العنوان الافتتاحية .. الإرهابيون يمتهنون القتل الجماعي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 16-يوليو-1985
مشاهدات 102
نشر في العدد 725
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 16-يوليو-1985
لم تكن الجريمة النكراء التي ارتكبها مجرمون حاقدون على الكويت وشعب الكويت بالحدث الذي يستهدف بعض المواقف والإجراءات الداخلية، كما أعلنت تلك المنظمة التي نسبت الحادث إليها في محاولة للتضليل على أهداف الجريمة.
لقد كان هدف الجريمة المروعة الجبانة هو شعب الكويت، لذلك فقد اختار الجبناء المرافق العامة التي يؤمها الناس... أطفالًا وشيوخًا ورجالًا ونساء، فأطفال هذا الوطن ورجاله ونساؤه هم جميعًا هدف الموت الذي صوبه الإرهابيون القتلة بشكل عشوائي مجنون.. وبلا تمييز بين الضحايا الأبرياء، ومن البديهي أن تكون هذه سياسة السفاحين الذين اختاروا لأنفسهم مهنة القتل الجماعي ضد شعب الكويت.. وكل الكويت.
لقد توهم السفاحون- عندما اختاروا مسرح المجزرة في أماكن تجمع الناس في المقاهي الشعبية- أنهم سوف يحققون بهدفهم اللئيم «القتل من أجل القتل» جملة من عناصر الإرباك والفوضى على مستوى الجبهة الداخلية لشعب الكويت وقيادته السياسية، ولاسيما بعد أن عجزوا عن إحداث ذلك عندما حاولوا اغتيال أمير البلاد في الخامس والعشرين من مايو الماضي.
لقد أرادوا من عمليات القتل الجماعي:
- إثارة موجة من الذعر والرعب في نفوس كل مواطن ومقيم شريف لتحطيم النفوس، وزعزعة الثقة بالطمأنينة والأمان.
- إشعار الناس بالقدرة على التحدي الإرهابي للمطالب الأمنية لشعب الكويت الذي طالب مسؤوليه في القيادة السياسية باستخدام القبضة الحديدية في مواجهة الإرهاب والغدر.
- خلخلة التوازن في الموقف الشعبي، وشحن الفئات الحاقدة بالمزيد من البغضاء ضد الكويت وأبناء الكويت، والمقيمين فيها.
- الاستمرار في ابتزاز الكويت شعبًا وحكومة، وإجبارها على التراجع عن مواقفها السياسية وخطها المعتدل، الذي انتهجته في التعامل مع القضايا السياسية المحلية والعربية والدولية.
ولكن.. هل حقق السفاحون شيئًا لإرباك الكويت وشعبها عبر هذه المقاصد الدنيئة؟
وهل كان الخيار في إطلاق رسالة الموت أثر في تحقيق مآرب السفاحين المجنونة؟
إن شعبنا الصابر أجاب القتلة أبلغ إجابة.. وكان لخروج شباب الكويت وشيوخها في جنازة شهدائهم ضمن تظاهرة عارمة ضخمة تحدي كبير يقول: لا وألف لا لابتزاز القتلة الإرهابيين في الكويت، لا وألف لا لمطالب أعداء الكويت المعروفين.. لا وألف لا للاستجابة والخضوع أمام السفلة والأشرار.. ومثل هذا كان جواب جمعيات النفع العام في الكويت.. ومثله أيضًا كان موقف نواب الشعب في مجلس الأمة في هذا البلد المسلم الأبي.. ومثله أيضًا كان موقف كل مواطن ومقيم شريف وهو يهرع ليقدم دمه هدية وتبرعًا من أجل إنقاذ جرحى العدوان الإرهابي المجنون.
نعم.. إن كل شريف في هذا البلد يقول: لا للخضوع والابتزاز.. وأن كل شريف من المواطنين والمقيمين معًا سيكون خفيرًا من أجل حراسة أمن هذا البلد وأمانه... وأن كل شريف من المواطنين والمقيمين معًا سيكون اليد التي تمسك بأيادي رجال الأمن المخلصين؛ ليتعاون الجميع في تعقب المجرم الذي قرر اغتيال الصبا والفتوة والرونق والطهارة في الكويت.
وهكذا تبوء كل مخططات السفاحين ومقاصدهم بالفشل، بينما يسجل التاريخ أسماءهم في سجل الشياطين، وإذا قدر لشياطين القتل أن يفلتوا اليوم أمام عدالة الأرض.. فلن يفلتوا غدًا أمام عدالة السماء.
على أننا بعد أن ودعنا شهداء الجريمة الغادرة لنا أن نتساءل: كيف حصل السفاحون على أدوات الدمار والقتل؟ بل كيف دخلت أدوات الإرهاب إلى الكويت؟
مع أن شعبنا كله يعرف أن أجهزة الأمن ساهرة بصبر وثبات لمنع تسرب أدوات الإرهاب إلى داخل البلاد، ولكن.. إن شعبنا الذي يعرف هذه الحقيقة يطرح اليوم أمام المسؤولين شكه الكبير ببعض السفارات المشبوهة.. ولاسيما وأن أجهزة الأمن سبق لها أن كشفت ممارسات تلك السفارات المشبوهة وممارسات عناصرها الإرهابية المعادية لكل طموحات أهل الكويت، وإذا كان الأمر كذلك.. فإننا نطالب- ملحين- بتفتيش جميع الحقائب والطرود العائدة لتلك السفارات.. بل إننا نطالب بتفتيش تلك السفارات والبيوت التابعة لها ولديبلوماسييها وموظفيها.. وليس بعيدًا أن تكون تلك السفارات والبيوت أوكارًا تختبيء فيها أدوات الجريمة.. بل ليس بعيدًا أن تكون المؤامرات ضد أهل الكويت تحاك في تلك الأوكار، وإننا إذ نلح- مع سائر أفراد شعب الكويت في هذا المطلب- فإننا نطالب أيضًا بتنفيذ جملة من الأمور، نلخصها فيما يلي:
- استنفار كل طاقات الكويت وأهلها المخلصين لمعرفة هوية الجناة، وتحقيق القصاص الشرعي بهم وفق ما ارتكبوه من جريمة، وإذا كنا نطالب بإنزال أشد العقوبات بهؤلاء، فذلك تحقيقًا لقول الله عز وجل: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (المائدة: 33).
- ضرورة تشديد الرقابة الأمنية على سائر المرافق الحكومية والأهلية وأماكن تجمع الناس؛ لئلا تبقى هناك ثغرة ينفذ من خلالها شياطين الإرهاب.
- ضرورة تنقية سائر المواقع الحساسة في الدولة من العناصر التي ترتبط مع ولاءات خارجية أو تتعاطف معها؛ لئلا يكون للطابور الخامس المعادي لأماني الكويت أي مكان في هذه المواقع.
- ضرورة تمحيص العناصر في سائر أجهزة الجيش، وبحث انتماءاتها، ولاسيما في القوى الجوية والقوى البحرية وقوى الأمن الداخلي وأجهزة مراكز الحدود البرية والموانىء والمطار الدولي، فعناصر هذه الأجهزة هم حماة الكويت.. ولابد من عملية تطهير وفرز واجبة محتومة يتميز فيها الخبيث من الطيب؛ لأن الخبيث لا يحرس أرضًا، ولا يحمي شعبًا، ولأن أجهزة الأمن جميعًا مكلفة اليوم بأدق مهمة من أجل سلامة الكويت وكل من فيها من مواطن ومقيم.
إننا نقول: إن أمن الكويت وأمن أهلها فوق كل اعتبار، ولابد من تنظيف البلد تنظيفًا يفرز الولاءات، ولو أدى التنظيف المطلوب من العناصر الخبيثة إلى إزاحة عشرات الآلاف من الموجودين في هذا البلد الآمن.
فالضرورات الأمنية العاجلة وتنفيذها الحازم الحاسم هو المصلحة العليا التي يجب أن نقدم كل تضحية من أجلها.. وليست سياسة المجاملات ومراعاة الخواطر بنافعة في تحقيق الأمن، فقد يأخذنا الغادرون على حين غرة من هذا الباب الذي يتوجب على المسؤولين في الدولة إغلاقه.
وختامًا ندعو الله- سبحانه- أن يرحم الشهداء الذين اغتالتهم الأيادي الأثيمة.. وندعوه- جل جلاله- أن يمن على الجرحى بالشفاء العاجل.. كما ندعوه- سبحانه- أن يمن علينا وعلى كل شريف في هذا البلد المسالم بنعمتي الأمن والأمان، وأن يحفظ المسلمين وبلادهم من كيد الكائدين؛ إنه سميع مجيب، قال تعالى: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ (البقرة: 126).