العنوان البشير اليوم.. فمن غدًا؟
الكاتب صلاح عبدالمقصود
تاريخ النشر السبت 09-أغسطس-2008
مشاهدات 57
نشر في العدد 1814
نشر في الصفحة 29
السبت 09-أغسطس-2008
طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية اعتقال الرئيس عمر البشير، ومحاكمته ليس هدفًا.. وإنما الهدف هو السودان.. بوابة العروبة والإسلام إلى أفريقيا.. سلة غذاء العالم العربي، بلد الماء والنماء والأرض الخصبة، بلد الثروات الزراعية والحيوانية والطبيعية الكبيرة.
البلد الذي تفجرت منه آبار البترول مؤخرًا، وبدأ يبشر بالعتاقة من الفقر البلد الذي دخل في تسوية مشكلاته الداخلية ليتفرغ لمعركة التنمية والنهوض.
لماذا يترك السودان ليستقر؟ بل لماذا تترك مصر مستقرة في عمقها الاستراتيجي؟
المسألة ليست جرائم حرب أو تطهيراً عرقيًا، والموضوع ليس جريمة ارتكبها البشير في دارفور... المسألة أبعد ، والموضوع أكبر!
لويس أوكاميو.. المدعي العام للمحكمة الجنائية مصاب بالعمى كما أنه مصاب بالصمم، لم ير جرائم الصهاينة على أرض فلسطين، ولم يسمع عن جرائم، بوش، وجنوده على أرض العراق وأفغانستان .. أوكاميو، اكتشف أن المجرم ليس أولمرت، وعصاباته، أو « بوش » وأركان حربه، وإنما هو عمر البشير، الذي قام باحتلال دارفور وطرد أهلها وسلب أرضهم، وأعطاها للمستوطنين الذين جاؤوا إلى دارفور من كل بلاد العالم.. أوكاميو، معذور؛ إذ إنه لا يزال يجمع المعلومات عما يحدث في فلسطين على أيدي العصابات الصهيونية، لم يسمع عن أعمال القتل والتشريد والهدم، والتدمير التي يرتكبها جيش الاحتلال منذ أكثر من ستين عامًا، لم يحدثه أحد عن الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني عمومًا، وعلى مناطق قطاع غزة على وجه الخصوص لم يتبين بعد أن مليونا ونصف المليون فلسطيني يتعرضون للموت البطيء في قطاع غزة، بعد أن تحول إلى سجن كبير محروم من الغذاء والدواء، والوقود، شعبه محروم من التنقل، أو السفر للدراسة أو العمل أو العلاج.
لم يقرأ، أوكاميو ، شهادة الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر التي وصف فيها حصار غزة بأنه «جريمة »، وأنه يمثل أبشع انتهاك لحقوق الإنسان في الوقت الحاضر.. أوكاميو، لم يعرف بعد أن شعب العراق قتل منه على يد الأمريكان مئات الآلاف من الأطفال والنساء والرجال منذ حرب الخليج الثانية وحتى اليوم.
لم يسمع عن عشرات القتلى ومئات المصابين، الذين يسقطون كل يوم بسبب الاحتلال الأمريكي للعراق، والحال نفسه يحدث على أرض افغانستان هل نقول: إن الرجل يكيل بمكيالين.. كلا، فهو مكيال واحد يكال به مكيال الظلم الذي يحكم العالم عمومًا، وقضايا عالمنا العربي والإسلامي خصوصاً. الحمد لله أن شعوبنا تدرك جيدًا حقيقة الأمر.. حقيقة النظام العالمي الجديد حقيقة الانفراد بحكم العالم.. حقيقة ما يراد بنا وبأوطاننا، إنها ليست قضية. البشير... إنما هي قضية كل قطر عربي وإسلامي وعلى كل حال.. إذا كان البشير، مستهدفًا اليوم، فمن المستهدف غدًا؟ وإذا كان السودان هو المستهدف الآن ويراد له التقسيم والتفتيت فمن المستهدف غدًا؟ إن واجب كل مسؤول عربي ومسلم أن يتحرك قبل فوات الأوان ، وإلا فإنه سيعض أصابع الندم ، ويقول أكلت يوم أكل الثور الأبيض.
جراحة القلب المفتوح لصاحبة القلب الكبير
ادعوا لـ أم نضال، بالشفاء العاجل، ادعوا لـ أم الشهداء... لأم فلسطين وخنسائها.. أن يمن الله عليها بالعافية لتبقى رمزًا لكل أم وكل امرأة وكل حرة تتطلع إلى العزة والكرامة والتحرر.
أم نضال.. وأنا أكتب هذه السطور. ترقد على سرير المرض بمستشفى قصر العيني الفرنساوي بالقاهرة، لإجراء عملية قلب مفتوح لتغيير أربعة شرايين بقلبها الكبير.
والمجاهدة أم نضال فرحات ابنة غزة الصامدة ( ٥٩ عامًا) أم لثلاثة شهداء هم. نضال. ومحمد.. ورواد.. إضافة إلى ابن أسير (وسام) قضى أحد عشر عاماً في سجون الاحتلال.
أم نضال التي عرفناها منذ سنوات عندما بثت الفضائيات صورتها وهي تودع ابنها الشهيد محمد فرحات وعمره ١٧ عامًا- قبل خروجه لعمليته الاستشهادية التي نفذها بنجاح في مستوطنة «عتصمونا»، والتي انسحب منها الاحتلال الإسرائيلي بعد ذلك.
أم نضال.. عضو المجلس التشريعي الفلسطيني حضرت إلى مصر قادمة من غزة- التي تفتقد الرعاية الصحية بفعل الحصار إلى القاهرة التي استقبلتها بالترحيب والتقدير.
كما كان الفريق الطبي وهيئة التمريض في سعادة كبيرة بلقاء هذه المجاهدة العظيمة التي أعطت لفلسطين ما لم يعطه الرجال.
وتسابقت لجنة الإغاثة والطوارئ وغيرها من الهيئات المصرية للظفر بشرف علاج أم الشهداء التي بدت. وهي على سرير المرض. قوية صامدة كما عرفناها دائمًا.
نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيها، ويلبسها ثوب العافية لتبقى رمزًا للمقاومة والتضحية والفداء. ادعوا لها.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكلنشر في العدد 2176
91
الأربعاء 01-فبراير-2023