العنوان البلقان: حقيقة ما حدث في درينيتسا.. هل هو بداية لتقسيم كوسوفا؟
الكاتب د.حمزة زوبع
تاريخ النشر الثلاثاء 24-مارس-1998
مشاهدات 57
نشر في العدد 1293
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 24-مارس-1998
• ما يجري في مقدونيا صورة طبق الأصل لكوسوفا... والوضع قابل للانفجار في أي لحظة
كانت مجلة المجتمع من دق جرس الإنذار ولفت أنظار العالم الإسلامي إلى حقيقة الأوضاع في كوسوفا، وأن الألبان معرضون لعمليات إبادة كبيرة من جانب الصرب، وبالفعل وقع المحظور وفي يوم الخامس من مارس قامت القوات الصربية بدك قرية بريكاس prckas وأشعلت النيران فيما تبقى من منازلها.
ثم توجهت القوات إلى درينيتسا Drenice Likosan وليكوسان Skendaraj وإسكندراي لتقتل النساء الحوامل والرضع والعجائز والأطفال عائلة بأكملها وهي عائلة أحمدي Ahmetaj قتل منها أحد عشر فردًا، وأخرى ذبحوا أربعة من أطفالها أمام عيني أمهم... هذا ما ذكره الصحفي الكوسوفي «عاكف موليتشيء» من برشتينا، ولكن ليس هذا فحسب، ولكنها قامت بتقطيع -آسف- الأعضاء التناسلية، لمن اشتبهت في أنهم من عناصر المقاومة الكوسوفية، وهو ما دفع المواطنين إلى رفض استلام جثث القتلى قبل أن يرى العالم بعينه مجازر الصرب.
وهو ما أشعل الحمية في قلوب حتى غير المتعاطفين، ناهيك عن أنصار المقاومة المسلحة لتخرج أكبر مظاهرات في تاريخ كوسوفا لتشيع أبناءها وتعلن دعمها ولترفع شعار الحرية أو الموت.
ورغم إعلان ميلوسوفيتش أن قواته ستنسحب من المناطق التي تحاصرها إلا أن أنباء من الداخل تنفي ذلك تمامًا، بل إن القناصة الصربية قتلت اثنين من الألبان يوم الجمعة قبل الماضية، كما أن الصليب الأحمر في كوسوفا لم يستطع تفقد المناطق المنكوبة وقام الأطباء بتظاهرة نقلتها عدسات التلفزيون للعالم من أجل تمكينهم من أداء رسالتهم.
واليوم ندق الأجراس مرة أخرى بأن الهجوم على درينيتسا لم يكن بسبب تمركز المقاومة هناك واستعصائها على قوات ميلوسوفيتش فحسب، بل كان حلقة في مخطط صربي لتقسيم كوسوفا إلى قسمين: شرقي وغربي، وقد يتساءل المرء وهل التركيبة السكانية تسمح بهذا التقسيم، وبمعنى آخر فإن غالبية السكان في الإقليم من الألبان 90%، فهل ستُقسم لكي يستحوذ الألبان 90% من أراضي كوسوفا والباقي يوزع بين الأقليات الأخرى «صربية- جبل أسود- بلغاري».
والإجابة بالطبع لا وإلا فلماذا يغامر ميلوسوفيتش ويعرض سمعته للتلوث دون مقابل؟
ولكن المخطط الذي اكتشفه ألبان كوسوفا أن هدف العمليات الأخيرة كان دفع الألبان في مناطق الوسط والمتأخمة للقرى الصربية إلى الخروج من قراهم والتوجه غربًا لتزيد رقعة الأراضي التي يسيطر عليها الصرب ويزعم ساعتها ميلوسوفيتش أن هذا الجزء صربي وبغض النظر عن التركيبة السكانية، وعدد السكان الصرب بالنسبة لمساحة الأرض، قد يبدو الحديث عن التقسيم مبكرًا وخصوصًا أن ميلوسوفيتش مازال مصرًا على عدم السماح بطرح مسألة حق الألبان في الإقليم للتفاوض، وكل ما يلوح به الآن هو حكم ذاتي ثقافي، ولكن مصادر من داخل كوسوفا والجبل الأسود وبلجراد تؤكد أن ميلوسوفيتش يدرك أن العالم لن يترك مشكلة كوسوفا دون حل، وأن العقوبات المفروضة بسبب البوسنة والأخرى التي قد تفرض بسبب كوسوفا جعلته يفكر في حل نهائي، وهو يدرك أيضًا أن الألبان لن يتنازلوا عن الاستقلال خصوصًا أنهم يملكون عدة أسلحة التي منها:
1- استفتاء عام ۱۹۹۰ م والذي طالب بالاستقلال وحسب الأعراف الدولية فإن الاستفتاء يعد وثيقة ومرجع مهم في تقرير المصير.
2- اشتعال المقاومة وخصوصًا المسلحة منها، مما يعطي المفاوض الألباني قوة دفع وثقة أثناء التفاوض.
3- التعاطف الدولي والعداء الأمريكي لميلوسوفيتش.
لذا كانت الخطة المعدة سلفًا والخندق الذي تحدثنا عنه سابقًا في تقرير عن الأوضاع في كوسوفا «فلسطين أوروبا»، لم يكن سوى حلقة من حلقات الإعداد للتخلص نهائيًا من ملف كوسوفا، ولكن بطريقة نهائية، وربما تلقى دعمًا من بعض الدول الكبرى، ويبقى الانتظار لما ستسفر عنه الأيام القادمة.
وهل هناك مقاومة مسلحة حقيقية في إقليم كوسوفا؟ ولماذا تأخرت كل هذا الوقت لكي تعلن عن نفسها؟ ولماذا اختار ميلوسوفيتش هذا التوقيت بالذات ليفجر الصراع في كوسوفا؟ ونبدأ بالسؤال الأخير لماذا اختار ميلوسوفيتش هذا التوقيت؟
تتأرجح الإجابة بين الاحتمالات التالية:
1 - لقد ترك ميلوسوفيتش موقعه بوصفه رئيسا لصربيا لرئاسة الاتحاد اليوغوسلافي، في الوقت نفسه الذي وصل فيه المعتدلون أنصار التصالح مع أمريكا إلى السلطة في الجبل الأسود الذي يشكل مع صربيا اتحاد يوغوسلافيا، ومطالبة الرئيس الجديد هناك بالانفصال عن الاتحاد اليوغوسلافي بسبب سياسات ميلوسوفيتش وطول الحصار، ولذلك أراد ميلوسوفيتش أن يثبت للعالم أن الأمر بيده سواء أكان رئيسًا لصربيا أو ليوغوسلافيا ولذلك أشعل الموقف هناك.
2- عقب كل أحداث عنف أو حرب -كبيرة كانت أو محدودة- تبدأ المباحثات الثنائية، بمعنى أنه يبدأ البحث عن الحلول السلمية وربما أراد ميلوسوفيتش وربما هربًا من الحصار الدولي والعزلة التي يلقاها أن يشعل الموقف بعمليات محدودة لكي يبدأ الحوار مع الألبان في طريقه لإقناع العالم يرفع الحصار المفروض عليه.
3- ربما أراد ميلوسوفيتش -قبل بدء هذا الحوار المشكوك فيه- أن يقضي على بؤر تمركز المقاومة المسلحة والتي قضت على حلمه في إخضاع الألبان في كوسوفا ولو لبعض الوقت، وذلك قبل الشروع في المفاوضات، بمعنى أن يجرد الجانب الألباني من العصا التي يتكئ عليها في المفاوضات وهي المقاومة المسلحة، وبالتالي يسهل عليه التفاوض كما فعل اليهود مع عرفات.
4- ربما ظن ميلوسوفيتش أن العالم مشغول بمشكلة العراق والخليج، وربما يطول أمد المشكلة ويتحول الأمر في الخليج إلى حرب جديدة، مما دفعه إلى إشعال الموقف هناك.
والتحليل الأخير أقرب إلى الواقع، لأن كل الشواهد تقول بأن ميلوسوفيتش كان يعد إعدادًا كبيرًا لعمليات إبادة وتهجير واسعة في كوسوفا ضمن خطته للتقسيم القادمة، واضعًا في حساباته تفوق قواته على المقاومة.
ولكن هل هناك مقاومة حقيقية في كوسوفا؟
نترك الإجابة للمحلل السياسي الكوسوفي «شكلزيم مالك» في بريشتينا والذي كتب يقول: «المقاومة في كوسوفا منظمة ولها تركيبة عنقودية، ورغم تفوق الجانب الصربي إلا أنه لا يستطيع القيام بعمليات إبادة واسعة كما كان الحال في البوسنة، وذلك لأن الشعب الألباني في كوسوفا أصبح أكثر استعدادًا للمواجهة العسكرية عن ذي قبل، بل إن هناك بعض القرى أصبحت أكثر ترتيبًا وتنظيمًا واستعدادًا وذلك بفضل ما يعرف بجيش تحرير كوسوفا»، ويلاحظ أن الشعارات التي حملها المتظاهرون في أعقاب المجزرة الأخيرة في برينشتينا قد تطورت من دعم الحل السياسي ودعم إبراهيم روجوها إلى المطالبة بالاستقلال التام إلى رفع شعارات تأييد لجيش المقاومة الكوسوفية، وكان أبرز مثال على ذلك خروج ثمانمائة الف مواطن في وسط برشتينا بعد بيان مجموعة الاتصال الأوروبية.
الأمر الآخر أن الوضع في كوسوفا من الناحية الجغرافية يكاد يكون كتابًا مفتوحًا للألبان على عكس القوات العربية التي قد تميل إلى القصف وليس المواجهة.
وبالفعل فقد أعلن مجموعة من الضباط السابقين بالجيش اليوغسلافي انضمامهم إلى
المقاومة في كوسوفا.
وهل يحسم الحل العسكري المشكلة في كوسوفا؟
والإجابة ذات عدة أوجه منها ما هو متعلق بالجانب الصربي، وآخر بالجانب الألباني، وثالث متعلق بالمجتمع الدولي.
أما فيما يتعلق بالصرب فالآلة العسكرية الصربية متفرقة وليس هناك جيش في كوسوفا من الألبان كما كان الحال في البوسنة، ولكن الوضع السياسي الداخلي في صربيا لا يسمح وكذلك الحالة المعنوية، كما أنه ليس هناك صراع على الأرض، بمعنى أن صريبا لن تدخل حربًا في مواجهة جيش، ولن تدخل لتحتل لأنها بالفعل تملك الأمر في كافة النواحي الإدارية والسياسية والاقتصادية والبوليسية والعسكرية، ولكن كل ذلك لم يمكنها من حسم الصراع ولا يمكنها حسمه إلا بأحد أمرين:
1- تفريغ الأرض من أصحابها، وهذا مستحيل من الناحية العملية، لأنه لا يمكن تهجير أو إبادة ٤ ملايين فرد في حرب طويلة أو قصيرة، اللهم إلا إذا استخدمت القنابل النووية أو الذرية.
2- توجيه ضربات مؤثرة تدفع الألبان للقبول بالحلول الصربية، وهذا يتطلب تغييب للرأي العالمي بالكامل، وهذا أيضًا شبه مستحيل، اللهم إلا إذا رأى العالم الحر التخلص من صداع المسلمين في أوروبا.
أما فيما يتعلق بالجانب الألباني فهو أشبه بالفلسطينيين يوم أشعلوا الانتفاضة في فلسطين فهم يعلمون أن هذا النوع من المقاومة لا يمكن أن يحسم الصراع من الناحية العسكرية، ولكن هدفه الرئيس إحداث صداع دائم للمحتل يدفعه في التفكير للانسحاب، ولكن إلى أي مدى يمكن لهذه المقاومة أن تستمر، فقد تخلى عنهم كل العالم حتى ألبانيا -الدولة الأم- قد أعلنت أنها تؤيد الحل السلمي، مما يعني أنها ترفع يدها مضطرة عن دعم الكوسوفيين بفعل الضغط الأوروبي المتواصل والذي كان آخره دعم الناتو لقوات الحدود الألبانية لمراقبة الحدود، وعدم السماح بتهريب السلاح من ألبانيا إلى كوسوفا عبر الحدود المترامية بينهم.
الإجابة القادمة من داخل كوسوفا تحمل إصرارًا ألبانيا إلى آخر مدى، وعزيمة قوية بعدم السماح للصرب هذه المرة بالقضاء على حلمهم بالاستقلال ويكفي أن سكان القرى التي لم تهاجم قد قاموا بجمع التبرعات لإخوانهم المنكوبين.
أما فيما يتعلق بتدخل مسلح للمجتمع الدولي فمع ما تكنه الولايات المتحدة الأمريكية من عداء لميلوسوفيتش؛ وذلك لإصراره على عدم طاعة أوامرها، إلا أن أوروبا لا ترغب في انفراد أمريكا بالقرار خصوصًا إذا تعلق الأمر بجزء من أوروبا، ولكن على فرضية حدوث ذلك، فإن الأمر لن يحسم بضربة عسكرية منفردة لأنها قد تصيب الصرب، ولكنها لن تدفعهم إلى الخروج من كوسوفا «العالم الغربي يقف مع ميلوسوفيتش في ضرورة عدم استقلال كوسوفا» ومن ثم فمحصلة هذه الضربة أو العملية لن تكون سوى إرغام ميلوسوفيتش على التفاوض مع الألبان، ولكنها قد تشعل الحرب في البلقان، خصوصًا إذا استمر ميلوسوفيتش في عناده.
ويبقى تخوف المجتمع الدولي من الضربة العسكرية ؛ نظرًا لأنه قد تنال مقدونيا بسكانها الألبان الذين تبلغ نسبتهم نحو ٤٠٪ وسنعرض هنا سريعًا لوضع الألبان في مقدونيا.
إن ما يحدث في كوسوفا يحدث مثله في مقدونيا، ولكن الفارق أن مقدونيا ليس لها سوابق مع المسلمين، كما الحال مع صربيا، كما أن مقدونيا تحظى بالدعم الأمريكي والألماني ولو بصورة معنوية، ونذكر هنا بعض معاناة الألبان في مقدونيا للتذكير بأن حربًا إن وقعت في كوسوفا فستمتد إلى مقدونيا، بل يمكن القول ستشتعل مقدونيا في اتجاه الجبل الأسود وصربيا.
1- يشكل الألبان بين 35-40% من مجموع السكان في مقدونيا وهو ما يقرب من 800 ألف مواطن، ولكن الحكومة المقدونية تدعي بأن الرقم أقل من ذلك بكثير (22.5%) ومن المفارقات أن الألبان في عام 1991م -حسب التعداد المقدوني المزور والذي أدانه تقرير الأمين العام للأمم المتحدة- بلغ تعداد الألبان في هذا التعداد (4419987)، بينما زاد هذا العدد بمقدار ألف شخص في تعداد 1994م؛ أي ثلاثمائة مولود كل عام أي بنسبة 0.06%!!
2- الدستور المقدوني ينص على أن مقدونيا هي دولة الشعب المقدوني، ولكنها تضمن المساواة للألبان والأتراك والرومان وكل التجمعات العرقية الأخرى، وفي موضع آخر ينص على أن غير المقدونيين غير متساويين مع المقدونيين في بعض الحقوق.
3- في الانتخابات الأخيرة رفضت السلطات المقدونية السماح لمائة وخمسين ألف الباني الإدلاء بأصواتهم بحجة أنهم لا يحملون مستندات مقدونية صحيحة، وطالبتهم بالخروج من مقدونيا أو استخراج تصريح إقامة لأنهم أجانب.
4- إلغاء استخدام اللغة الألبانية حتى في الدوائر المحلية والتي يسكنها غالبية من الألبان «تيتوفا- جوستيفار».
5- إلغاء التعليم العالي باللغة الألبانية وآخر نموذج هو إغلاق جامعة تيتوفا واعتقال مديرها.
6- الحصة الثقافية للألبان في الدولة تصل إلى 1.6%.
7- في الوزارات المهمة تبلغ نسبة الموظفين الألبان 3% بينما الصرب وهم أقلية 7%من مجموع السكان تصل نسبتهم إلى 5% كمثال وزارة الدفاع، بينما في الداخلية فنسبة الألبان 2.84 بينما المقدونيين 93%.
8- 32% ممن أكملوا الثانوية العامة من الألبان يلتحقون بالجامعة، بينما 90% من المقدونيين لهم هذا الحق.
هذا غيض من فيض وسنعرض المشكلة مقدونيا في موضع آخر، ولكنا هنا لندلل على أن الوضع في مقدونيا قابل للانفجار في أي لحظة، وهذا ما دفع الحكومة المقدونية لعدة إجراءات عقب تدهور الموقف في كوسوفا ومن بينها:
1- كان رئيس مقدونيا هو أول من أعلن استعداده للسماح بمرور الألبان من كوسوفا إلى ألبانيا عبر مقدونيا في حال اندلاع حرب في كوسوفا، وذلك لإثبات وقوفه مع الألبان، ولتخدير الألبان مقدونيا سياسيًا.
2- أدان البرلمان المقدوني العمليات العربية في الإقليم وطالب بحكم ذاتي موسع للألبان في كوسوفا.
3- حين اندلعت المظاهرات في مقدونيا تأييدًا لألبان كوسوفا ندد بيان حكومي بالأحزاب الألبانية واعتبرها تهدد مصالح البلاد وبدعمها للتمرد في كوسوفا.
4- حين بدا في الأفق أن الأزمة أخذة في التطور السلبي طالبت مقدونيا الولايات المتحدة الأمريكية ومجلس الأمن بعد فترة عمل قوات حفظ السلام في مقدونيا ۷۰۰۰ جندي أغلبهم من أمريكا، والتي تنتهي مدتها في أغسطس القادم.
2- طالبت مقدونيا ألمانيا بضرورة الضغط من أجل وضع قوات دولية على الحدود بين مقدونيا وكل من كوسوفا وألبانيا، ولذلك صرح كينكل وزير الخارجية الألماني أن بلاده تسعى لتطويق الأزمة. وأن الحل العسكري قد لا يفيد، وهو ما يعني تأييد بلاده لطلب مقدونيا ويبقى آلية التنفيذ.
الحلول المقترحة لحل أزمة كوسوفا
1- الحل الأوروبي: يتمركز حول عدة أهداف مهمة من بينها:
- وقف المقاومة المسلحة الألبانية والتنديد بها، وتضييق الخناق حول محاولات الإمداد من الخارج وذلك عبر تشديد الحراسة على الحدود الألبانية والمقدونية مع إقليم كوسوفا.
- عدم السماح بتوسيع دائرة الصراع إلى كل من مقدونيا والجبل الأسود وألبانيا.
- تحقيق بعض المطالب الألبانية «حكم ذاتي موسع».
- عدم السماح مطلقًا بفكرة استقلال الإقليم.
2- المطالب الكوسوفية:
وتتلخص في كلمة واحدة وهي «الاستقلال» بناء على الاستفتاء السابق ذكره وبناء على أرضية تاريخية وجغرافية بحق الألبان في هذا الإقليم:
- أن يكون الحوار مع ممثلين عن الاتحاد اليوغسلافي وليس صربيا.
- أن يكون الحوار بحضور طرف ثالث.
- ألا يبدأ الحوار حتى تنسحب القوات الصربية من الإقليم والمناطق المحاصرة.
- أن يبدأ ميلوسوفيتش بتطبيق اتفاقية التعليم الموقعة في عام ١٩٩٦م لإبداء حسن النوايا.
3- المطالب الصربية: وتتخلص هي الأخرى في كلمة واحدة شؤون داخلية:
- حكم ذاتي ثقافي فقط لا غير التفاوض مع ممثلين عن صربيا.
- التفاوض دون وسيط ولا شروط مسبقة.
- كوسوفا أرض صربية.
• انفجار بركان كوسوفا
ظل خبراء الشؤون الأمنية في أوروبا يحذرون طوال السنوات التسع الماضية من مغبة نشوب حرب جديدة في إقليم كوسوفا الواقع في أقصى جنوب جمهورية صربيا، ومع أن هذا الإقليم لا يبدو في الظاهر مؤهلًا ليكون نقطة ارتكاز لأي ميزان قوى، فإنه يمثل بؤرة ساخنة قابلة لتفجير نزاع أوروبي شامل أوسع نطاقًا ولا يمكن توقع عواقبه، ولم يشهد إقليم كوسوفا أي أحداث خطيرة تذكر طوال العشر سنوات الماضية، فيما عدا أعمال العنف المتفرقة التي تقع بين الفينة والأخرى، بسبب تصاعد حالة التوتر بشكل مطرد، ومع كون الاتحاد اليوغسلافي قد تفكك بفعل الحرب التي نشبت بين تركيا والبوسنة، فقد تمكن إقليم كوسوفا من تهدئة مشاعر الاستياء التي تسود فيه، لكن الوضع قد انقلب رأسًا على عقب في الأيام القليلة الماضية، وذلك في أعقاب حدوث اشتباك تحول فيما بعد إلى حالة انفجار بدأت بكمين نصبه المتمردون ضد رجال الشرطة الصرب الذين يقومون بمراقبة الإقليم، ثم تحول الأمر إلى عمليات قمع شرسة قام بها الصرب ضد السكان المسلمين الذين لقي أكثر من ٥٠ شخصًا منهم حتفهم، وتعرض البعض الآخر لعملية تطهير عرقي على غرار ما حدث في البوسنة والهرسك حيث وضعت علامات على «آذان» السكان.
وإذا كان الألبان المسلمون يشكلون ٩٠٪ من سكان هذا الإقليم الذي يعتبره الصرب بمثابة مهد حضارتهم مع أن غير الصرب يشكلون الغالبية العظمى لسكانه، وتحده ألبانيا من ناحية الغرب ومقدونيا من الناحية الجنوبية الشرقية فيما تشكلان بؤرتي توتر في حد ذاتهما لأن لهما علاقة بالمشكلة الأمنية الناشبة حاليًا بين اليونان وتركيا، فلم تقم قوات الجيش الصربي بشن هجوم كاسح في الأيام القليلة الماضية ضد السكان المسلمين من أصل ألباني، إلا وهبت ألبانيا بوضع كتيبتين مؤلفتين من جنود الاحتياط في حالة استنفار ثم قام حوالي ٢٠ ألف شخص من السكان المسلمين الغاصبين بتنظيم مظاهرة حاشدة في سكوبي، عاصمة مقدونيا ولم يُكشف النقاب حتى الآن عن العدد الحقيقي لضحايا عمليات القمع التي قامت بها القوات الصريبة داخل هذا الإقليم المسلم، ومازالت حالة الذعر تخيم على سكان الإقليم، كما حدثت حالات طرد جماعي لسكان بعض القرى من منازلهم، في حين لجأ البعض الآخر إلى الهروب الجماعي حفاظًا على أرواحهم.
كما شوهد على شاشات التلفزيون في بلجراد قيام جراف بهدم منزل بعنف يقال إنه كان ملكًا لزعيم «جيش تحرير كوسوفا» «أديم جيشاري» الذي تم تصفيته حسب ادعاءات السلطات الصربية.
ويذكر أن سلوبودان ميلوسوفيتش -رئيس يوغسلافيا التي تتكون من جمهوريتي صربيا والجبل الأسود الصغيرة الحجم- قد قام هو شخصيًا في عام ۱۹٨٩م بإلغاء الحكم الذاتي الذي كان يتمتع به الإقليم، وحذر وزير الخارجية البريطاني روين كوك أثناء زيارته الأخيرة للمنطقة بأنه ينأى بنفسه عن الشؤون الداخلية في المنطقة.
إن هروب السكان الألبان من منازلهم له ما يبرره؛ ذلك بأن هناك شهودًا ذكروا أن حالة الانفجار التي شهدها الإقليم مؤخرًا قد أسفرت عن قيام رجال الشرطة بارتكاب مجازر في ٢٤ قرية، وكانت من بين الضحايا عائلة مكونة من 10 أفراد، وقد بدأت تلك المجازر من خلال التفتيش من بيت لآخر، أعقبته عمليات إعدام متواصلة أدت إلى تراكم الجثث بشكل بشع من بينها جثث نساء حوامل، وكانت روايات الشهود الناجين مروعة، قلم تتوقف عمليات الإبادة بقتل أفراد أسر بكاملها، بل أقدمت الشرطة العربية على عمليات النهب وسلب النقود والذهب وأجهزة التلفزيون وأجهزة الاستقبال والراديو بالإضافة إلى سرقة السيارات.
وقد دعا وزير الخارجية البريطاني روين كوك إلى عقد اجتماع لمجموعة الاتصال الخاصة بمنطقة البلقان والتي تضم كلًا من الولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، ومازال مجلس الأمن ينتظر انعقاد هذا الاجتماع، لكن روسيا ما انفكت تعارض فرض أي عقوبات على ميلوسوفيتش خارجة عن الصف الأوروبي.
لكن عمليات دفن الجثث قد أكدت أمرًا واحدًا وهو أن سكان الإقليم قد انضموا كافة إلى «جيش تحرير كوسوفا».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل