; المجتمع المحلي ( العدد 1707 ) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع المحلي ( العدد 1707 )

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 24-يونيو-2006

مشاهدات 79

نشر في العدد 1707

نشر في الصفحة 8

السبت 24-يونيو-2006

المرشح الإسلامي د. وليد الطبطبائي:

دعم الحريات العامة وتعزيز القيم وتعديل الدوائر.. قضايانا الأساسية

  • أتوقع زيادة عدد أعضاء الكتلة الإسلامية والمحافظة بالبرلمان القادم
  • عارضنا ترشيح المرأة.. ولم نعارض حقها في التصويت
  • نتمنى أن تفرز الانتخابات مجلسًا إصلاحيًا واعيًا

حوار: عبادة نوح

أكد المرشح الإسلامي الدكتور وليد الطبطبائي مرشح دائرة كيفان أنه لأول مرة يتجاوز التيار الإسلامي بالكويت أخطاء الماضي ويتم تنسيق انتخابي واسع يشمل مختلف الحركات والقوى الإسلامية.. وهو في تقديره، ما سينتج عنه بإذن الله زيادة عدد أعضاء الكتلة الإسلامية والمحافظة بصفة عامة بمجلس الأمة القادم. وقال د. الطبطبائي إن تعديل الدوائر سيكون قضيتهم الأساسية لوقف الرشاوى الانتخابية وشراء الأصوات، مؤكدًا أن هذه ستكون آخر انتخابات تجرى طبقا لنظام الـ ٢٥ دائرة إن شاء الله.

إضافة إلى أمور أخرى تناولها المرشح الإسلامي في حديثه لـ «المجتمع» وإلى نص الحوار:

  • بداية نريد التعرف على ملامح برنامجكم الانتخابي؟

  • برنامجي الانتخابي يتكون من ثلاث عناصر:

أولها: تدعيم المكتسبات الشرعية والحريات العامة.

وثانيها: تعزيز القيم والثوابت الدينية وحماية الأسرة.

وثالثها: تعديل الدوائر والإصلاح السياسي.

  • هل هناك تنسيق بينكم وبين بعض القوى السياسية والإسلامية؟

  • بحمد الله هذه المرة هناك تعاون وتنسيق واسع بين جميع التيارات والحركات الإسلامية لتبادل التصويت وإخلاء المناطق لبعضنا البعض وعدم التزاحم على دائرة واحدة وأنا هنا أزف بشرى للأمة الإسلامية جميعها بأن التيار الإسلامي بالكويت تجاوز أخطاء الماضي، وأصبح هناك تنسيق كامل في الانتخابات، وبإذن الله ستكون نتيجة ذلك زيادة عدد أعضاء الكتلة الإسلامية والكتلة المحافظة بصفة عامة بمجلس الأمة القادم.

  • كيف ستعالجون ظاهرة شراء الأصوات المنتشرة في ظل الـ ٢٥ دائرة؟ 

  • للأسف لم نستطع أن تعدل الدوائر قبل هذه الانتخابات، ونحن الآن نعاني من مشكلة نواب الخدمات والتسهيلات وشراء الأصوات.. وبإذن الله ستكون هذه آخر انتخابات تجرى على نظام الـ ٢٥ دائرة... وإذا استمر الوضع على هذا النظام – لا قدر الله – فسنفقد الأمل في الإصلاح، وهذا ما لا نتمناه.

  • ماذا عن حملات التشويه الموجهة من بعض القوى ضد الإسلاميين؟

  • نواجه اتهامًا بأننا نحرص على صوت المرأة عن طريق إنشاء لجان نسائية، وقد كنا نعارض قانون السماح للمرأة بالتصويت والترشيح بمجلس الأمة.. والرد أننا لم نكن نعارض السماح للمرأة بالتصويت، ولكننا كنا نعارض فقط ترشح المرأة باعتباره ولاية عامة، والآن، أقر القانون ذلك، ومازلنا عند رأينا بأننا نوافق على إدلاء المرأة بصوتها في الانتخابات، ونعارض ترشح المرأة... والدليل أن التيار الإسلامي لم يقدم أي مرشحة.

  • كتلة الـ ٢٩.. هل هناك مخطط لتفعيلها؟

  • بإذن الله، نحن بصدد استكمال مجهود إخواننا في المجلس الماضي. وتفعيلها وزيادة عددها.. لتكون لنا الأغلبية لتعديل الدوائر على نظام الـ5 دوائر.

    • ما دور المرأة في دعمكم بالانتخابات؟

    • لها دور كبير في دعمنا، فعدد الناخبات أكبر من عدد الناخبين وجميعهن أول مرة يصوتن. وهذا يزيد العبء علينا.. أما بالنسبة للرجال. فالعدد أقل ومعظمهم مفروزون ومحسوبون على مرشحين معينين. لذلك فنطاق العمل محدود عند الرجال.. أما عند النساء... فالعمل مفتوح وكبير، فالكل يخطب ودهن.

    • أين تتجه قضية تعديل الدوائر؟ وما مستقبلها؟

    • تعديل الدوائر سيكون قضيتنا الأساسية، وسنسعى إلى تقليص الدوائر وهى ٥ بدلًا من ٢٥ لأجل تقليل الرشاوى الانتخابية، ولفرز أعضاء لديهم برنامج سياسي تمهيدًا  للأحزاب في المستقبل أيضًا من أجل التقليل من مفاسد الدوائر الصغيرة، مثل نقل الأصوات شرائها والمال السياسي.

    • دائرة كيفان التي تترشحون فيها يعرف عنها أنها دائرة قوية ما فرصتكم في الفوز فيها ؟

    • بحمد الله حسب الاستطلاعات الأخيرة أنا المرشح الأول بالدائرة بإذن الله.. وكلي أمل أن أحافظ على هذا التقدم بمشيئة الله، وكل ذلك بيد الله سبحانه وتعالى.

    • ما أولى أولوياتك عند الفوز؟

    • القضية الأخلاقية هي أولى أولوياتي، وحماية القيم والأخلاق والتصدي لموجات الفساد والسلوكيات السلبية التي تأتي من الخارج.

    • ماذا تتوقع عن شكل المجلس القادم؟

    • أتمنى مجلسًا واعيًا وإصلاحيًا.... الآن المعركة شرسة داخل الانتخابات هناك وعي سياسي داخل الشارع الكويتي، ونأمل في زيادته.
    • الديمقراطية بالكويت.. إلى أي طريق تسير؟

    • الكويت – بحمد الله – نموذج رائد بالمنطقة، ولكن هذا النموذج مشكلته أنه لا يجد المساندة من نماذج أخرى في المنطقة.. فهناك من يريد تحجيم دور مجلس الأمة وتحجيم العمل النيابي.

    فنحن نود أن تتقدم الدول التي حولنا حتى نزداد نحن تقدمًا في العملية الديمقراطية.

    فنأمل أن يكون في قطر والبحرين برلمان قوي، وهذه البرلمانات تخدم دولها وهي عنصر استقرار للدول، وإن يكن إعطاء الشعوب حقوقها وحرياتها لم يضر بالدول في يوم من الأيام، بل العكس صحيح.

     

    في دراسة عن ظاهرة شراء الأصوات: 

    د. محمد المقاطع: من يشتري صوت غيره سيكون مستعدًا لبيع صوته ومصلحة وطنه

    في دراسة حول ظاهرة شراء الأصوات أكد الخبير الدستوري وأستاذ القانون العام بكلية الحقوق في جامعة الكويت أ.د محمد المقاطع أن من يشتري صوت غيره من الناخبين - حتى يضمن وصوله للمقعد النيابي-  سيكون مستعدًا لبيع صوته في مزاد المال السياسي بل ومصلحة وطنه، اندفاعًا وراء تحقيق مصالحه الشخصية والآنية على حساب مصالح الأمة والبلد.

    وأوضح د. المقاطع في دراسته بعنوان: «ظاهرة شراء الأصوات.. بين الملاحقة القانونية وجدية الأجهزة الحكومية»، أن هذه الظاهرة أبرزت فئة من النواب ممن جعلوا صوتهم النيابي وقرارهم البرلماني مرتبطًا بسوق العرض والطلب تحت تأثير تدخلات المال السياسي الذي كسر حواجز شراء الأصوات، وصولًا إلى شراء ضمائر وأصوات النواب الذين وصلوا عن هذا الطريق.

    وجاء في الدراسة أن الحكومة، وفي سابقة فريدة في تاريخ الانتخابات البرلمانية الكويتية، قامت لأول مرة بإدانة رسمية لظاهرة شراء الأصوات، في تقرير اللجنة الوزارية التي درست خيارات تقليص الدوائر الانتخابية حيث أشارت في تقريرها الذي رفع إلى مجلس الوزراء إلى أن التوزيع الحالي للدوائر أفرز ظواهر سلبية كثيرة علقت بالانتخابات البرلمانية الكويتية ومن بينها ظاهرة شراء الأصوات.

    كما أدان مجلس الأمة الكويتي المنتخب عام ۲۰۰۳م عملية شراء الأصوات إدانة واسعة، وتم تسليط الضوء على استشراء هذه الظاهرة، بل تعدى الأمر ذلك حتى بلغ مرحلة الاتهام الصريح من قبل بعض أعضاء مجلس الأمة لمن تورط من زملائهم في المجلس بهذه الظاهرة، وهو ما دفع المجلس إلى إصدار القانون رقم ۷۰ لسنة ۲۰۰۳ بإضافة مواد جديدة تجرم الصور المستحدثة المباشرة وغير المباشرة لشراء الأصوات في العملية الانتخابية.

    وأضاف د. المقاطع: من يشتري صوت غيره من الناخبين سيكون مستعدًا لبيع صوته في مزاد المال السياسي، بل ومصلحة وطنه..

     

    هل تسود الروح الأخوية والوطنية؟

    خالد بورسلي

    مع اقتراب يوم الانتخابات ٢٠٠٦/٦/٢٩م تشهد الساحة المحلية فعاليات وندوات ومحاضرات سياسية واجتماعية على مستوى عال من الطرح، ويشتد التنافس بين المرشحين لكسب أكبر عدد من الناخبين ويحشد كل مرشح ما لديه من قوة ونفوذ للسيطرة على الدائرة الانتخابية والوصول لكرسي البرلمان، ومن المؤسف أن بعض المرشحين قد يلجأ لممارسات غير مألوفة على المجتمع الكويتي - مجتمع الأسرة الواحدة - فمنهم من يستخدم أسلوب الشائعات والكذب والافتراء على خصومة المرشحين، وإذا كان في المعارك يباح ما هو محظور في وقت السلم، فمن المفترض ضبط النفس والاحتكام للشرع والدين، وأن تسود الروح الأخوية بين المرشحين الذين هم أبناء الكويت والتأكيد على الوحدة الوطنية والالتزام بما تعارف عليه أهل الكويت من محبة وألفة. فلا يمكن القبول بأسلوب التحريض والإسفاف، واستخدام كلمات بذيئة ونابية لكسب الناخبين أو تشويه صورة أحد المرشحين، فمهما اشتد الصراع لكسب أصوات الناخبين نبقى شعبًا واحدًا، ووطنًا واحدًا، غاليًا علينا نفديه بكل ما نملك ليظل مرفوع الجبين ترفرف رايته عاليًا. تسوده الروح الوطنية، والوحدة الوطنية بعيدًا عن الممارسات المشينة التي قد تصل للإساءة للوطن والشعب.

     

    الانتخابات في ميزان الإسلام.. الفقهاء أجمعوا على ضرورة اختيار الأصلح وتأثيم بيع الصوت

    • د. النشمي: إذا ثبت قضاء أن النائب وصل للمجلس بشهادة الزور.. وجب إسقاط عضويته 
    • المستشار فيصل مولوي: الانتخابات أمانة وشهادة.. ويجب على الناخب اختيار الأصلح
    • د. عبد الحي الفرماوي: لابد من توعية الناخبين لضمان نجاح العملية الانتخابية
    • د. محمد الطبطبائي: الراشي والمرتشي ملعونان.. وعلى من أخذ رشوة ردها فورًا

    جمال الشرقاوي

    الانتخابات وسيلة من الوسائل التي يستطيع بها المسلم خدمة الإسلام وإقامة واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ويجب على الناخب أن يختار الأفضل خدمة للدين، وعليه أن يعلم أن صوته أمانة يجب أن يؤديها بما يرضي الله تعالى بعيدًا عن المصالح الخاصة والأهواء، وهو نوع من الجهاد المدني وإحقاق الحق ودفع الباطل. ويجب الابتعاد عن عملية شراء الأصوات أو بيعها لأن ذلك من قبيل الرشوة المحرمة شرعًا، مع ضرورة اختيار من يتوسم فيهم الصلاح والخير.

    وعن حكم شراء الأصوات يقول المستشار الشيخ فيصل مولوي نائب رئيس المجلس الأوروبي للبحوث والإفتاء: لا يجوز شراء الأصوات من أي واحد من المرشحين لأن الانتخاب أمانة وشهادة والمطلوب من المسلم أن يؤدي الشهادة لله وبما يرضيه سبحانه، فإذا أخذ مبلغًا من المال فهو يعطي صوته لمن دفع المبلغ، وهي حينئذ شهادة لا ترضي الله عز وجل.

    ومثل من يبيع صوته لأحد المرشحين كمثل من يشهد على إنسان أمام القضاء فتؤدي شهادته إلى تبرئته وهو مجرم، أو إلى تجريمه وهو بريء، فهذه شهادة زور، وقد نهى رسول الله ﷺ عن شهادة الزور بأشد أنواع النهي كما هو معروف. وعن ضوابط الاختيار، يقول المستشار فيصل مولوي: الانتخابات في العصر الحاضر، هي وسيلة تعارفت عليها الشعوب لاختيار من يمثلها في شؤون الحكم وإدارة البلاد.

    وإذا أتيح للمسلم أن يعطي رأيه في هذه الانتخابات فيجب عليه أن يختار الإسلاميين الذين يسيرون وفق كتاب الله وسنة رسوله ﷺ فإن لم يكن بين المرشحين من يدعو لذلك، فعليه أن يختار الأفضل منهم، وإن لم يجد فعليه أن يختار الأقل ضررًا، ولا يصح له الامتناع عن إبداء رأيه عن المشاركة في الانتخابات حتى ولو لم يكن هناك مرشحون إسلاميون، لأن هذا الامتناع سيؤدي إلى اختيار مرشح قد يكون أكثر ضررًا بالنسبة للإسلام والمسلمين، وهذا الحكم مبني على القاعدة الشرعية المعروفة وهي «اختيار أخف الضررين» والله أعلم.

    ويقول الأستاذ الدكتور عجيل النشمي عميد كلية الشريعة جامعة الكويت سابقًا: الصوت شهادة وتزكية وأمانة والشهادة لها مكانة خاصة في الشريعة الإسلامية والقانون، فيجب وضعها في موضعها، ولكي يتجرد صاحب الشهادة من أي غرض فإنه لا يجوز شرعًا أن يأخذ المسلم أجرًا على هذه الشهادة، وإن كانت شهادة حق، ويأثم إن كتم شهادة الحق والعدل التي يترتب عليها إنصاف المظلوم، قال تعالى:  ﴿وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ۚ﴾ (الطلاق:٢)

    وقال تعالى: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ ۚ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ۗ﴾ (البقرة : ۲۸۳) ولا يجوز للمسلم أو المسلمة أن يشهد إلا بحق فلا يعطي صوته وشهادته إلا لمن يعرفه معرفة جيدة.

    وقد ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه ذكر عند رسول الله الرجل يشهد بشهادة فقال لي: « يابن عباس لا تشهد إلا على ما يضيء لك كضياء هذه الشمس» وأوما رسول الله ﷺ بيده إلى الشمس. أخرجه الحاكم، وتكلم في أحد رواته البيهقي ولكن معناه صحيح. 

    ومن يدلي بصوته لمن يعلم عدم كفاءته مع وجود الكفء فهذه شهادة زور، لأنها شهادة كذب ليوصل بها من لا يستحق إلى موضع ومقام خطير، ويتحكم به في مصير بلد ويتحدث فيه نيابة عن كثيرين، بل إنه يمثل الأمة، ولا يمثل نفسه ولا دائرته فحسب فإذا كان هذا الشاهد أو هذا الناخب قد أخذ مالًا لتوصيل هذا النائب فإن هذه شهادة زور مركبة جمعت بين الكذب والبهتان وأكل المال بالباطل، ومن ثم ينبغي أن يسقط عن النائب منصب النيابة فترفع عنه الحصانة النيابية ليقدم إلى المحكمة لأن ما بني على باطل فهو باطل.

    ولذلك اتفق الفقهاء على نقض الحكم القضائي إذا تبين أن الشهود قد شهدوا زور وكذبًا، ويضمنون ما ترتب على شهادتهم من ضياع أموال وغيرها.

     وإذا ثبت قضاء أن النائب قد وصل إلى المجلس بطريق شهادة الزور - ولو كان شاهد زور واحد -  لا ينقص النصاب المطلوب للفوز فإنه يجب إسقاط عضويته نظرًا لأصل العمل لا لنتيجته كاختلاط الحلال بالحرام، فإن الحرام يغلب الحلال، ومن سرق مرة فهو سارق، ومن قتل مرة فهو قاتل، كما يجب ألا يعطى فرصة لترشيح نفسه مرة أخرى من باب العقوبة والردع لغيره.

    ومصيبة شراء الأصوات مظهر غير حضاري، بل هو مظهر غش حضاري.

    ويقول الأستاذ الدكتور محمد عبد الرزاق الطبطبائي عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية في جامعة الكويت:

    الرشاوى بجميع أنواعها وأشكالها محرمة في الشرع الإسلامي، وقبولها من البعض محرم سواء بقصد أو بدون قصد، لقول الرسول ﷺ: «لعن الله الراشي والمرتشي والرائش الذي يمشي بينهما» (الترمذي:1737) ومن هذا فالراشي والمرتشي ملعونان.

    ويجب على من يمارس حقه في الترشيح أو الانتخاب أن يعرف الأحكام الشرعية الخاصة بهذا الأمر أو ذاك، فالترشح لنيل العضوية يتطلب توافر مجموعة من الشروط منها: ألا تكون نية المرشح التنافس على مناصب الدنيا أو الحصول على مكسب من مكاسبها الزائلة، وألا ينافس من يعلم أنه أكفأ منه وأجدر لهذا المنصب، فإذا علم أن أحد أكفأ منه وأجدر لهذا العمل فعليه ألا يقدم نفسه عليه.

    كما يجب أن تتوافر في المرشح القدرة على القيام بحق هذا العمل وواجباته من الإصلاح والمتابعة وما تقتضيه نيابة العضو عن أبناء شعبه الذين انتخبوه، وفي المقابل يجب على الناخب أن يبحث عن الأكفأ للاختيار ممن تتوافر فيه الكفاءة والقدرة على القيام بالعمل الذي سيوكل له والعدالة والحكمة، فإذا توافرت هذه الشروط في المرشح لا يجوز اختيار غيره بحجة مبادلة الأصوات أو شرائها أو غير ذلك، كما على الناخب أن يحذر من أن يكون اعتبار الاختيار الصلة القرابة أو الصداقة أو الجوار أو المصلحة أو للجماعة أو الفرقة التي ينتمي إليها، والأشد من ذلك أن يكون اختيار المرشح قائمًا على أساس الرشوة، سواء كانت مادية أو لصالح أخرى فهي حرام شرعًا، وإن وقع ذلك منهما أي من المرشح والناخب فهما ملعونان وعلى من أخذ الرشوة أن يردها فورًا على الراشي.

    وعن أساس الاختيار يقول الأستاذ الدكتور عبد الحي الفرماوي الأستاذ بجامعة الأزهر:

    الأصل في العملية الانتخابية هو الاختيار المبني على الوعي وعلى فهم طبيعة المرشح اتجاهه، ولابد من توعية الناخبين بذلك حتى تكون الانتخابات وسيلة ناجحة ومؤدية إلى الهدف المنشود، ولذلك لا يجوز شراء الأصوات، إذ فيها إهدار لرأي الناخب وأيضًا تزييف في ذات العملية الانتخابية.

    ويقول الأستاذ أحمد يوسف سليمان أستاذ الشريعة بكلية دار العلوم جامعة القاهرة عن حكم مراعاة العصبية والقرابة أثناء الانتخابات:

    لما جاء الإسلام وجد أهل الجاهلية يتعصبون لقبائلهم وانتماءاتهم العرقية ويفتخرون بذلك على غيرهم، فنهاهم عن تلك العصبية الممقوتة وقال ﷺ عنها :« دعوها فإنها منتنة»، وذلك لأنه يترتب على هذه العصبية للأهل والأقارب، اتباع الهوى، وغمط الحق، وإنكار العدل، وتسويغ الباطل، والرضا بالظلم، وهي كلها أمور تناقض تعاليم الإسلام السمحة، وتعارض قيمه النبيلة.

    فعلى المسلم في عملية الاقتراع أو غيرها ألا يتعصب إلا للحق، ولا ينحاز إلا للعدل، وأن يكون قوامًا لله بشهادته، فيختار لأمته أفضل من يمثلها، ولو لم يكن قريبًا له، ويتجنب اختيار من يسيء تمثيلها وإن كان أقرب إليه وأحبهم إلى نفسه.

    ويقول الأستاذ الدكتور وليد الربيع أستاذ الشريعة بجامعة الكويت:

    يمكن تكييف الانتخابات من الجهة الشرعية على أحد أمرين:

    الأول: أنها شهادة من الناخب بصلاحية من انتخبه للقيام بما سيعهد إليه من وظيفة وولاية عامة.

    الثاني: أنها تزكية من الناخب للمرشح. والتزكية في باب القضاء تعدل الشهود عند القاضي. وقد قرر الفقهاء أن شهود التزكية يتفقون مع شهود الدعوى في أمور، منها: أنه يشترط في كل منهما العقل الكامل والضبط والولاية والعدالة والبصر والنطق وألا يكون الشاهد محدودًا «قد أقيم عليه الحد» في قذف وعدم «انتفاء» القرابة المانعة من قبول الشهادة وألا تجر الشهادة على الشاهد نفعًا.

    وبناء على ما تقدم يتضح أن الانتخاب إما شهادة وإما تزكية من الناخب للمرشح، وفي الحالتين لا يجوز للشاهد أخذ مال مقابل شهادته وإذا أخذه سقطت عدالته لأن ذلك من قبيل الرشوة المحرمة شرعًا..

    إلى معالي رئيس الوزراء نرفع هذه الشكوى:

    تصلنا العديد من الشكاوى تباعًا من المقيمين العرب والمسلمين تئن بالشكوى من ارتفاع تكاليف الإقامة والمعيشة الباهظة التي صارت تثقل كاهلهم وتسبب لهم مشكلات جمة. فإقامة الأبناء للمرة الأولى تتطلب دفع مائة دينار لكل من الزوجة والابنين الأول والثاني، ومائتي دينار لبقية الأبناء إضافة للتأمين الصحي السنوي وشراء بعض الأدوية الممنوعة على الوافدين. 

    إن ذلك إذا أضيف إلى إيجارات المساكن التي ارتفعت خلال السنوات الأخيرة بنسبة تصل إلى ۷۰٪ ، ومصاريف المدارس الخاصة الباهظة، وارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة لا تقل عن ٣٠٪، فإن ذلك كله يمثل مشكلة كبيرة للوافد تثقل كاهله، وتصيبه بالهم والإحباط، مما جعل بعضهم يسألون الناس المساعدة لتغطية تلك النفقات. 

    إننا نحيل آنات والتماسات هؤلاء جميعًا إلى معالي رئيس الوزراء سمو الشيخ ناصر المحمد الصباح، ونرجو من سموه النظر إليها ليتخذ قراره بتخفيف الأعباء عن كاهل هؤلاء الذين تركوا أهليهم وديارهم بحثًا عن لقمة العيش في الكويت.. بلد الخير الذي أفاض الله عليه من واسع رزقه…

    إن التخفيف عن كاهل هؤلاء - يا معالي رئيس الوزراء - لا شك ينعكس بالإيجاب على أدائهم، كما أن حل مشكلاتهم سينعكس بالإيجاب على أسرهم وعوائلهم، وينعكس بالتالي بالهدوء والأمن على المجتمع الكويتي.

    مرة أخرى نرجو من سمو رئيس مجلس الوزراء.. النظر في التخفيف عن كواهل الوافدين في رسوم الإقامات والعلاج والتأمين الصحي وغيرها من الأعباء.

    ونسأل الله لكم التوفيق والسداد..

    الرابط المختصر :