العنوان الانتخابات قد بَدأت.. تقرير عن الحملات الانتخابية لعام ١٩٨٥ الحملات الانتخابية الحالية
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 19-فبراير-1985
مشاهدات 84
نشر في العدد 705
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 19-فبراير-1985
إذا علمنا بأن أي مرشح يطمع في الوصول إلى مجلس الأمة يعتمد اعتمادًا كبيرًا على حملته الانتخابية لتحقيق هذا الهدف فإن هذا يفسر لنا ما تتميز به هذه الحملات الانتخابية من كثافة وقوة وتطور مستمر في سبيل بلوغ هذه الغاية، ولا نكون قد أتينا بجديد إذا قلنا بأن الحملات الانتخابية الحالية قد فاقت سابقاتها.. من الحملات الانتخابية التي كان يقوم بها المرشحون للمجالس السابقة بكل المقاييس، ويلاحظ المتتبع لهذه الحملات الحالية أن هناك قفرة نوعية وكمية في الوسائل والأساليب الدعائية المستخدمة فيها، وإذا قلنا بأن الوسائل التقليدية الاعتيادية قد تكرر ظهورها كالعادة إلا أنها ألبست أثوابًا جديدة متطورة تتميز بالابتكار والتجديد، ومن هذه الأساليب التقليدية على سبيل المثال اليافطات الانتخابية والبيانات أو البرامج الانتخابية والمخيمات الانتخابية وسنأتي على ذكر بعض أمثلة لكل منها، وما طرأ عليها من تجديد غير أنه يمكن أن نقرر بأن أهم ما تميزت به الحملات الانتخابية الحالية من ملامح هو الآتي:
1- المحاضرات والندوات:
هناك ارتباط جدلي وتأثير متبادل بين انتشار الوعي وتقدمه عند المواطنين وبين كثرة المحاضرات والندوات التي برزت كسِمة واضحة من سمات الحملات الانتخابية الحالية، ولا تكاد تخلو منطقة من المناطق من عدد من المرشحين الذين يستخدمون المحاضرات والندوات كوسيلة للدعاية وبث الوعي بين الناخبين، فقد دَرج كثير من المرشحين في مختلف المناطق على إلقاء إلمحاضرات في مختلف المواضيع أو استضافة أصحاب الاختصاص في مجال معين لإلقاء المحاضرة في مقر المرشح وتنوعت هذه المواضيع لتتناول شتى الجوانب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التعليمية، وقد كان الإقبال الجماهيري على هذه الندوات والمحاضرات كبيرًا يتعدى الحضور في بعضها الألف شخص، ولا شك بأن كثرة هذه المحاضرات دلالة على أن وعي الناخب قد تقدم وأصبح يطلب غذاء فكريًا لدى المرشح أكثر من طلبه لغذاء الجسم، وإن ظهر اهتمام بعض المرشحين بالتعاقد مع شركات للتغذية والفنادق لتولي عملية تقديم وإعداد الولائم، إلا أن الاهتمام بالغذاء الفكري طغى بصورة واضحة على الاهتمام بغذاء الجسم.
٢- اللقاءات المفتوحة والنقاشات العامة:
و يلاحظ ارتفاع مستوى النقاش في هذه اللقاءات، حيث أصبحت أسئلة الناخبين الموجهة إلى المرشحين تتناول قضايا المحافظة على الدستور وتطبيق الشريعة الإسلامية وتطوير التعليم واستجلاء مواقف المرشح من قضية الحريات وغيرها من القضايا في حين أن معظم هذه الأسئلة في السابق كانت تدور حول الخدمات واستكمالها في المنطقة.
3- أسلوب المناظرة:
حصلت عدة محاولات لإجراء مناظرات بين المرشحين، كانت إحداها في منطقة الروضة، إلا أن عدم حصول أصحاب الفكرة على موافقة وزارة الداخلية حال دون عقدها، وعمومًا فهذه المرة الأولى التي تطرح فيها هذه الفكرة كوسيلة لتقديم المرشحين لجمهور الناخبين في صورة حوار فكري يشارك فيه الناخبون في المنطقة.
4- الإشاعة:
استخدمت هذه الوسيلة بصورة واضحة في هذه الانتخابات، ففي كل منطقة تختلف فيها طروحات وأفكار المرشحين أو تتباين أهداف كل منهم، يسعى بعضهم لتدبيج الإشاعات لهز الموقف الانتخابي لمرشح منافس والذي غالبًا يتميز موقفه بالقوة مما يدفع البعض من منافسيه إلى محاولات ضعضعة هذا الموقف وإضعاف ثقة الناخبين في هذا المرشح، ومن هذه الإشاعات على سبيل المثال ما يشاع حول انسحاب أحد المرشحين الأقوياء في منطقته بغية إضعاف موقفه الانتخابي وتوجيه الأصوات المؤيدة له إلى وجهة تخدم أغراض من أطلقوا هذه الإشاعة، ولا شك بأن الحملات الانتخابية الحالية تميزت بظهور الإشاعة كأسلوب من أساليب التنفير من مرشح معين والتي هي بالتالي نوع من الجذب لأصوات الناخبين إلى مرشح آخر.
وقد سارع العديد من المرشحين الذين تناولتهم الإشاعات إلى نفي وتكذيب ما تضمنته وتوضيح اللبس إذا وجد سواء عن طريق الإعلان في الصُحف أو عن طريق اللقاء المتواصل بين المرشح وبين الناخبين في منطقته.
5- المقرات الانتخابية:
يلاحظ أن الكثير من المرشحين حرص على أن يتسع مقره الانتخابي لأكبر عدد من سكان المنطقة، لذلك نجد أن عددًا كبيرًا من الخيام الانتخابية تميز بالاتساع وكبر الحجم حتى بلغ عدد الأعمدة في إحداها أحد عشر عمودًا وسعى البعض إلى الحصول على هذه المساحة الكبيرة عن طريق دمج زوج من الخيام أو ثلاث منها، وجعلها في صورة خيمة واحدة كبيرة كما تضمنت بعض الخيام الانتخابية خيمة صغيرة ملحقة بها تسمى «المختصرة» تكون للأحاديث الخاصة التي يفضل المرشح ألا تكون في الجو العام لخيمته الكبيرة، ولوحظ كذلك أن عددًا من هذه الخيام قد وضع على أسقفها من الخارج عازلًا من النايلون لمنع تسرب المطر إلى داخل الخيمة، لتأمين صلاحية استخدامها على الدوام في لقاء المرشح بالناخبين، كما تفنن بعض المرشحين في نصب خيامهم طوليًا وعرضيًا وإقامة المداخل المسقوفة ووضع رفوف خشبية لأحذية الحاضرين، وتضمنت بعض المقرات الانتخابية سلالًا بلاستيكية معلقة بأعمدة الخيمة تحوي بطاقات تعريفية بالمرشح وبرنامجه الانتخابي وغيرها من الوسائل الأخرى التي يوزعها المرشح على الناخبين، ورغم ذلك فلم يتخذ بعض المرشحين خيامًا انتخابية كمقار لهم واقتصروا على استخدام ديوانياتهم كمقر انتخابي.
٦- الأدوات الدعائية التقليدية والأسلوب المبتكر:
تعتبر اليافظات الانتخابية والبيانات والبرامج الانتخابية من أقدم الوسائل الانتخابية المستخدمة في المعركة الدعائية، إلا أن ظهورها في الحملات الانتخابية الحالية كان في صور مبتكرة وجديدة، حيث عمد عدد من المرشحين التي تجمعهم هوية فكرية واحدة على توحيد شكل وألوان ومضمون يافطاتهم الانتخابية فنجد أن مرشحي التجمع الديمقراطي كان شكل يافطاتهم الانتخابية والألوان المستخدمة فيها واحدة، حيث الخلفية صفراء وكتب الكلام الذي تضمنته باللون الأخضر، وكان هناك جملة مشتركة وهي: مع الديمقراطية والعدالة ضد الفساد وإهدار المال العام.
كما كانت اليافطات الانتخابية لمرشحي التيار الشيعي الإسلامي واحدة حيث اللون الأبيض والأخضر والشعار الواحد الذي تصدر كل هذه اليافطات وهو: كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة، ورغم أن ظاهرة الشعارات الانتخابية التي يرفعها المرشحون ليست جديدة إلا أنها تمثل نوعًا من التعريف بالمبادئ والأفكار التي يحملها المرشح، فنجد على سبيل المثال الشعار الذي رفعه الدكتور عادل الصبيح مرشح منطقة كيفان وهو «نحو فعالية نيابية» والشعار الذي رفعه الدكتور عبدالله النفيسي مرشح منطقة بيان ومشرف والنقرة وحولي وهو قوله تعالى: ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ﴾ (هود: 88). وهو ذات الشعار الذي يرفعه المرشح جمال الكندري في منطقة الرميثية بينما يرفع المرشح عيسى الشاهين في منطقة الروضة شعارًا تحمله الجملة التالية «صوتك شهادة فلا تشهد إلا بحق».
وتنوعت صور التجديد لهذه الوسائل التقليدية فنجد أن هناك من استخدم مكعبات دعائية ذات أربعة وجوه كنوع من التجديد في الدعاية والبعض استخدم حوامل معدنية يتوسطها قطع من النايلون تشكل ثلاثة متتالية منها صورة جديدة من الدعاية للمرشح بحيث يقرأ القادم على الطريق اسم المرشح الثلاثي بالتدريج على هذه الحوامل المعدنية الثلاثة، ووزع بعض المرشحين ملفات وظروفًا على الناخبين في منطقته تحتوي على ملصقات للسيارة باسم المرشح وأرقام وهواتف مراكز الخدمات في المنطقة خاصة والكويت عمومًا.
وقد طبع أحد المرشحين دستور الكويت ووزعه على الناخبين وكتب على ورقة الغلاف الأخيرة جملة تبين رأيه في الدستور ووزع بعضهم بطاقات تحمل اسم المرشح وعنوانه وهاتفه ونبذة تعريفية به، وتحمل في الوجه الآخر تقويمًا لأيام السنة، كما طبعت البرامج الانتخابية لبعض المرشحين طباعة فاخرة تغري الناخب بمطالعتها وأصدر مرشحو التجمع الديمقراطي كتيبًا يحوي برنامجهم الانتخابي، وتفرد عدد من المرشحين بإصدار نشرات دورية تتضمن أخبار المقر والمحاضرات التي جرت وجدولًا للمحاضرات المقرر إقامتها، ويلاحظ كذلك تقلص استخدام الأقمشة في الدعاية وكبر حجم اليافطات الدعائية التي لم تكن بهذا الحجم في الحملات السابقة.
7- الرشوة:
رغم الهجوم الكبير على الرشوة والاستنكار الشعبي لها، إلا أن بعض المرشحين يسعى لاستخدامها كأسلوب أساسي في حملته الانتخابية، ورغم تقلص عدد هؤلاء عن الانتخابات السابقة إلا أن البعض منهم يسعى بشتى الأساليب الظاهرة والمبطنة إلى كسب أصوات ضعاف النفوس عن طريقها ونأمل أن تنقى أجواؤنا الانتخابية من أمثال هذه الظواهر الخطيرة في المستقبل.
● هذه كانت جولة سريعة بين الحملات الانتخابية الحالية للمرشحين وأهم ما تميزت به من ملامح والتي تؤكد فيما تؤكد من حقائق أن درجة الوعي لدى الناخب قد ازدادت وهي ظاهرة تبشر بكل الخير لوطننا الحبيب.