العنوان الانهزاميون وثوار فلسطين
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 29-ديسمبر-1987
مشاهدات 138
نشر في العدد 849
نشر في الصفحة 7
الثلاثاء 29-ديسمبر-1987
قال الدكتور فؤاد زكريا رئيس قسم الفلسفة بكلية الآداب- جامعة الكويت في تعليقه
على ثورة الشعب الفلسطيني في فلسطين المحتلة نشرته إحدى الصحف المحلية.
«لن أطيل الكلام في امتداح شجاعة أبناء فلسطين المحتلة، والتضحيات الهائلة التي
يبذلونها من أجل إثبات موقف يعلمون مقدمًا أنه لن يوصلهم إلى نتائج محددة»!
ويضيف الدكتور زكريا قائلًا: «فهم بحجارتهم التي تواجه أحدث أساليب التكنولوجيا
الأميركية التي تمتلكها (إسرائيل) لا يتوقعون بطبيعة الحال أن ينتصروا على هذا العدو
المدجج بالسلاح، وإنما يريدون أن يسجلوا موقفًا، وأن يعلنوه على العالم أجمع، وهم في
الوقت ذاته ساخطون على الأوضاع التي يعيشون فيها، ولذلك يرمون أنفسهم في هذا الجحيم
إعلانًا عن هذا السخط وتأكيدًا لإبائهم وكرامتهم».
هكذا وبكل بساطة لخّص أستاذ الفلسفة أسباب وأهداف ثورة أبناء فلسطين في الأرض
المحتلة: إن سوء الأوضاع المعيشية هي السبب، وإن الهدف هو تسجيل موقف أمام العالم لا
أكثر ولا أقل.
ثم يدخل أستاذ الفلسفة في صميم أفكارهم ويعلم سرائرهم فيقول إنهم «لا يتوقعون
بطبيعة الحال أن ينتصروا على هذا العدو المدجج بالسلاح!» وله عذره في ذلك فالمقاييس
المادية لا تعرف قيمة الحوافز الروحية.. إن القلوب المؤمنة وحدها هي التي تصرف قيمة
الإيمان في تحريك الجماهير وتحقيق النصر.
يريد أستاذ الفلسفة أن يقول: إن هذه الثورة المباركة في فلسطين لا طائل من ورائها
ومعنى ذلك أن عليهم أن يرضخوا للأمر الواقع وأن يستسلموا للاحتلال الصهيوني البغيض،
ولو كان هدفه غير ذلك لوضع الأسس «الفلسفية» لاستمرار هذه الانتفاضة وتطويرها لتصبح
ثورة تحيل أرض فلسطين المقدسة إلى «جحيم» يحرق الكيان الصهيوني ويعيد الأرض المقدسة
إلى أهلها الشرعيين، حين يكون اليأس مستقرًا في النفوس «المفكرة» من بني يعرب فلا ينبغي
له أن يظهر على السطح وينشر على الملأ حتى لا يصب في خانة التيئيس التي يحاول بها العدو
الصهيوني على لسان مسؤوليه أن يغرسه في نفوس
لم تعد تعرف الخوف من بني صهيون ولا من تكنولوجيا الولايات المتحدة المتطورة، ذلك أن
الإيمان يصنع المعجزات ولقد قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم «نصرت بالرعب مسيرة
شهر».
ومع أن العواصم العربية لم تتجاوب مع انتفاضة الشعب الفلسطيني بما فيه الكفاية
بالتظاهر كما قال الدكتور، إلا أن ما هو أهم من التظاهر هو الدعم المادي لهذه الانتفاضة
والمشاركة العملية في تأجيج لهيبها وذلك بإرسال الدعم وفتح الحدود العربية المغلقة
في وجه المتطوعين من أبناء العرب والمسلمين الذي يعتبرون قضية فلسطين قضيتهم المركزية.
ختامًا: رحم الله امرءًا قال خيرًا فغنم أو سكت فسلم.