; الاقتصاد الإيراني يراوح في مربع الركود | مجلة المجتمع

العنوان الاقتصاد الإيراني يراوح في مربع الركود

الكاتب عبدالكريم حمودي

تاريخ النشر السبت 16-يونيو-2001

مشاهدات 65

نشر في العدد 1455

نشر في الصفحة 48

السبت 16-يونيو-2001

التحدي الذي يواجه خاتمي في ولايته الثانية: ٧٠% من أفراد الشعب تحت خط الفقر!

 9 ملايين عاطل خلال 3 سنوات إذا لم يدخل للبلاد ١٤٫٥ مليار دولار استثمارات سنويًا

 4 ملايين مهاجر إيراني إلى الخارج نتيجة الفقر والبطالة والمديونية.

 ارتفاع الناتج الإجمالي وانخفاض التضخم ليس دليلا على عافية الاقتصاد لأنهما تحققا بعد زيادة أسعار النفط.

خدمة وكالة قدس برس لندن

 على الرغم من النتائج الإيجابية التي حققها الاقتصاد الإيراني في السنة المالية التي انتهت في العشرين من مارس الماضي بسبب ارتفاع أسعار النفط وزيادة عائدات البلاد المالية، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع معدل النمو في الناتج الإجمالي المحلي إلى نحو 5.9%، مقارنة مع ٢,٥% في السنة المالية السابقة، أي أن الزيادة المتحققة في معدل النمو بلغت نحو ٣,٥% في السنة المالية الماضية، علاوة على انخفاض معدل التضخم إلى أدنى مستوى له منذ عشرة أعوام، إلا أن هذه النتائج لم تسهم بشكل فاعل في التصدي للأزمات التي يعاني منها الاقتصاد.

ويرى المراقبون أن انخفاض كفاءة الاقتصاد وعدم تحريره من سيطرة الدولة التي تبلغ نحو ٨٠% بالإضافة إلى زيادة الإنفاق الدفاعي الإيراني، قد أسهم في الحد من قدرة الحكومة على التصدي للأزمات التي تعاني منها البلاد وفي مقدمتها الفقر والبطالة، والمديونية.

الناتج الإجمالي

سجل الناتج المحلي الإجمالي في نهاية السنة المالية الإيرانية التي

بدأت في مارس عام ١٩٩٩م وانتهت في ٢٠ مارس الماضي، نموًا بلغ ٥,٩% متجاوزًا التوقعات السابقة بأن ينمو بنحو ٤.٥ مع الإشارة هنا إلى أن نسبة النمو في الناتج الإجمالي لم تتجاوز في عام ١٩٩٩م نحو ٢,٥% هذه الزيادة في النمو بسبب عائدات النفط أدت إلى فائض في الموازنة يقدر بنحو ٧.٥ مليار دولار، لكن اعتماد العديد من القطاعات الاقتصادية، وخاصة الصناعية في تمويل عجزها على إيرادات النفط شكل استنزافًا كبيرًا لهذه العائدات.

أدنى معدل للتضخم

قالت إحصاءات للبنك المركزي الإيراني إن معدل التضخم في إيران انخفض إلى ۱۲٫۸% مسجلًا أدنى مستوياته في عشرة أعوام، وكان متوقعًا أن يبلغ ١٩,٩%، فيما المتوقع أن يبلغ العام الجاري نحو ١٥%.

تزايد إيرادات النفط: تعتبر إيران ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك» وبلغت إيرادات البلاد من النقط خلال السنة المالية الماضية نحو ۲۰٫۷ مليار دولار وهي تمثل ۸۰٪ من دخل البلاد من العملات الصعبة، كما تشكل ٥٠% من إيرادات الموازنة العامة للدولة، وتشكل هذه العائدات نحو ضعف الأرقام المدونة في الموازنة العامة.

وفي هذا السياق أكد حجة الله غنيمي- وكيل شركة النفط الإيرانية إن متوسط سعر برميل النفط الإيراني سجل ما بين ٢٥ و٣٠ دولارًا خلال العام الماضي، ولهذا فإن عائدات إيران من النفط كانت ضعف أو على الأقل ٩٠% أكثر مما ذكر في الموازنة العامة، وأشار إلى أن هذا يعني حصول الحكومة على ما بين ۱۰ و۱۱ مليار دولار فوارق أسعار بيع النفط.

وتتراوح تقديرات إجمالي الإنتاج الإيراني من النفط بين ٣,٧ مليون برميل وأربعة ملايين برميل يوميًا منها ٢,٤ مليون برميل للتصدير ورفضت إيران حصة إنتاج ٣,٦٢٣ مليون برميل يوميًا وفق اتفاق أوبك الجديد أي بزيادة قدرها ٢٦٥ ألف برميل يوميًا، وأعلنت عدم التخلي عن نصيبها من سوق النفط برغم عدم مشاركتها في اتفاق زيادة الإنتاج الذي توصلت إليه منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك» في «مارس» الماضي حينما قررت تسع دول من أعضاء المنظمة زيادة الإنتاج بمقدار ١,٤٥ مليون برميل سنويًا لتخفيف حدة ارتفاع الأسعار، غير أن إيران لم تشارك في القرار، إذ كانت تضغط لتخفيض مقدار الزيادة في الإنتاج.

وتملك إيران نحو 9% من احتياطيات النفط العالمية، وتقدر الاحتياطيات الإجمالية بنحو ٥٢٠ مليار برميل، فيما تقدر الكميات القابلة

للاستخراج بنحو ٢٥% فقط من الإجمالي.

كما تمتلك إيران كميات كبيرة من الغاز وتحتل المرتبة الثانية بعد روسيا على الصعيد العالمي، إذ تقدر الاحتياطيات الكامنة بنحو ٢٦ تريليون متر مكعب تشكل نحو ١٥% من الاحتياطيات العالمية، ويمكن أن تستمر لـ ٤٠٠ عام بمعدلات الإنتاج الحالية.

الصادرات غير النفطية

سجلت الصادرات الإيرانية غير النفطية ارتفاعًا بنسبة ١٤,٩% خلال السنة المالية الماضية، وخاصة مبيعات الغاز والمنتجات الصناعية، وأشار تقرير الجمارك إلى أن قيمة الصادرات الإجمالية بلغت ۳٫۳ مليار دولار مقابل 2.87 مليار دولار خلال الأحد عشر شهرًا من العام الذي سبق، أما قيمة الواردات الإيرانية خلال الفترة نفسها، فقد بلغت ۱۳٫۳ مليار دولار مسجلة بذلك ارتفاعًا بنسبة ٦,٦%.

موازنة العام الجاري

بلغت قيمة الموازنة الإيرانية للعام الجاري التي أقرها البرلمان في الأول من «فبراير» الماضي نحو «٤٥٥ تريليون ريال» أي ٥٧ مليار دولار وأظهرت الموازنة زيادة ٢٥% على موازنة العام الماضي، كما تضمنت زيادة ٢٠% في الإنفاق على دعم السلع الأساسية وخاصة الأغذية والأدوية والطاقة بهدف حماية محدودي الدخل.

وتتضمن الموازنة الجديدة زيادة الإنفاق على أجهزة الأمن القومي والمخابرات بنسبة ٤٠% وزيادة الإنفاق العسكري على القوات المسلحة والحرس الثوري بنسبة ٢٢%.

الإنفاق العسكري: يتراوح بين ثلاثة وخمسة مليارات دولار «حسب طريقة احتساب سعر الدولار أو تسعيرة الصرف الرسمي»، وعلى مدى الأعوام الماضية بقي الإنفاق العسكري يدور في حدود ۲۷% من حجم الناتج المحلي الإجمالي.

 ويرى العديد من الخبراء أن الخطط الإيرانية التسليحية الطموح ستضر بخطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية، كما أن ارتفاع حجم الإنفاق العسكري سيضعف من قدرة البلاد على مواجهة المشكلات الاقتصادية، إذ يقدر الخبراء أن حجم الصفقات العسكرية والفنية الدفاعية التي تنوي إيران إبرامها مع روسيا خلال العقد الجاري تقدر بنحو ١٥ مليار دولار.

 وتحتل إيران المرتبة الخامسة في منطقة الشرق الأوسط على صعيد معدل الإنفاق الدفاعي للفرد الواحد، إذ تصل هذه النسبة إلى ٧٤ دولارًا، كما تحتل المرتبة الثانية في منطقة الشرق الأوسط على صعيد قواتها العسكرية النظامية البالغة ٥٧٥ ألف جندي.

الديون

تبلغ قيمة ديون إيران الخارجية في الوقت الحاضر، حسب ما أفاد محافظ البنك المركزي الإيراني محسن نوربخش، نحو ۷٫۸ مليار دولار وكانت قيمة الديون الإيرانية بلغت في ٢٠ ديسمبر الماضي نحو ۸.۱ مليار دولار، منخفضة من ١٠,٤ مليار في مطلع السنة المالية ٢٠٠٠م، وهنا لا بد من الإشارة إلى أن تقريرًا سابقًا للبنك المركزي الإيراني أورد أرقامًا أخرى حول المديونية.

البطالة

تتباين التقديرات المختلفة حول معدلها، فيما تشير آخر التقديرات الرسمية إلى أن نسبتها وصلت إلى ١٦%، ويقل عمر نحو ٦٠% من سكان إيران البالغ تعدادهم نحو ٦٣ مليون نسمة عن ٢٥ عامًا، وهو ما يرفع عدد الداخلين إلى سوق العمل سنويًا بمقدار ۸۰۰ ألف عامل، واستنادًا إلى مهدي نواب- المسؤول السابق بوزارة الاقتصاد فإن إيران تحتاج لاجتذاب ١٤,٥مليار دولار سنويًا من الاستثمارات الأجنبية لحل المشكلة، وإلا فسيكون لدينا تسعة ملايين عاطل عن العمل في غضون ثلاث سنوات مضيفًا أن إيران لم تجتذب سوى ٢,٦ مليار دولار فقط من الاستثمارات الأجنبية خلال السنوات الست الماضية.

مشكلة البطالة المتفاقمة وانخفاض مستويات الأجور، بالإضافة إلى أسباب سياسية واجتماعية كل ذلك أسهم في تشجيع هجرة الكفاءات العلمية والمهنية الإيرانية، وقد أشار مرشد الثورة الإيرانية على خامنئي لهذا الخطر بقوله لإحدى قنوات التلفاز الإيراني: إن الخبراء هم ثروة الشعب الذين يجب أن يحتفظ بهم، فيما أكدت النائبة في البرلمان الإيراني جميلة كديور أن أربعة ملايين إيراني من أصحاب التخصصات المختلفة يعيشون خارج البلاد.

الفقر

تراجعت القوة الشرائية للمواطن الإيراني إلى ٦٠% بالمقارنة مع عام ١٩٧٩م، وعليه فإن نحو ٧٠% من السكان يعيشون تحت خط الفقر، لذلك لم تستطع الحكومة في موازنة العام الجاري المساس بالدعم الذي تحظى به السلع الأساسية من غذاء ودواء وطاقة بهدف حماية الفقراء ومساعدتهم على توفير الحد الأدنى من المتطلبات المعيشية، فيما تبلغ تكاليف دعم السلع مليارات عدة من الدولارات.

هكذا يمكن القول إن الاقتصاد الإيراني -برغم الإنجازات التي تحققت في السنة الماضية- ما زال يعاني من الركود، ويفتقر إلى الكفاءة والفاعلية، وإن زيادة النمو المتحققة ليست كافية للتصدي للمشكلات الاقتصادية المزمنة التي تعاني منها البلاد، وفي مقدمتها مشكلة البطالة.

كما أن غموض القوانين والخلافات السياسية أدت إلى تثبيط همم المستثمرين سواء الأجانب أو المحليون، ولعل سيطرة الدولة على ۸۰٪ من النشاط الاقتصادي، وبقاء القطاع الخاص بعيدًا عن المشاركة الفاعلة شكل أحد العوامل الرئيسة في تردي الأوضاع الاقتصادية بالإضافة إلى سوء الإدارة، وعليه لا بد من خطوات إصلاحية سريعة تأخذ بعين الاعتبار الضرورات الاقتصادية والاجتماعية الملحة مع توفير الشروط الاقتصادية والسياسية والقانونية كافة، وهو التحدي الرئيس الذي يواجه الرئيس محمد خاتمي في ولايته الثانية.

ضغوط أمريكية على أوبك لخفض أسعار النفط

تمارس الإدارة الأمريكية ضغوطًا على أعضاء أوبك من أجل زيادة الإنتاج وخفض الأسعار التي واصلت ارتفاعها في أوائل الشهر الجاري، وقال البيت الأبيض إن إدارة الرئيس الأمريكي تريد انخفاض أسعار النفط الخام وإنها تجري «محادثات دبلوماسية هادئة» مع أعضاء أوبك بشأن أثر ارتفاع تكاليف الطاقة على الاقتصاد الأمريكي، والاقتصاد العالمي.

يأتي ذلك بعد توجيه نواب ديمقراطيين انتقادات لبوش لعدم اتخاذه موقفًا أكثر تشددًا من أوبك، وحثه على الضغط على المنظمة والمنتجين الآخرين لزيادة الإنتاج بنحو ٣,٥ ملايين برميل يوميًا لخفض أسعار النفط والبنزين في الولايات المتحدة.

يذكر أن الأسعار كانت قد شهدت تراجعًا بعد أن أظهر تقرير حكومي أمريكي وجود زيادة كبيرة في مخزونات البنزين الأمريكية، غير أن حدة ذلك الهبوط ما لبثت أن خفت وسط تصريحات بأن أوبك لن تغير في مستويات الإنتاج الحالية.

 منظمة التجارة العالمية:

تباطؤ نمو التجارة الدولية إلى ٧% هذا العام

يبدو أن نمو التجارة في أنحاء العالم في طريقه للتباطؤ هذا العام إذ سيسجل7% بعد أن سجل في العام الماضي نسبة بلغت ١٢% في واحدة من أفضل النتائج التي حققها طيلة العقود الخمسة الماضية.

ذكرت ذلك منظمة التجارة العالمية التي قالت في الوقت نفسه إن التباطؤ قد يكون محدودًا إذا ما أبدت أوروبا مقاومة للتباطؤ في الاقتصاد الأمريكي أكبر مما تشير إليه التقديرات الحالية.

وقال التقرير السنوي -الذي أعده محللون في الأمانة العامة للمنظمة- إنه في عام ٢٠٠١م سيتراجع الاقتصاد العالمي عن مسار النمو المرتفع الذي شهده العام الماضي مما يقلص من فرص التجارة الدولية، وأضاف التقرير ستتأثر كل المناطق الجغرافية الرئيسة باستثناء ربما إفريقيا التي سجلت أضعف معدل نمو بين كل المناطق في عام ٢٠٠٠م.

وذكرت المنظمة أن تراجع واردات الولايات المتحدة، وهي أكبر قوة تجارية في العالم سيؤثر بشكل خاص على كندا والمكسيك وهما شريكتاها في اتفاق التجارة الحرة لدول أمريكا الشمالية «نافتا»، مشيرة إلى أنه ستتأثر أيضًا كثير من الدول في أمريكا الوسطى ومنطقة الكاريبي بالإضافة إلى آسيا التي تعتمد بشكل كبير على صادراتها لأسواق الولايات المتحدة.

وتأتي توقعات المنظمة في وقت قالت فيه مصادر بشركات الطيران إنها سجلت انخفاضًا حادًا في حركة شحن البضائع من آسيا في الشهور الأولى من هذا العام.

ووفقًا للمنظمة فإن أشد المتضررين من تباطؤ الواردات الأمريكية ستكون الدول المصدرة لمعدات الاتصالات والسيارات والملابس، وقال التقرير إنه في النصف الثاني من التسعينيات حلت أسيا محل أوروبا الغربية كأكبر كتلة في العالم تستورد أكثر مما تصدر وهو ما أرجعه إلى الزيادة السريعة في واردات المنطقة من الوقود، وخاصة من الشرق الأوسط الذي عزز مكانته كأكبر مصدر للوقود في العالم ومن المرجح أن يعززها أكثر مستقبلًا.

المعروف أن أكبر خمسة مصدرين في العالم هم الولايات المتحدة بنسبة ١٢.٣% من إجمالي الصادرات العالمية تليها ألمانيا بنسبة8.7% ثم اليابان ٧,٥% وفرنسا ٤,٧% وبريطانيا 4.4%.

وفي جانب المستوردين احتلت الولايات المتحدة أيضًا المركز الأول بنسبة ١٨.٩% تليها ألمانيا بنسبة ٧.٥%، ثم اليابان5.7% وبريطانيا 5% وفرنسا 4.6%.

الرابط المختصر :