; البحث عن «موسكوفيتش» العرب | مجلة المجتمع

العنوان البحث عن «موسكوفيتش» العرب

الكاتب صلاح عبدالمقصود

تاريخ النشر السبت 31-يوليو-2004

مشاهدات 84

نشر في العدد 1611

نشر في الصفحة 24

السبت 31-يوليو-2004

يعمل الصهاينة ليل نهار على تهويد مدينة القدس، وتغيير شكلها العربي والإسلامي، وفي سبيل تحقيق هذا الهدف يحاولون تزوير تاريخها، وتزييف وعينا به كما يحاولون تغيير جغرافيتها عن طريق محو شكلها العربي وسمتها الإسلامي، ويزرعون في أراضيها المساكن، والمنشآت، والمشاريع، ويشيدونها بأحجار غريبة عن المدينة لم تعرفها من قبل، ويسجلون لافتات محلاتها، وشوارعها باللغة العبرية بدلًا من اللغة العربية.

المخطط الصهيوني يعمل الآن على مستوى الإنسان المقدسي لإجباره على الهجرة من مدينته طوعاً أو قسرًا بعد أن أرهقوا كاهله بالأعباء الثقيلة من ضرائب ورسوم، وتضييق على الترخيص ببناء المساكن، ووضع رسوم لاستخراج الترخيص تزيد على ٣٠ ألف دولار لبيت صغير، وهو مبلغ ربما يزيد عن تكلفة تشييد البيت نفسه.

المخطط الصهيوني لم يقف عند هذا الحد، بل تعداه إلى محاولة تفريغ المدينة من أهلها، بعد أن عزلوها عن محيطها العمراني بجدار الفصل العنصري، وقد كانت لي فرصة لقاء مع الدكتور عبد الرحمن عباد - الناطق الرسمي لهيئة علماء فلسطين ببيت المقدس - الذي قال: إن الصهاينة يعملون في أهل القدس كل ما حوته الذاكرة الصهيونية من مكر، وخبث ودهاء، حتى يجبروهم على الرحيل حيث كان الطرد العلني الأول في يونيو (حزيران ) عام ١٩٦٧م. حين اقتحمت الدبابات الإسرائيلية حارة الشرف، فهدمت منازل المواطنين ومسجدين أثريين وحولت تلك الحارة إلى ساحة كبرى بمحاذاة حائط البراق الذي تحول اسمه بين عشية وضحاها من البراق إلى المبكي.

وأضاف بقوله: إنهم الآن يحولون القدس ليلًا إلى ماخور وملهى يجوبه السكارى والحشاشون والزناة يعربدون، ويصرخون داخل شوارع المدينة المقدسة، ويتعرضون للنساء والرجال والأطفال بالعدوان، حتى صار الناس يخشون الذهاب إلى صلاة الفجر، وكثيرًا ما قام الجنود الذين يتواجدون في كل مكان وبخاصة على بوابات المسجد الأقصى بمصادرة هويات المواطنين، حتى لا يعودوا ثانية إلى الصلاة في المسجد، وبخاصة عند الفجر.

 أما عن محاولات تفريغ المدينة من ساكنيها فيقول د. عباد: إن إسرائيل تخطط لذلك منذ الاحتلال، وقد تبرع «موسكوفيتش»، وهو يهودي صهيوني بمبلغ مائة وعشرين مليون دولار لشراء العقارات في المدينة المقدسة، وبخاصة البلدة القديمة، وهو يدفع عشرات أضعاف الثمن الحقيقي للعقار، من أجل تحقيق عملية تهويد المدينة، ويتمنى د. عباد أن تعثر على «موسكوفيتش»، عربي أو مسلم يعمل على إبقاء الطابع العربي الإسلامي للمدينة.

 نعم إننا نحتاج إلى هبة من أثرياء أمتنا لمواجهة أثرياء الصهاينة، وهذا يقتضى دعم مؤسساتنا المقدسية من مدارس، ومستشفيات، وجامعات، وشركات، ومتاجر، وتثبيت أهلنا في القدس الذين اضطر المئات منهم إلى إغلاق متاجرهم، أو بيع أراضيهم بسبب الملاحقات الإسرائيلية والضرائب الباهظة المفروضة عليهم، لإجبارهم على ترك مدينتهم. 

أهلنا في القدس يعانون من سياسة الحصار والتجويع والإرهاب التي يمارسها العدو الصهيوني، فهل يجدون منا المساندة؟!

الرابط المختصر :