; فرحة العيد لن تنسينا هؤلاء | مجلة المجتمع

العنوان فرحة العيد لن تنسينا هؤلاء

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 20-فبراير-1996

مشاهدات 71

نشر في العدد 1189

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 20-فبراير-1996

دأبنا في كل عيد أن نذكر المسلمين بما تمر به هذه الذكرى من آلام ومآسٍ تكتنف الأمة الإسلامية، وحديثنا هذا العام يتناول مآسي قديمة متجددة من مآسي عالمنا الإسلامي، إذ تمر هذه الذكرى والحال يزداد سوءًا، والظلم يصل إلى منتهاه. 

إن العيد يأتي هذا العام ومئات الآلاف من المسلمين قد تم الزج بهم في السجون والمعتقلات بلا ذنب أو جريرة إلا أن يقولوا ربنا الله، وذلك بعد أن نصبت لهم المحاكمات الصورية.. استثنائية وعسكرية.. بينهم المريض والطاعن في السن.. وبينهم الشباب والمفكرون، والأساتذة والعلماء والدعاة من صفوة أبناء الأمة.

ولعل المثال الصارخ على ذلك ما يجري في ذلك البلد العربي بالشمال الإفريقي، الذي يعيش شعبه مأساة مرة.. يُقتل فيه الأبرياء، وتنتهك فيه الأعراض، ويُشرد فيه الشرفاء من مواطنيه وسط حملة شعواء ضد الإسلام يكتنفها الإعلان المتكرر عن تجفيف منابع الدين.

 إن المعلومات المؤكدة التي تتوارد من ذلك البلد تؤكد استمرار سياسة التجويع والإذلال وقطع الأرزاق حتى أصبحت هناك عشرات العائلات بلا ملجأ ولا ملبس ولا طعام، لقد زج نظام ذلك البلد بأكثر من مائة ألف من المسلمين المتدينين في السجون، وشرد أربعة آلاف طالب إلى خارج البلاد، بينما قتل المئات وأجبر النساء على الطلاق من أزواجهن تحت سياط التعذيب وما زال حكام ذلك البلد سادرون في غيهم، غير مبالين بنداءات مؤسسات حقوق الإنسان، بعد أن صموا آذانهم عن صراخ الثكالى وبكاء الأرامل وأنين المعذبين.

وفي الدائرة الأوسع فإن العيد يأتي ومناطق عديدة من الأراضي العربية الإسلامية تشهد آلام المسلمين وترتوي بدمائهم وتبتلّ بدموع أطفالهم ونسائهم من هول المآسي والمجازر والتشريد والتقتيل الذي يتواصل على مدى الأيام، وسط تواطؤ دولي وصمت مطبق.

وإن مقابر البوسنة الجماعية التي يتم اكتشاف المزيد منها كل يوم تُجسد من جديد حجم مأساة المسلمين هناك ودناءة المؤامرات التي تحاك ضدهم من قوى ظالمة معروفة. 

وبينما العيد تشرق شمسه وتغمرنا أيامه يقف شعب البوسنة مرتعداً حزيناً مشدوهًا، ومعه كل صاحب ضمير، وكل صاحب قلب من هول ما يشاهده من الجماجم المتناثرة، وبقايا أجساد الأبرياء التي يتم اكتشافها داخل هذه المقابر.. إن اللعنة ستظل عالقة في رقاب الغرب والأمم المتحدة، والصامتين عن تلك المآسي. 

وعلى الجانب الآخر وعلى نفس صعيد المأساة يأتي عيد هذا العام وقد مر أكثر من عام على أهلنا في الشيشان، وهم يكابدون الغزو الروسي المجرم الذي حرق ديارهم وخربها، وقتل النساء والأطفال في حرب إبادة، وقف الغرب صامتاً حيالها، باعتبارها أمراً داخليًا.

لقد شُرِّد الشعب، وانهارت الدولة تمامًا وخلت من كل مقومات الحياة، وما زال الشعب الشيشاني يكافح ويبذل الدماء لاستعادة دولته المخطوفة، وهويته التي يراد لها أن تدفن تحت التراب.

إن شمس العيد تشرق وحال المسلمين في كشمير وبورما، وإريتريا والفلبين وجنوب السودان، وغيرها.. لا يقل بشاعة عن أحوال المسلمين في البوسنة.. حرب على الهوية بلا رحمة، وحرب على الوجود دون شفقة، وصمت مريب من الغرب.

وتشرق شمس العيد على المسجد الأقصى السليب، وهو ما يزال حزيناً أسيراً بين مخالب اليهود، وسط تخاذل وتراجع من معظم الدول العربية والإسلامية حياله. 

وإن كانت شمس العيد تشرق على كل هذه المآسي المفجعة، فإنها في نفس الوقت تجلي مسيرة جهاد هذه الشعوب جميعًا، وتضحياتها التي أعجزت الأعداء عن تحقيق أهدافهم في إزالتها من الوجود.. فما زالت البوسنة قائمة وما زالت الشيشان موجودة، وما زال الأقصى شامخاً في فلسطين، وما زالت كل الشعوب والأقليات الإسلامية المستضعفة تواصل مسيرة جهادها، وإن بشائر نصرها تلوح في الآفاق ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيْزُ الرَّحِيْمُ. (الروم: 4).

الرابط المختصر :