; البوسنة والهرسك أيام وليالي في البوسنة والهرسك يايستا المحاصرة - الحلقة الرابعة | مجلة المجتمع

العنوان البوسنة والهرسك أيام وليالي في البوسنة والهرسك يايستا المحاصرة - الحلقة الرابعة

الكاتب محمد الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 13-أكتوبر-1992

مشاهدات 62

نشر في العدد 1020

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 13-أكتوبر-1992

السلاح أولًا: المقاومة في جبهة يايستا البوسنية

قيادة جبهة يايستا وأولوية السلاح

أخي القارئ، هذا فاضل هوكانوفيتج قائد جبهة يايستا يحدثنا بقوله: «عندما نضع السلاح على الطاولة ونضع بجانبه الخبز فسوف آخذ السلاح». يقولها القائد وهو ينتفض حماسة ويقينًا، فالقضية عنده لا تتحمل التأخير أو الجدل، فالحاجة للسلاح أكثر من الحاجة للغذاء. والقائد فاضل يقود جبهة من مئات المقاتلين، صدوا هجومًا كبيرًا للصرب منذ أيام، وقام هو وجنوده بالسيطرة على سد الماء لتوليد الكهرباء بعد أن كان الصرب يسيطرون عليه.

الوضع الميداني في يايستا

المعركة مستمرة، حيث إن مدينة يايستا محاصرة منذ شهور، والمقاتلون يستطيعون الخروج والدخول من طرق خاصة. والمدينة تبعد عن سراييفو 130 كم شمال غرب، وتحيط بها من الشرق جبال أوكيشافي وجبال الراوا من الجنوب، وتقع المدينة في الطريق الرئيسي بين مدينتي دوني وقف وديانيا لوكا «عاصمة الصرب البوسنويين». ولهذا، فالمدينة تعتبر نقطة استراتيجية. ومازال الصرب يحيطون بالمدينة ويقصفونها ليلًا ونهارًا، ومازال المسلمون يدافعون عن المدينة. للمزيد عن الخريطة العسكرية للبوسنة والهرسك، يمكن الاطلاع على التقارير الدولية.

التحديات والآمال

عندما التقيت بالقائد فاضل والدكتور سعود، مسئول الشئون الطبية للجبهة، عرفنا بأن هناك نقصًا كبيرًا في المواد الغذائية والأدوية. واسترجع القائد فاضل وحشية الصرب، حيث إنهم يوميًا يقصفون المنطقة ويقصدون في قصفهم المساجد والمستشفيات، وقد قام الصرب بـ 5 عمليات للسيطرة على السد إلا أنهم فشلوا. وبالرغم من قسوة الظروف، فإن القائد فاضل يأمل بأن يطردوا الصرب إلى نهر درينة شرق البوسنة.

وفي رسالة متبادلة بينه وبين قائد الصرب، قال القائد فاضل أنه رد على القائد الصربي ردًا عنيفًا: «بأنهم يؤمنون بالله ولا يخافون إلا من الله»، وشعارنا «مسلماني كرايشينتسي» أي: النصر للمسلمين. ويعتقد القائد بأن معركة تحرير كومار التي سيطر فيها المسلمون على الجبال المحيطة بمدينة دوني وقف، ستساعدهم في فك الحصار عن المنطقة.

دعم المقاتلين العرب

وعندما أخرجنا صورة لبعض الشهداء العرب تجمعوا مع الإخوة البوسنويين، قال القائد: «وهؤلاء إخواننا العرب رفعوا معنوياتنا بشكل غريب؛ إن أملنا بالله ثم بإخواننا المسلمين». ويتابع القائد قوله: أنه كان يعمل في ألمانيا الغربية وحضر هنا للدفاع عن إخوانه، ثم يعود قائلًا: «هؤلاء العرب حقيقة إخواننا، نقلوا لذوي الشهداء أحر التعازي». يمكن البحث عن دور المقاتلين العرب في حرب البوسنة لمعلومات أعمق.

شهادات عن ضراوة المعركة

القائد سعود مدير الشئون الطبية للجبهة يقول: «هؤلاء الصرب استخدموا ضدنا جميع الأسلحة بما فيها الأسلحة الكيميائية، ولم يظل إلا أن يستخدموا القنبلة الذرية». ويتابع قوله: «إن لدينا مقاتلين كثيرين، ولكن لا توجد أسلحة، أعطني سلاحًا وكل 3 أيام آكل وجبة واحدة وهذا يكفي».

بطولة في فوجناك

قبل 20 يومًا في منطقة فوجناك بتربة، ذهب فاضل مع 20 فردًا، وذلك لتطهير موقع صربي حول أحد الجبال القريبة من المنطقة. وقبل الوصول إلى الموقع، انقسموا إلى مجموعتين وبدأوا بتطويق الموقع، وحدثت مفاجأة حيث وصلت المجموعة التي يرأسها القائد فاضل قبل المجموعة الأخرى.

وعلى بعد 10 أمتار من متراس العدو، أخطأ القائد تقدير المسافة، وبلحظات فتحت النار على المقاتلين. ويقول القائد أن من رحمة الله أن أنقذهم، حيث كان من المفترض أن يفقد نصف جنوده. لكنه استعاد المبادرة وبادر بالهجوم، وأخذ الصرب يصرخون ويقولون «إن المسلمين وصلوا عندكم»، وبدأوا بالتراجع، حيث اندحرت مجموعة منهم واختبأ الباقون في الخنادق، وبدأوا بإطلاق النار عليهم، حيث انعزل القائد عن رفاقه واختبأ خلف الصخرة.

وكانت المجموعة الأخرى من المقاتلين قد بدأت بالتجمع عند نقطة الالتقاء، حيث ظلوا يزحفون لمدة 3 ساعات في مجرى ماء بارد، وقاموا بتطويق الموقع الصربي. وعلى بعد 20 مترًا، حدث الالتحام الذي كان نتيجته قتل 14 صربيًا وتدمير الموقع وأخذ الغنائم. وقد استشهد من المسلمين 4 شهداء.




 

الرابط المختصر :