العنوان الافتتاحية- ماذا... من أجل تحرير الأقصى من اليهود؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 09-فبراير-1988
مشاهدات 83
نشر في العدد 855
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 09-فبراير-1988
إذا جاز لنا أن
نطلق على ما يجري على الأرض الفلسطينية المحتلة اسم "انتفاضة" في الأيام
أو الأسابيع الأولى لها، فليس من الجائز الآن أن نظل أسرى هذه الكلمة التي توحي
بعدم الاستمرار.
وما دامت
الانتفاضة مستمرة وشاملة ومتصاعدة، فإن الوصف الأدق لها الآن أنها ثورة شعبية بكل
معنى الكلمة، ذات روح جهادية لا تعرف الخوف ولا اليأس ولا الأهداف الآنية
المحدودة.
إنها ثورة الشعب
الفلسطيني كله على الواقع الفاسد كله، سواء داخل الأرض المحتلة أو خارجها. ثورة ضد
ممارسات العدو اليهودي، بل ثورة ضد الوجود الصهيوني في فلسطين، وثورة ضد الموقف
العربي والإسلامي المتخاذل إزاء قضية تحرير فلسطين وتصفية المشروع الصهيوني الخبيث
من على الأرض الفلسطينية.
إنها ثورة على
كل ما يجري من مناقشات واجتماعات ومؤتمرات واتصالات واتفاقيات تتعلق بحل المشكلة
الفلسطينية، بدءًا من اتفاقيات كامب ديفيد ومرورًا بقرارات "القمم"
العربية والدولية، وانتهاءً بالمساعي المبذولة لعقد مؤتمر دولي ذي صلاحيات كما
يريده العرب، أو من غير صلاحيات كما يريده اليهود والأمريكان.
إنها ثورة ضد
مشروع آلون ومبادرات بيريز، وضد التقاسم الوظيفي، وضد التفريط ولو بذرة من تراب
فلسطين. إنها ثورة جهادية لاقتلاع الوجود اليهودي من فلسطين. إنها ثورة تقول
للعالم كله، والمسلمين قبلهم: نحن هنا نثور لنحرر وطننا من أخبث وأشرس أنواع
الاستعمار الاستيطاني الجلائي الصهيوني المدعوم من قوى الشر في كل مكان.
المشروع الجهادي
المضاد
نحن المشروع
الجهادي المضاد عدنا إلى ديننا، وقرأنا تاريخنا فعرفنا الطريق. انتظرنا هيئة
الأمم، ومؤتمرات القمم، والجيوش الجرارة على حدود وطننا فطال انتظارنا... توكلنا
على الله وطلبنا منه العون ولجأنا إلى الأرض المباركة فأعطتنا من حجارتها الكريمة
ما يفيض عن حاجتنا، فقذفنا بالحجر في مواجهة الرصاصة واستخدمنا العصا لمواجهة
البندقية، وخرج أطفالنا وشبابنا وشيوخنا ونساؤنا في موجات إثر موجات يهتفون: الله
أكبر... الله أكبر... وقلنا ونحن على يقين مما نقول: إن "جيش محمد
سيعود".
وبدلًا من أن
يتحرك المسلمون للمشاركة في شرف الجهاد من أجل تحرير فلسطين وإنقاذ الأرض المقدسة
والأهل المجاهدين، سمعنا من يقول لنا "توقفوا!" ورأينا من يلجأ إلى
الأعداء يقول لهم "بادروا!". اشتعلت شعوبنا العربية والإسلامية حماسًا،
وتحركت لنصرتنا هنا وهناك، فكان القمع هو الرد. تسرب الخوف إلى نفوس
"البعض" من انتشار هذه الثورة لتشمل الوطن العربي كله والعالم الإسلامي
كله، تبحث عن التغيير وتسعى إلى الكرامة، تتجه إلى فلسطين لإنقاذها وإلى الأهل
لإزالة كابوس الاحتلال عنهم.
أيها المسلمون:
كفى سباتًا، كفى تقاعسًا وهوانًا، هذا أوان الجد فاشتدوا يا زمام الأمور. هذا باب
الجهاد قد فُتح فادخلوه، هذا هو الحق يصدح فاتبعوه، هذا هو العدو يعبث في فلسطين
فسادًا فاصرعوه. هذه هي النار تشتعل في فلسطين وقودها الناس والحجارة يصطلي بها
بنو صهيون، ويحيلها الله بردًا وسلامًا على المؤمنين، فلا تدعوها تأكلكم، وقد
أُعدت للكافرين.
مكانة بيت
المقدس
قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: "لا تُشد الرحال إلا إلى ثلاث: المسجد الحرام، ومسجدي
هذا، والمسجد الأقصى". وقال عليه الصلاة والسلام: "لا تزال طائفة من
أمتي ظاهرين على الحق، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم، حتى يأتيهم أمر الله
وهم كذلك." قالوا: يا رسول الله، وأين هم؟ قال: "بيت المقدس، وأكناف بيت
المقدس."
وقال ثور بن
زيد:
• قدس الأرض الشام.
• وقدس الشام فلسطين.
• وقدس فلسطين بيت المقدس.
• وقدس بيت المقدس الجبل.
• وقدس الجبل المسجد.
• وقدس المسجد القبة.
واليهود اليوم
يحتلون فلسطين ويدنسون بيت المقدس، ويعتلون الجبل ويدخلون المسجد، ويعتدون على
القبة... يضربون ويذبحون ويأسرون.
وتنطلق صيحات
المصلين: الله أكبر، وينطلق المصلون بعد الصلاة لمواجهة جنود اليهود بالتهليل
والتكبير وبالحجارة المقدسة يقذفونها في وجوه الغزاة، ويسقط الشهداء والجرحى من
المؤمنين، ولا تزال أمة الإسلام كأنها في غيبوبة.
قال تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ
لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ
وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ
وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا
بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾
(سورة التوبة:111).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل