; الانتخابات في الجزائر | مجلة المجتمع

العنوان الانتخابات في الجزائر

الكاتب عامر حمدي

تاريخ النشر الثلاثاء 13-أبريل-1999

مشاهدات 72

نشر في العدد 1345

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 13-أبريل-1999

إجماع حول دعم الهدنة وإجراء مصالحة سياسية شاملة

رئاسيات الجزائر والبحث عن الوفاق الضائع

  • تحالف الأربعة.. الدعم الإسلامي لبوتفليقة.. ودور الإبراهيمي في اجتذاب الإنقاذ للانتخابات.
  • تقرير رسمي يدمغ انتخابات المحليات السابقة بالتزوير الشامل ويبرر تخوفات المرشحين للرئاسة.
  • مؤشرات لتزوير سياسي تضطر المرشحين لتبني تكتيك جديد.

 

تنعقد بالجزائر الخميس المقبل (15) أبريل الجاري الانتخابات الرئاسية التعددية الثانية منذ استقلاله في يوليو ١٩٦٢م.

 رئاسيات 15 أبريل الجاري التي جاءت عقب قرار مفاجئ من الرئيس زروال بسبب عدة مشكلات سادت نظام الحكم الصيف الماضي، خاصة بعد نشر فضائح مستشاره السياسي محمد بتشين- ترتكز لأول مرة منذ بداية الأزمة في الجزائر عام ۱۹۹۲ على خطاب انتخابي عام بين كل المرشحين يدعو إلى إقامة سلام دائم في البلاد مع تجنب كل لهجات الإقصاء والتهميش لمختلف القوى السياسية في الجزائر بما في ذلك جبهة الإنقاذ.

وقد أفرز المجلس الدستوري بعد اعتماده ملفات سبعة مترشحين، هم عبد العزيز بوتفليقة، أحمد طالب الإبراهيمي، عبد الله جاب الله، مولود حمروش، حسين آيت أحمد، مقداد سيفي، يوسف الخطيب من أصل 11 تقدموا بملفات. خريطة سياسية جديدة تتنافس على كرسي الرئاسة بين أوزان من التيار الوطني والإسلامي ورموز تعكس حلقات متباينة من تاريخ البلاد.

وفي قراءة أولية لبرامج المرشحين يمكن القول إن ٥ من ٧ يدعون إلى حل سياسي للأزمة، ومن هؤلاء هناك اثنان وقعا اتفاق سانت إيجيديو في روما في يناير ١٩٩٥، آيت أحمد وجاب الله، ومرشحان آخران أبديا دعمهما لهذا الاتفاق بشكل غير مباشر وهما حمروش وطالب الإبراهيمي.

مع ملاحظة أن كل المرشحين الذين نشطوا في رئاسيات نوفمبر ۱۹۹۵م تغيبوا عن الموعد سواء بصفة إرادية بالنسبة للرئيس زروال وسعيد سعدي أو بقرار إداري من المجلس الدستوري الذي رفض ملفات ترشحهم في ١١ مارس الماضي لاعتبارات سياسية وتقنية مثل الشيخ محفوظ نحناح وبوكروح.

وطبيعة تنوع البرامج وتقاربها مع الوعاء الانتخابي لبعض المترشحين الغائبين عن الساحة السياسية يدفع الملاحظين إلى توقع قيام تحالفات معلنة وأخرى عفوية بين المرشحين وعدد من التشكيلات الحزبية.

 فبصعود الشيخ عبد الله جاب الله كمرشح حر، يكون طالب الإبراهيمي أشد منافسي بوتفليقة على كرسي الرئاسة قد خسر احتكار القاعدة الانتخابية لجبهة الإنقاذ، وهو ما يؤثر على حظوظه بالنظر إلى أن قاعدة حزب جبهة التحرير الوطني الذي ينتمي إليه ستكون مقسمة هي الأخرىعلى  عدد من المرشحين مثل بوتفليقة وحمروش، أما التيار الديمقراطي فإنه سيضطر إلى عقد تحالفات بصفة سرية أو علنية لضمان عدم انفراد الإسلاميين بتقاسم السلطة مع التيار الوطني.

وبذلك فإن التيار الوطني وحتى الإسلامي سيدخل الانتخابات مشتت الأصوات، فالمرشح عبد العزيز بوتفليقة يجد نفسه مجبرًا على تقاسم أصوات التيار الوطني مع كل من مقداد سيفي ومولود حمروش وطالب الإبراهيمي، كما سيفقد من مؤيديه الإسلاميين «حركة النهضة» وبعض الأصوات بعد ترشح جاب الله وتمكنه من جمع ضعف التوقيعات التي تمكنت النهضة من جمعها لصالح بوتفليقة غير أن التحالف مع الشيخ نحناح كفيل بتغطية العجز وضمان صعوده للرئاسة في الدور الأول.

اللافت للنظر في هذه الانتخابات تحرك الوعاء الانتخابي للجبهة الإسلامية للإنقاذ لدعم أحد المترشحين بصفة إيجابية، وهو الأمر الذي لم يكن ممكنًا منذ إلغاء نتائج الانتخابات البرلمانية التي جرت في ٢٦ ديسمبر ١٩٩١م.

وبغض النظر عن كل المعطيات السياسية التي ترافق المشهد الانتخابي، فإن المؤكد اليوم أن هناك إجماعًا بين أغلبية المرشحين على تبني خيار السلم والمصالحة الوطنية بما في ذلك ملف الهدنة مع جيش الإنقاذ الذي أصبح يكتسب أهمية خاصة لدى المرشحين الذين ثمنوا بالإجماع كل مبادرات توقيف النزيف الدموي في الجزائر.

ومن هذا المنظور يعتقد بعض المتابعين لتطورات المشهد السياسي أن نجاح أحمد طالب الإبراهيمي  الذي يعد أحد رموز عهد الشاذلي في استقطاب بقايا جبهة الإنقاذ، يعد نجاحًا كبيرًا للنظام لاستدراج هذه الحساسية السياسية في لعبة الانتخابات وهو ما لم يكن ممكنًا منذ ١٩٩١م؛وبالتالي فإن طالب الإبراهيمي الذي لا ينكر ولاءه للنظام، تمكن من تحقيق هدف إستراتيجي لنظام الحكم، وهو دفع قاعدة الإنقاذ إلى المشاركة في هذه الرئاسية، وهو ما يسهم في إغلاق باب الضغط الخارجي على نظام الحكم.

أما بالنسبة للقوى الرئيسة في الجزائر، فإنه وبخلاف حركة مجتمع السلم - التي توحدت على دعم المرشح بوتفليقة - فإن التجمع الوطني الديمقراطي يجد نفسه مجبرًا على دعم ثلاثة مرشحين وهم بوتفليقة، وبدرجة أقل مقداد سيفي ويوسف الخطيب على أساس أن لهؤلاء نفوذًا ولو محدودًا في قاعدة الحزب.

أما جبهة التحرير الوطني التي دعمت بوتفليقة فتجد نفسها مجبرة على دعم مولود حمروش وسيد أحمد غزالي وطالب الإبراهيمي ولو بنسب مختلفة. أما حركة النهضة فإن خروج جاب الله من الحزب أثر نسبيًّا على وعائها الانتخابي الذي كان مبرمجًا للمرشح بوتفليقة حسب إعلان المجلس الشوري للحركة في ٢٥ ديسمبر الماضي. غير أن أبرز التحالفات التي عقدها التيار الإسلامي (حركة مجتمع السلم وحركة النهضة) كانت مع بوتفليقة، وقد كانت تتمحور حول مضمون إستراتيجي يهدف إلى وقف النزيف الدموي، وإشراك الإسلاميين في نظام الحكم وإعطاء مطلق الحرية للشعب للتعبير عن اختياره بعد سنوات من الإقصاء التي فرضها تعنت التيار العلماني.

وقد وُجه أربعة مرشحين للانتخابات الرئاسية« تعليمة» إلى أنصارهم من أجل التنسيق والتعاون في مراقبة كل مراحل العملية الانتخابية، وذلك تجسيدًا لأرضية الاتفاق السياسي والميثاق الانتخابي الموقعين بينهم.

والمرشحون حسين آيت أحمد وأحمد طالب الإبراهيمي ومولود حمروش وعبد الله جاب الله دعوا ممثليهم إلى ضرورة التنسيق التام بينهم على مستوى الولايات والبلديات حول جميع العمليات المتعلقة بالتحضير ليوم الاقتراع. كما دعوا في نفس الاتجاه إلى التنسيق في تغطية جميع مكاتب ومراكز التصويت لتجاوز النقص.

وحثت«تعليمة التعاون» من جهة ثانية ممثلي المرشحين الأربعة على التنسيق في التعامل مع الإدارة المحلية، وضمان تبادل المعلومات، وفتح دفتر مشترك على مستوى كل ولاية لتسجيل التجاوزات والممارسات المخالفة للقانون التي قد تحدث، مع موافاة المداومات الوطنية للمترشحين المعنيين بذلك.

تنطلق تخوفات المترشحين مما حدث في الانتخابات المحلية التي جرت في ٢٣ أكتوبر ۱٩٩٧م التي شهدت عملية تزوير واسعة دفعت إلى تشكيل لجنة تحقيق برلمانية، أوصت اللجنة في تقريرها النهائي، الذي لم ينشر بعد، بإجراء انتخابات محلية مباشرة بعد الرئاسيات، وكشف التقرير الذي صادق عليه مكتب اللجنة البرلمانية الخميس قبل الماضي، عن تسخير الإدارة على كافة المستويات إمكانات الدولة المادية والبشرية والقوة العمومية لتغيير النتائج.

التقرير الذي تمت المصادقة عليه من طرف أعضاء اللجنة البرلمانية دعا في فصل توصيات ومقترحات إلى «وجوب تعديل قانون الانتخابات بما يضمن تعزيز دور السلطة القضائية والرقابة الفعلية للأحزاب السياسية.

وبالنسبة للمقترحات والتوصيات التي رفعتها اللجنة في تقريرها النهائي،  فقد تمت الإشارة إلى وجوب إعادة النظر في اللجان الانتخابية البلدية من حيث طبيعتها وتشكيلتها بإدماج قضاة في عضويتها. كما تم التأكيد على ضرورة تمكين المشاركين من محاضر الفرز في المكاتب، ومن محاضر الإحصاء العام في البلديات، وكذلك تقليص عدد الصناديق المتنقلة وتمكين مراقبي الأحزاب من متابعتها.

كما دعا أعضاء اللجنة البرلمانية إلى أن تقتصر المشاركة في اللجنة الوطنية المستقلة لمراقبة الانتخابات على المشاركين الفعليين فقط، وكذلك تحديد صلاحياتها بموجب قانون عضوي.

وفضلاً عن مطالبتهم بمعاقبة المتسببين في عملية التزوير على مختلف المستويات المحلية والإدارية والحكومية، فإن التقرير جاء ليضع رئيس الحكومة أمام مسؤولياته، لاسيما أن هذه الانتخابات تعد أحد أبرز الاستحقاقات التي وردت ضمن برنامجه الذي صادق عليه النواب في ١٩٩٧م.

كما أكد أويحيى لمحدثيه حسب التقرير أن الانتخابات تمت في ظروف طبيعية وقانونية، ومن كانت له طعون فقد قدمها للعدالة، وقد فصلت فيها بكل استقلالية، واصفًا احتجاجات الأحزاب بــ «غير المبررة»، كما أعرب عن استعداده لتقبل نتائج التحقيق البرلماني والاحتكام للقانون والعدالة إن أثبت التقرير حقائق أخرى، موضحًا في سياق رده أنه يحترم الآراء الأخرى، و التحقيق هو الذي سيظهر النتيجة، مذكرًا أن هناك قانونًا والعدالة تحمي.

وهي تصريحات تناقض ما ورد في خلاصة التقرير الذي أكد أن التزوير كان شاملاً وموجهًا، وهو ليس حالات معزولة بل منظمة، وحمَّل مسؤولية التزوير، حسب «الأدلة الثابتة»، للجهاز الإداري على كافة مستوياته من الحكومة إلى البلديات.

وفي رد فعله، أصدر الرئيس زروال تعليمة رقم ٢٦ تمنح بموجبها لكل مترشح محاضر فرز الأصوات في المكاتب الانتخابية مع تقليص عدد المكاتب المتنقلة من ۱۷۰۰ إلى حوالي ۷۰۰ مكتب، إضافة إلى جملة من الضمانات التقنية وصفت من قبل المرشحين بالمهمة.

من جانب آخر، وعلى صعيد الإجراءات الإدارية للانتخابات، ظهرت مؤشرات لعبة سياسية جديدة فضل البعض تسميتها بـ «التزوير. السياسي»، في الإشارة إلى تحول قيادات أحزاب لدعم المرشح بوتفليقة، وهو خيار تم بالموازاة مع التزام السلطة - لأول مرة منذ بداية المسار التعددي في الجزائر - بضمان شفافية الانتخابات عبر تسليم محاضر فرز الأصوات في المكاتب الانتخابية وتقليص المكاتب المتنقلة.

وبالتالي، فإن المرشحين سيجدون أنفسهم مجبرين، مع تقلص احتمال التزوير في مكاتب التصويت، على ضرورة تبني تكتيك سياسي جديد للتعامل مع تطورات الوضع السياسي في ظل معطيات غلق اللعبة الانتخابية وحسمها في الدور الأول.

كما يبدي عدد من المرشحين قلقًا واضحًا من ازدياد الوعاء الانتخابي الذي وصل إلى حدود 17.5 مليون ناخب، بعد أن كان في عام ١٩٩٥م لا يتعدى ١٥ مليون ناخب، ومع تأكيد وزارة الداخلية التتابع  المنطقي لتطور الهيئة الانتخابية، إلا أن المرشحين يبدون تأكيدات  أن الرقم غير صحيح ، وقد رفع لدعم المرشح بوتفليقة، وهو ما كذبته الداخلية عدة مرات.

وذكر الناطق باسم اللجنة المستقلة لمراقبة الانتخابات الرئاسية ساسي مبروك أن عددًا من الأعضاء طالبوا بوضع لجنة مراقبة على مستوى التلفزة لضمان احترام المرشحين لقواعد اللعبة، وهو ما تم رفضه لعدم تجانس المقترح مع الطابق القانوني للجنة.

وقد تم بالمقابل، مثلما يذكر المتحدث نفسه، توجيه رسالة للتلفزة والإذاعة يوكلان لهما مسؤولية ضمان احترام المرشحين أو ممثليهم لقانون الانتخابات.

ويبدو أن التجاوزات أصبح من الصعب التحكم فيها بالنظر إلى كثرتها وصعوبة تكيف المرشحين مع ضوابط قانون الانتخابات.

 لكن السلطات فضلت من جانبها أن تتم الانتخابات في ضوء قواعد مشددة لتفادي الانحراف بالانتخابات عن أهدافها الرئيسة، ومن هذا المنطلق حذرت وزارة الداخلية المرشحين من القيام بحملة خارج المرحلة القانونية مثل استعمال لغات أجنبية، تقديم برنامج غير البرنامج الذي تم إيداعه في ملف الترشيح، خرق الترتيبات القانونية في مجال التجمعات والتظاهرات، استعمال أية طريقة إشهارية تجارية لغرض الدعاية الانتخابية، تلصيق الإعلانات خارج المساحات العمومية المخصصة لهذا الغرض، عدم استعمال الممتلكات أو الوسائل التابعة للأفراد أو المؤسسات أو الهيئات العمومية وكذا أماكن العبادة ومؤسسات التعليم خلال الحملة الانتخابية، كل سلوك أو موقف أو عمل غير مشروع أو مهين أو شائن أو غير قانوني أو لا أخلاقي، استعمال رموز الدولة، تلقي هبات مباشرة أو غير مباشرة عينية أو أية مساهمة أخرى مهما كان شكلها من أية دولة أجنبية أو أي شخص طبيعي أو معنوي من جنسية أجنبية.

 

صراع لكسب تأييد حركة مجتمع السلم

تحالف انتخابي ذو طابع تكتيكي مع بوتفليقة

 تعد حركة مجتمع السلم أبرز القوى السياسية التي يتنافس عليها المرشحون لكسب سباق رئاسيات ١٥ أبريل الجاري، كونها تعد القوة السياسية الرئيسة في الجزائر سواء في الرئاسيات السابقة أو الاستحقاقات الانتخابية الخاصة بالبرلمان.

وقد ذكرت مصادر مقربة من الشيخ محفوظ نحناح، رئيس الحركة، أن حركة مجتمع السلم قد أنهت صيغة تحالف سياسي مع المرشح بوتفليقة، وينتظر أن يتم الإعلان عنها بصفة رسمية عشية الانتخابات عقب دورة استثنائية للمجلس الشوري الوطني.

و قد جاء قرار نحناح بعقد تحالف مع بوتفليقة عقب ١٢ لقاء جمعت الطرفين، كان آخرها الأسبوع الماضي، لبلورة مضمون الاتفاق الذي سيمكن - حسب الملاحظين - المرشح بوتفليقة من الفوز في الانتخابات في الدور الأول.

وحسب تلك المصادر، فإن قرار حركة مجتمع السلم لدعم بوتفليقة تعود إلى عدة ضمانات قدمها هذا الأخير، بدعمه هدنة الإنقاذ ووقف النزيف الدموي في البلاد، بالإضافة إلى تعهده بالدفاع عن المصلحة الإسلامية في مختلف دواليب الدولة.

ولم تستبعد مصادر سياسية أن يكون للتحالف بين الشيخ نحناح وبوتفليقة تأثير على القوى التي ساندت بوتفليقة منذ أشهر، بشكل سيؤثر على مراكز القرار في هذه التشكيلات، التي تعرف تجاذبًا داخليًّا قويًّا، من شأنه أن يفرز معطيات حزبية جديدة في الساحة بعد الرئاسيات المقبلة.

أما حركة مجتمع السلم، فقد تمكنت من اختيار التحالف مع بوتفليقة من اللعب من جديد بورقة رابحة، بعد أن خسرت فيما سبق رهان المجلس الدستوري لاعتبارات سياسية يتوقع الكشف عنها لاحقاً، برغم تأكيد المجلس الدستوري أن قراره بفرض ملف ترشح نحناح كان لعدم حصوله على وثيقة تثبت مشاركته في الثورة.

 وفي سياق هذه التطورات، أعلنت لجنة التحقيق والدراسة لولاية البليدة (التي وُلِد فيها رئيس حركة مجتمع السلم) أن محفوظ نحناح مجاهد بعد التحريات التي تم القيام بها سنة ١٩٩٥م.

وحسب الوثيقة التي تحصلت عليها المجتمع، فإن نحناح شارك في الثورة التحريرية دون انقطاع منذ ١٩٥٩م إلى ١٩٦٢م، وهو ما يجعل السلطة - خاصة وزارة المجاهدين - في حرج كبير بعد أن كذبت مؤخرًا أن يكون نحناح مجاهدًا.

وإن كانت حركة مجتمع السلم قد اكتفت  في الوقت الراهن بالمتابعة القضائية للطيب صديقي المسؤول بوزارة المجاهدين، الذي قال مؤخرًا أن نحناح ليس مجاهدًا، فإنه لا يستبعد أن تفضي مثل هذه المتابعة إلى الكشف عن أطراف أخرى وراء قضية إقصاء نحناح من طرف  المجلس الدستوري الذي وصفه من جانب  عدد من المرشحين ب«بغير العادل».

وكانت حركة مجتمع السلم قد وصفت  قرار المجلس الدستوري بعدم قبول ملف ترشح رئيسها محفوظ نحناح للرئاسيات المقبلة ب «الإقصاء الذي تم بشكل  غير دستوري ولا حتى سياسي». وفسرت الحركة في بيان لها يوم الجمعة الماضي هذا القرار - المبني على عدم تضمن الملف على وثيقة مشاركة نحناح في الثورة التحريرية وفقًا لما ينص عليه الدستور - بأنه«مغامرة سياسية رجحتها الحسابات والمصالح الفئوية الشخصية الضيقة على حساب الديمقراطية ودولة القانون والتزامات مؤسسات الدولة». 

 

سبعة مرشحون وسبعة برامج

عبدالعزيز  بوتفليقة « وزير الخارجية والرجل الثاني في نظام الراحل بومدين»:

أؤيِّد الهدنة سياسيًّا وأخلاقيًّا

يرى المرشح عبد العزيز بوتفليقة أن لظاهرة الإرهاب أسبابًا اجتماعية وسياسية دفعت فئة من الشباب إلى «الإصغاء لدواعي التطرف وأفقدها المناعة التي تعصمها من الانزلاق». ويؤكد أنه وبالموازاة مع «الاستمرار بكل إصرار في مكافحة الإرهاب»، يتوجب بالمقابل عدم الإعراض عن أي مبادرة أو مساهمة من شأنها أن تساعد على تحقيق عودة الحس المدني والوئام الوطني في كنف مراعاة مبادئ الدستور وأحكام القانون، مضيفًا : هدنة الإنقاذ سأدعمها وأثمنها سياسيًّا وأخلاقيًّا.

وعبر المرشح عبد العزيز بوتفليقة خلال تجمعاته الانتخابية عن قناعته أن «جزائر الرحمة والتوبة موجودة، لكن الذين لطخوا أيديهم بدماء الجزائريين لا حوار معهم سوى كلام العدالة» في إشارة إلى الجماعة الإسلامية المسلحة. وأضاف أن برنامجه هو برنامج مصالحة وطنية في إطار الدستور.

ومع تأكيده أن من أوجب واجبات الدولة أن تضطلع بإرساء الأمن العام بحزم وعزم ومن دون تفريط ولا إفراط، يذكر بوتفليقة أن الجزائر وطن كل الجزائريين، أيًّا كانت مناهلهم ومراجعهم.

ومن الناحية السياسية، يقول بوتفليقة: إنه يؤمن أن الجزائر لكل الجزائريين الذين يعملون ضمن الضوابط القانونية والدستورية، ويذكر أن حل المشاكل سهل إن تكاتفت الجهود، لأنني وحدي لست المهدي المنتظر ولا أملك خاتم سليمان، ولكن لدي برنامج كفيل بحل الأزمة.

مقداد سيفي «رئيس حكومة وأحد رموز نظام زورال»:

مكافحة الإرهاب لاستعادة السلام المفقود

يرى المرشح مقداد سيفي الذي برز كمسؤول حكومي مع صعود زروال للحكم في يناير ١٩٩٤م، أن «استعادة السلم هو هدف أولي وأساسي في آن واحد ويشكل ضرورة لا مفر منها لكل مشروع لإنعاش وبناء البلاد في جميع المجالات». وقال: إن السلم «لا يمكن تركيبه على الظلم بل يتركب على العدالة التي تضمن المساواة للجميع أمام القانون، كما لا يمكن بناء السلم بدون محاربة الإرهاب وجذوره مثل الفقر والبطالة والإقصاء».

وأضاف أن «الأزمة ليست أزمة سياسية ولا اقتصادية ولا اجتماعية، بل هي أزمة مسيرين وأزمة اختيار رجال قادرين وأكفاء لإخراج البلاد من الوضعية الحالية».

وأكد أن الرئيس القادم للجمهورية الذي سيقود البلاد إلى عتبة القرن الـ21، «مدعو لمواجهة الكثير من القضايا المهمة، خصوصًا منها إيقاف ظاهرة الإرهاب ونزيف الدم واستعادة الثقة بين الشعب والمسيرين ووقف كل أشكال التجاوزات والتفكير في إعداد عقد وطني توضع بموجبه مصالح الجزائر فوق كل الاعتبارات».

ودعا إلى ضرورة «إحداث جيش للتنمية الوطنية عبر تجنيد الشباب حول مشاريع لها مردود اقتصادي وإنشاء جهاز اقتصادي حسب قواعد السوق، يكون تدخل الدولة فيه كمنظم فقط لضمان قدر معين من الحماية الاجتماعية يمكن من تحقيق الاستقرار الاجتماعي والسياسي للبلاد».

مولود حمروش «رئيس حكومة وأبرز رموز نظام الشاذلي» :

تمكين الإنقاذ من النشاط يعزل الجماعات الإرهابية

يرى المرشح مولود حمروش أن« اللجوء إلى العنف يتنافى مع العدالة والحرية»، ويقترح لتوقيفه العودة إلى دولة القانون واستعادة ضمان حرية التعبير وحرية التجمع لمجموع الجزائريين على الساحة السياسية، بما في ذلك جماعة الإنقاذ، ولكن تحت اسم حزبي جديد. ويعد ذلك في تقدير المرشح «الوسيلة الفريدة لتشخيص وعزل مرتكبي العنف ومن يقف وراءهم».

وحسب رأي المرشح الحر مولود حمروش، فإن «الديمقراطية وسيلة تمكن المجتمع من أن ينظم نفسه ليجد انسجامه من خلال عمل سياسي واجتماعي وثقافي ينشطه ويحركه تحكيم دائم بين المصالح المختلفة لحماية الدولة والشعب من العنف الانتحاري وصيانة الاقتصاد الوطني».

ومن هذا المنظور، تعهد السيد مولود حمروش في برنامجه أنه يسعى إلى «تحقيق عقد سياسي واسع» يتم من خلاله «تغيير طريقة تسيير المجتمع وتعبئة كافة القدرات وتوفير كل الشروط بغية تسريع التقدم الاجتماعي والتنمية الاقتصادية الدائمة والمتصاعدة».

ويرى أن الانتخابات الرئاسية «فرصة للشعب ليتأكد من صدق النوايا والالتزامات المقدمة من المسؤولين السامين في الدولة والجيش أن الانتخابات الرئاسية ستجري في ظل الشفافية والنزاهة»، وذكر خلال تجمعاته الانتخابية أن إدلاء الشعب بصوته «سيساهم في توفير شروط جديدة لتحقيق التغيير الشامل وإخراج البلاد من الأزمة»، مشيرًا إلى أن «المشاركة الكبيرة في الانتخابات ستسمح للشعب بإعادة الاعتبار والثقة في الدولة ومؤسساتها وإعادة الرباط بين الشعب والجيش الوطني الشعبي، وهذا ما يوفر المناخ الجديد بعيدًا عن الموت والتخريب.

 

أحمد طالب الإبراهيمي « وزير خارجية وأحد رموز نظام الشاذلي»:

استعادة الأمن والإعلان عن العفو الشامل

يرى السيد أحمد طالب الإبراهيمي المرشح الحر للانتخابات الرئاسية القادمة في برنامجه أن أولوية الأولويات في الوقت الراهن لكل الجزائريين هي «استعادة الأمن والسلم والحريات ورفع المعاناة واستعادة الثقة المفقودة في دولة عادلة وقوية».

يقول: إن «اختيار المواجهة الأمنية الصرفة أثبت محدودية نتائجه لأنه تجاهل الأبعاد الأخرى للأزمة التي تعصف بالبلاد، وأهمها البعد السياسي مما أدى إلى استمرار معاناة الشعب الجزائري وتفشي اليأس وتراجع التنمية».

وللخروج من هذا الوضع  يقترح التخلص من منطق الإقصاء، واللاتسامح ونبذ العنف بكل صيغه من خلال إقامة حوار شامل مع كل الجزائريين، وفي إطار احترام الدستور والعمل بمبدأ التداول على السلطة بالطرق السلمية. وتتويج كل ذلك بإصدار إجراء عام يؤمن مستقبل الأجيال من الصراعات الدموية، موضحًا أن هذا الإجراء العام «لا يعني تزكية اللاعقاب عن الجريمة والسماح بفرض إيديولوجية أو حساسية معينة»، بل يعني «وضع النقاش في الأطر الملائمة بعيدًا عن الضغوط والمزايدات الديماغوجية والحسابات الحزبية الضيقة».

وفي تقدير أحمد طالب الإبراهيمي فإن نجاح هذا المسعى «مرهون بتهيئة المناخ الملائم، بدءًا من رفع حالة الطوارئ والإفراج عن سجناء الرأي ومعالجة مسألة المفقودين وزيادة الاهتمام بضحايا المحنة الوطنية».

وبشأن المحور الثاني من البرنامج الذي يركز على تعزيز سلطة الدولة ومؤسساتها، يرى السيد الإبراهيمي أن «تزايد فقدان ثقة المواطن في مؤسسات الدولة كنتيجة طبيعية لشعوره بتعسف الدولة تجاهه وزوال قيم العدل أديا إلى اهتزاز سلطة الدولة بإدارتها ومؤسساتها».

ويرى السيد الإبراهيمي أن مقومات الأمة الجزائرية الثلاثة من إسلام وعروبة وأمازيغية تشكل « كلاً لا يتجزأ وتراثًا مشتركًا بين أبناء الشعب الجزائري كله؛ ولذلك فإن «الشعب الجزائري مطالب بإبداء رأيه الصريح في فشل الحل الأمني وضرورة اللجوء إلى الحوار الجاد والمصالحة لاسترجاع السلم.

ويخلص إلى القول: إن كل القوى السياسية المتواجدة في الساحة السياسية وبكل تياراتها لها الحق في النشاط السياسي والمشاركة في اتخاذ القرارات الحاسمة التي تتعلق بتحديد مصير البلاد، ولا حدود لهذا الحق إلا الحدود التي يضعها الدستور. مشيرًا إلى أنه ليس من مصلحة أي واحد أن يزيد على عدم الاستقرار السياسي عدم الاستقرار الدستوري.

وأوضح أن ذلك يحتاج إلى ثلاثة شروط: أولها: تحقيق توافق سياسي وطني واسع، والثاني: هو «تهيئة الشعب نفسيًّا وسياسيًّا لتقبل هذا الإجراء. أما الشرط الثالث فهو «استثناء الجرائم ضد الإنسانية من هذا الإجراء، لأن العفو لا يشمل القتلة والذباحين والخاطفين والمغتصبين للأعراض، وهي أعمال لا تقبلها الديانات السماوية ولا حتى أي قانون وضعي فوق الأرض.

عبد الله جاب الله «المرشح الإسلامي الوحيد»

حكومة وحدة وطنية لإنجاح الحوار السياسي

يرى الشيخ عبد الله جاب الله أن تحقيق الحل السياسي في البلاد يمر عبر إقامة حكومة وحدة وطنية تسهر على إنجاز المصالحة الوطنية وإعادة تنظيم انتخاب المجالس الوطنية والمحلية، وتوفير عوامل النجاح في تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية وترقية الهوية الوطنية والحفاظ على سلامة التراب الوطني واحترام مبادئ أول نوفمبر 1954م وتجسيدها.

كما يسعى السيد جاب الله في برنامجه الانتخابي إلى استعادة دور الجزائر الحضاري كبلد رائد ذي رسالة خالدة، وإلى تحقيق العدالة والمساواة في تعميم التعليم ومحاربة الأمية وتطوير التعليم التقني، وإلى تكوين الموظفين الأكفاء والسهر على تحسين الأداء التربوي للمتعلمين إلى جانب تشجيع التعليم الحر بما لا يتعارض و إستراتيجية المنظومة التربوية مع بقاء رقابة الدولة عليه.

ويرى الشيخ جاب الله أن من مهام أجهزة الأمن توفير الأمن للأفراد وحماية مؤسسات الوطن وممتلكاته ومحاربة الإرهاب والتخريب وسائر النشاطات الهدامة والمخالفة للخلق الإسلامي وقيم ثورة نوفمبر.

وذكر أن برنامجه يرمي إلى تكريس الحريات الجماعية والفردية لكل المواطنين الملتزمين بالدستور والمحترمين للقانون، كما أكد أنه يسعى إلى بسط سلطان القانون والعدل بين جميع الناس بعيدًا عن المحاباة والانتقام.

حسين آيت أحمد «ممثل الأممية الاشتراكية»:

وقف المأساة الدموية عبر السلم والديمقراطية

اعتبر مرشح جبهة القوى الاشتراكية حسين آيت أحمد أن الانتخابات الرئاسية فرصة لاسترجاع السلم وتكريس مبادئ الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

ودعا إلى التجند من أجل فرض اقتراع حر ومن أجل التغيير. وقال: إن الاختيارات المفروضة ورفض التعددية السياسية قد أدت إلى ظهور التطرف الذي ضاعفت من حدته الهجرة الريفية والأحياء القصديرية. وأوضح المرشح أن هناك من جعل الدعوة إلى السلم مشروعًا شيطانيًّا أو غولاً يخوف به من أجل عدم إجراء أي حوار بين مختلف الأطراف في الساحة. وقال آيت أحمد في تجمعاته الانتخابية إن «عقد روما» كان يهدف إلى إنقاذ البلاد وإخراجها من أزمتها.

يوسف الخطيب «مسؤول الحملة الانتخابية للرئيس زروال في رئاسيات 95»:

مواجهة الإسلاميين

أكد السيد يوسف الخطيب المترشح الحر للانتخابات الرئاسية المقررة ليوم 15 أبريل الحالي، في برنامجه الانتخابي أن خلاص الأمة يستلزم إحداث قطيعة مزدوجة، أولاً مع أنماط التسيير السياسي للبلاد المطبقة منذ الاستقلال، وثانيًّا مع الاستعمال السياسي لديننا الذي أفرز إرهابًا يحزن البلاد منذ عدة سنوات ويهدد كيانها.

وفي تقدير الخطيب، وهو المسؤول السابق للحملة الانتخابية للرئيس زروال في رئاسيات نوفمبر 1995م، فإنه لا يمكن في إطار النظام الحالي القيام بمشروع تنموي وثقافي واجتماعي حقيقي لتحسين الظروف المعيشية للجزائريين. وقال: إن الشرعية الوحيدة هي الشرعية الصادرة عن الاقتراع الشعبي، وأنه ينبغي أن تتمكن جميع الأحزاب، وذلك في حدود المبادئ الجمهورية، من ممارسة جميع نشاطاتها بكل حرية وذلك لإبراز آرائها، وبالتالي تشكيل ثقل مضاد إلى جانب المجتمع المدني لمواجهة جميع المحاولات والانحرافات الممكنة.

الإنقاذ: الانتخابات الرئاسية يمكن أن تعيد الأمن إذا توافرت النزاهة

أكد المجلس التنسيقي للجبهة الإسلامية للإنقاذ في الخارج أن الانتخابات الرئاسية المقبلة تمثل منعطفًا تاريخيًّا يمكن أن يمهد لمرحلة انتقالية تعيد الأمن وتبعث الأمل في نفوس الجزائريين، ذلك إذا توافرت لهذه الانتخابات شروط الحرية والنزاهة والشفافية.

وقال المجلس التنسيقي في بيان له إن الجبهة تكرر موقفها المبدئي من حق الشعب الجزائري في اختيار مشروعه وممثليه عن طريق الاقتراع بعيدًا عن كل وصاية أو إكراه.

وحذرت الجبهة المؤسسة العسكرية من مغبة التورط مرة أخرى في مصادرة اختيار الشعب، وطالبت المرشحين بعدم الرضوخ لضغوط أبواق الاستئصال والتعهد بما يلي:

1- إنصاف الشعب وكشف الحقائق في كل ما يخص انتهاكات حقوق الإنسان، وخاصة منها المجازر والمفقودين.

2- إطلاق سراح كل معتقلي الرأي وعلى رأسهم الشيخان عباسي مدني وعلي بن حاج.

3- رد الاعتبار للجبهة الإسلامية للإنقاذ مؤسسة ورجالاً.

4- القيام بإصلاحات مؤسساتية تضمن للشعب الجزائري احترام هويته وقيمه وتكرس بصدق سيادته الكاملة.

المواقف الغربية:

ارتياح بريطاني وحذر أمريكي مقابل صمت فرنسي

إذا كانت بريطانيا قد أبدت نوعًا من الارتياح لمسار الرئاسيات المقررة بعد أيام في الجزائر، فإن الولايات المتحدة الأمريكية بقيت مستمرة في سياستها إزاء الجزائر التي تتسم بنوع من التحفظ والغموض، أما فرنسا التي تعد الشريك التاريخي للجزائر فقد فضلت الصمت لاسيما أن أبرز المرشحين للرئاسة  عبد العزيز بوتفليقة هو الرجل الثاني في نظام الراحل بومدين الذي عرف بعدائه الشديد لفرنسا.

وقد تجلى الموقف الأمريكي من الانتخابات في تأكيد سفير الولايات المتحدة الأمريكية بالجزائر« كاميرون هيوم» أن الانتخابات الرئاسية من شأنها تعميق التجربة الديمقراطية وتدعيم الشرعية على الحكم في الجزائر.

 وبرغم إشارة «كاميرون» إلى أن الانتخابات المقبلة لن تغير كل شيء بل يجب الاستمرار في العمل، إلا أنه يرى أن «أية عملية انتخابية وحكومية جديدة تفتحان المجال دائمًا لإمكانات سياسية أخرى». ولعل هذا التفاؤل الذي تبديه الحكومة الأمريكية إزاء الانتخابات الرئاسية المقبلة وراء دعوة السفير الأمريكي لكافة الفعاليات السياسية والمرشحين بضرورة الإقدام على العملية الانتخابية، وأن يدافع المرشح عن مكانته قدر استطاعته بصرف النظر عما إذا كانت العملية نزيهة أو غير نزيهة.

من جهة أخرى  يصف السفير الأمريكي الانتخابات المقبلة أنها مرحلة جديدة في جهود الشعب الجزائري للخروج من الأزمة، ورؤية نوع من الاستقرار وشرعية الحكم. هذا الاهتمام الأمريكي والتفاؤل بمجريات الموعد الانتخابي القادم يرجعه كاميرون هيوم إلى وجود سعي وإرادة حثيثة لتعيين مسؤولين قادرين على مواجهة كافة مظاهر هذه الأزمة. ويعترف السيد كاميرون أن تعاون البلدين في مجال محاربة الإرهاب محدود جدًا، على عكس ذلك أكد كاميرون أن الولايات المتحدة الأمريكية أكثر استعدادًا من السابق للتعامل مع الجزائر في مجال توطيد العلاقات الاقتصادية. هذا التعاون الاقتصادي بالنسبة للسفير الأمريكي سيسمح للجميع بالاستفادة خاصة الجزائريين.

تصريحات السفير الأمريكي بالجزائر بخصوص الانتخابات الرئاسية المقبلة التي جاءت في أعقاب تلك التي ذكرها منذ أسبوعين نائب كاتب الدولة للشؤون الخارجية المكلف بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تعكس الاهتمام الذي توليه واشنطن لتطور الأوضاع بالجزائر وللتجربة الديمقراطية.

 من جانبه  أعرب وزير الدولة البريطاني دريك فاتشيت عن ارتياحه وتفاؤله بشأن المسار الانتخابي في الجزائر. وأضاف فاتشيت في تصريحات صحفية أن بلاده لا ترى ضرورة لوجود مراقبين دوليين، مشيرًا إلى أن إجراء انتخابات نزيهة لا يتطلب بالضرورة حضور مراقبين عندما يستطيع العالم متابعة الحدث عبر الصحافيين الذين هم ملاحظون حقيقيون. وقال المسؤول البريطاني إن العلاقات بين بريطانيا والجزائر ستعرف عهدًا جديدًا، معلنًا عن فتح السفارة البريطانية الجديدة بالجزائر العاصمة في يونيو المقبل والتي سيدشنها شخصيًّا. 

وتعكس وجهة نظر السيد فاتشيت وجهة نظر أغلبية شركاء الجزائر الغربيين نظرًا للعلاقات المتميزة التي تربطها بالولايات المتحدة ولدورها ضمن الاتحاد الأوروبي. أما الخارجية الفرنسية فقد التزمت الصمت إزاء رئاسيات الجزائر، خاصة بعد التصريحات الشديدة اللهجة من بوتفليقة خلال الحملة الانتخابية  التي تساءل عن خلفيات إهانة الجزائريين من خلال جبرهم على مراسلة الفرنسيين في بلدهم للحصول على التأشيرة، وهو ما اعتبره إهانة يجب وقفها، دون التوضيح إن كان الأمر يتعلق بوقف العلاقات مع هذا البلد القريب جغرافيًّا، والذي تربطه عداوة تاريخية مع النظام البومديني الذي يعد بوتفليقة الرجل الثاني فيه.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل