; الانتخابات قد بدأت | مجلة المجتمع

العنوان الانتخابات قد بدأت

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 01-يناير-1985

مشاهدات 63

نشر في العدد 698

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 01-يناير-1985

  • تستقبل الكويت العام الجديد وهي تستعد لانتخابات مجلس الأمة، لتكون هي أهم الأحداث والقضايا التي تشهدها هذا العام.

نقول ذلك لأن المجلس القادم، إضافة إلى نقل المسؤولية الملقاة على عاتقه كسلطة تشريعية، فإنه يأتي في ظروف اقتصادية وسياسية صعبة تنذر بمستقبل مظلم، ما لم يصار من الآن إلى اتخاذ الاحتياطات اللازمة.

فأزمات المناخ والنفط وسوق العقارات والاستثمارات والسكن والركود الاقتصادي والفساد الإداري، وانعكاسات الحرب العراقية- الإيرانية ومخاطر الاستقطاب الدولي، بالإضافة إلى نظرة البعض للحياة النيابية كظاهرة شاذة في المنطقة، كلها تلقي بظلها على المسرح المحلي خلال السنوات القليلة القادمة؛ الأمر الذي يحتم أن يكون المجلس القادم على قدر هذه المسؤولية. 

  • ولأن الحياة البرلمانية نعمة نغبط عليها نحن أهل الكويت، فإنه علينا لكي تدوم لنا هذه النعمة، أن نحمد الله -عز وجل- ونشكره أولًا، ثم نحافظ عليها ونعض عليها بالنواجذ ثانيًا.

ولكي تبقى الحياة النيابية نعمة لا نقمة، فإنه ينبغي أن نجعلها وسيلة لا غاية. ونحسب أننا جميعًا مطالبون بذلك، المرشحين والناخبين والسلطة التنفيذية والصحافة. 

فالمرشح مطالب بأن يعي تمامًا أن النيابة عن الأمة تكليف لا تشريف. وأمانة كبرى ومسؤولية عظمى إن هو قصر فيها لا يقصر في حق نفسه فحسب بل يقصر في حق الشعب والأجيال القادمة. ومن ينذر نفسه لهذه المهمة فعليه أن يتأكد من قدرته على ذلك، هذا من حيث المبدأ والأصل والواجب.

أما من لم يجد في نفسه القدرة والكفاءة المناسبة لمهمة النائب فعليه أن يبادر إلى الانسحاب حتى ولو كان واثقًا من الفوز، ولن يعدم وسيلة ولا مهمة يخدم بها وطنه وشعبه. 

ومن غلب على ظنه أنه قادر وكفء للمهمة فعليه أن يضع في اعتباره عدة أمور: 

- إن من عوامل نجاح المرشح أن يكون واضحًا في تفكيره محددًا في أهدافه، نبيلا في وسائله. وهنا ينبغي أن يكون لكل مرشح برنامج يحدد هذه الأمور بدقة ووضوح.

- ولعل أسوأ ظاهرة تصاحب الانتخابات عادة هي شراء الأصوات وهي ظاهرة غير حضارية وتتناقض مع أهداف الحياة النيابية من جهة، كما أنها تعتبر في ديننا رشوة تدخل فاعلها في النار. فليحاذر إخوتنا المرشحون من الوقوع في هذا المنزلق قبل فوات الأوان.

- وقد يقع المرشح من حيث يقصد أو لا يقصد في معرض شرحه لبرنامجه أو دوره إن كان نائبا سابقًا في خطأ انتقاد الآخرين والتشنيع عليهم، أو الانتقاص من أفكارهم أو التجني عليهم. وتلك مغبة ينبغي على كل عاقل ألا يقع فيها فكيف بمن يرشح نفسه للنيابة عن الأمة؟!

- وعلى المرشح أن يعتبر نفسه مرشحًا عن الشعب كله لا عن منطقته؛ فالمجلس المطلوب هو مجلس تحديات لا مجلس صياغات.

  • وأما الناخب فعليه أن يضع في اعتباره أنه إذ يختار ممثله إنما يختار من يسهم في بناء حاضر الوطن ومستقبله، ولكي يحسن الاختيار ثمة ضمانات لا بُدَّ من الأخذ بها؛ فالتصويت شهادة والمؤمن لا يشهد إلا بحق: فالمعيار في اختيار المرشح القوة والأمانة، أو العلم والنزاهة.

- وثمن الصوت سُحت يدخل آكله في النار والعياذ بالله. 

- والانتماء للقبيلة أو العشيرة أو الفئة ليس معيارًا لتفاضل الناس وتمايزهم، والقول الفصل في ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (الحجرات: 13).

- والتصويت لأحد بعينه يجب أن يكون بعد دراية وتمحيص لا لتزكية فلان أو علان، إلا إذا كان موثقًا ومن المشهود له بالاستقامة والدين.

ولذا؛ على الناخب أن يسأل مرشحيه ويناقشهم ويتحرى كفايتهم ونزاهتهم.

  • وأما الحكومة إذا ما أرادت من السلطة التشريعية أن تكون ردفًا لها وعونًا في خدمة الوطن والشعب والذود عنه، فإنها مطالبة بعدة أمور:

- محاربة الرشوة بكل صورها وأشكالها كائنًا من يكن من يتعامل بها. 

- عدم التدخل لصالح مرشح أو كتلة من المحسوبين عليها بأية طريقة من الطرق. - إتاحة الفرصة أمام المرشحين بالتساوي لعرض أفكارهم وبرامجهم من خلال شاشة التلفزيون أو ميكرفون الإذاعة.

  • وفي الختام نرجو من الصحافة التي تلعب دورًا خطيرًا في المعركة الانتخابية أن تلتزم مبادئ أساسية لأداء رسالتها على خير وجه في هذا المقام.

- على الصحافة أن تفسح المجال للجميع للتعبير عن آرائهم وأفكارهم ورؤياهم بلا تمييز أو انحياز. 

- ولها أن تنقد الأفكار والبرامج دون أن تسمي أصحابها بدقة وموضوعية ونزاهة.

- ولا مانع من تبني الصحافة مرشحًا، أو كتلة أو مجموعة، ولكن بشرط عدم السخرية من الآخرين أو الانتقاص منهم، أو التشهير بهم.

فهذه مهمة الصحافة المسؤولة أصلًا، فكيف بصحافة أصحابها مسلمون وتخاطب مجتمعًا يدين بالإسلام ويعتبر الصدق والنزاهة أخلاقًا سامية؟

وأخيرًا علينا أفراد المجتمع جميعًا أن نتعاون ونتكاتف من أجل أن تظل الحياة النيابية نعمة نتفيأ ظلالها الوارفة على هدى من شريعتنا الغراء.. وتلك والله أمانة في أعناقنا جميعًا سنسأل عنها يوم القيامة.. فإلى مزيد من الحرية والاستقرار والأمن، وبالله التوفيق.

الرابط المختصر :