; الانتخابات الكويتية القادمة.. هل تكونفرصة لتصحيحالمسار؟ | مجلة المجتمع

العنوان الانتخابات الكويتية القادمة.. هل تكونفرصة لتصحيحالمسار؟

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر الأربعاء 31-أغسطس-2022

مشاهدات 189

نشر في العدد 2171

نشر في الصفحة 11

الأربعاء 31-أغسطس-2022

الكويت

سمو ولي العهد لن نتدخل في اختيارات المجلس القادم ليكون سيد قراره القادم ليكون سيد قراره

نأمل منكم ألا يكون الاختيار أساسه التعصب للطائفة أو للقبيلة على حساب الوطن

مراقبون: الانتخابات القادمة مرحلة جديدة في تاريخ البلاد السياسي

تقرير- سعد النشوان:

 

في 5 ديسمبر 2020م، وفي عز الأزمة الصحية التي اجتاحت العالم (جائحة «كورونا»)، أجريت الانتخابات الكويتية وسط استياء شديد من المواطنين من «مجلس 2016»؛ لقلة الإنجازات وعدم وجود أغلبية معارضة في المجلس. 

وجاءت النتائج في انتخابات عام 2020م صادمة للكثيرين، فقد أسمع الشعب كلمته وسط مشاركة كبيرة وصلت إلى أكثر من %65‎أطاحت بـ19 نائباً بنسبة تغيير %62‎، وكان لافتاً دخول عدد من الشباب كأعضاء لأول مرة لتطوير العمل السياسي، مثل النواب د. عبدالعزيز الصقعبي، وعبدالله المضف، ومهلهل المضف، وكذلك عودة عدد من نواب المعارضة في المجالس  السابقة، منهم: أسامة الشاهين، ود. حسن جوهر، ود. حمد المطر، ومحمد المطير، ومبارك الحجرف.. وغيرهم. 

وشُكلت كتلة ضمت 31 نائباً، ورشحت الكتلة النائب بدر الحميدي لرئاسة المجلس، ولكنها فشلت في إيصال مرشحها إلى سدة الرئاسة، وفاز بها النائب مرزوق الغانم. 

وبدأت الصدامات بين رئيس المجلس ونواب المعارضة منذ الجلسة الافتتاحية التي حدثت بها بعض الممارسات التي تخرج عن المسار الديمقراطي، واتهمت المعارضة الحكومة  بالاصطفاف إلى جانب رئيس مجلس الأمة، وتبنت المعارضة شعار رحيل الرئيسين (رئيس مجلس الأمة، ورئيس مجلس الوزراء)، وقدمت الحكومة استقالتها بعد الاستجواب المقدم من النواب د. حسن جوهر، وخالد المونس، ومهند الساير، وتم طلب عدم التعاون مع  رئيس الوزراء ما أدى إلى استقالته، وقبلت الاستقالة في 10 مايو 2022م، ولكن عُطّلت أعمال المجلس؛ مما جعل نواب المعارضة يقومون باعتصام داخل مجلس الأمة، بعد تشكيل  حكومة جديدة برئاسة الشيخ صباح الخالد بتاريخ 15 يونيو 2022م، ثم استقالت أيضاً، واستمر الاعتصام لمدة أسبوع، ودخلت البلاد في حالة من الاحتقان السياسي.

 

خطاب سمو الأمير

وأعلن الديوان الأميري عن خطابين متلفزين أحدهما لصاحب السمو أمير البلاد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، حفظه الله ورعاه، والآخر لسمو ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد، حفظه الله، وترقب المواطنون هذين الخطابين، في 22 يونيو 2022م، وكان خطاب سمو الأمير بتفويض سمو ولي العهد بإلقاء خطابه واتخاذ القرارات التي يراها لمصلحة البلاد والشعب، وكان  خطاب سمو ولي العهد خطاباً قوياً وواضحاً اتخذ فيه قرارات مصيرية؛ وهي حل مجلس الأمة وفق إجراءات قانونية حتى لا يبطل هذا الحل، وشُكلت حكومة جديدة برئاسة سمو الشيخ  أحمد النواف.

وقال سمو ولي العهد، في خطابه: «لن نحيد عن الدستور، ولن نقوم بتعديله ولا تنقيحه ولا تعطيله ولا تعليقه ولا حتى المساس به، حيث سيكون في حرز مكنون، فهو شرعية الحكم  وضمان بقائه والعهد الوثيق بيننا وبينكم».

وأضاف سموه: «ما زال المشهد السياسي تمزقه الاختلافات وتدمره الصراعات وتسيره المصالح والأهواء الشخصية على حساب استقرار الوطن وتقدمه وازدهاره ورفاهية شعبه». 

وأردف قائلاً: «قررنا مضطرين ونزولاً على رغبة الشعب واحتراماً لإرادته الاحتكام إلى الدستور العهد الذي ارتضيناه، واستناداً إلى حقنا الدستوري المنصوص عليه في المادة (107) من الدستور؛ أن نحل مجلس الأمة حلاً دستورياً، والدعوة إلى انتخابات عامة وفقاً للإجراءات والمواعيد والضوابط الدستورية والقانونية».

ووعد بعدم التدخل في الانتخابات أو انتخابات الرئاسة أو أي شيء من اختصاصات مجلس الأمة، قائلاً: «نبين لكم أننا لن نتدخل في اختيارات الشعب لممثليه، ولن نتدخل كذلك في اختيارات مجلس الأمة القادم؛ سواء اختيار رئيسه أو لجانه المختلفة؛ ليكون المجلس سيد قراراته، ولن نقوم كذلك بدعم فئة على حساب أخرى، بل سنقف من الجميع على مسافة واحدة هدفها فتح صفحة ومرحلة جديدة مشرقة بإذن الله تعالى لصالح الوطن والمواطنين». 

وطالب سموه الشعب الكويتي بحسن الاختيار، قائلاً: «أبناء وطني العزيز، إن المرحلة القادمة تتطلب منكم حسن اختيار من يمثلكم التمثيل الصحيح الذي يعكس تطلعاتكم ويحقق آمالكم وينفذ رغباتكم، ونأمل منكم ألا يكون الاختيار أساسه التعصب للطائفة أو للقبيلة أو للفئة على حساب الوطن؛ فالكويت لم تكن ولن تكون لأحد بعينه، بل هي وطن الجميع واحة أمن  وأمان». 

 

الانتخابات القادمة

ويُجمع المراقبون على أن الانتخابات القادمة تمثل مرحلة جديدة في تاريخ الكويت السياسي؛ فقد قامت الحكومة بتصحيح المسار الانتخابي؛ حيث اعتمدت عنوان السكن في البطاقة  الانتخابية مكاناً للتصويت بمرسوم ضرورة وفق المادة (71) من الدستور، وهو ما أنهى ما يسمى بنقل الأصوات، وهذا ما نادى به عدد من نواب المعارضة والإصلاحيين من قبل، وحاربت الحكومة الانتخابات الفرعية، وكذلك منعت الوزراء  والمسؤولين في الدولة من استقبال مرشحي مجلس الأمة أو النواب السابقين في مكاتبهم لأي معاملة، بل فتح الوزراء والمسؤولون مكاتبهم لاستقبال المواطنين مباشرة.

ويرى المراقبون أن الكويت تعيش هذه الأيام، بالإضافة إلى العرس الديمقراطي، نهجاً جديداً يقوم على مبدأ الشفافية في العمل، ونزول المسؤولين إلى الميدان، بداية من سمو رئيس  الوزراء الذي نزل واستمع من الناس مباشرة، وقضى على كثير من السلبيات في وقت قصير، بل أوصل رسالة إلى كل المسؤولين مفادها أن من لا يريد أو لا يقوى على العمل فطريق  التقاعد موجود. 

ويظل السؤال الذي يترقب إجابته كل كويتي: ماذا بعد كل هذه الخطوات الإصلاحية؟ يقول المثل: «يد واحدة لا تصفق»، فعلى الكويتيين رد التحية لقياداتهم التي رجعت إليهم لتقرير  مستقبل بلادهم، فحسن اختيار النواب مفتاح التطور في البلاد، والعودة إلى النهضة المنشودة، ووضعها في مصاف الدول الرائدة، فالكويت ولله الحمد والمنة لا ينقصها إلا الإرادة  الحقيقية للإنجاز والعمل، ونرجو أن تكون هذه الانتخابات فرصة لتصحيح المسار.

 

العم عبدالله علي المطوع (أبو بدر) يتذكر:

جمعية الإصلاح ومواقف خالدة في ذاكرة التاريخ

كان موقف «الإصلاح» والقائمين عليها الحرص على وحدة الصف وجمع الكلمة وتفويت الفرصة على أعداء الكويت

أكدنا لسمو الأمير قبيل الغزو وقوفنا يداً واحدة مع قيادتنا السياسية وكانت رسالتنا للعالم صفعة على وجه صدام

كان موقف الإخوة بالسعودية حكومة وشعباً موقفاً كريماً في الإيواء والعون المادي والغذائي

بعد عودتنا من مصر واصلنا الجهود لعقد مؤتمر جدة الذي كان دورنا فيه واضحاً وأعددت كلمته

تواصلنا بعلماء العالم الإسلامي لإحباط مخطط صدام بإقامة مؤتمر إسلامي كبير ببغداد

 

نُشر هذا الحوار مطولاً في عدد مجلة «المجتمع» رقم (1541) بتاريخ 8 - 14 مارس 2003م، ونعيد نشره هنا مختصراً في ذكرى وفاة العم أبي بدر الذي توفي في 3 سبتمبر 2006م.

 

في تاريخ الوطن أحداث مصيرية تظل محفورة في سجلاته الخالدة، وفي تاريخ الرجال مواقف ووقفات تظل شاهدة لهم، ولا شك أن أحداث الغزو العراقي الغادر تمثل أخطر الأحداث  المصيرية، لا في تاريخ الكويت فحسب، بل على المستوى العربي والدولي، وتظل مواقف أعضاء جمعية الإصلاح الاجتماعي ورئيسها العم عبدالله علي المطوع حيال تلك الأحداث  شاهد صدق لهم على امتداد التاريخ. 

العم عبدالله علي المطوع يتذكر معنا أحداث تلك الفترة العصيبة التي سبقت الغزو الغادر وأثناءه وبعده.

قبل وقوع الغزو الغاشم، شهدت الساحة الكويتية بعض الإشكالات السياسية، وقد عايشتموها وكان لكم دور فيها، كيف تتذكرها؟ وكيف كان دوركم فيها كرئيس  لجمعية الإصلاح؟ 

- نعم، فقد شهدت الساحة قبيل الغزو العراقي الغاشم أحداثاً مهمة كان لجمعية الإصلاح الاجتماعي حيالها موقف مهم، قد لا يعرفه البعض لعدم متابعة ما حصل، ولغياب

المعلومات عنهم، ولمحاولة البعض إخفاء الدور الوطني الطيب الذي قامت به الجمعية، وإنها لفرصة طيبة أن نذكر تلك المواقف شهادةً للتاريخ، فقبل الغزو العراقي الغاشم، عاشت  الساحة الكويتية اختلافات في وجهات النظر حول بعض الأمور السياسية المطروحة على الساحة، وتمت مناقشة هذه الأمور في لقاءات عقدها السياسيون، وبعض مسؤولي التجمعات السياسية، لشرح وجهة نظرهم ولسماع وجهات نظر الآخرين. 

وفي هذا الإطار، زار جمعية الإصلاح الاجتماعي وفد من بينهم الإخوة أحمد عبدالعزيز السعدون، ود. أحمد الخطيب، والأخ سامي المنيس، والأخ جاسم القطامي، وعدد آخر من زملائهم،  وقد طرحوا علينا في الجمعية ما لديهم من آراء، وتبادلنا معهم وجهات النظر، وقد تم توثيق هذا اللقاء بتسجيل فيديو، وكان منطلق جمعية الإصلاح كما هو دائماً التأكيد على ضرورة جمع الكلمة ووحدة الصف، والحفاظ على أمن الكويت واستقرارها، وحيث إنه حدث في تلك المرحلة إرهاصات غدر من قبل النظام العراقي تجاه الكويت، فقد كان رأينا للإخوة أن نقف جميعاً أمام أعداء الكويت الذين يتربصون بها الدوائر صفاً واحداً دفاعاً عن الوطن حتى وإن اختلفت وجهات النظر في تقييم بعض الأمور، كما أكدنا ضرورة الوقوف يداً  واحدة في وجه أطماع الأعداء، ملتفين حول قيادتنا السياسية، ودعونا الجميع لتفويت الفرصة على خصوم الكويت والمتربصين بها الدوائر وأن نقف صفاً واحداً دفاعاً عن الوطن، حتى  لا يتخذوها حجة، ولا شك أن هذا الموقف المبدئي من جمعية الإصلاح والقائمين عليها يؤكد حرصها على وحدة الصف وجمع الكلمة وتفويت الفرصة على أعداء الكويت.

وقد طرح الوفد الزائر بعض آرائه وتطلعاته السياسية ووجهة نظره فيما يجري على الساحة المحلية، وأوضحنا أنه إذا كانت هناك ثمة مطالب فقد اقترحنا أن يكون ذلك عبر اللقاء مع  المسؤولين للتفاهم معهم حول تحقيق تلك المطالب المهمة.

وبعد هذا اللقاء مرت الأيام سِراعاً، وبدأ المجرم صدام يسير في مخططه العدواني إذ بدأ اتصالاته وأرسل دعوات للصحفيين ورؤساء تحرير الصحف الكويتية، وبعض الشخصيات لحضور  مؤتمر عُقد في بغداد، وقبله مؤتمرات كثيرة عقدها طاغية العراق باسم المؤتمرات الإسلامية وغيرها، وقد وُجِّهت لي بصفتي رئيس جمعية الإصلاح الاجتماعي العديد من الدعوات  لمعظم المؤتمرات ذات الطابع الإسلامي -كما يزعم طاغية العراق- لكن وبفضل الله عليَّ وعلى جمعية الإصلاح قوبلت هذه الدعوات كلها بالرفض، وللعلم فإنني لم أزر بغداد قط في ظل وجود صدام على رأس السلطة، ويعرف الإخوة في الكويت رأيي  بصدام، وحزب البعث الذي نحن كحركة إسلامية على خلاف جذري معه منذ قيامه، إذ إنه حزب مناوئ للإسلام والحركة الإسلامية، كما أننا نرفض تلك المبادئ والأفكار الهدَّامة التي  خطط لها الغرب بمكر، وجيء بصدام وبمن قبله من البعثيين والقوميين العرب وغيرهم من أصحاب الدعوات الأخرى الشاذة ليحاربوا الاتجاه الإسلامي في المنطقة، وبالفعل فقد قام  البعثيون باغتيال شخصيات إسلامية معروفة، فضلاً عن محاربة الدين بشكل عام، كما أن مجلة «المجتمع» قد انفردت بذكر مذابح حلبجة، وقد قام الرقيب بوزارة الإعلام الكويتية بمنع  نشر المقالات الخاصة بمذابح حلبجة، في حين صمت الجميع عن هذه المذابح. 

وعندما حشد صدام بعض قواته على الحدود، وأخذ يرفع صوته النشاز ملوحاً ومهدداً، دعت جمعية الإصلاح الاجتماعي جميع الفاعليات وجمعيات النفع العام في الكويت، وكان يوم  عطلة، وقمت بالاتصال برؤساء تلك الجمعيات في بيوتهم وفي الشاليهات أدعوهم إلى لقاء عاجل لإعلان بيان يصدر من الجمعيات، نؤكد فيه وحدة الصف، ووحدة الكلمة، والالتفاف  حول قيادتنا السياسية التي يمثلها سمو أمير البلاد الشيخ جابر الأحمد، وولي عهده الشيخ سعد العبدالله، وبالفعل اتفقنا بعد الاجتماع على أن نذهب لمقابلة سمو أمير البلاد، مطلقين  صوتاً إعلامياً قوياً من جميع الفاعليات وجمعيات النفع العام في الكويت، مؤكداً وقوفنا مع حكومتنا ضد تهويشات المجرم صدام على الحدود، واتفقنا يومها جميعاً على مقابلة  سمو الأمير، وبالفعل تمت المقابلة، وكانت ممثلة فيها كل من جمعية الإصلاح الاجتماعي، والجمعية الطبية الكويتية، وجمعية الصحافيين، وجمعية المعلمين، ورابطة الاجتماعيين،  وجمعية الخريجين، وجمعية النجاة الخيرية، والجمعية الجغرافية، وجمعية إحياء التراث الإسلامي، وجمعية الهلال الأحمر، ولجنة مسلمي أفريقيا، ورابطة الأدباء، وجمعية عبدالله النوري، وجمعية طب الأسنان، والجمعية الصيدلية، وجمعية المحامين، مع الإخوة عبدالمحسن المشاري، وأحمد بزيع الياسين، وخالد عيسى الصالح، وأحمد سعد الجاسر. 

وطُلب منِّي إلقاء كلمة في هذا اللقاء، فأكدت وقوفنا يداً واحدة مع حكومتنا ضد تهديدات المجرم صدام وأعوانه، ونشر نص الكلمة في عدد مجلة «المجتمع» رقم (976) الصادر قبل الغزو بيومين بتاريخ 31/7/1990م، وظهر على غلاف العدد صورة سمو الأمير مع بعض أعضاء الوفد، ثم ضربنا موعداً مع سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبدالله، وأكدنا لسموه كذلك ما أكدناه لسمو الأمير، بوقوفنا يداً واحدة مع قيادتنا السياسية لردع أي معتدٍ على الكويت، وأرسلناها رسالة إعلامية واضحة وصريحة ومدوية  للعالم كله بأن صدام حسين -قاتله الله- يدَّعي أن الشعب الكويتي مختلف مع قيادته، ولكن رسالتنا الإعلامية جاءت «صفعة على وجهه». 

وجمعية الإصلاح الاجتماعي تفخر بأن تكون هي الداعية لذلك الاجتماع، وهي المحرِّكة لتلك المواقف.

ننتقل لمرحلة الغزو، أين كان عبدالله المطوع عند بداية الغزو؟ وماذا فعلت؟ وكيف كان موقفكم وموقف جمعية الإصلاح خلال تلك الفترة العصيبة؟ وماذا عن دوركم بالضبط أثناء  الاحتلال؟ 

- كان معظم أهل الكويت في هذا الوقت خارج البلاد للمصيف، أنا كنت في الأردن، وقد فوجئت كما فوجئ غيري بهذا الغزو الغاشم، وكانت خطوط الهاتف لا تزال مفتوحة مع الكويت،  وأُخبرت من الكويت من خلال الاتصالات الهاتفية بما حصل عن طريق أحد الأقارب الموجودين داخل الكويت.

وسُرعان ما جاءني عدد كبير من الإخوة الكويتيين الموجودين في الأردن في ذلك الوقت، وفتحت بيتي للجميع، وكان التجمع الكويتي عندي منذ الصباح إلى ما بعد منتصف الليل، نسمع  الأخبار، ونتابع التطورات الجارية داخل الكويت، وردود الفعل الخارجية والدولية، ونعمل على التعاون في مساعدة الكويتيين الموجودين في عمَّان وغيرها.

وبعد أيام غادر معظم إخواننا الكويتيين الأردن إلى المملكة العربية السعودية وبعض الأقطار الخليجية، وغادرت أنا إلى بيتي في مكة المكرمة، بعد أن تطور الأمر في الأردن، وهُددت من  قِبل العراقيين بنسف بيتي، وكان التهديد مباشراً عبر الهاتف لي شخصياً، وكان معي إخوة أفاضل من الكويت فعزمنا جميعاً على الرحيل إلى المملكة العربية السعودية الشقيقة، ونزلت في بيتي في مكة، وجاء الإخوة من كل مكان، فكان موقف الإخوة في المملكة العربية السعودية حكومة وشعباً -جزاهم الله خيراً- موقفاً كريماً في الإيواء والسكن، والعون المادي والغذائي؛ فقد فتحت البيوت والمساكن والعمارات، وتم تقديم العلاج والإعاشة، وهذا جميل لا يُنسى مدى الحياة، فقد طوقوا  أعناقنا بمعروف لا يمكن أن يُنسى على المستويين الرسمي والشعبي. 

وعندما وصلنا إلى مكة، قمنا بزيارة سمو أمير البلاد، وسمو ولي العهد، والوزراء والمسؤولين الكويتيين الموجودين في الطائف، وأبدينا كما أبدى جميع المسؤولين التعاون المطلق،  ووضعنا جميع إمكاناتنا تحت تصرف القيادة الشرعية، وتم تشكيل مجلس استشاري أعلى من أبناء الكويت، وكنت وبعض إخواني أعضاء في ذلك المجلس الذي كان برئاسة سمو ولي  العهد رئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد، وكنا نتبادل عبر هذا المجلس وجهات النظر، فيما يجري وما يجب أن نتخذه من خطوات.

هل كانت هناك مبادرات بالتحرك والوصول إلى الأطراف العربية والدولية المختلفة؟ 

- فكرنا في القيام بخطوات أوسع على المستوى العربي، ففي تحرك مؤيد من المسؤولين قمت -ومعي بعض الإخوة الأفاضل- بزيارة جمهورية مصر العربية، وقمنا بزيارة الإخوان المسلمين وعدد من الأحزاب، مثل حزب الوفد، حيث التقينا رئيسه فؤاد سراج الدين، كما زرنا حزب العمل والتقينا رئيسه المهندس  إبراهيم شكري، وخالد محيي الدين، رئيس حزب التجمع، وزرنا عدداً من الشخصيات المهمة منهم فضيلة شيخ الأزهر، والمفتي، وفضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي، والشيخ محمد  الغزالي، والشيخ خالد محمد خالد، يرحمهم الله، شارحين لهم قضية الكويت والعدوان الغاشم الواقع عليها، وقد قامت سفارة الكويت في القاهرة بدعوة الأحزاب والفاعليات  والشخصيات التي زرناها إلى حفل استقبال بأحد فنادق القاهرة، وفيه قمنا بشرح قضية الكويت، وقد لمسنا من الحضور تأييد الحق الكويتي.

وبعد زيارة مصر عدنا إلى جدة، حيث واصلنا الجهود لعقد مؤتمر سمي «بمؤتمر جدة» وقد عقد في الفترة ما بين 12 - 14 أكتوبر 1990م وقد أعددنا الكلمة الخاصة للمؤتمر، وكانت فكرة المؤتمر مطروحة للنقاش قبل توجهنا لزيارة مصر، وبدأت الاستعدادات لعقد المؤتمر في جدة، ودعت الحكومة  الكويتية الشخصيات والفاعليات الكويتية وأعضاء مجلس الأمة ورؤساء مجلس الأمة السابقين الذين استطاعوا الوصول إلى جدة قبيل المؤتمر. 

وقبل انعقاد المؤتمر بيوم واحد، عقد لقاء مغلق لعدد من الشخصيات برئاسة ولي العهد الشيخ سعد العبدالله، وقد ضم هذا اللقاء عدداً محدوداً من الإخوة، ومنهم الإخوة عبدالعزيز  الصقر، وأحمد السعدون، وأحمد السرحان، وعبدالعزيز المساعيد، وعبدالعزيز العلي الخالد، وضاري العثمان، وناصر القطامي، وبدر الخالد البدر، وأنا، ولعل هناك بعض الأشخاص لا أتذكرهم، وكان الهدف من هذا اللقاء هو أن نقرر: ماذا سنقول في المؤتمر غداً؟ وما الرسالة التي سنوصلها للعالم؟ وماذا سنعمل..إلخ. 

علمنا أنكم قمتم برحلة إلى بنجلاديش، فماذا عن هذه الزيارة وجهودكم لمواجهة «مؤتمر بغداد الإسلامي»؟ 

- بعد أيام عدة، طلب سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد مني ومن الأخ يوسف الحجي الذهاب إلى بنجلاديش لأمر يتعلق بالقضية الكويتية، والالتقاء بالسفير الكويتي  محمد النجران، الذي استقبلنا، وأبلغناه بالهدف من الزيارة، وبعد منتصف الليل، وقبل عودتنا إلى جدة أيقظني صوت الهاتف، وكان على الطرف الآخر د. عبدالرحمن عبدالله العوضي، الوزير السابق، وأخبرني أن لديه معلومات بأن صدام حسين يعد لمؤتمر إسلامي كبير في بغداد، وأنه اتصل بعلماء العالم الإسلامي لحضور ذلك المؤتمر، وأبلغني أن سمو ولي العهد الشيخ  سعد العبدالله يطلب مني التصدي لهذا التحرك لدى علماء المسلمين، فوعدت الوزير خيراً، وفي الصباح الباكر، ذهبت أنا وأخي يوسف الحجي إلى بيت السفير الأخ محمد النجران وبدأنا  اتصالاتنا بعلماء العالم الإسلامي الذين كنا نعتقد أن صداماً سيدعوهم أو سيوجه الدعوة إليهم، فاتصلنا بعلماء الهند، وباكستان، وتركيا، والجزائر، وغيرها من الدول الإسلامية، وفعلاً  أخبرنا بعضهم، أن حكومة صدام اتصلت بهم لحضور مؤتمر بغداد، وبحكم العلاقة الطيبة بهؤلاء العلماء الأفاضل رجوتهم بعدم الذهاب إلى بغداد وعدم المشاركة لما لذلك من تأييد  للظالم صدام، وقد تجاوب مع طلبي جميع من اتصلنا بهم ولله الحمد. 

وواصلنا بعد ذلك عملنا من خلال لقاءاتنا المتواصلة مع القيادة الكويتية بالطائف للتشاور وبحث مستجدات الأمور، وقدمنا للحكومة اقتراحاً بتشكيل وفود تجوب العالم لشرح القضية  الكويتية، فوافقت الحكومة، واخترنا الوفود التي تذهب إلى أقطار العالم لشرح القضية الكويتية والموقف الكويتي، وطلب التعاون مع الجميع وشكر الدول التي تؤيد الحق الكويتي. 

وماذا عن الجهود الإعلامية في دعم القضية الكويتية؟ 

- لقدتحركنا لإيجاد وسائل إعلامية للدفاع عن القضية الكويتية والمطالبة بمقاومة الاحتلال ودحره، ومن ذلك إصدار جريدة من لندن يرأس تحريرها د. ناصر الصانع باسم «المرابطون»،  وكانت استمراراً للنشرة التي أعدها الإخوة المرابطون داخل الكويت إبان الاحتلال، وصدر منها 6 أعداد، ثم صدرت من الخارج بدءاً من العدد السابع، وكانت توزع في أوروبا وأقطارنا العربية  المختلفة، تولينا فيها الدفاع عن القضية الكويتية والمطالبة بانسحاب القوات العراقية المحتلة، وفضح جرائم الاحتلال بحق الشعب الكويتي من انتهاك للأعراض وقتل للأبرياء.

كما قمنا وإخواننا بتشكيل الهيئة العالمية للتضامن مع الكويت التي كانت لها اجتماعات دورية داخل المملكة العربية السعودية وخارجها التي عملت على الدفاع عن قضية الكويت  وحشد التضامن مع أهلها وإجراء الاتصالات، التي رأس أمانتها د. طارق السويدان، ثم أ. محمد سالم الراشد (نائب رئيس تحرير مجلة «المجتمع» في ذلك الوقت) إلى نهاية الاحتلال وأيام التحرير، واستمر عملها إلى فترة ما بعد التحرير للمساندة في عملية إعمار دولة الكويت، وكانت مجموعات  المرابطين في الكويت تتصل مباشرة مع الأمانة العامة للهيئة العالمية للتضامن مع الكويت عبر تقارير يومية عن أحداث الداخل، ودعم صمود أهلنا في الداخل والتأكيد على العصيان  المدني الذي ساهم فيه جميع أهل الكويت إلى غير ذلك من جهود متواصلة تصب في مصلحة القضية الكويتية وضد الاحتلال العراقي الغاشم. 

وما دور الإخوة أعضاء جمعية الإصلاح الذين كانوا موجودين داخل الكويت في أثناء الغزو؟ 

- الحقيقة أن دور الإخوة داخل الكويت أثناء الغزو كان ملموساً عبر لجان التكافل، التي اهتمت بمساعدة العائلات، وتوزيع الأموال النقدية والعينية، وبث روح الثبات والصبر، وخدمة أبناء  الوطن، ورفض الاحتلال العراقي الغاشم، وإعلان العصيان المدني، وكان لأعضاء جمعية الإصلاح الاجتماعي دورهم المرموق، أسوة بإخوانهم من جميع الفاعليات وجميع أفراد الشعب الكويتي الذين بقوا في الكويت وقاموا أيضاً بأدوار مماثلة مشكورة ومقدرة، فالشعب الكويتي جميعه وجميع فاعلياته وأفراده وأسره قاموا بتلك الأدوار الطيبة، يداً واحدة وفريقاً  واحداً ضد الاحتلال والتفافاً حول الشرعية ودعماً للمقاومة. 

هذه بعض المواقف التي قد لا يعرفها الكثيرون، وهناك مواقف أخرى كثيرة لجمعية الإصلاح الاجتماعي وأعضائها تصب جميعها في مصلحة الكويت، والحرص على وحدة الصف وجمع الكلمة، والحفاظ على أمن الكويت واستقرارها والدفاع عن الحق الكويتي ومستقبل الأجيال، وهذه من أهدافنا ورسالتنا التي قامت الجمعية من أجلها.

 

 

وفاة المدير التنفيذي الأسبق لجمعية الإصلاح الاجتماعي الشيخ عمر الدايل بالرياض

 

كتب- المحرر المحلي:

يوم السبت 13 أغسطس الماضي، توفي الشيخ عمر عبدالرزاق الدايل، المدير التنفيذي الأسبق لجمعية الإصلاح الاجتماعي الكويتية أواخر الستينيات، وهو من الدعاة الكبار في الكويت  والسعودية.

وأقيمت صلاة الجنازة على الفقيد بجامع الراجحي في الرياض، ودفن في مقبرة النسيم.

وقد نعاه عدد من العلماء والدعاة، عبر حساباتهم في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، مستذكرين مناقبه وإنجازاته في مختلف الميادين التربوية.

وقال رئيس جمعية الإصلاح الاجتماعي د. خالد المذكور: انتقل إلى رحمة الله تعالى المربي الفاضل عمر عبدالرزاق الدايل، المدير التنفيذي لجمعية الإصلاح الاجتماعي الأسبق أواخر  الستينيات، رحمه الله وأسكنه الفردوس الأعلى على ما قدم من تربية وتوجيه وعمل دائب، وعزائي لعائلته الكريمة في الرياض وفي الكويت وتلاميذه ومحبيه.

وكتب الباحث صالح المسباح: توفي، مساء السبت (13 أغسطس الماضي)، الشيخ عمر عبدالرزاق الدايل، وهو من الدعاة الكبار في الكويت والسعودية، وكان أميناً عاماً لفترة في جمعية الإصلاح الاجتماعي بالكويت، إلى أن تم استقراره  في الرياض بالمملكة العربية السعودية.

وقال محمد العثمان: انتقل إلى رحمة الله الأستاذ والمربي الفاضل عمر عبدالرزاق محمد الدايل، مدرس الرياضيات وأمسك الدفاتر والهندسة في مدرسة النجاة الأهلية بالزبير منذ  عام 1950م.

وأضاف: شغل الفقيد عضو هيئة إدارة مكتبة الزبير العامة ومفهرس محتوياتها ومعد أنظمتها، وأمين مكتبة التأمينات الاجتماعية بالرياض، تخرج على يده كوكبة من الكفاءات، وهو  من بيت علم وأصل، أسرتهم من جلاجل.

وتابع العثمان أن والده الشيخ عبدالرزاق، وجده الشيخ محمد من حنابلة الزبير، عرفوا بقسمة التركات وتحرير الوثائق الشرعية للأهالي، درس عليهما جمع من العلماء في مدرسة  الدويحس الشهيرة، ترجم لهما الشيخ عبدالله البسام في موسوعته «علماء نجد خلال ثمانية قرون».

الرابط المختصر :