العنوان ضرب الإخوان ليس في مصلحة تطبيق الشريعة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 19-مارس-1985
مشاهدات 102
نشر في العدد 709
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 19-مارس-1985
ربما كان البعض ينتظر ماذا سنقول بما حدث أخيرًا في السودان، وربما كان بعض هؤلاء يستعجلون الوقوف على رأينا بالجديد الذي أحدثه النظام السوداني في علاقته مع الإخوان المسلمين وموقفه منهم ومن مشاركتهم له حكم السودان الشقيق، هؤلاء الذين يستعجلوننا الرأي مدفوعون إلى ذلك بسبب ما كنا كتبناه من قبل عن السودان؛ حيث دافعنا بقوة عن إجراءات النظام في تطبيق حدود الشريعة الإسلامية، وتدرجه في تطبيق قوانينها في الحياة، نعم، لقد أعلنا موقف التأييد لكل تلك الإجراءات التي هي أمل يأمل المسلمون أن يعم سائر أنحاء بلدانهم المسلمة، وكانت بعض الأقلام قد دأبت على التشكيك في صدق نوايا النظام السوداني، وكانت تبتغي من ذلك التشكيك ضرب التوجه نحو الإسلام وتطبيق شريعته في السودان؛ حيث كانت تقر في بعض الحالات بعدم صلاحية التطبيق الشرعي، بل كانت تسخر من إجراءات الحدود التي كانت توقع على مرتكبي الجرائم، وهذه الأقلام نفسها تنتظر اليوم رأينا بفارغ الصبر، وقبل أن ندلي برأينا فيما جرى مؤخرًا في السودان، لا بد أن نذكر من يريد بالكنه الذي أيدناه، وبالحقيقة التي وافقناها، فقد أعلنا ذلك في افتتاحية لنا تحت عنوان «ليس دفاعًا عن النظام السوداني» وذلك في العدد رقم (٦٧٦) الصادر بتاريخ ١٩/ ٦/ ١٩٨٤، وكان ذلك الموقف ينحصر فيما يلي:
- تأييد إجراءات تطبيق الشريعة الإسلامية داخل السودان في مرافق الحياة.
- دحض افتراءات الإعلام الغربي الذي كان يشكك في جدوى التطبيق الشرعي للإسلام، وهو الموقف الذي كانت تعكسه -وللأسف- بعض الأقلام في الصحف العربية.
- رد الشبهة عن الشعب السوداني الشقيق الذي وصفته بعض الأقلام المعادية لتطبيق الشريعة بأنه يغلي فيه مرجل الثورة ضد إجراءات تطبيق الشريعة.
- مطالبة دول مجلس التعاون بدعم تجاه السودان، وذلك بعد أن أعلن وزير العدل البحريني بأن دول الخليج تعتزم السير في هذا الاتجاه.
والخلاصة كان ما كتبناه موقفًا إيجابيًا داعمًا لإجراءات تطبيق الشريعة الإسلامية، ونحن لم نزل على موقفنا نفسه حتى الآن، وأيًا كان الحاكم، ومهما كانت نواياه الخافية التي لا يعلمها إلا الله، فإننا نؤيد كل خطوة يخطوها باتجاه الشريعة الإسلامية، ولو أن الرئيس نميري نفسه استمر في تطبيق الشريعة الإسلامية دون التعاون مع الإخوان المسلمين لاستمر تأييدنا لإجراءات التطبيق، وبالمقابل فإننا سنقف ضد كل تفلت من الإجراءات الشرعية، فنحن إذًا مع تطبيق الشريعة وضد أي إجراء يستهدف التفلت منها.
وإذا كان هذا هو موقفنا القديم وهو نفسه الموقف الذي نتبناه دائمًا، فنحن -ومع استمرارنا في تأييد تطبيق الشريعة الإسلامية في السودان- فإننا لن نقبل أن يتم ضرب الإخوان والإسلاميين عمومًا في أي قطر من بلدان العالم الإسلامي.
وإذا كان نميري أمر باعتقال قادة الإخوان المسلمين بتلفيق تهم غير ثابتة بحقهم، وذلك استجابة لمطلب أمريكي نقله بوش يوم زيارته للسودان، كما نقلت ذلك معظم وكالات الأنباء، فإن هذا الإجراء مرفوض من قبلنا ومن قبل جميع الشعوب الإسلامية، ولا سيما أنه لم يقدم أي دليل يدين سلامة مسيرة الإخوان المسلمين في السودان، وهنا نجد أنفسنا أمام سؤال كبير نضعه بين يدي نميري، وهو:
على من سيعتمد النظام السوداني في إجراءات تطبيق الشريعة التي يفترض أن تستمر؟
لقد عادى النظام القائم كل الفئات السياسية سابقًا، واليوم يضع قيادة الإخوان المسلمين في السجون، فمن بقي للنظام كي يتعاون معه في تجاه تطبيق الشريعة؟
إننا نأمل أن يعيد النظام السوداني كل حساباته ليدرك أن ضرب الإسلاميين المتمثلين بجماعة الإخوان المسلمين ليس في مصلحته، ولا هو في مصلحة السودان، كما أنه ليس في مصلحة تطبيق الشريعة الإسلامية، فهل يدرك نظام السودان ذلك؟