العنوان من أجل سلامة الخليج
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 14-يوليو-1987
مشاهدات 62
نشر في العدد 825
نشر في الصفحة 5
الثلاثاء 14-يوليو-1987
الافتتاحية
بعث سمو الأمير عددًا من المبعوثين «من أجل سلامة الخليج» إلى عدد من الدول العربية والإسلامية؛ بغية العمل المشترك لتخفيف التوتر في المنطقة التي طحنتها حرب السنوات السبع المشتعلة، بينما الشعبان المسلمان في "العراق وإيران" يقدمان الضحايا بآلافٍ كل يوم، إزاء وضع اقتصادي أصيب في المنطقة كلها بضربات قاسية؛ بسبب تفاعلات الحرب وأخطارها التي تهدد المنطقة بأسرها بالدمار، وقد أدركت "الكويت" منذ بداية الحرب الأخطار الناجمة عنها فانتهجت منهج الحياد، ونادت بإبعاد القوى الخارجية عن التدخل في المنطقة، وأعلنت أنه لن يستفيد من هذه إلا الأعداء. نعم إن أعداء الأمة الإسلامية هم الوحيدون المستفيدون من هذه الحرب، بل إنهم يعملون على اشتداد أوارها كلما خبت نارها ولاح في الأفق احتمال انتهائها.
والدول الكبرى التي لها دور- بشكل أو بآخر- في اشتعال هذه الحرب واستمرارها تتحرك- بل تتنافس- لاستثمار نتائج هذه الحرب لصالحها، وهي تزعم أنها على الحياد، أو أنها مع إيقاف هذه الحرب، وقد حرصت الدول الكبرى على وجود أساطيلها قرب شواطئ الخليج بزعم المساهمة في إيقاف الحرب والحفاظ على حرية الملاحة، ثم لم تتوقف هذه الحرب.
في هذا الجو المتوتر بعث سمو الأمير بعدد من المبعوثين إلى عدد من الدول الشقيقة والصديقة- كما أشرنا- لشرح الموقف وحث الدول الإسلامية على الإسهام في تخفيف حدة التوتر، والمساهمة البناءة في إبعاد المخاطر عن الخليج، ولعل سياسة "الكويت" الخارجية «الحكيمة» وهي رئيسة المؤتمر الإسلامي تعطيها فاعلية إيجابية خلال تحركها من أجل حقن الدماء المهدورة، ولكن تبقى سياسات القوى الكبرى في خارج نطاق السيطرة، فكل من الروس والأمريكان والإنجليز والفرنسيين يتعاملون مع دول العالم الثالث وفق مصالحهم، التي تنبثق عنها سياسات واستراتيجيات خاصة لا تنفصل عن التفكير الذاتي المصلحي لتلك الدول.
وقد يتطور التفكير سواء كان شرقيًّا أو غربيًّا إلى طور استثماري للحال التي يتعاملون معها على أساس أن الشيء خير من لا شيء. ولا شك أن هذه المنطقة بما لها من موقع جغرافي استراتيجي وما فيها من ثروة تعتبر منطقة استثمار؛ وبالتالي منطقة صراع بين الدول الكبرى. وإذا كان لهذه الدول دور في هذا التوتر فلا شك أن لها دورًا أيضًا في استمرار هذا التوتر، ولذلك نراها تتلكأ وتناور وتراوغ لتحقيق مزيد من المكاسب، التي تعود على جيوب الاستثماريين من أصحاب القرار في هذه الدول الكبرى أو تلك، على حساب شعوب المنطقة ودمائها وثرواتها.
ولا شك أن التفكير الاستثماري الغربي والشرقي لأي منطقة من مناطق العالم لن يعود في نهاية المطاف بخير إلا لهؤلاء الأجانب الذين يزعمون أن لهم مصالح في تلك المنطقة.
وحتى تنجو المنطقة من قبضة النفوذ الأجنبي لا بد من أن تتوقف هذه الحرب، ولا بد أن تجتمع دول المنطقة على منهج واحد من أجل إنهاء التوتر وتحقيق السلام. قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ...﴾ (الحجرات: ١٠).
ويجب أن يكون المسلمون كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- «كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعت له سائر الأعضاء بالسهر والحمى»، وخليجنا المسلم اليوم هو أشد حاجة من أي وقت مضى لوحدة الصف مع امتلاك قدرة الاعتماد على الذات، ولذلك ينبغي المزيد من الحركة والفعل البناء من أجل إيقاف الدمار الذي بدأ ينتشر وخوفًا من اتساعه.
وهنا لا بد من الوقوف على بعض النقاط، وذلك كما يلي:
-لا بد أن تعتمد دول مجلس التعاون الخليجي سياسة متكاملة موحدة، يكون الإسلام منهجها ومحركها في كافة جوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والأمنية والتربوية، مما يشكل قوة موحدة ذات توجه أيديولوجي إسلامي واحد.
-لا بد من التحام الحكومات بشعوبها وفق نفس المنهج السابق والذي لا يرضى الله سبحانه وتعالى غيره.
-إن أمن الخليج من مسؤولية أبنائه، ولا بد من تحقيق هذا المنطوق الذي من شأنه أن يسقط الغايات المغرضة ويبعدها عن ساحة الصراع؛ لأن هذه الغايات ليس في حسابها إلا استثمار هذا التوتر الذي أسهمت فيه بعض القوى الخارجية من أجل مصلحتها في الدرجة الأولى.
-إن دول الخليج لا تضع سياستها رهينة من أجل مصالح الدول الكبرى، فلدول المنطقة مصالحها التي توجه سياستها، التي يجب أن تستوحي مما عليه واقع هذه الأمة المسلمة بما يرضي الله - سبحانه وتعالى.
-على العرب والمسلمين جميعًا أن ينهضوا بمسؤولياتهم تجاه أنفسهم، وأن يعملوا معًا لإطفاء نار الفتنة وأن يجتمعوا لحل مشاكلهم بأنفسهم، وهم قادرون على ذلك لو حسنت النوايا وصفت القلوب وابتعد المغرضون عن العبث بمصيرهم.