العنوان البعد "الإسرائيلي" في حرب الاقتصاد اللبنانية
الكاتب صلاح الشامى
تاريخ النشر الثلاثاء 30-يونيو-1992
مشاهدات 58
نشر في العدد 1005
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 30-يونيو-1992
|
* الغلاء الفاحش
والوضع الاقتصادي المتردي أدى إلى حوادث مؤلمة في كل أنحاء لبنان |
شهدت شوارع العاصمة اللبنانية بيروت وبقية
المدن اللبنانية الكبرى مطلع الشهر الماضي مظاهرات صاخبة أحرقت فيها إطارات
السيارات، وتم تحطيم كل ما وصلت إليه أيدي المتظاهرين من ممتلكات الدولة ومحلات
الصيرفة وبعض واجهات المصارف الرسمية والأهلية، وأدت فيما أدت إليه إلى استقالة
حكومة عمر كرامي وتكليف رشيد الصلح بتشكيل حكومة جديدة شعارها معالجة ظاهرة الغلاء
وارتفاع الأسعار الجنوني والانهيار السريع لقيمة الليرة اللبنانية «تجاوزت قيمة
صرف الدولار الألفي ليرة لبنانية» وتأمين لقمة العيش لملايين الأفواه الجائعة التي
لا تجد ما يسد الرمق بكرامة.
جيل الحرب القذرة
كان أبطال هذه المظاهرات، وما رافقها من
العنف، فتية في عمر الزهور -من جميع الطوائف وجميع المناطق اللبنانية- لم يعرفوا
الاستقرار منذ عقدين من الزمن، وكل ما رأوه من الدنيا حتى الآن الدمار والأشلاء..
واللعبة الوحيدة التي أتقنوها هي صناعة الموت، والموضوع الرئيسي الذي يعرفون
الحديث فيه هو ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي وانخفاضه، والاعتداءات الإسرائيلية
المتكررة على مدن الجنوب والبقاع وقراهما، وكيفية الحصول على تأشيرة -صحيحة أو
مزورة- تتيح لأحدهم فرصة الخروج من البلد المنكوب إلى مناطق أكثر أمنًا، وتتوافر
فيها سبل حياة كريمة، أو على الأقل تخفف عنهم ضغط ما يجري على الساحة اللبنانية
التي لم تعرف الاستقرار منذ مطلع السبعينات.
حوادث انتحار ومآس اجتماعية
وقد أدى الغلاء الفاحش والوضع الاقتصادي
المتردي إلى حوادث مؤلمة لم تستثن منطقة من المناطق اللبنانية، ومن ذلك ما ورد في
تقرير لقوى الأمن اللبنانية «نشرته صحف يوم 2/ 5/ 92» عن حادث مروع من حوادث
الانتحار، قام المنتحر فيه بالقضاء على حياته بطريقة أقرب ما تكون إلى «الكرسي
الكهربائي» المعروف في تنفيذ أحكام الإعدام في بعض الدول، وتفصيل التقرير أن «ح.
ع. ف» ويبلغ من العمر 35 سنة، انتحر في منطقة وادي أبو جميل في بيروت -وهي منطقة
يقطنها المهجرون بسبب الاحتلال أو حروب الطوائف- بأن ربط معصمي يديه بطرف سلك
كهربائي وربط الطرف الآخر للسلك بخط الكهرباء العام في منزله، عندما كان التيار
مقطوعًا في ساعات تقنين الطاقة، وانتظر الرجل عودة التيار ليصعقه، والسبب غلاء
المعيشة.
ومما ذكرته الصحف في فترة سابقة أن رجلًا
أعلن عن استعداده لبيع أولاده وبناته؛ ذلك أنه لا يملك ما يطعمهم إياه، وهو يفضل
أن يعيشوا تحت نير العبودية والرق على أن يراهم يذوون يوميًّا أمام ناظريه وهو لا
يملك لهم شيئًا، وقد تكفل يومها أحد المحسنين الخليجيين بتسديد نفقات معيشتهم،
وطويت هذه الصفحة إلى حين.
جرائم لا تنقصها الجرأة
ونتيجة للحاجة والعوز والتفكك الأسري
والاضطراب الاجتماعي والآثار السلبية للحروب الداخلية وعملية التهجير المستمرة،
نشطت شبكات الاتجار بالرقيق الأبيض داخل وخارج لبنان، ولئن كان الأمر ليس جديدًا
على لبنان المعروف في الستينات والسبعينات إلا أن الجديد في المسألة أن الأمر هذه
المرة تناول مراهقين ومراهقات لا يتعدى عمر أحدهم الخمسة عشر ربيعًا، يمارسون
البغاء والشذوذ مقابل لقمة العيش.
أما تجارة المخدرات فقد ازدهرت وعرفت
أنواعًا وأسواقًا جديدة، وراجت رواجًا جعل لبنان على قائمة سوداء لا يحسد عليها،
وباتت العصابات الدولية حريصة على استمرار سوء الأوضاع كي لا تتأثر أعمالها
بالانضباط الرسمي، والتزامات الحكومة تجاه الدول الأخرى وتجاه المجتمع الدولي في
قضية تأخذ أولوية على جدول النشاط الخارجي للإدارة الأمريكية الحالية، وقد أدت
بالماضي القريب إلى القبض على الزعيم الأمريكي البنمي «الجنرال نورييغا» بالرغم من
سجل تعاونه الحافل مع الـــCIA فكيف بمن لا سجل له؟
الطفولة المعذبة
ومن الحوادث المأساوية اكتشاف عصابات
أطفال للسرقة والممارسات اللاأخلاقية، ومنها عصابة تقودها فتاة في الثامنة من
عمرها ارتكبت عشرات السرقات، بالإضافة إلى الممارسات الشاذة، والحجة دائمًا بسبب
آثار الحرب من جهة وغلاء المعيشة الفاحش من جهة أخرى.
وأضف إلى ذلك عصابات بيع الرضع والأطفال
للدول الغربية، ومما يورث الهم والحزن أن قائمة المتورطين في مثل هذه الأعمال
القذرة تتضمن أسماء أطباء ومحامين ورجال كنيسة، من المفترض أن يكرسوا حياتهم لخدمة
الإنسانية لا لاختلاق مآسيها، وعمليات البيع طالت أبناء الطوائف جميعًا دون تمييز،
فلعبة التجارة والسرقة والإجرام في لبنان تجاوزت المنطق الطائفي ولكن إلى ما هو
أسوأ منه.
التناقض المريع
وكل ما تم ذكره لم يمنع من تفشي ظاهرة
الترف والإنفاق والتبذير، فمن سنن الحياة ألا يجوع فقير إلا بما أتخم به غنى، وما
يسمى بــ«أثرياء الحرب» ظاهرة معروفة منذ فجر تاريخ، فهم كالطفيليات التي تقتات
على مآسي الآخرين، ومن الملاحظ أنه كلما ازداد الفقير فقرًا ازداد الغني غنى، بسبب
من استغلال الحاجة الملحة، والجشع الذي لا حدود له، والجائع قد يقبل أمام بكاء
أطفاله ما لا يرضاه في حالة الاكتفاء، أو لم يرد في الأثر: «كاد الفقر أن يكون
كفرًا»، وفي الصحيح عن قصة الذين أغلقت عليهم الصخرة أن امرأة مكنت أحدهم من نفسها
أمام قهر الجوع وأطفالها يتضورون تحت قدميها؟!
ومن مظاهر الترف المذموم الحفلات الباذخة
في أرقى الفنادق مما جعل قطاع «السياحة» قطاعًا مزدهرًا ومجزيًا، شد إليه رؤوس
أموال المغتربين اللبنانيين من ذوي الاقتدار والمعرفة ببواطن الأمور.. أما حفلات
الغناء والطرب والسهر على أنغام الفرق «الذهبية» و«الماسية» والاستماع إلى أصوات
«الكروان» و«العندليب» و«قنابل الموسم» و«الحناجر المعجزة» فيكفي القول فيها أن
بطاقاتها تباع في السوق السوداء، ولا يقل ثمن تذكرة الدخول عن مائة دولار أمريكي،
وهو مبلغ يتجاوز الحد الأدنى للأجور عند الغالبية العظمى من المواطنين.
سلم.. ولكن!
صحيح أن المدافع الداخلية قد صمتت، وصحيح
أن الفرقاء المتناحرين قد ارتضوا الجلوس إلى طاولة المفاوضات، وصحيح أن المركبة
وضعت على أول الطريق، ولكن هذا الانهيار الاقتصادي الذي تمر به البلاد لم يعرفه
اللبنانيون حتى خلال أحلك أحداث الحرب الأهلية التي اندلعت عام 1975م وأدت
إلى انهيار مؤسسات الدولة الرسمية، واستيلاء الميليشيات على مقدرات البلاد والعباد.
وبروز الأزمة الاقتصادية الحادة عقب
التبشير بانتهاء المأساة باتفاق «الطائف» واستتباب الأمن، وتسليم الميليشيات
المتصارعة سلاحها للدولة وأجهزتها الأمنية الرسمية، وإتمام أعداد النواب المتوفين
بنواب معينين ريثما تسمح الظروف الأمنية بإجراء انتخابات برلمانية جديدة، دفع
الكثيرين من المراقبين إلى الاعتقاد الجازم أن المقصود هو أكبر بكثير من مسألة حرب
اقتصادية وانهيار قيمة العملة اللبنانية، قد يكون المقصود دفع الناس إلى الهجرة أو
الجنون أو القبول بأي حل مهما كان ومن أي جهة جاء، فقط يريدون الانتهاء مما هم فيه
من مأساة لا يجدون منها مخرجًا.
أسباب ظاهرة
ولعل من الأسباب الظاهرة هو انتهاء عهد
الميليشيات، وبالتالي انتهاء الموارد «غير المنظورة» والامتيازات «الإضافية» التي
كان يتمتع بها أفراد الميليشيات ومن يدور في فلكهم، فقد عرفت البلاد حالة ضخ مالي
منظم، لا نستثني منه أحدًا، من دول ومنظمات خارجية، كل بحسب نظرته وتفسيره ومصالحه.
وقد يكون الموضوع استعادة الدولة للمرافئ
غير الرسمية، وإقفال باب الاستيراد المفتوح غير المنضبط لا برسوم ولا بمواصفات.
وقد يكون السبب كامنًا في قلة إيرادات
الدولة وخلو الخزينة من أي سيولة تعينها على النهوض بالبلد واستعادة عافيته، غير
أن ذلك كله ما هو إلا مظاهر خارجية قد تكون أسبابًا حقيقية أو حاصره للظاهرة التي
تتكلم عنها.
وأخرى خفية
أما الخفية فهي رفض لبنان حتى الآن توقيع
معاهدة، أو حتى التعهد بتوقيع معاهدة، على غرار معاهدة «كامب ديفيد» مع الكيان
الصهيوني المحتل للجنوب، والذي يعيث فيه الفساد، فيقصف ويقتل ويسرق الموارد
البشرية والطبيعية وعلى رأسها الثروة المائية، ويتخذ من لبنان جسر عبور لبضائعه
وعملائه وجواسيسه ومفاسده إلى العالم العربي، أمام سمع العالم وبصره، وأحيانًا
يلقى التبرير ويمارس البعض حق النقض «الفيتو» أمام أي قرار دولي من شأنه إدانة
الممارسات «الإسرائيلية».
|
* إسرائيل التي كانت
تعتبر الساحة اللبنانية ساحة مستباحة لها تدرك اليوم أكثر من غيرها أن وجود سلاح
المقاومة الإسلامية هو أخطر ما يهددها |
ولم
يعد من صوت نشاز يخرج عن انسجام أفراد الجوقة الدولية والإقليمية في موضوع السلام
في الشرق الأوسط إلا الأسلحة اللبنانية، بمساندة سياسية وأمنية سورية، وتمويل
إيراني.. ودول الطوق قد تعهدت ألا تكون مقرًّا ولا ممرًّا للمنظمات العسكرية
«الإرهابية» إلا لبنان، فقد أعلنت الحكومة الرسمية مرارًا وتكرارًا وعلى لسان وزير
الخارجية أن المقاومة حق مشروع للشعب اللبناني، وأنها ليست مجرد ميليشيا مسلحة،
ولا يصح تعويقها، وأنها ستستمر إلى أن تنفذ الحكومة الإسرائيلية القرارات الدولية
بشأن الجنوب اللبناني وتنسحب منه بدون قيد أو شرط.
لم يعد لبنان مجرد منتجع لطالبي المتعة،
وبات للشعب اللبناني قضية يحمل السلاح ويضحي من أجلها، و"إسرائيل" التي
كانت تعتبر الساحة اللبنانية ساحة مستباحة لها تدرك اليوم أكثر من غيرها أن وجود
سلاح المقاومة الإسلامية هو أخطر مما عرفته المواجهات السابقة بين الجيش
"الإسرائيلي" والمقاومة الفلسطينية، وقد صرح الإرهابي إسحاق رابين -زعيم
المعارضة "الإسرائيلية"- بقوله: «إن حزب الله أكثر خطورة من أي جماعة
فلسطينية، وربما كان أخطر منها جميعًا، أعتقد أن هذه الموجة من الإرهاب لم تنته
بعد من وجهة نظرهم، ليس أمامنا من سبيل لوقف هذه الأنشطة الإرهابية».
مواقف وطنية
وبالإضافة إلى موقف الحكومة الرسمي من عدم
التعرض «للمقاومة» وموقف الزعماء الدينيين والمدنيين لأهل السنة في لبنان، هناك
شبه إجماع من القيادات اللبنانية بعدم التفريط بورقة «المقاومة» التي تكاد تكون
الورقة الوحيدة للضغط على العدو "الإسرائيلي"، فقد صرح بعض الزعماء
المحليين بدعمهم للمقاومة وعدم خضوعها للمساومة، كما ورد في تصريح لوليد جنبلاط في
افتتاح المؤتمر الخامس للإدارة المدنية في الجبل: «إذا كان الأمريكيون
و"الإسرائيليون" يعرضون علينا جزين مقابل حزب الله والمقاومة الوطنية
اللبنانية والإسلامية، لا نريد جزين، نريد كل الجنوب بلا استثناء، ونحن وحزب الله
وحركة أمل والمقاومة والأحزاب الوطنية نتشاور مع الحكم في كيفية تطبيع الأمن في
الجنوب».
بينما يرى مرجع ديني مسلم كبير أن
«المقاومة» و«الانتفاضة» هما قدر هذه الأمة فيقول: «محاولات التطبيع بذلت دائمًا
وفشلت في الجنوب، وتبذل في فلسطين، وكان جوابها «الانتفاضة» في الجنوب.. كان
جوابها دومًا في «المقاومة» مشكلة التطبيع هي التي قد تنجم عما يسمى «مؤتمر سلام
الشرق الأوسط» فيما يتعلق بجوهره وفق الرواية "الإسرائيلية"، وهو ما
يسمى «المصالح المشتركة».
و"إسرائيل" التي تحرص على أن
يتولى الآخرون القتال عنها تمارس أعلى قدراتها في إحراج المسئولين اللبنانيين
والسوريين على الساحة اللبنانية، ويعينها على ذلك فريق من اللبنانيين تمثل في
القوات اللبنانية ثم بالجنرال المتمرد ميشال عون، فرئيس الجمهورية السابق أمين
الجميل الذي صرح مؤخرًا لصحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أن سوريا تتحمل
مسئولية تفجير الأوضاع في الجنوب، وأنه باستطاعتها لجم «حزب الله» لو أرادت،
معتبرًا مطار دمشق هو المحطة الرئيسية لتمويل وإمداد حزب الله والمقاومة الإسلامية
بالمال وبالسلاح الإيراني.
حرب لقمة العيش
وكانت القوات "الإسرائيلية" قد
لجأت إلى كل أساليب القوة والعنف والتدمير ومازالت، ولم يسفر ذلك عن أي نتيجة، فلم
لا يتم الضغط على اللبنانيين من خلال لقمة العيش ليتولوا هم بأنفسهم حماية
المستعمرات "الإسرائيلية" وليرضخوا بالتالي للخطة
"الإسرائيلية" كما يراها حكماء «تل أبيب».
وإذا علمنا أن المساعدات الأمريكية والأوروبية
تم التحفظ عليها بانتظار ضبط الحكومة اللبنانية لوضع «السائب» في الجنوب -كما
يرونه هم- أدركنا حجم الخطر الذي تمثله «المقاومة» في وجه المشروع
"الإسرائيلي"، وحجم الإذلال المطلوب لشعب ارتضى طريق ذات الشوكة بالرغم
من كل المخاطر.
* كاتب وصحفي لبناني.
أخبار اقتصادية
الدول العربية
● رغم وصول الموجودات الضخمة
التي يتمتع بها العالم العربي لدى النظام المصرفي الدولي إلى ۲۱۸ مليار دولار في نهاية عام ١٩٩١ إلا أن
مستحقات المصارف الدولية وديون العرب المستحقة لهذه المصارف وصلت في نهاية نفس
العام إلى ٩٥ مليار دولار أمريكي.
الولايات المتحدة
● أعلنت وزارة التجارة الأمريكية
أن ميزان العجز التجاري الأمريكي قد بلغ أسوأ مراحله منذ شهر نوفمبر 1990 حيث ارتفع خلال شهر إبريل الماضي بنسبة
25% وهي أعلى نسبة وصلها منذ شهر نوفمبر 1990 حيث بلغ حجم العجز 9.49 مليار دولار.
من ناحية أخرى فقد أعلنت وزارة العمل
الأمريكية أن 1.6 مليون أمريكي قد انضموا لطابور البطالة خلال 3 أسابيع.
مجلس التعاون
● تعقد في طوكيو في شهر أكتوبر
القادم محادثات بين اليابان ودول مجلس التعاون الخليجي حول سبل تحسين موارد المياه
وتنويعًا في دول مجلس التعاون لتوسيع الرقعة الخضراء بها.