العنوان مؤامرة جديدة لاحتواء الجهاد في أفغانستان
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 15-أغسطس-1989
مشاهدات 72
نشر في العدد 928
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 15-أغسطس-1989
أجنحة المكر الثلاثة – الصهيونية، الصليبية الشيوعية في مؤامرة دائمة لتقويض الكيان الإسلامي والحيلولة دون نهوض الشعوب المسلمة بكل حيلة ووسيلة لكيلا يخرج المسلمون من دوامة الاستسلام ويستمر ضعف المسلمين وقوة أعداء الإسلام وتبقى الهيمنة السياسية والعسكرية والاقتصادية للقوتين العظميين ودول السوق الأوروبية.
لقد جاء الجهاد في أرض أفغانستان كبارقة
أمل لكسر الطوق وتغيير ميزان القوة في العالم ... وإن استمرار الجهاد الأفغاني
طيلة عشر سنوات ورضوخ أعتى دولة في العالم للانسحاب من أفغانستان واندحار جيوشها
المدججة بالسلاح والعتاد أمام إرادة المجاهدين العزل أكبر حدث في هذا القرن على
الصعيد العالمي.
ولما شاهد أعداء الإسلام هذا الانتصار
المبين للشعب الأفغاني الذي أصبح من الحكم الإسلامي المنشود قاب قوسين أو أدنى
يشعرون بمخاوف عودة الإسلام إلى مركز القوة بقيام كيان إسلامي قوي في شرق
آسيا وبجنب باكستان وإیران وتركيا وتصميم شعوب تلك البلاد إلى اتخاذ الإسلام شريعة
ومنهاجًا للحياة ورفض كافة الأيديولوجيات الشرقية والغربية، ومنذ ذلك الحين بدأت
المحاولات لإجهاض الجهاد الأفغاني والحيلولة دون وصول المجاهدين الذين أقاموا
قتالًا نادرًا للتضحية والفداء إلى الحكم ونجاحهم في بناء صرح إسلامي مجيد على
أنقاض الحكم الشيوعي الحاقد في كابول، لئلا يقوم كيان إسلامي قوي في أي بقعة من
بقاع العالم.
وبدأت خيوط المؤامرة تظهر في صورة الأحداث
التالية بعد فشل الشرق والغرب على إرغام المجاهدين للاستسلام أمام اتفاقية جنيف
وقبول إيقاف الجهاد في أفغانستان.
١ – تم اغتيال رئيس باكستان الأسبق الجنرال محمد ضياء الحق مع نخبة من
أعوانه العسكريين وقادة الجيش الباكستاني بتفجير طائرته العسكرية في حادث لم يسبق
له مثيل لأنه كان رمزًا لمناصرة المجاهدين الأفغان معروفًا بموقفه الثابت تجاه
القضية الأفغانية ورفضه الضغوط الدولية للمساومة على هذه القضية المصيرية لكل من
أفغانستان وباكستان وإدراكه التام لمخاطر الامتداد الشيوعي في تلك المنطقة
الإستراتيجية العامة المطلة على الخليج.
٢– بدأ الآن استخدام الورقة الإيرانية الخاسرة في حرب الخليج لاحتواء
الجهاد الأفغاني بشق وحدة الصف الأفغاني وإثارة الخلافات بين فصائل اللاجئين
الأفغان في كل من إيران وأفغانستان.
وإن المديح الروسي لموقف إيران تجاه القضية
الأفغانية يشكل تهديدًا خطيرًا لمصير الشعب في أفغانستان كما أن التقارب الروسي
الإيراني له أبعاده على ساحة الخليج.
ومن أجل احتواء الجهاد الأفغاني وتمييع هذه
القضية المصيرية بدأت ترتفع شعارات زائفة لتضليل الشعوب المسلمة وخداع الأمة
الإسلامية، فقد جاء ذكر إنشاء تحالف بين كل من أفغانستان وإیران وتركيا وباكستان.
وليس هذا الشعار إلا نعرة استعمارية لتضليل
الرأي العام العالمي وصرف الأنظار عن قضية أفغانستان المصيرية.
فهل من المعقول أن يكون مثل هذا التكتل في
صالح الأمة الإسلامية وصواريخ أسكود تنهال على الشعب الأعزل في أفغانستان والكابوس
الشيوعي يبقى جاثمًا على صدر الشعب الباسل الذي قدم أكثر من مليون شهيد من أجل
الحياة الإسلامية.
جاءت فكرة إنشاء تكتل جديد في وقت تمر فيه
الدول المقترحة بعضويتها بظروف صعبة.
° فباكستان في رجوع القهقرى إلى التيار العلماني بخُطى حثيثة تواجه
كثيرًا من التحديات الداخلية والخارجية.
° وإيران لم تتضح هويتها بعد توقف حرب الخليج
° وتركيا متأججة بين عراقتها الإسلامية ومحاولتها للانضمام إلى السوق
الأوروبية المشتركة من ناحية، وبين علمانية الحكم وعراقة إسلام الشعب التركي من
ناحية ثانية.
° والحكومة العميلة في كابول ما زالت قائمة وإمدادات روسيا العسكرية لم
تنقطع عنها.
في هذا الوضع لا نرى أي مصداقية لفكرة
تكتُّل جديد بين تلك الدول إلا إحداث شرخ في جسم الأمة الإسلامية.
وفي النهاية لا يسعنا إلا أن نؤكد إيماننا
بأن الإسلام سينتصر رغم كل المؤامرات.... والله متم نوره ولو كره الكافرون.