهل الباطل على المسلمين ازداد وتضاعف وأصبح صريحًا وواضحًا في شتى أرجاء الدنيا.

ففي البوسنة والهرسك معقل الإسلام في أوروبا مازالت عصابات الصرب الأرثوذكسية ترتكب المجازر الوحشية التي لم يحدث مثلها في العصر الحاضر ضد المسلمين من أبناء البوسنة والهرسك حتى أن الفظائع التي يرتكبونها فاقت ما فعلته محاكم التفتيش منذ قرون في المسلمين في الأندلس.

وفي فلسطين المحتلة يواصل العدو الصهيوني عملياته الإجرامية ضد أبناء الأرض المحتلة فلا يمر يوم دون شهداء ومعتقلين ومشردين من بيوتهم ومهجرين من أراضيهم حيث مازال القادة والزعماء يأملون من وراء اليهود وعدًا بسلام هزيل.

وفي كشمير يواصل الهندوس انتهاك حرمات المسلمين وهتك أعراض المسلمات وزيادة البطش والتنكيل والإرهاب والترويع للآمنين الذين يبحثون عن مخرج لمأساتهم منذ عام 1947 حتى الآن دون أن يجدوا لهم حلاً أو مخرجًا.

وفي بورما يذوق الشعب المسلم الهوان على أيدي البوذيين وسط حملة تهجير وإبادة وتقتيل وتشريد رهيبة يشارك فيها الشعوب الأخرى في أنها حملة ضد الهوية الإسلامية وفي الصومال قتال بين الأشقاء زرعه الأعداء وزادوا أواره فدمرت البلاد وشرد العباد وتفاقمت المشاكل بين أهواء أصحاب السلطات وعباد الكراسي واستخدم الشعب الصومالي المسلم وقود القبلية بغيضة وأهواء قيادات فاشلة متصارعة.

وفي إريتريا أكثر من مليون من أبناء الشعب الإرتيري المسلم يعيشون لاجئين على الحدود السودانية الإريترية في عيشة قاسية يصارعون الموت الذي يصرع العشرات منهم كل يوم وقد غاب صوتهم عن الدنيا وغابت الدنيا عنهم بعدما تمكن الشيوعيون والصليبيون من إحكام قبضتهم على مقدرات البلاد. وفي ليبيريا ونيجيريا وتشاد ومالي ومجاهل إفريقيا وحواضرها تتكالب على المسلمين شرور الصليبية وأحقاد الوثنية تريد أن تقتلع جذورهم وتطفئ نور دينهم ألا إن الله يأبى إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون.

ومع هذه المآسي يأتي بصيص من النور من وسط آسيا حيث توج الله جهاد الشعب الأفغاني المسلم بالنصر بعد أكثر من أربعة عشر عامًا من الجهاد وارتفعت راية الدولة الإسلامية في سماء كابل بعدما نكست أعلام الشيوعية وهزم جمعها غير أن للنصر تكاليفه وتحدياته أيضًا كما أن للجهاد تكاليفه ولا زال هناك خمسة ملايين من المهاجرين الأفغان موزعين بين باكستان وإيران يواجهون تحديات كبيرة في طريق عودتهم لبلادهم ولا زال أمام الدولة الفتية تحديات ربما تكون أكبر من تحديات سنوات الجهاد الماضية.

وفي الجمهوريات الإسلامية انتفض الشعب المسلم ضد الشيوعية فأسقطها بعدما سقطت في كل الدنيا وقاد حزب النهضة الإسلامي جموع الشعب في طاجيكستان فأسقط حكومتها الشيوعية خلال الأيام القليلة الماضية وشارك في التشكيل الحكومي الجديد الذي تم في الأسبوع الماضي لترفرف في وسط آسيا راية جديدة من رايات الإسلام ويأتي يوم الحج الأكبر هذا العام ليجد المسلمون أنفسهم أمام تحديات متباينة أهمها تحديات البقاء والحفاظ على الهوية ومقاومة أهل الباطل، وأخطرها تحديات الحفاظ على النصر وبناء الدولة ومواجهة المكائد الدولية.

هناك على جبل عرفات يلتقي المسلمون من كل أنحاء الدنيا كل يحمل جانبًا من هموم بلده أو آمالها أو آلامها حيث يمتزج الجميع ويهتفون نداءً واحدًا ودعاءً واحدًا تختلط فيه الآلام بالآمال، والهموم بمشاعر الفرحة لتجتمع مشاعر المخاض جميعها مخاض ولادة جديدة للأمة المسلمة.

فلم يكن هناك فروق بين هموم وآلام ومآسي وقفة عرفات في العام الماضي وهموم ومآسي وأفراح وقفة عرفات في هذا العام إلا فروق الصبر.. الصبر الذي وصل بالمجاهدين الأفغان إلى النصر وبمسلمي آسيا الوسطى إلى نفض غبار الشيوعية والعودة إلى الإسلام من جديد.

ومع الدعوات والهتافات والتلبية والتكبير يحدونا الأمل مع وقفة عرفات هذا العام ووقفة عرفات في العام المقبل إن شاء الله لنجد شعوبًا إسلامية جديدة قد تحررت ورايات إسلامية جديدة قد رفعت وحكومات إسلامية جديدة قد أعلنت (حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ) وليتم الله نوره ولو كره الكافرون والله أكبر والعزة لله ولرسوله وللمؤمنين.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2122

165

الأربعاء 01-أغسطس-2018

حج المَدين.. صحيح أم باطل؟

نشر في العدد 2122

148

الأربعاء 01-أغسطس-2018

الحج.. وهموم الأمة

نشر في العدد 2181

177

السبت 01-يوليو-2023

الحـج.. ووحـدة الأمــــة