; البنك الدولي يهدد بوقف دعمه للبرنامج الاقتصادي | مجلة المجتمع

العنوان البنك الدولي يهدد بوقف دعمه للبرنامج الاقتصادي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 08-سبتمبر-1998

مشاهدات 60

نشر في العدد 1316

نشر في الصفحة 17

الثلاثاء 08-سبتمبر-1998

مرتبات لأشخاص وهميين تستنزف الميزانية

تثير قضية الإصلاح المالي والإداري جدلًا كبيرًا بين السلطة والمعارضة في اليمن، وبخاصة مع إصرار الحكومة على تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي يهدف في الأساس إلى إلغاء كل أنواع الدعم التي تقدمها الحكومة للخدمات الأساسية، وهو ما تعده المعارضة ترتيبًا خاطئًا للألويات، حيث تصر المعارضة، بكل فصائلها، على ضرورة البدء بإجراء إصلاحات مالية وإدارية تقضي على الفساد، الذي ينخر في الجهاز الإداري للدولة، قبل تطبيق الإجراءات السعرية، باعتبار أن الفساد المستشري لن يسمح بنجاح أي خطة حقيقية للإصلاح، كما أنه لا نجاح لعملية الإصلاح السعري مع وجود لوبي الفساد الذي يبتلع كل شيء، ويحرم المواطنين من إيجابيات البرنامج الاقتصادي الإصلاحي.

ورغم الأهمية الرسمية التي أعطيت للندوة التي انعقدت في صنعاء مؤخرًا لمناقشة الموضوع، إلا أنها قوبلت بلا مبالاة واضحة على المستويين الشعبي والحزبي، والحديث المتكرر عن الإصلاح الإداري منذ سنوات طويلة أوجد حالة من الإحباط واليأس من جدية أي عمل في هذا الإطار!

الحكومة اليمنية أرادت بعقد هذه الندوة أن تخفف جزءًا مهمًّا من الانتقادات الموجهة ضدها، بأنها تهتم بجانب رفع الأسعار، وتهمل قضايا الإصلاح المالي والإداري، مما حوّل الأمر إلى مشروع جباية، يتحملها المواطنون فقط، على حد تعبير المعارضة.

السلطة في صنعاء تقدم مبررات لتأخير وبطء عملية الإصلاح الإداري والمالي، وأهمها أنها تمس مئات الآلاف من المواطنين، الذين يتعمدون في حياتهم على وظائف الحكومة في المجالين: المدني والعسكري، وأن عملية إعادة تنظيم هذين القطاعين سوف تؤدي إلى هزة اجتماعية كبيرة.

وتعد عملية إصلاح القطاع الوظيفي: المدني والعسكري أهم النقاط الحساسة في برنامنج الإصلاح الشامل، حيث يبلغ عدد هؤلاء قرابة المليون شخص، تلتهم مرتباتهم ثلث الميزانية العامة للدولة، لكن نسبة غير قليلة من هذا الرقم المخيف هي عبارة عن أسماء وهمية أو مكررة لأشخاص، ويصعب تحديد مثل هذه الأسماء لأسباب تعود إلى ضعف الجهاز الإداري للدولة، كما أن عددًا كبيرًا من المتنفذين في السلطة يتحملون مسؤولية وجود الأسماء الوهمية، وبالتالي يصعب معالجة هذه الظاهرة بالنظر إلى النفوذ السياسي أو القبلي للمتنفذين.

الجهات الدولية التي تدعم برنامج الإصلاح الاقتصادي في اليمن وصلت إلى قناعة بأن عدم حدوث أي تقدم في جوانب الإصلاح المالي والإداري سيؤدي إلى ضياع أي نتيجة إيجابية للإصلاحات السعرية! وفي الجلسة الافتتاحية للندوة أعلن مسؤول كبير في البنك الدولي هذا الكلام صراحة، ملمحًا إلى أن البنك الدولي سوف يوقف دعمه للبرنامج الاقتصادي، إذا لم يحدث تقدم في مجال الإصلاح الإداري والمالي.

وعلى الرغم من حرارة التصريحات الرسمية عن بدء الخطوات الجدية للإصلاح الإداري والمالي، إلا أن المعارضة تتخوف من انعكاس التشوهات التاريخية في الجهاز الإداري للدولة ومن ظاهرة المكايدة السياسية والحزبية، التي قد تؤدي إلى تنفيذ إصلاحات إدارية ومالية بصورة مزاجية، تهدف إلى تدعيم نفوذ الحزب الحاكم، وإحكام سيطرته على مرافق الدولة تحت ستار محاربة الفساد وإقصاء المفسدين.

وفي كل الأحوال، تخشى الأوساط السياسية والشعبية ألا يجد المواطنون من البرنامج الاقتصادي للإصلاحات إلا ما يزيد أعباءهم.. وهو أمر لوحظ أنه تم الإعلان عن شيء منه بصورة حماسية، وهو إلغاء الدعم نهائيًّا عن مادتي القمح والدقيق الأساسيتين ابتداءً من العام القادم، باعتبار أن هذا الدعم هو أكبر مظاهر الفساد.

الرابط المختصر :